تأمل / تدبرForethought
ما الشيءُ الذي تشتركُ فيه الدراسات التالية:
- دراسةٌ في هولندا حولَ فائدةِ الكتيباتِ الإرشادية التعليمية لطلابِ السنة الرابعة (Loorbach, Karreman & Steehouder, 2007).
- بحثٌ في تصميمِ التعليم الصيدلاني في بانكوك (Wongwiwat –thananukit & Popovich, 2000).
- بحثٌ في كوريا الجنوبية عن الاختلافاتِ الثقافية في التعليم بالإنترنت (Lim, 2004).
- برنامجٌ تدريبي في إيرلندا الشماليةِ لنشرِ فكرةِ الرضاعة الطبيعية (Stockdale et al, 2008).
- بحثٌ في اليونان حول فائدةِ طرقِ تقييمٍ محددة (Zaharias & Poylymenakou, 2009).
- مراجعةٌ في ألمانيا للتحديات التي تواجهُ الحفاظَ على حسِّ المثابرة في التعليم عبر الإنترنت (Deimann & Keller, 2008).
- بحثٌ إجرائيٌّ على دافعية الطلاب الجامعيين في جامعة ولاية فلوريدا (Kim & Keller, 2008).
مقدمة Introduction
إن هدفَ هذا الفصلِ هو توضيحُ الدراساتِ والأبحاثِ التي استخدمَت نموذج ARCS والتي لم نتحدثْ عنها في الفصول السابقة من هذا الكتاب. تتنوعُ هذه الأبحاثُ من حيثُ الموقعُ الجغرافي والمنظماتُ والمواضيعُ الدراسية. ويستخدمُ الباحثون والممارسون من معظمِ أنحاءِ العالم نموذج ARCS في أبحاثهم، وذلك كما وضحنا في التمهيد، حيث عرضنا جانبًا من تلك الأبحاث. وهذا إنْ دلَّ على شيء فهو يدل على قابليةِ النموذج للتكيفِ مع الثقافاتِ المتعددة ومصداقيتِه في كثيرٍ من مناحي البحثِ والتطبيق. وقد تمَّ إدراجُ النموذج في كلِّ المؤسسات التي تختصُّ بالتعليم بما في ذلك الجامعاتُ، والمدارسُ الابتدائية، والثانوية، ومؤسساتُ العناية الصحية، والشركاتُ، والمؤسساتُ العسكرية، والوكالات الحكومية. أما فيما يتعلقُ بالمواد الدراسية فقد طُبقَ النموذجُ في تعلمِ الرياضيات، واللغاتِ الأجنبية، والدراساتِ الاجتماعية، والتعليمِ الصحي، والغذائي، والتدريبِ الصيدلاني، والتدريبِ على تشغيل وكالات الطاقة النووية، والمبيعات، والتدريبِ على الإدارة المدرسية، والإدارةِ بشكل عام، وأيِّ موضوعٍ دراسي آخرَ يُدَرسُ في بيئاتٍ نظامية. وقد تم البحثُ أيضًا في تطبيقه في بيئاتِ التعلم عن بعدٍ، والتعلمِ الذاتي باستخدام الحاسوب، والتعلمِ عبر الإنترنت، والتعلمِ باستخدام الهاتف النقال، وبالطبعِ التعلمُ في المدارس العادية.
وحتى مع هذه القاعدةِ الواسعة لتطبيقِ هذا النموذج, فهناك تحدياتٌ يجبُ أخذها بعين الاعتبار بخصوص البحث في مجال تصميم الدافعية. يوجدُ بعضُ البحوث التي تتكونُ من تصاميمَ تجريبيةٍ تقليدية، أو شبهِ تجريبية، إلى جانب دراساتٍ متممة، وأخرى نوعيةٍ، وبحوثٍ إجرائية، وأخرى سلوكيةٍ، إضافةً إلى دراساتِ التقييم، أو التأكدِ من صلاحيةِ وفعاليةِ الاستراتيجية، أو الابتكارِ المعطى. إن الهدفَ الأسمى للبحث في تصميم الدافعية هو فهمُ كيف يمكنُ تحسينُ دافعيةِ الأفراد للتعلمِ بوسائلَ من البيئةِ التعليمية وإرشاداتِ التعلمِ الذاتي. وهذا يدلُّ على أن البحثَ والتطويرَ في تصميم الدافعية سيحدثُ في أغلبه في مواقفَ تطبيقيةٍ يوجدُ فيها العديدُ من العقبات، مثلُ:
- سيطرةٍ قليلةٍ على بيئةِ التطبيق.
- تحدياتٍ في عزلِ وإضافةِ متغيرات محددة.
- تأثيراتٍ غيرِ مقصودة بسببِ العوامل الجديدة.
- تحدياتٍ في تشخيصِ حالة الدافعية لدى الطلاب وتعقبِ تطورهم مع الزمن.
- صعوباتٍ في قياسِ النتائج بسبب نقصِ المؤشرات على الدافعية.
تُعد هذه المشاكلُ خصائصَ في كثيرٍ من مجالات البحث، وقد تمت مناقشتُها في كتبٍ حول تصميم البحوث, ولكنْ، هناك ثلاثُ قضايا تتعلق خصوصًا بالبحث في تصميم الدافعية، وتصميمِ تكتيكاتٍ لمختلفِ أنواعِ تقديمِ المحتوى للطلاب, وطرقِ تنفيذ التكتيكات الدافعة.
وبالحديثِ عن القضية الأولى، وهي ""تعرّفُ الثغراتِ الدافعة""، فهناك ثلاثةُ أنواع لهذه الثغرات يجبُ تعرّفها:
الأولى- هي فيما إذا كانت هناك ثغراتٌ تعيقُ رغبةَ الطالب في تعلمِ محتوًى ما. والثانية- هي فيما إذا كان هناك قصورٌ في المحتوى التعليمي أو غيرِه من عناصر البيئة التعليمية، مثلُ تقديمِ الدعمِ للطالب بوسائلَ كالتغذيةِ الراجعةِ أو الإرشاد. ويحتوي الفصلُ الثامنُ على شرحٍ شاملٍ لطرقِ تقييمِ وتحليلِ مثلِ هذه الثغرات. أما النوعُ الثالث- فهو فيما إذا كان المتعلمُ يريدُ إغلاقَ هذه الثغرات. ربما يكون الطالبُ قلقًا حولَ ثقتِه المنخفضة، أو أنه لا يرى أيَّ صلةٍ بالمحتوى, ولكنْ، هل هذا يعني أنه يرغبُ بإغلاق الثغرة؟ ربما لا؛ فقد يكونُ ردُّه بأنه غيرُ مبالٍ تجاهَ الموقف التعليمي كلِّه. تمثلُ هذه المشكلةُ أحدَ الافتراضاتِ الأساس في تصميم الدافعية، والتي ذكرناها في الفصل الأول، عندما قلنا: إنك لا تستطيع التحكمَ بدافعية فردٍ آخرَ. إذا كان الطالبُ، حقًا، لا يريدُ أن يتعلم؛ فإن فرصتَك بتغييرِ ذلك ضئيلةٌ جدًا. ولكنْ بإمكانك أن تلهمَ طلابَك للتعلم من خلالِ استخدامِ أساليبَ إقناعيةٍ, وإظهارِ حماسِك للموضوع الدراسي أو تحدي الطالب في منافسةٍ. يجبُ أن تعرفَ أن وجودَ بعضِ المشاكل في الدافعية فيما يتعلق بالفضولِ، أو تعرفِ الصلة، أو توقعاتِ النجاح، لا يعني تلقائيًا أن الاستراتيجياتِ التي تهدفُ إلى تغييرِ هذه التوجهات ستنتجُ طالبًا مدفوعًا للتعلم. في البداية، يجبُ أن تــُلهمَ الطالبَ لتعلمِ المادة، ثم يمكنُك استخدامُ بعضِ الاستراتيجيات.
وبالرغم من وجودِ دليلٍ شاملٍ لتحليلِ دافعيةِ المتعلمين في الفصل الثامن، إلا أنه يمكنُك إجراءُ هذه العمليةِ، ببساطة، وجهًا لوجهٍ قبلَ بداية الموقف التعليمي؛ ليتمَّ توجيهُ حالةِ الدافعية لديهم خلالَه. ولكن من الصعب إيجادُ طرقٍ لتقييم دافعيةِ الأفراد في البيئات التعليمية التي تطبقُ التعليم عن بعدٍ. وبخاصةٍ فيما يتصلُ بمراقبة التغيرات في مستويات الدافعية.
