لماذا تفشل الدول كتاب اقتصادي النهج يناقش قضية محورية هامة للاجابة على سؤال واحد من عدة منطلقات وأبعاد تاريخية واقتصادية واجتماعية و أنثروبولوجية، يعتمد الكتاب على بيانات استقصائية كبيرة جمعها المؤلفون خلال فترة تمتد إلى خمسة قرون و تغطي الحقبة الاستعمارية للأوربيين وما تلاها.
الكتاب من تأليف الفائزين بجائزة نوبل للاقتصاد لهذا العام 2024 البروفيسور دارين عاصم اوجلو والبروفيسور روبنسون و هو مراجعة دقيقة وشاملة للعوامل التي تساهم في نجاح الدول أو فشلها بناءًا على دراسة استقصائية على مدى خمسة قرون ركزت على الحقبة الاستعمارية وما تلاها و درست الدول التي حققت تقدماً تنموياً واقتصادياً مضطرداً أو تلك التي غاصت في أوحال الفقر بالرغم من توفر الموارد الطبيعية و فرص النمو والازدهار.
يجادل المؤلفون بأن المؤسسات السياسية والاقتصادية الشاملة تؤدي إلى الازدهار، في حين أن الادارة المركزية البيروقراطية والمنغلقة تؤدي إلى الفقر والفشل.
من المفيد إعادة قراءة كتاب لماذا تفشل الدول في سياق فوز مؤلفيه بجائزة نوبل للاقتصاد عن سؤال حاسم:
ترى لماذا أصبحت بعض البلدان غنية و مزدهرة وأخرى فقيرة ومتخلفة؟
يقدم لنا الفائزين الثلاثة بجائزة نوبل في علوم الاقتصاد لهذا العام . دارون عاصم أوغلو، وسايمون جونسون، وجيمس أ. روبنسون إجابة بسيطة:
البلدان التي تحظى بمؤسسات عامة تدعم المجتمع المفتوح، والحكومة المسؤولية، والحرية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون تحقق نتائج أفضل من تلك التي تحكمها مؤسسات مركزية منغلقة تكافئ أصحاب السلطة على حساب المصلحة العامة وبناء المؤسسات العامة الرشيدة والعدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة والمستدامة.
ويبدو أن تصنيفات جودة المؤسسات التي يصدرها البنك الدولي تدعم هذا التقييم، استناداً إلى ستة مؤشرات للحوكمة وهي السيطرة على الفساد, والمساءلة، وفعالية الحكومة، والاستقرار السياسي وغياب العنف والتسلط وجودة التنظيم، وسيادة القانون.
ترتبط هذه التصنيفات ارتباطاً وثيقاً بنصيب الفرد في الدخل الوطني من القمة (الدنمرك وفنلندا) إلى القاع (غينيا الاستوائية وجنوب السودان).
لكن الارتباط المتبادل لا يعني السببية. ذلك أن إثبات أن المؤسسات الشاملة أدت إلى الرخاء ليست بالمهمة السهلة، ففي نهاية المطاف تسعى بلدان عديدة إلى إصلاح أنظمتها الضريبية والتنظيمية مع تزايد تطور الاقتصاد وليس قبل ذلك. فقد صعدت كوريا الجنوبية في تصنيفات البنك الدولي للجودة المؤسسية خلال فترة التحول الديمقراطي، والتي جاءت بعد انطلاقتها الاقتصادية، وهذا يشير إلى أن ظهور المؤسسات العالية الجودة كان أكثر ترجيحا نتيجة للنمو وليس سبباً له.
عادة، يحدث النوعان من التطور المؤسسي والاقتصادي . في آن واحد، مما يجعل من الصعب التمييز بين السبب والأثر. لذلك بدأ سؤال السببية لفترة طويلة وكأنه مشكلة مستعصية على الحل.
وقد تصدى لذلك عاصم أوغلو، وجونسون، وروبنسون من خلال فحص مسارات المستعمرات الأوروبية على مدار القرون الخمسة الأخيرة.
عندما وصل الأوروبيون إلى مناطق بها سلع ثمينة مثل الذهب والسكر، كان هدفهم الأصلي استخراج الثروة والذي استخدموا العبودية وحكم النخبة الاستبدادية لتحقيقه. إن الحكومة التي لا تعتمد على عائدات الضرائب و بوسعها الاحتفاظ بالسلطة بالقوة من خلال الاحتفاظ بالسيطرة المادية على مناجم الذهب أو الفضة، أو مزارع السكر، أو آبار النفط . لن يكون لديها حافز كبير لتطوير أنظمة سياسية واقتصادية تفضي إلى الرخاء الشامل.