هناك نقطةٌ ثانية يجبُ أخذُها بعين الاعتبار بشأنِ تصميم الاستراتيجياتِ لطرقِ توصيلِ المعلومات المختلفة. فالاستراتيجياتُ الفعالةُ في التعليم المباشر (وجهًا لوجهٍ) قد لا تكونُ ممكنةً في التعليم عن بعد. يستطيع المدرسُ تصميمَ تكتيكاتٍ دافعةً يدمجُها بالمادة التعليمية. على سبيلِ المثال, قد يُشركُ المعلمُ طلابَه في نشاطٍ دافعٍ، من خلاله يتعرفُ مشاكلَهم ليقدمَ تغذيةً راجعة مباشرةً أو ليشجعَ طلابَه. ولكنَّ تعقبَ المشاكل الدافعة وإتباعَ ذلك بتغذيةٍ راجعة غيرُ ممكنٍ في التعليم عن بعد بالأسلوبِ الشائع التقليدي أو في اللحظة ذاتِها. قد يصبحُ هذا ممكنًا بتطويرِ برامجَ محسنةٍ ذكيةٍ للتدريس، ولكنْ في الوقتِ الراهن فنحن محصورون بالطرق البسيطة. ومع ذلك فقد تمَّ اختيارُ تقنياتٍ مبتكرةٍ تدْرِجُ تكتيكاتٍ دافعةٍ في بيئات التعلم عن بعد لدعم دافعية الطلاب.
أما القضيةُ الثالثة فهي ترتبطُ بسابقتها، ولكنها تركزُ على مشاكلَ تطبيقِ الاستراتيجيات الدافعة في بيئات التعلم عن بعد. ومن التكتيكاتِ المستخدمةِ منذ سنواتٍ تقديمُ تغذيةٍ راجعةٍ دافعةٍ أو تصحيحيةٍ على نحوٍ آلي ""أوتوماتيكيًا"" بعد كل استجابةٍ من المتعلم، في تمرينٍ أو اختبارٍ ما، داخل البرنامج. من الأمثلةِ على الرسائل التي تتْبعُ الردَّ الصحيحَ مثلاً ""تهانينا"" و""أنت تبلي حسنًا"". قد يكونُ هذا النوعُ من التغذيةِ الراجعة مفيدًا، ولكنَّ تأثيرَه محدودٌ جدًا، وهو غيرُ موجه إلى معالجة أيٍّ من تحدياتِ الدافعيةِ الكثيرة المتعلقة بالثقةِ والصلةِ والمثابرةِ وغيرِ ذلك. تحتوي الدراساتُ المذكورةُ في هذا الفصل على استراتيجياتٍ مبتكرةٍ كثيرةٍ للتغذية الراجعة الدافعة إلى جانب بعضِ الإرشاداتِ لاستخدام الرسومِ المتحركة التعليمية ورسائلِ البريد الإلكتروني التحفيزية وبرامجِ الحاسوب التعليمية المتكيفة مع الدافعية .
وتلخيصًا لما سبق، فإن من أهدافِ الكتاب أن يوفرَ نموذجُARCS منهجًا لحلِّ مشكلةِ تصميم الدافعية. يتم تحديدُ الاستراتيجياتِ أو التكتيكاتِ بعدَ تعرفِ مشكلاتِ الدافعية أو الأهدافِ في الموقف التعليمي. ومن جهةٍ أخرى هناك العديدُ من التحديات التي تواجهُ تطبيقَ العملية ترجعُ إلى صعوبةِ تعرفِ مشكلات الدافعية ومن ثــَمَّ ايجادُ طريقةٍ لتنفيذ التكتيك الدافع في الوقت المناسب له. ليكونَ التكتيكُ فعالاً, يجبُ تنفيذُه حينَ يواجِهُ المتعلم تحديًا أو مشكلةً في عنصر الدافعية الذي صُمم التكتيكُ لأجله. عندما تُعطي طلابــَك مثلاً مهمةً لتحليلٍ شيءٍ ما - وهي الأولى من نوعها التي يصادفُها طلابــُك - وتشعرُ أنها صعبةٌ عليهم نوعًا ما، فإن أفضلَ وقتٍ لتشجيعهم ورفعِ دافعيتهم هو أثناءَ عملِهم على المهمة، وشعورِهم بصعوبتها؛ فحينَها فقط يستقبلون كلامَك وتشجيعَك ومقترحاتِك للتعامل مع صعوبتها وليس قبلَ طرحِها بيوم مثلاً.
يتحدثُ هذا الفصلُ عن عدةِ جوانبَ من البحث في تصميم الدافعية، وتطبيقِه، والمشاكلِ التي تواجهه، وبخاصةٍ التعليمَ عبر الإنترنت والحاسوب، وغيرهما من الوسائل التكنولوجية للتعليم.
رسائلُ الدافعية Motivational Messages
من استراتيجيات الدافعية التي تُطبقُ بشكلٍ واسعٍ في كثيرٍ من البيئات التعليمية ما يُسمى بالاستخدام ""العلاجي لرسائلِ الدافعية"". استخدمَ Jon Visser ( Visser & Keller, 1995) هذا المصطلحَ لأول مرة، ويقصدُ به كتابةُ رسائلَ دافعة وإرسالُها بناءً على تشخيصٍ مستمرٍ لدافعية المتعلمين. استخلصَ Visser هذا المصطلحَ أثناءَ عمله على تدريس مساقٍ في بيئةٍ تعليمية التقى فيها مع طلابه وجهًا لوجه، ولاحظَ وجودَ بعضِ التحديات في الدافعية. كان لديه 15 متعلمًا، هم موظفون في الحكومة، وكان مكانُ المساقِ في نفس مكان عملهم. كانت التحدياتُ الدافعةُ متعلقةً بالظروف في موزمبيق في ذلك الوقت، حيث كانت تعاني من أخطارِ مجموعاتٍ ثورية، ومعاييرَ عيشٍ متدنية، إلى جانبِ قلةِ الحوافزِ المادية على أخذِ المساق، وصعوبتِه، وصعوبةِ متابعة الدراسة في المساق، جنبًا إلى جنب مع الحفاظِ على مستوى أداءٍ جيدٍ في الوظيفة. وبسببِ كلِّ هذه التحدياتِ المتعلقةِ بالدافعية، طورَ Visser مفهومَ رسائلِ الدافعية كوسيلةٍ لتقديمِ دعمٍ معتمدٍ على الوقت. طبقَ الباحثُ نموذجَ ARCS لتحديدِ مشكلاتِ الدافعية بدقةٍ وتصنيفها تحت عناصرِ الدافعية (الانتباه, الصلة...)، وصممَ تكتيكاتٍ للتخفيف من المشاكل، وتحفيزِ جهودِ المتعلمين لتحقيقِ الأهداف. اتخذت الرسائلُ أشكالاً مثلَ ملصقاتٍ صغيرة، أو أوراقٍ تكتبُ فيها شعاراتٌ وترسلُ للمعلمين، وكان الأكثرُ فعاليةً منها ما كان على شكلِ بطاقاتِ تحيةٍ بصورةٍ جميلةٍ على الغلاف ورسالةٍ تشجيعيةٍ مناسبة مثلُ ذلك الموجودِ في المثالِ المذكور في الفصل السادس (الشكل 6.2)، الذي يتحدثُ عن عدةِ رسائلَ صُممت لتخفيفِ التوتر. وصفنا هنا مثالاً آخرَ في الشكل (12.2) لرسالةٍ صُمِّمت لإعطاءِ تغذيةٍ راجعةٍ إيجابيةٍ؛ تشجيعًا لطالبٍ كان يكافحُ ليحققَ أداءً جيدًا.
عزيزي بيل، كانت مقالتُك الأخيرةُ حولَ روايةِ الشارة الحمراء (Red Badge of Courage) منظمةً جدًا وأظهرت استيعابًا جيدًا لشخصية الراوي. تحليلك للردودِ الوجدانية في المعركة الأولى يظهر أنك تعاطفتَ كثيرًا معه. تُظهر هذه المقالةُ تحسنًا ملموسًا بالنسبة لأعمالك السابقة. أرجو أن تقابلَني قبلَ أن تكتب المقالة القادمة. لدي بعضُ المقترحات لتحسين كتابتك أكثر. العلامة: ب مع تحياتي السيد Gilmore |
الشكل (12.2) مثالٌ على رسالةٍ دافعةٍ ترفعُ مستوى الثقة
يعتمد محتوى الرسائل على تحليلٍ أسبوعي لخمسةِ أنواعٍ من المعلومات إلى جانبِ أخذ عنصرِ الوقت بعين الاعتبار. النوع الأول- مشتقٌ من معرفة المدرس نقاطَ الدافعية الأساس، بناءً على خبرته في تدريب طلابه. على سبيل المثال، كان موضوعُ المساق الذي درسه Visserهو العمليةَ المنظمةَ لتصميم التعليم، وهو يعرفُ أن متعلميه عادةً ما يجدون صعوبةً في مهمةِ التحليل التعليمي. سيكونُ إعطاءُ تغذيةٍ راجعة انتقاديةٍ تركزُ على الأخطاء بعد أداء تحليلهم الأول مخيبًا لآمالهم. لذا قدمَ المدرسُ رسالةً تساعدهم على رؤيةِ التغذية الراجعة بشكلٍ موضوعي أكثرَ. وجمعَ أيضًا تقاريرَ ذاتيةً أسبوعيةً من الطلاب يصفون بها أكبرَ ثلاثةِ تحدياتٍ واجهتْهم بشأن الدافعية، وأكثرَ ثلاثةِ مؤثراتٍ دافعيةٍ إيجابيةٍ واجهتهم في الأسبوع السابق، إلى جانبِ الدروسِ التي تحتاجُ مزيدًا من الاهتمام. ومن مصادر المعلومات الأخرى تعليقاتُ المتعلمين حولَ تقدمهمِ أو تأخرهم في المساق، وتلك التي سيستدرجُها المعلمُ من طلابه تعليقًا على تقدمهم.