في الأماكن حيث الثروة الطبيعية أقل . مثل أمريكا الشمالية كان الاستخراج أقل جاذبية في نظر المستعمرين الأوروبيين في معاهدة بريدا لعام 1667, تنازل الهولنديون عن مطالبتهم بهولندا الجديدة (New Netherland) . التي كانت تضم نيويورك وأراض مجاورة للإنجليز في أمريكا الشمالية مقابل سورينام في أمريكا الجنوبية. بعد قرن من الزمن كان الفرنسيون على استعداد للتخلي عن كندا طالما يمكنهم الاحتفاظ بمزارع السكر في جزيرة جوادلوب الضئيلة.
ومع ذلك نجد أن ما كان ذات يوم مستعمرات أقل جاذبية أصبح الاقتصادات التي بدأت تتحول إلى التصنيع أولاً، وبلدان شرق آسيا مثال واضح لذلك. لتفسير هذا "الانقلاب في الحظوظ" والأمر الأكثر جوهرية، العلاقة السببية بين المؤسسات والرخاء. فحص الحائزون على جائزة نوبل عاملاً خارجياً محدداً للمؤسسات: معدل الوفيات بين المستوطنين في وقت الاستعمار والذي كان متبايناً على نطاق واسع وفقاً للظروف المناخية المحلية.
قد يبدو هذا النهج غريباً لكن الفكرة كانت أن المستوطنين في الدول المستعمرة الذين لم تقض عليهم أمراض محلية كان لديهم الحافز لإنشاء مؤسسات فعالة قادرة على دعم رفاهة مجتمعاتهم الجديدة ، وعلى هذا فعندما وصلت الثورة الصناعية كانت الاقتصادات التي استوطنها الأوروبيون مجهزة على نحو أفضل للاستفادة من هذه الثورة مقارنة بالاقتصادات التي ركز الأوروبيون على استخراج الثروات الطبيعية منها وحسب. في نهاية المطاف، تأكدت هذه النظرية: فكلما ارتفع معدل الوفيات بين المستعمرين كلما كانت البلدان التي نشأت لاحقاً أسوأ وانخفض نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي اليوم.
قد ينظر بعض المراقبين إلى هذا الاكتشاف باعتباره قدرياً فيفسرونه على أنه يعني أن البلدان أصبحت أسيرة لمناخها وتاريخها، لكن عاصم أوغلو، وجونسون وروبنسون لا يزعمون أن التباين في المؤسسات يعكس الوفيات بين المستوطنين. إنهم يقولون فقط إن بعض التباين يعكس تلك الوفيات، و يستنتجون أن مصادر أخرى للاختلافات المؤسسية وخاصة القرارات السياسية التي يتخذها زعماء غير مؤهلين قد تخلف تأثيرات مماثلة.
قد يخطئ بعض المراقبين أيضاً في تفسير عاصم أوغلو وجونسون، وروبنسون على أنهم يزعمون أن المؤسسات الغربية متفوقة على غيرها حتى برغم أن المؤسسات التي أنشأها المستوطنون الأوروبيون من غير الممكن اعتبارها "شاملة". فلا أحد يشك في أن المستوطنين الأوروبيين كانوا يعاملون السكان المحليين في المستعمرات الاستيطانية بطريقة شديدة السوء ولا تقل سوءا عن المعاملة التي لاقاها السكان المحليون في المستعمرات الاستخراجية. لكن ممارساتهم المروعة مثل العبودية، والاستيلاء على الأراضي، والحكم من قبل النخبة الأجنبية واتخاذ عملاء من العسكر أو المتنفذين في الدول التي يستعملونها او يسيطرون على القرار فيها كانت ممارسات شائعة في مختلف أنحاء العالم في زمن الاستعمار. وكان الأوروبيون هم الذين انتهت بهم الحال إلى قيادة الطريق إلى حظر العبودية . فعلت بريطانيا ذلك في عام 1834، مقارنة بعام 1981 في موريتانيا ، وربما يرجع هذا إلى احتواء مؤسساتهم على أصول مبادئ مثل المساواة، التي نشأت منها حركة مناهضة العبودية.