بناءً على تحليلِ هذه المدخلات وتنفيذِ نموذج ARCS, جهزَ Visser ثلاثةَ أنواعٍ للرسائل. كان الأولُ منها يستهدفُ تحدياتِ الدافعية التي يستطيعُ المدرسُ التنبؤَ بها بناءً على خبراتِه السابقة في تدريسِ هؤلاء الطلابِ (الشكل 6.2 في الفصل السادس). أما الرسائلُ في المجموعةِ الثانية فكانت استجابةً للأمور غيرِ المتوقعة التي تؤثرُ على مستوى دافعيةِ كاملِ الصف. وبالنسبة للرسائلِ الثلاث فقد كانت رسائلَ لأفرادٍ بعينهم. لاحظَ Visser أنهم يعانون من تحديات في دافعيتهم. على سبيلِ المثال، كان من طلابِه موظفةٌ تجيدُ الإنجليزية (البرتغالية هي اللغة الرسمية في موزمبيق) ولكنَّ أداءَها تراجعَ بشكلٍ كبير وبخاصةٍ في الواجبات؛ بسببِ زيادةِ الضغط في عملِها بشكلٍ مستمرٍ ومفرط. أرسل لها Visser (1995) رسالةً يقول فيها: ""رسالةٌ خاصةٌ لك. عندما يتوجبُ عليك فعلُ المستحيلِ، من الطبيعي أن تشعري بالإحباط، ولكنْ كوني راضيةً عن محاولاتك وعما تعرفينه عن جودةِ عملك، فيما لو كانت ظروفُك أفضلَ"" (ص 348). أشارت الطالبةُ فيما بعدُ أن هذه الرسالةَ جعلت الدموعَ تنهمرُ من عينيها.
كان Visser يُحضِّر الرسائلَ ويرسلُها في فترة ما بين كلِّ محاضرة والتي تليها، حيث يضعُها على مكاتبِ طلابه ويسلمُهم إياها شخصيًا. كان الباحثُ يريدُ أن تبدوَ الرسائلُ جزءًا ""طبيعيًا"" من المساق، ولم يكن يريدُ جذبَ انتباهِ الطلاب كثيرًا إليها. أصبحت هذه الرسائلُ تُعرفُ بين الطلاب بـ ""الملاحظاتِ الصغيرة"".
تبينَ بعد استخدامِ عددٍ من المقاييس (Visser, 1990, Visser & Keller, 1990) أن لهذه الرسائلِ تأثيرًا جيدًا على اتجاهاتِ ومثابرةِ الطلاب. كان مستوى تذكُّرِ المعلومات أفضلَ من الاعتيادي إلى جانب أن جهودَ الطلابِ ومثابرتَهم للإنجاز أصبحت أكبرَ.
يمكن إجمالُ خصائصَ رسائلِ الدافعية في أنها ترتكزُ على المعلومات التي تدل على مشاكلَ محددة في الدافعية مما يواجهها الطلاب، وتتعاملُ مع جوانبِ دافعية الطلاب ومشاعرِهم واتجاهاتهم، إلى جانب أنها تعتمدُ على الوقت. وهذا بعكسِ تكتيكاتِ الدافعية التي يتم تصميمُها في المادة التعليمية لتصبحَ جزءًا من المساق، والتي لا تستهدفُ قصورًا أو مشكلةً محددةً في دافعيةِ الطلاب للتعلم تظهرُ بمضي الوقت في تَعلُّمِ المساق.
بيئةُ التعليم التي يكون فيها دور المعلم ميسرًا للتعليم Instructor-Facilitated Learning Environment
من الممكن أن يقابلَ المعلمُ في هذه البيئات طلابَه وجهًا لوجهٍ أو عبرَ الإنترنت أو الاثنين معًا. تحدثتْ أغلبُ الأمثلةِ المطروحة في الفصول السابقة عن بيئةِ الصف التقليدية التي يقابلُ فيها المعلمُ طالبَه وجهًا لوجه. أما في هذا الفصلِ، سنركزُ على أمثلةٍ يلتقي فيها المعلمُ بطلابه عن طريقِ الإنترنت فقطْ أو عن طريق الإنترنت وشخصيًا معًا.
يُقصدُ بالبيئات الممزوجة تلك التي تحتوي اتصالاً بشبكةِ الإنترنت ولقاءً شخصيًا. ينتجُ عن مرونةِ اللقاء عبرَ الإنترنت أنشطةٌ تعليميةٌ مستمرة أكثرُ خلال الأسبوع، وذلك بعكسِ اللقاءات العادية في المحاضرات المرتبة زمنيًا. وضحَ Bang & Zhang (2008) أكثرَ من مائةِ نشاط يمكنُ تطبيقُها عبرَ الإنترنت في البيئات الممزوجة. يمكنُ للمعلمين الاستفادةُ من خصائصِ الإنترنت، مثلُ منتدياتِ النقاش، وغرفِ الدردشة، ومهماتِ المجموعات التعاونية. على سبيلِ المثالِ في مساقِ دافعيةِ المتعلم، الذي أُدَرِّسُه في الجامعة, أحيانًا أُجهِّز منتدياتٍ للنقاش حول واحدٍ أو أكثرَ من مواضيع القراءة، وبخاصةٍ عندما أريدُ أن يطرحَ الجميعُ رأيه، وهذا ما لا يحدثُ عادةً في القاعة الصفية, إذ نجدُ مجموعةً من الطلابِ النشطين يشاركون في أغلب قضايا النقاش. في الأسبوعِ الأولِ من الفصلِ الماضي افتتحتُ نقاشين، وطلبتُ من طلابي أن يعرّفوا الدافعيةَ في الأول، كما يرونَها هم، أي ممَّ تتكونُ الدافعية. وفي النقاش الثاني, طلبتُ منهم وصفَ دورِ التصميم في التخطيط للدافعية. أعني, هل التصميمُ عمليةٌ ميكانيكية تلقائيةٌ يتوقعُ فيها المتعلمُ نتائجَ الأنشطة التي يضعُها؟ يجبُ على كل طالبٍ أن يضعَ ردًا قبلَ تاريخٍ محددٍ، ولن يرى أيٌّ منهم ردَّ زميله حتى أٌظهر أنا جميعَ الردود في هذا التاريخ. وبهذه الطريقة سيضعُ كلُّ طالب ردَّه دون أن ""يستعيرَ"" أفكارًا من زميله. وقد قادَ هذا إلى نقاشٍ غني وردود كثيرة. طلبت منهم أيضًا أداءَ واجباتٍ منزليةً تعاونية يعرضون نتائجها في الصف. وقد كانت النتائجُ رائعةً، خاصة في الواجب الذي يتحدثُ عن العناصرِ المتعلقة بالدافعية الداخلية والتعزيزِ الخارجي وكيف يؤثران في بعضهما البعض. كان لدى كلِّ مجموعة قائمةُ مصطلحاتٍ يجبُ البحثُ عنها, ووضعُ تعاريفَ، وأمثلةٍ سلبية عليها (كيف نقتلُ متعةَ التعلم)، وأمثلةٍ إيجابية (كيف نحفزُ متعةَ التعلم). وفي المحاضرة كان على كلِّ مجموعةٍ أن تقدمَ وتناقش مصطلحاتها.
من السهل تنفيذُ هذه الاستراتيجيات وضبطُها لتتلاءمَ مع الوقت، ويمكن وصفُها بأنها ""إنتاجيةٌ""، وبخاصةٍ عندما يشاركُ المعلمُ في النقاش. قد يرجعُ هذا في جزءٍ منه إلى صغرِ حجمِ الصف (20 طالباً)؛ أما في الصفوف الكبيرة فالموقفُ مختلفٌ، فالصفوفُ الكبيرة لا تتقبلُ نفسَ استراتيجياتِ الصفوفِ الصغيرة، بل وأكثرُ من ذلك، في الصفوف الكبيرة جدًا، لن يستطيعَ المدرسُ تمييزَ كل طالب ومشكلاتِ دافعيته، وهنا يأتي دورُ الإنترنت ليساعدَ في ذلك، عن طريقِ توفير دعمٍ لدافعيةِ الطلاب باستخدامِ البريد الإلكتروني، لإرسالِ رسائلَ دافعةٍ (Visser & Keller, 1990). تمَّ اختبارُ هذا التكتيكِ في دراستين مختلفتين (Keller, Deimam, & Liu, 2005; Kim & Keller, 2008) في بيئاتٍ ممزوجة (يقابلُ الطالبُ فيها معلمَه وجهًا لوجه ويتصلُ به بالإنترنت). طُبقت الدراستان على طلابٍ جامعيين، يدرسون تخصصَ علم الآثار. تم تجهيزُ رسائلَ دافعة ليتم إرسالُها في أوقاتٍ يتوقعُ فيها مدرسُ المادة ومساعدُه أن يواجهَ الطلابُ مشكلاتٍ في الدافعية، بناءً على خبرتهما السابقة في تدريسِ المادة، ثم إرسالُ رسائلَ أيضًا تشجعُ سلوكاتِ إدارة النفس. كتبَ الباحثون - لا المعلم - الرسائلَ وأرسلوها, كما أرسلوا أسئلةً تشخيصيةً للطلاب في كلِّ أسبوعٍ، لتعرفِ اتجاهاتِ الدافعية لديهم، وكميةِ الجهد الذي يبذلونه (مقدار الساعات التي يقضونها في الدراسة). وإلى جانبِ ذلك كان المعلمُ يدركُ تحديات الدافعية التي يواجهُها طلابُه (وذلك على النقيض من دراسة Visser) ولكنه لا يعرفُ شيئًا عن حياة الطلاب الاعتيادية خارجَ الصف ولا الأحداثِ الشخصيةِ التي يواجهونها، والتي قد تؤثرُ على دراستهم. أيضًا, لم يستطعْ المعلمُ توزيعَ الرسائلِ خارجَ الصف شخصيًا, لذا تمت الاستعانةُ بالإيميل الذي قد ينظرُ إليه البعضُ أنه يفتقر للحسِّ الشخصي الذي تتمتع به الرسالةُ الورقية التي أرسلها Visser في دراسته, ولكنْ ومن ناحيةٍ أخرى, فإنه وبمرور الوقت أصبحتْ رسائلُ البريد الإلكتروني تحملُ حسًا شخصيًا أكثرَ وتجذبُ انتباه الفرد (Woods, 2002).
في الدراسة الأولى (Liu, 2005&Deimam, Keller ) تم تحضيرُ العديدٍ من الرسائل، بناءً على مشاكلِ الدافعية التي استطاعت المعلمةُ ومساعدُها تحديدَها. تم تقسيمُ الصف إلى مجموعتين استلمت المجموعةُ الأولى منها (مجموعة الحزمة الكاملة) كلَّ الرسائل التي سُمِّيت نصائحَ الدراسة بدايةَ فترة الأسابيع الأربعة اللازمة للدراسة, وبهذا يستطيعُ الطلابُ الاستفادةَ من كل النصائح. أما المجموعةُ الأخرى (مجموعة التوزيع) فقد استلمت النصائحَ على فتراتٍ محددة، بناءً على جدولٍ (Keller, 2008 b) لرسائلِ النصائحِ، وتلك الخاصةَ بإدارةِ النفس, بحيثُ ينتقلُ الطالبُ من رسائلَ تكتيكاتِ الدافعية إلى تكتيكاتِ المثابرةِ ثم إدارةِ النفس. أظهرتْ النتائجُ تأثيرًا إيجابيًا لرسائلِ البريد الإلكتروني على الثقةِ والإنجاز دون المكونات الأخرى. دعمت هذه الرسالةُ التأثيراتِ المحتملةِ لرسائلِ البريد الإلكتروني على دافعية الأفراد.
في الدراسة الثانية (Kim & Keller, 2008) والتي أُجريت في الأسابيع الأربعةِ اللاحقةِ لفترة الدراسة الأولى, تم تطويرُ رسائلَ دافعةٍ شخصية أكثرَ، بناءً على مسحٍ تشخيصي، وكان اسمُ الشخص يوضعُ على الرسالة.
بعد الامتحانِ الفتري الثاني في المساق تمَّ طرحُ عدةِ أسئلة على الطلاب، من بينها، فيما إذا كانوا راضين عن نتائجِ امتحاناتهم. قبلَ إجراءِ الامتحان, استلمَ الطلابُ رسائلَ بالبريد الإلكتروني فيها ملفاتٌ ملحقةٌ تحتوي نصائحَ دراسية, وأُتبعت هذه الرسالةُ برسالةٍ أخرى تسألهم فيما إذا فتحوا الملفاتِ الملحقةَ أم لا، وما النصائحُ التي كانت مفيدةً لهم. مثلاً, يحتوي الجدول (12.1) على 3 أمثلةٍ لرسائلَ تم إرسالُها لأشخاصٍ لم يكونوا راضين عن نتائجِ امتحاناتهم. تختلفُ الرسائلُ من شخصٍ إلى آخرَ، بناءً على فتحِه للملفات الملحقةِ من عدمه, والاستفادةِ من بعضِ التكتيكات فيها من عدمه أيضًا. وضعنا هنا مقتبساتٍ من بعض الرسائل التي تم استخدامُها وتستطيعُ رؤيةَ نموذجِ الرسائل الكاملة في دراسة Kim & Keller, 2008.
المثالُ الأولُ: طالبٌ لم يفتح الملحقات الخاصة بنصائح الدراسة عزيزي فرانك، في الرد الماضي قلتَ: إنك لست راضيًا عن نتيجةِ امتحانك الثاني. وقد لاحظتُ أنك تريدُ الحصولَ على علاماتٍ أعلى مما حصلتَ عليه. لدي بعضُ الاقتراحات على شكلِ نصائحَ دراسية ورسائلَ مثلِ هذه قد تساعدُك في رفع علاماتك في الامتحانين القادمين. مؤخرًا, استلمَ عدةُ طلابٍ في صفك نصائحَ دراسيةً في الملفات الملحقة. كان المعدلُ العامُّ لعلامات الامتحان الثاني مساويًا للأول، ولكنَّ هناك مجموعةً صغيرة من الطلاب ممن قالوا: إنهم استفادوا من هذه النصائح ارتفعت علاماتُهم بثلثي علامة (مثلاً من C إلى B-) وبالتالي هناك دليلٌ قوي على فائدة هذه النصائح. إذا أردت الاستفادةَ من هذه الفرصة, سأخبرُك بما عليك فعله. |
المثالُ2: طالبٌ فتحَ الملحقات ولم يطبق أيًّا من التكتيكات منها. عزيزي فرانسيس، في الرد الماضي قلتَ: إنك لست راضيًا عن نتيجةِ امتحانك الثاني. وقد لاحظتُ أنك تريدُ الحصولَ على علاماتٍ أعلى مما حصلتَ عليه. لدي بعضُ الاقتراحات بشكلِ نصائحَ دراسية ورسائلَ مثلِ هذه قد تساعدُك في رفع علاماتك في الامتحانين القادمين. قبلَ عدةِ أسابيعَ, استلمتَ على بريدك بعضَ النصائح الدراسية في ملفاتٍ ملحقة, والتي قلتَ: إنك فتحتَها ولكن لم تستخدمْها. وُجد بعضُ زملائك ممن فتحَها واستخدمَها على أنها مفيدةٌ, بدليل ارتفاع علاماتهم بنسبة 82%, وارتفاعِ معدلهم بثلثي علامةٍ (مثلاً من C إلى B-) بعضُهم ارتفعَ أكثرَ وآخرون أقَّل, ولكن يبقى الدليلُ واضحًا على أن هذه النصائحَ مفيدةٌ. على النقيض من ذلك, فقد كان معدلُ الصف الكليٍّ في الامتحان الأول مساويًا للامتحان الثاني. إذا أردت الاستفادةَ من هذه الفرصة, سأخبرُك بما عليك فعله. |
المثالُ3: طالبٌ فتحَ النصائح الدراسية وطبق بعضها. عزيزي فاي أُهنــِّــــئُك على التقدمِ الكبير الذي أحرزتَه في علامةِ امتحانك، ولكنك في الردِّ السابقِ قلتَ: إنك لم تكن راضيًا عن نتيجة امتحانك الثاني. وقد لاحظتُ أنك تريدُ الحصولَ على علاماتٍ أعلى مما حصلتَ عليه. لديَّ بعضُ الاقتراحات على شكلِ نصائحَ دراسيةٍ ورسائلَ مثلِ هذه، قد تساعدُك على رفعِ علاماتك في الامتحانين القادمين. قبل عدةِ أسابيعَ استلمتَ على بريدك الإلكتروني بعضَ النصائحِ الدراسية في ملفاتٍ ملحقة وقد قلتَ: إنكَ فتحتها ونفَّــــذت بعضَها, ووجدتَها مفيدةً. ربما تكونُ مهتمًا في معرفة أن كلَّ طالبٍ فتحَ تلك النصائح وجدَها مفيدة وارتفعتْ علامته, وحتى إن كان عددُ الطلاب قليلاً، فقد ارتفعَ معدلُهم بنحو ثلثي علامة (مثلاً من C إلى B-) وهناك طلابٌ ارتفع معدلُهم بأكثرَ من ذلك و آخرون بأقلَّ. ولكنَّ هذا دليلٌ على أن هذه النصائحَ مفيدةٌ جدًا. وعلى النقيض, بقي معدلُ الصف للامتحانِ الأول مساويًا للامتحان الثاني. وفي الوقتِ الراهنِ فأنا أُشَجعك لتجربَ كلَّ النصائح بطريقةٍ منظمةٍ لترى ارتفاعًا أكثر في علاماتك! إذا أردتَ الاستفادةَ من هذه الفرصة أكثرَ, سأخبرك بما يجب عليك فعلُه. |
الجدولُ 12.1 أمثلةٌ على رسائلَ دافعة فردية.