إلى جانب أهميتها الأخلاقية، تميل مبادئ مثل الديمقراطية، وسيادة القانون، والحد من الفساد والحرية الاقتصادية، وغياب نظام الطوائف الطبقي إلى تحقيق نتائج اقتصادية أفضل من بدائلها. وبالتالي يمكن النظر إلى قيمتها على أنها عالمية، حتى لو كانت تاريخياً تطورت بشكل أسرع في أوروبا والأراضي التي استوطنها الأوروبيون في عموم الأمر. فقد اكتشف إسحاق نيوتن قانون الجاذبية في إنجلترا، لكنه لا ينطبق هناك أو في المستعمرات البريطانية السابقة فقط.
لا ينبغي للمناخ الميال إلى نشر الأمراض ولا التاريخ الاستعماري الاستغلالي أن يمنع أي بلد من القيام بإصلاحات اجتماعية وسياسية واقتصادية. وهنا قد تكمن الرسالة الأكثر أهمية في البحث الحائز على جائزة نوبل لهذا العام: يتمتع القادة في كل مكان بالسلطة اللازمة لبناء الثقة والمؤسسات الشاملة القادرة على دعم الرخاء الطويل الأجل.
ينتقد المؤلفون مؤيدي النظريات الأخرى التي تشرح عدم المساواة العالمية كما حللها منظرو النظرية الجغرافية مثل جيفري ساكس وجاريد دایموند ونظرية جهل النخب لأبهيجيت بانيرجي واستير دوفلو بالإضافة إلى نظريات ثقافية مختلفة، مثل نظريات ماكس ويير حول تأثير الأخلاق البروتستانتية على التنمية الاقتصادية.
يجادل المؤلفون بأن ميل البلد إلى الثروة أو الفقر لا يعتمد ببساطة على جغرافيته (قارن المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية) أو ثقافته (الولايات المتحدة الأمريكية المسيحية مقابل أمريكا الجنوبية المسيحية) أو قاعدة المعرفة (التي يمكن استعارتها وتناولها من خلال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات المالية للتنمية العالمية، وإن كان ذلك مع نتائج إيجابية محدودة في أفريقيا وجنوب آسيا).
كانت العديد من البلدان في حالة ركود لفترة طويلة، ثم في وقت معين بدأت نمواً اقتصادياً سريعاً، على الرغم من أن موقعها الجغرافي لم يتغير.
يجادل المؤلفون بأن بعض الدول أكثر ثراء وازدهاراً من غيرها بسبب مؤسساتها السياسية والاقتصادية (مثل الحكومة ونظام السوق). تمكن المؤسسات الجيدة (الشاملة) الاستثمار والشعور بالأمن في الحكومة والنظام الاقتصادي وبالتالي تزدهر الدول، ولكن المؤسسات المنغلقة لا تفعل ذلك. تتشكل الدوائر الفاضلة للابتكار والتوسع والسلام من المؤسسات الشاملة التي تشكل دورة من الازدهار المتزايد.
يجادل البروفيسور عاصم أوغلو والبروفيسور روبنسون بأن السياسات الإقصائية المصممة لإثراء النخب واستغلال الأغلبية الفقيرة قد حالت دون الابتكار التكنولوجي، حيث حاربت النخب الحالية ضد أي شيء قد يعرض امتيازاتهم للخطر.
في نظر المؤلفين إن المؤسسات السياسية والاقتصادية الشاملة التي تحفز الاستثمار والابتكار، من خلال حمايتها لحقوق الملكية وتحفيزها للابتكار وتحقيق الشمول التنموي والعدالة هي التي تؤدي في نهاية المطاف إلى نجاح الدولة.
إنهم يعتمدون على مجموعة واسعة من الأمثلة، مثل الاختلافات في حقوق الملكية الفكرية، والتأثير الذي كان لذلك في الدول المزدهرة مع مقارنة ذلك بعدم وجود مثل هذه الحقوق في الدول الفقيرة.
تحمي المؤسسات الاقتصادية الشاملة حقوق الملكية الشرائح واسعة من المجتمع وليس فقط النخبة)، ولا تسمح بالاستغلال غير المبرر للممتلكات العامة و الفساد، وتحفز جميع المواطنين للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية من أجل تحقيق الربح، وفي ظل ظروف هذه المؤسسات، يهتم الموظفون بزيادة الإنتاجية .