تشيرُ نتائجُ هذه الدراسة إلى أن الطلابَ الذين استلموا رسائلَ شخصيةً وارتفعَ مستوى ثقتهم بأنفسهم ارتفعَ مستوى علاماتهم. هناك شيءٌ مهم أشارت إليه هاتان الدراستان وهو أنه من المهمِّ خلقُ رغبةٍ لدى الطلاب لاستلام رسائلَ الدافعية ليستفيدوا منها. وقد كان من نتائجِ الدراسة أيضًا أن التكتيكاتِ تكونُ أكثرَ فاعليةً عندما يطلبُها المتعلمون بأنفسهم.
بيئاتُ التعلم المسهلة عبر الإنترنتOnline Instructor-Facilitated Learning Environments
قد تكونُ بيئاتُ التعلم بالإنترنت متزامنةً، أي يحضرُ فيها المتعلمون محاضراتٍ افتراضيةً في نفس الوقت، أو غيرَ متزامنة، بمعنى أن يدخلَ كلُّ متعلم في الوقت الذي يريدُ ويبدأَ العمل, أو مزيجًا، بحيثُ يكون البرنامجُ التعليمي غيرَ متزامن، ولكنه يحتوي لقاءاتٍ تزامنيةً للطلاب يعملون فيها على أداءِ واجباتهم. وهناك برامجُ أخرى تخلطُ بين الأمرين بأشكالٍ مختلفة. إن العنصرَ الأساسَ في التعلمِ بالإنترنت هو نشاطُ المعلم في المساق، وهذا يظهرُ من خلال عقدِ لقاءاتٍ افتراضية أو المشاركةِ في المنتديات الحوارية أو عرضِ عددٍ من العروض التقديمية إلى جانبِ الإرشادِ، وتقديمِ التغذية الراجعة. وبشكلٍ عامٍّ فإن مبادئَ التعليم الممزوجِ الذي تكلمنا عنه في النقطة السابقة تتطابقُ هنا, ولكنَّ هناك بعضَ الأبحاثِ التي تخصصت في التعليم عبرَ الإنترنت. وضع Johnson & Aragon (2002)إطارًا نظريًا لاستراتيجيات التعلم بالإنترنت يحتوي 7 مبادئَ تعتمد على 3 مفاهيمَ نفسيةٍ، وهي: نظريةُ التعلم السلوكي، ونظريةُ التعلم المعرفي، ونظرية التعلم الاجتماعي. أشار هذان الباحثان إلى أنه للحصول على تعليمٍ فعالٍ عبرَ الإنترنت يجبُ أن يجمعَ البرنامج التعليمي بين هذه المبادئ:
- مخاطبةِ الاختلافات الفردية.
- تحفيزِ الطلاب.
- تجنبِ المعلومات الزائدة عن المطلوب.
- توفيرِ سياق شبيه بالمواقف الحياتية.
- تشجيعِ التفاعل الاجتماعي.
- تقديمِ نشاطات تطبيقية.
- تشجيعِ الطلاب على التفكير.
يستندُ هذا الإطارُ النظري على مفاهيمَ ومبادئَ واضحةٍ مستقاةٍ من علم النفس التربوي وتصميمٍ التدريس, ولكنَّ الباحثَين لم يقدما نموذجًا عمليًا يدعمُ الإطارَ النظري، إلا أنهما قدما العديدَ من الأمثلة للنشاطات التي أثبتت نجاحَها في البيئات التعليمية. على سبيلِ المثال: وضحا مبدأَهما الثاني (تحفيزَ الطلاب) بشرحٍ مبسط لنموذجِ ARCS ومن ثَم وصفا ثلاثَ استراتيجيات استخدماها.
الاستراتيجيةُ الأولى التي ذكراها للدافعية هي دمجُ ألعابٍ في التعليم عبرَ الإنترنت، وتستندُ الأمثلةُ التي استخدماها على البرنامج التلفزيوني الشهير ""من سيربحُ المليون؟"". أما الاستراتيجيةُ الثانية فهي استخدامُ مقاطعَ صوتيةٍ أو مصورةٍ تتعلقُ بالمادة, وقد طُوِّرت لتصبحَ أكثرَ متعةً بضمِّ أكثرَ من شخصٍ لحديثٍ جماعي صوتي تُستخدم فيه بعضُ المؤثراتِ الصوتية، ورناتٍ لكل من يريدُ الاتصالَ والمشاركة. وفيما يتعلقُ بالاستراتيجيةِ الثالثة فهي دمجُ الوسائلِ المتعددةِ متى ما سنحت الفرصةُ لها. وقد أشاروا إلى أن المتعلمين، اليومَ، يتوقعون استخدامَ مجموعةٍ متنوعةٍ من الوسائط المختلفة عن بعضها البعض تشبهُ تلك المستخدمةَ في برامجِ التلفاز الشهيرة. أشار الباحثان إلى أنه من المفيد استخدامُ الصورِ والرسوماتِ ومقاطع الفيديو، بما فيها تلك الفكاهيةُ التي توضحُ مفهومًا أو إجراءً محددًا للمتعلمين.
من المآخذ على إطارهما النظري أنهما لم يقدما توضيحًا لمواعيدِ استخدام الاستراتيجيات التي تمثلُ المبادئ. على سبيل المثال, توضحُ توصيتُهما الخاصةُ باستخدام الوسائط المتعددة متى سنحت الفرصة واحدةً من 3 فئاتٍ فرعية لفئة الاهتمام في نموذج ARCS (انظر الفصل4) وهي تلك الخاصةُ بالتنوع في الوسائل لتحفيزِ الفضول. يجبُ تعديلُ الاستراتيجية، بناءً على خصائصِ المتعلمين، وقد ينزعجُ الكثيرُ من تغيير أساليب التعليم بوتيرةٍ سريعة، وهناك بعضُ المواضعِ الأكاديمية التي تمثلُ نمطًا ثابتًا للتعليم، كما هو الحالُ في توضيحِ عمليةٍ متسلسلةٍ معقدة. وبكلماتٍ أخرى يجبُ تعزيزُ المبادئ بعمليةِ تحليلِ المتعلمين لتحديدِ متى وكيف نطبقُ كل مبدأٍ.
إذن من المهم أخذُ خصائصِ المتعلمين بعين الاعتبار، لحظةَ اختيارِ ووضعِ الاستراتيجيات الدافعة. حاولَ Lim & Kim (2003) تعرُّفَ أثرِ خصائصِ المتعلم وعلاقةَ ذلك بنتائجِ التعلم حالةَ الدافعية في التعليم بالإنترنت. شملت الخصائصُ متغيراتٍ مثلَ الجنسِ وخبرةِ العمل والحالةِ الاجتماعية والخبرةِ في التعلم عن بعدٍ والعمر. تحسنَ مستوى أداءِ جميع الطلبة ما عدا أولئك الذين لم تكن لديهم الخبرةُ في التعلم عن بُعدٍ. لم يكن هناك سوى 7 طلابٍ لم يتعلموا بالإنترنت من قبلُ، مقابلَ 70 طالبًا. لاحظَ الباحثون أن أداءَ الإناثِ كان أفضلَ من أداءِ الذكور, أما كونُ عمْرِ المتعلم أقلَّ أو أكثرَ من30 عامًا، أو كونُه يعملُ بوظيفةٍ بدوامٍ كاملٍ أو جزئي أو لا يعملُ أبدًا, أو كونُه متزوجًا أو عازبًا أو غير ذلك, فكلُّ هذه العوامل لم تصنعْ أيَّ فارقٍ. كان عددُ الإناثِ في الدراسة 54 مقابلَ 23 ذكرًا فقط، ولم يستطعْ الباحثُ معرفةَ السبب في كون أداءِ الإناث أفضلَ. سيكونُ من المثيرِ للاهتمام البحثُ في هذا الموضوع في دراسات أخرى.
تحدثت الدراسةُ عن بعضِ النقاط المثيرة للاهتمام التي تدعمُ تأثرَ أداءِ الطلاب وتوجهاتِهم في التعلم عبر الإنترنت بخصائصهم المميزة، لكنْ يجبُ تدعيمُها بدراساتٍ أخرى قبلَ أن نضعَ نتائجَ مؤكدة. أما فيما يتعلقُ بالكتب التي تحتوي إرشاداتٍ تتعلقُ بتطويرِ المساقات، عبر الإنترنت وتكتيكاتِها الدافعة؛ فهناك كتبٌ كثيرة دعمت استخدامَ عملية تصميم الدافعية المنظمة ونموذج ARCS.
وضعَ Bonk & Zhang (2008) أكثرَ من 100 استراتيجيةٍ يمكنُ استخدامُها في التعلم عبرَ الإنترنت، وقد وصفا كلَّ استراتيجية من حيثُ الخطورةُ والوقتُ والتكلفةُ وتركيزُ المتعلمين بها، ومن ثَــــمَّ قسماها إلى فئاتٍ سميت بـ (R2D2) وهي: القراءةُ (للمتعلمين السمعيين والذين يركزون على الكلام) التأملُ (للمتعلمين بالملاحظة وأولئك المفكرين), العرضُ (للمتعلمين البصريين) والفعلُ (للمتعلمين الحسِّيين). وعلى النقيض، وضعَ Ko and Rossen (2001) دليلاً عمليًا لتخطيطِ التعلُّم عبرَ الإنترنت بما في ذلك وضعُ مساقٍ وخطةٍ له, وتطويرُ بيئةِ التعلم بالإنترنت، وتصميمُ أنشطةٍ تعليمية، وتحضيرُ المتعلمين للبدء. ويمكن النظرُ لبعض هذه الأمور من ناحية الدافعية، على سبيل المثال, يمكنُ التفكيرُ بأنشطة التعلم عبر الإنترنت وبناءِ بيئةِ التعلم اللتين ترتبطان بإيجاد استراتيجياتٍ في سياقِ عملية تصميم الدافعية المنظمة. أيضًا, يمكنُ مناقشةُ الجزءِ المتعلقِ بتحضير الطلاب للبدء في سياقِ دمجِ التكتيكات الدافعة.
وتلخيصًا لما سبقَ، من المهم ملاحظةُ أنَّ كلَّ الأبحاثِ تقريبًا التي تحدثت عن خصائصِ المتعلمين وبيئات التعلم، والنشاطات التعليمية المتصلة بالتعلم الإلكتروني تتشاركُ في بعض الأمور، بغضِّ النظر عما إذا كان التعليمُ يحدث في غرفةِ الصفِ أم أنه تعليمٌ ممزوجٌ أو تعليمٌ عبرَ الإنترنت, إلا أن هناك خصائصَ مميزةً لكل منها. وفي نفس السياقِ حدد Merrill (2002) أن التعليمَ الفعالَ هو الذي:
- يركزُ على مشاكلَ ومهامَّ حادة.
- يربطُ الأهدافَ والمهامَّ التعليمية بالمعارف والمهارات الموجودة مسبقًا.
- يعرضُ مهاراتٍ ومعارفَ جديدةً في سياقٍ طبيعي.
- يحتوي فرصًا للطلاب ليعملوا على مشاكلَ مرتبطةٍ بالموضوع تزدادُ صعوبتُها مع الزمن مع تقديم التغذية الراجعة.
- يستطيعُ فيه الطلابُ السيطرةَ على أدائهم ودمجَ مهاراتٍ ومعارفَ جديدةً في نشاطاتهم الأخرى.
اشتق Merrill مبادئَه من الأبحاث التي سبقتْه في علمِ النفس التعليمي ومن أنظمةِ تصميم التعليم. وقد وجد أن هذه المبادئَ العامة تجمعُ بين طياتها العديدَ من المبادئ والنتائج لمزيد من الأبحاث.
وبشكلٍ مشابه, فقد كتبتُ مقالةً أسميتُها ""المبادئَ الأولى في الدافعية للتعلم والتعلم الثلاثي First Principles of Motivation to Learn and e3-Learning"". استقيتُ أربعةَ المبادئِ الأولى من أبحاثٍ كثيرة في مجال الدافعية، شكلتُ فيما بعدُ أساسَ نموذج ARCS. ثم أضفتُ مبدأً خامسًا يتصلُ بإدارة النفس. فيما يلي هذه المبادئ:
- تَظهر دافعيةُ الطلاب عندما يُستثار فضولُهم بسبب نقصٍ أو فراغٍ في معارفهم الحالية.
- تَظهر دافعيةُ الطلاب عندما يكونُ التعليمُ متصلاً بأهدافهم الشخصية.
- تُستثار دافعيةُ الطلاب عندما يعتقدون بقدرتهم على النجاح واتقان مهمة تعلمية.
- تُستثارُ دافعيةُ الطلاب حين يرون نتائجَ مرضيةً للمهمة التعليمية.
- تُستثارُ دافعيةُ الطلاب والاستمرارُ عليها عندما يوظفُ الطالب استراتيجياتٍ لإدارة نفسِه ومن ثمَّ يحافظُ على ما بدأه.
تقدمُ هاتان القائمتان معًا أساسًا لتحليلِ خصائصِ المتعلمين وحاجاتِهم. تم التأكدُ من مصداقيةِ هاتين القائمتين وموثوقيتهما في كثيرٍ من الدراسات التطبيقية مثلِ Merrill (2002) وKeller (2008) وغيرهما من المراجع.
البيئاتُ التعلمية المدارة ذاتيُاSelf-Directed Learning Environments
توجدُ في البيئات المدارةِ ذاتيًا تحدياتٌ تعليمية غيرُ تلك التي تحتوي مدرسًا للمادة. ومن الاختلافات الجوهرية بينهما أن الأولى تتضمنُ تجهيزَ المادة التعليمية قبلَ بدءِ التعليم، ومن ثَم إرسالُها بنُسخٍ يستطيع فيها الفردُ التقدمَ بالسرعة التي يريد, وذلك كما هو الحال في التعليم باستخدام الحاسوبِ أو برامج التعليم التي تُرسلُ عبر الإنترنت. وهذا يعني إدراجَ الاستراتيجياتِ التعليمية والدافعة وقتَ تجهيز المادة بناءً على توقعاتٍ بشأنِ توجهاتِ المتعلمِ وقدراتِه ومستوى مهاراتِه ومعارفه. تم إجراءُ الكثيرِ من البحوثِ لمحاولة جعلِ هذا التعليمِ متكيفًا مع خصائصَ كل فردٍ على حدةٍ. ومن الطرقِ لذلك وضعُ نشاطاتٍ علاجيةٍ حين يخطئُ الطالبُ في موضوع ما. وهناك برامجُ أخرى تحتوي مساراتٍ داخلَها، بناءً على أنماطِ التعلم ومستوى المعارف الابتدائية. إلا أنها لم تكنْ ناجحةً في مجملِها؛ لأن تطويرَ برامجَ تعتمدُ أكثرَ من نمطٍ للتعلم في وقتٍ واحدٍ، كان أكثرَ فاعليةً.
من الصعب أيضًا توقعُ اتجاهاتِ دافعيةِ الطالبِ وتصميمِ استراتيجياتٍ قبلَ البدءِ بالتعليم. يمكن تحديدُ تكتيكاتٍ دافعة لتضمينها في بدايةِ درسٍ لتلفتَ الانتباهَ، إلى جانبِ استخدامِ استراتيجيةِ تعليمية مثلِ ""دراسةِ حالةٍ"" لتَبْني الصلةَ في نفسِ المتعلم, ولكنك قد تجدُ الكثيرَ من الفروقِ الفردية لدافعيةِ كلِّ طالبٍ، كما أن دافعيتَهم ستتغيرُ مع التقدم في البرنامج. ومع ذلك, فإنه يمكنُ تحسينُ الكثيرِ من هذه البرامج من خلالِ الاهتمامِ بالخصائصِ الدافعة لكل درسٍ من خلال تنفيذ نموذج ARCS.
بيئاتُ التعليم المحوسبة والمتكيفة مع الدافعيةMotivationally Adaptive Computer-Based Instruction
هناك الكثيرُ من حالاتِ الدافعية التي تحددُ صفاتِ المتعلمين في مواقفَ مختلفةٍ خلالَ العمل على برنامج تعليمي بالحاسوب. استخدمَ بعضُ الباحثين مبدأَ إدراجِ عددٍ كبيرٍ من التكتيكاتِ الدافعةِ لتغطيةِ العديدِ من حالاتِ الدافعية للتأكدِ من أن البرنامجَ يستطيعُ التعاملَ مع الكثيرِ من أنواعِ مشاكلِ الدافعية التي قد تظهرُ. ولكنَّ هذا النموذجَ له من الآثار السلبية الكثيرُ على الدافعية والأداء؛ لأنَّه عندما تكونُ دافعيةُ الطالبِ للتعلم عاليةً, فإنه يريدُ العملَ على مهامَّ في متنِ الموضوع الدراسي، ولا يريدُ أن يشتتَ نفسَه بأنشطةٍ دافعة غيرِ مهمةٍ. على سبيلِ المثال: قد تجدُ طالبًا يثقُ كثيرًا بقدرته على تعلمِ المحتوى، وبالتالي ينزعجُ من استلامِ الرسائلِ الدافعة التي تريدُ تحسينَ الثقة. وبناءً على ما سبقَ، فمن المرغوبِ أكثرَ، وضعُ برامجَ حاسوبية تعليمية تستطيعُ تعرفَ مستوى دافعيةِ الفردِ والردِّ بشكلٍ يتناسبُ معها. هناك جهدٌ بحثيٌ مستمرٌ، ولكنه ليس كبيرًا، في برامجَ تعليمية حاسوبية تتكيفُ مع الدافعية (Astleitner & Keller, 1995, del Soldato & duBoulay, 1995; Rezabek, 1994). ناقش Rezabek استخدامَ استراتيجياتٍ داخليةٍ للدافعية ووضعَ نموذجًا تبنَّى فيه نظريةَ Csikszentmihalyi التسلسلية (Csikszentmihalyi, 1995) إلى جانب نموذجِ ARCS، ومن ثمَّ قدَّم مجموعةَ تكتيكاتٍ يمكنُ استخدامُها للحفاظ على أداءٍ تسلسليٍّ أمثلَ، أثناءَ العملية التعليمية عن طريقِ دمجِها مع نظامٍ تعليمي متكيفٍ مع الدافعية. ولكنه لم يطورْ أو يختبرْ نموذجًا ولم يشرحْ بالتحديد نوعَ التكيف الذي سيدرجُه في نظامه التعليمي.