في الدول حيث يجد الأفراد أو الشركات صعوبة في نهب الخزانة الوطنية للبلاد، سيدركون أنه من الأسهل الانخراط في بناء اقتصاد مزدهر للجميع.
تستبعد المؤسسات الاقتصادية الاستخراجية شرائح كبيرة من السكان من توزيع الدخل من أنشطتها الخاصة وتضع أولوياتها بمعزل عن مبادئ العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة . قد يصل الأمر إلى إنهم يمنعون الجميع، باستثناء النخبة من الحصول على الحقوق والرفاه والمشاركة التنموية.
في سياق هذه المؤسسات، ليس لدى الموظفين أي حافز لزيادة إنتاجية العمل، حيث سيتم سحب كل الدخل الإضافي من قبل النخبة. هذه المؤسسات الاقتصادية مصحوبة بمؤسسات سياسية استخراجية تستبعد قطاعات كبيرة من السكان من حكم البلاد وتركز كل السلطة السياسية في أيدي طبقة ضيقة من المجتمع على سبيل المثال، النبلاء).
ومن الأمثلة على ذلك أنواع مختلفة من الأنظمة الديكتاتورية والشمولية، وكذلك الأنظمة الاستبدادية بما في ذلك تلك الأنظمة التي تجرى بها انتخابات برلمانية او رئاسية وغيرها من المظاهر الجوفاء للديموقراطية بالرغم من وجود هياكل صورية غير فعالة من الحوكمة والديمقراطية بالرغم من وجود الدستور والانتخابات والتي تنتشر على نطاق واسع في العالم الحديث، حيث يتم دعم السلطة من خلال هياكل السلطة الجيش والشرطة والمحاكم التابعة.
إن حقيقة وجود انتخابات في بلد ما لا تعني أنه لا يمكن تصنيف مؤسساته على أنها مثالية : يمكن أن تكون المنافسة غير شريفة، وفرص المرشحين ووصولهم إلى وسائل الإعلام غير متكافئة، ويتم التصويت مع العديد من الانتهاكات، وفي هذه الحالة الانتخابات هي مجرد مشهد لديمقراطية صورية و غير فعالة نهايتها معروفة مقدماً.
يناقش المؤلفون أيضا الازدهار الاقتصادي في الصين ويعزونه إلى السياسات الاقتصادية الشاملة بشكل متزايد. وفقا لعاصم أوغلو وروبنسون، يمكن أن يؤدي النمو الاقتصادي إلى تغييرات في المؤسسات السياسية.
يحذر المؤلفون من أنه إذا لم تحسن الصين توازنها السياسي، فقد تواجه انهياراً مشابهاً للاتحاد السوفيتي في التسعينيات.
تحدد المؤسسات السياسية، مثل الدستور، التوزيع المكتوب للسلطة السياسية، في حين أن توزيع الموارد الاقتصادية يحدد التوزيع الفعلي للسلطة السياسية.
يؤثر كل من التوزيع الكتابي والفعلي للسلطة السياسية على المؤسسات الاقتصادية وكيفية إجراء الإنتاج. كما أنها تشكل المؤسسات السياسية المستقبلية. تحدد المؤسسات الاقتصادية أيضا توزيع الموارد للمستقبل. يعتمد هذا الإطار على الوقت حيث تحدد مؤسسات اليوم النمو الاقتصادي ومؤسسات الغد.
يعتقد بعض النقاد أن الكتاب فشل في تفسير التطور الاقتصادي الأخير في الصين والهند.
حققت الصين، في ظل نظام استبدادي، نمواً اقتصادياً سريعاً في حين تخلفت الهند الديمقراطية عن الركب. هذا يتحدى نظرية الكتاب للمؤسسات السياسية الشاملة والاستخراجية العديد من الأمثلة في آسيا، بما في ذلك سنغافورة وكوريا الجنوبية، تدحض بسهولة الحجة القائلة بأن المؤسسات السياسية الديمقراطية هي شروط مسبقة للنمو الاقتصادي.