يُستخدمُ مفهومُ التعلمِ المتكيفِ عادةً بتحديدِ معناه بالإشارةِ إلى مفاهيمَ مثلِ التغذية الراجعة أو المسارات البديلة بناءً على سلوكاتِ المتعلم. وقدَّمَ Jonassen (1985) تصميمًا للتعلمِ المتكيف مكونًا من 6 مراحلَ للتكيف مع الدافعية اقترحها (Astleitner & Keller (1995:
- في المرحلة الأولى، يتعاملُ النظامُ التعليمي بناءً على أداءِ المتعلمِ الحقيقي. يقدمُ البرنامجُ تغذيةً راجعة بناءً على إنهاءِ المهمة بشكلٍ صحيح أو خاطئ.
- وفي المرحلة الثانية، يتوسعُ الأمرُ بتقديم تشجيعٍ بناءً على تطويرِ الأداء، أي يُعطي الحاسوبُ تغذيةً راجعةً بناء على تقييمِ الأداء في المهمات السابقة, مثلاً: يمكنُ أن يقدمَ تغذية راجعة نهايةَ الوحدة.
- تُمَيـِّـــزُ المرحلةُ الثالثة بين التغذيةِ الراجعة، بناءً على أنواعٍ مختلفة من الأداء؛ حيث يتمُّ تقديمُ تغذيةٍ راجعةٍ دافعةٍ أو تفرعاتٍ في البرنامج بناءً على صعوبةِ أو سهولةِ المهمة التي تمتْ بنجاح، مثلاً.
- تقدمُ المرحلةُ الرابعة خياراتٍ متكيفةً، بناءً على قياسِ الفروق الفردية الذي تمَّ قبلَ البدء بالتعليم. يحتوي الدرسُ مساراتٍ متعددةً تعتمدُ على الفروق التي تم قياسُها في دافعية الفرد، حيثُ يتم توجيهُه آليًا ""أوتوماتيكيًا"" لمسارٍ ما دونَ غيرِه. على سبيل المثال: سيتم توجيهُ الطلاب الذين تبين أن كفاءتَهم أقلُّ إلى مسارٍ يحتوي تكتيكاتٍ صُممتْ لتحسين الثقة. أما المسارُ الموجهُ للطلاب ذوي الكفاءة العالية فلن يقدمَ تكتيكاتٍ كهذه. لا يُعدُّ هذا برنامجًا ذا مستوى عالٍ من التكيف مع الفروقِ الفردية، ولكنه يتلاءمُ مع بعضِ تلك الفروق المهمةِ في متغيرات الدافعية الفردية.
- يحتوي المستوى الخامسُ أنواعًا متعددةً لخيارات التكيف، تبدأُ من أمورِ التحكمِ البسيطةِ (مثلُ التحكمِ بالسرعةِ والتسلسل) وانتقالاً إلى سيطرةٍ معقدةٍ أكثرَ على خصائصِ الدافعية للموقف التعليمي. وضعَ Keller and Keller (1995) أنواعًا مهمةً لسيطرةِ المتعلمِ وعلاقةِ ذلك بالدافعية.
- في هذا المستوى العالي من التكيف، يتعاملُ الحاسوبُ مع حالاتِ الدافعية المختلفة للمتعلمين. وفي هذه الحالة، يقيمُ الحاسوبُ حالةَ الدافعية بناءً على أداءِ المتعلم السابقِ والحالي أو مؤشراتِ التقاريرِ الذاتية، ومن ثَمَّ ينفذُ تكتيكاتٍ دافعةً مناسبةً خلالَ التفاعل مع الطالب.
اختبر (Astleitner and Keller (1995 أعلى مستوًى من هذا النموذجِ في ظروفٍ متغيرة من الدافعية معتمدين على نظريةِ Atkinson & Birch (1995) في اختلافِ ردود الأفعال. في هذا النموذج، تــَمَّ وضعُ أربعِ حالات مختلفة من حيثُ الأداءُ وصعوبةُ المهمة وتوقعاتُ النتائج والتأكدُ من النتائج (وهو الاعتقادُ بأن تحقيقَ نتاجٍ معينٍ يمكن تكرارُه). وكانت الحالاتُ افتراضيةً وليست لأشخاصٍ حقيقيين, وقد أظهرتْ النتائجُ أن تنفيذَ المحاكاةِ لهذه الحالات قد وضَّح أنّ هناك فروقًا في الوقت اللازم لكل مهمةٍ، وأن هناك توجهاتٍ مختلفةً نحو النشاطات التعليمية بناءً على كل حالةٍ في الدافعية. إن هذا النموذجَ ومحاكاتَه أمرٌ نظري جدًا، ولكنه وفرَّ أساسًا لمزيد من التطبيق في هذا المجال.
قدمَ Del Soldato and duBoulay (1995) نموذجًا متكيفًا مع الدافعية كان محسوسًا وقابلاً للتطبيق أكثرَ من نموذج Astleitner and Keller؛ فقد استخدمَ هذان الباحثان إطارًا لنظامٍ تعليمي ذكي، وبرمجاهُ لتتبعِ حالةِ دافعية الفرد، ومن ثَم التخطيطُ لحلِّ حالات الدافعية السلبية. كما اقترحا أربعةَ مصادرَ للمعلومات لتشخيصِ الدافعية. الأولُ- هو استبيانٌ يُجرَى قبلَ البدء بالتعليم. وكما هو الحالُ في نموذج ARCS فإن جمعَ المعلومات عمليةٌ إحصائية يجبُ أن تُجرى بشكلٍ مستمرٍ قبلَ البرنامج من أجلِ الحصول على برنامجٍ متكيف في النهاية. الثاني- مصدرٌ يتضمنُ جمعَ المعلومات خلالَ الدرس؛ مثلاً: توضعُ على الشاشة أزرارٌ مثلُ ""جيد"" و ""صعب جدًا"" و ""سهلٌ جدًا"" و ""أعطني مفتاحًا للحل من فضلك"" أثناءَ القيام بالمهمات. الثالث- هو تعرّفُ مستوى ثقةِ الفرد بنفسه من خلال طلبِه المساعدةَ، حيثُ يوجدُ طلابٌ يطلبون المساعدةَ قبلَ محاولة حل المشكلة على عكسِ أولئك الذين يحاولون أكثرَ من مرةٍ، قبلَ طلبِ المساعدة. الرابعُ- ويتكونُ مصدرُ المعلوماتِ هذا من تقييمِ المتعلمِ نفسَه من ناحية دافعيته خلالَ التعليم. على سبيلِ المثالِ: قد يوضعُ سهمٌ بعدَ كل مهمةٍ يحددُ فيه الطالبُ مستوى ثقتِه بنفسه. وبعدَ جمعِ المعلومات يصبحُ الحاسوبُ قادرًا على تقييم مستوى تقدمِ الطالب، مقارنةً بمستوى الدرسِ العام؛ ليحددَ التكتيكاتِ الدافعةَ التي يجبُ استخدامُها.
يقدم النموذجُ السابقُ خصائصَ عدةٍ يمكنُ دمجُها في بيئةٍ تعليمية تتكيفُ مع دافعية الطالب. وتركزُ هذه الخصائصُ بشكلٍ أساس على متطلباتِ تطوير نظامِ تعليمٍ ذكي وفعالٍ لدعمِ أوجهِ الدافعية. ولكنَّ عملَهم بقي محددًا من ناحية أنه لم يَدمِجْ بنظامه نظريةً كاملةً تتحدثُ عن الدافعية، ولم تتحدثْ عن الأبعادِ المتعددة لدافعية الفرد. كان عملُهم مركزًا على علاقةِ الثقة بالجهدِ المبذول ومدى الاستقلاليةِ التي يظهرُها الفرد خلال التعليم.