يعتقد المؤلفون أن الشمولية السياسية يجب أن تأتي أولا، قبل أن يكون النمو قابلاً للتحقيق. ومع ذلك، فإن معظم الأمثلة على النمو الاقتصادي في السنوات الخمسين الماضية - المعجزات الآسيوية في هونغ كونغ وكوريا وتايوان وسنغافورة - حدثت عندما كان نظامهم السياسي يميل أكثر نحو التفرد.
يشير المؤلفون إلى أن المؤسسات السياسية تخلق مؤسسات اقتصادية، وبالتالي فإن التغيير الاقتصادي الحقيقي يبدأ بالتغيير السياسي. وهذا يعني أنه يتعين على البلد اعتماد ممارسات شاملة من أجل تحقيق نمو اقتصادي ذي مغزى. ومع ذلك، فإن دراسة حالة الصين تحكي صورة مختلفة.
يجادل النقاد أيضا بأنه لا يوجد تقدير كاف في الكتاب بأن المؤسسات المحلية الشاملة يمكن أن تدعمها المؤسسات الاستخراجية في الخارج .
تمتع المستعمرون بفوائد اقتصادية من المستعمرات. يمكن للمؤسسات الاستخراجية في الخارج أن تدعم نمو المؤسسات الشاملة محلياً.
يقوض المؤلفون فكرة أن المؤسسات المحتكرة للأنشطة الاقتصادية قد تعزز النمو على المدى البعيد لأنها تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة. ويمكن أن تجعل الديمقراطيات الصورية في سلم أولوياتها هيمنة النخبة ، ورأسمالية المحسوبية هي مثال على ذلك.
لذلك، فإن شمول الفرص في القانون أمراً يبدو جيداً ولكن التوزيع العادل للدخل والثروة من أجل تكافؤ الفرص والبداية العادلة أمران مختلفان تماماً.
علاوة على ذلك، لا تزال المؤسسات الشاملة داخل الدول القومية غير قادرة على تعزيز الالتزام بأهداف أوسع للسلام العالمي والعدالة والاستدامة البيئية. حتى الدول القومية الأكثر تسمى بالشمولية متواطئة في الظلم البيني والاقتصادي للأجيال القادمة من أراضيها المحلية.
يعزز الاقتصاد الإسلامي المؤسسات الشاملة ويتحقق من المؤسسات الاستخراجية من خلال معاييره وتعاليمه المتطورة و المتمحورة حول فكرة كرامة الإنسان والقيم الأخلاقية بما في ذلك العدالة والإنصاف والأمانة والمساءلة والشفافية وحقوق الفقراء الذين يتم إدماجهم في الازدهار الاقتصادي من خلال الزكاة.
إنه يسلط الضوء على النظرة العالمية التي تعطي أخلاقا موضوعية وحوافز حتمية ونظام مكافأة في النظرة العالمية الثانية للحياة ويقلل من التوتر بين الدول القومية، وبين الأجيال الحالية مقابل الأجيال القادمة وبين الإنسان مقابل الأنواع الأخرى.
يقدم الاقتصاد الإسلامي نموذج الوصي بدلاً من النظرة البشرية المنشأ للعالم والحياة. يمكن للأخلاق الموضوعية والعالمية التي يمنحها الإسلام أن تحقق الازدهار المشترك ليس فقط لعدد قليل، ولكن لجميع الأمم البشرية، وليس فقط الأجيال الحالية، ولكن الأجيال القادمة، وليس فقط البشرية، ولكن الأنواع الأخرى أيضاً.
يكمل الاقتصاد الإسلامي آلية السوق مع مؤسسات السوق الخارجية للتحقق من عدم المساواة عن طريق نقل الثروة من الأغنياء إلى الفقراء في الزكاة ومن خلال بناء شبكات الأمان الاجتماعي كموارد ملكية مشتركة دائمة للحد من التركيز الخاص للثروة من خلال الوقف.
أخيرا، يضمن توزيع الميراث نقل الثروة الموروثة من واحد إلى العديد فى كل جيل من كل وحدة من وحدات الأسرة.
تمت الترجمة المقصدية من عدة مصادر بالاستعانة بمنصة ترجمة آلية مع تصرف نسبي و ايضاحات اضافية وفق السياق و هو تصرف محدود لا يخل بالمعنى و لا يؤثر على النتائج، وقد قام المترجم بتلخيص المصادر والمقالات و إعادة صياغتها و اضاف اضافات محدودة للاستفادة منه ضمن مشروع ترجمة مليار كلمة نافعة.