توسعSong (Song & Keller, 2001) في الدراساتِ السابقة بتطويرِ منهجٍ متكيفٍ مع المراحل الست التي وضعها (Astleitner and Keller (1995. جهزَ Song ثلاثَ نسخٍ لدرسٍ واحد يتحدثُ عن الجينات لطلاب الصف العاشر. كانت النسخُ تتباينُ من ناحيةِ مستوى التعزيزاتِ الدافعة. النسخةُ الأولى لا تحتوي الكثيرَ من المعززات إلى جانبِ الحد الأدنى من التكتيكات فقطْ. إن من الصعب إزالةَ كلِّ العوامل التي تؤثرُ على الدافعية دونَ تدميرِ بنية الدرس. مثلاً: يؤثرُ وضعُ الأهداف وطريقةُ تقييمِ المتعلم بدايةَ الدرس على الدافعية، ولكنه أيضًا، جزءٌ من درسٍ مصمٍ بشكل جيد. ومن ناحية أخرى, هناك القليلُ من العناصر التي تؤثرُ على الدافعية، فقطْ، وبشكلٍ مستقلٍّ ولكنها ضروريةٌ لكفاءةِ التعليم. في النسخةِ الثانيةِ طبقَ Song جميعَ التكتيكات الـ24 التي وضعَها للدرس على مجموعةٍ أخرى غيرِ المجموعة الأولى. أما المجموعةُ الثالثةُ فقد طبقَ عليها برنامجًا يتعرفُ حالةَ واقعيةِ الفردَ ويستجيبُ وفقًا لها قبلَ البدءِ بالدرس، وضع Song شاشةً تسألُ الطالبَ عدةً أسئلةٍ حولَ توجهاتِ الدافعيةِ لديه، ومن ثَم يجيبُ الطالبُ على اختبارٍ قصيرٍ يعطيه فرصةَ التحققِ من معلوماته. وبناءً على ردودِ أسئلةِ الدافعية، ينفذُ البرامجُ تكتيكاتٍ مصممةً لتحسين الانتباه والصلةِ والثقةِ. على سبيلِ المثال: إذا قال طالبٌ: إن الدرسَ يصبحُ مملاً بمرورِ الوقت, سيضيفُ الحاسوبُ تكتيكاتٍ تثيرُ فضولَ المتعلمِ بشأن الدرس. سيقومُ الحاسوبُ أيضًا بتقييمِ حالةِ الدافعية بمرورِ الوقت من خلالِ الأداءِ والاختباراتِ؛ لينفذَ التكتيكَ الدافعَ المناسب. مثلاً: إذا قال طالبٌ: إنه سشعرُ بالثقةِ وكان أداؤه جيدًا في الاختبارات فإن الحاسوبَ سيقدم رسالةَ تهنئةٍ على جهوده، ولن يقدم أيَّ استراتيجياتٍ تختصُ برفع مستوى الثقة. ولكنْ، إذا كان أداؤُه في الاختبار جيدًا فإن الحاسوبَ سينفذُ تكتيكًا يعززُ إنجازَه ومشاعرَه الإيجابية وتوقعاتِه بالنجاح.
أظهرتْ النتائجُ أن أداءَ المجموعة التي تم تقديمُ كاملِ التكتيكات لها، وتلك التي تكيفتْ تكتيكاتُها مع الدافعية كان أفضلَ من أداءِ المجموعة الثالثة. كان هناك بعضُ المحدداتِ في الخصائصِ الحاسوبية المطبقة (مثلاً لم يُستخدم الصوت) ولكن يَتوقعُ الباحثون أن استخدامَ مؤثراتٍ أكثرَ تعقيدًا في البرنامج وجعلَه يستمرُّ مدةً أكثرَ من ساعة سيجعل فاعليةَ البرنامج أقوى.
إن الدراساتِ المبكرةَ في هذا المجال واعدةٌ في مجالين؛ حيثُ وضحتْ أنه من الممكن تطويرُ دروسٍ متكيفةٍ مع الدافعية، وأظهرتْ أن لهذا الأمرِ تأثيرًا إيجابيًا على الأداء. ولكنَّ أغلبَ هذه الدراسات اعتمدت على نماذجَ في طبيعتها، وتتطلبُ مزيدًا من البحث قبل تطبيقِها. تقدمُ هذه الدراساتُ أيضًا أساسًا لمجالات أخرى، مثلُ استخدامِ شخصياتٍ كرتونية لرفعِ الدافعية وتحسين التعليم.
الشخصياتُ الكرتونية (استخدامها في التعليم المحوسب) Pedagogical Agents (Agent-Facilitated Computer-Based Instruction)
هناك بحثٌ متنامٍ يُظهرُ أن الشخصيات الكرتونية مفيدةٌ في دعمِ التعليم وتحبيبِ المتعلم ببيئة الحاسوب. إن الشخصياتِ الكرتونيةَ هي شخصياتٌ مرسومةٌ تمثلُ أشخاصًا يمكنُ أن يقدموا دعمًا في مجال التعلم بالحاسوب (Johnson, Rickel & Lester, 2000) عن طريق تقديمِ شرحٍ مباشرٍ أو إجابةِ بعضِ الأسئلةِ أو التدريبِ على حل المشاكل وإعطاءِ التغذية الراجعة للطالب بناءً على أدائه.
وبشكل عام, يتقبلُ المتعلمُ هذه الشخصياتِ على أنها شخصياتٌ وُجدت لتساعدَه ويتفاعلَ معها (Baylor, 2007). وهناك أبحاثٌ أظهرت اعتقادًا سائدًا لدى البعضِ بأن هذه الشخصياتِ في حواسيبهم تملكُ الخصائصَ الإنسانية (Reeves & Nass, 1996). وبعد سلسلةٍ من البحوثِ والتجارب, قال Reeves and Nass (1996): ""يتفاعلُ الأفرادُ مع الحاسوبِ والتلفازِ ووسائلِ الاعلام الأخرى بشكلِ تفاعلٍ اجتماعي طبيعي، وكأنه يتفاعلُ مع إنسانٍ ما"" (ص.5). وزيادةً على ذلك, فإن تعريفَ Johnsan للشخصيات الكرتونية التعليمية ومفهومَ Picard للحاسوب الفعال (Picard,1997) يفترضُ أنه يمكنُ استخدامُ الشخصياتِ الكرتونية التعليمية لتقديمِ دعمٍ فعالٍ للطلاب؛ حيث إن الشخصيةَ تُبنى بطريقةٍ تستطيعُ فيها تعرفَ حالةِ دافعية الطالب ومن ثَمَّ الاستجابةَ لها في نفسِ وقت التحدث. ومن فوائدِ هذه الشخصياتِ أنها تستطيعُ إظهارَ تعاطفٍ مع الطالب من خلال تعابيرِ الوجهِ ومستوى الصوت في التعليقاتِ، حين تُقدمُ التغذيةَ الراجعةَ وتــــُرشدُ الطالب.
في دراسةٍ لتخفيفِ التوتر المصاحبِ لمادة الرياضيات وتحسينِ الأداء بين طلبةٍ راشدين تركوا المدرسةَ منذ فترةٍ ثم عادوا لتحصيلِ شهادةِ الثانوية العامة، استخدم Shen (2009) شخصيتين. كانت الشخصيةُ الأساس وهي د. هندرك تمثلُ الأستاذَ الذي يشرحُ، مثلاً، نظريةَ فيتاغورس وكيفيةَ تطبيقها وخطواتِ الحل باستخدامها. يقدم د.هندرك أيضًا دعمًا دافعًا للطلاب، من خلالِ رسائلَ تحملُ مضامين معرفيةً ووجدانية: المعرفيةُ منها كانت تدعمُ شعورَ الطالب بالثقة وتوضحُ صلةَ المادة التي يتمُّ تعلمُها, إلى جانبِ أنها كانت تثيرُ الفضولَ عن طريق طرحِ أسئلةٍ وغيرها من التكتيكات. أما الوجدانيةُ فقد كانت تساعدُ في تخفيفِ التوترِ وإثارةِ المشاعرِ الإيجابية حول التعلم. ومن حينٍ لآخرَ، وبخاصة أثناءَ عملِ الطلاب على بعض المسائل, كان د. هندرك يسألُهم ما إذا كانوا يشعرون بالقلق، فإذا أجابوا بنعم فقد كان يعقبُ بسؤالهم فيما إذا كانوا يودون التحدثَ لصديقٍ، فإذا قالوا: ""نعم"" ستفتحُ شاشةٌ فيها شخصيةٌ أخرى هي ""كيت"" تمثلُ زميلةً في الدراسة, وقد كانت كيت تستدرجُ الطلابَ ليعبروا عن مشاعرِ القلق لديهم بكتابتِها في صندوق للنص على الشاشة. تأتي هذه الشخصيةُ تطبيقًا لمبدأِ التفريغِ كأحدِ أسسِ الدعم الوجداني (Carver, Scheier & Weintraub, 1989).
خرج Shen بنتائجَ مبهرةٍ أظهرت تناقصًا في التوترِ المصاحبِ للرياضيات وتحسنًا في الأداء؛ بسبب الدعم النفسي وليس بسببِ الرسائلِ المعرفية التي تزيد الدافعيةَ للتعلم. كان الدعمُ النفسي شخصيًا، حيثُ يقدمُ الفرصةَ للطالب ليعبرَ عن نفسه، مما سيغيرُ من مشاعرِه العامة، تجاهَ مادةِ الرياضيات. أما الرسائلُ المعرفيةُ فهي تعتمدُ على تعزيزِ اتجاهٍ في المتعلم قد يبدو له كمكونٍ نفسيٍ فقط. يدعمُ إطارُ هذه الدراسةِ ونتائجُها الفوائدَ المحتملةَ لاستخدامِ الشخصياتِ التعليمية الكرتونية فيما يتعلقُ بالتأثيرِ على اتجاهات المتعلم وأدائِه. وتبرزُ هنا الحاجةُ لمزيد من البحوثِ لتحسين مكونِ الدعم المعرفي للدافعية وتعلمِ المزيد عن إمكانياتِ الدعمِ الوجداني واختبارِ مدى انطباقِ هذ النتائجِ والقدرةِ على تعميمها مع مجموعاتٍ متنوعة من الطلاب.
إعادةُ استخدام الوسائل الدافعة Reusable Motivational Objects
إن الباحثَ في التعليمِ باستخدام الحاسوب و الوسائل التكنولوجية الحديثة يرى فوائدَ لهذا النوع من ناحيةِ أداءِ الطلاب واتجاهاتِهم الإيجابية، وبخاصةٍ مع طلاب المرحلة الثانوية (Kuilik, 1994;Sivin-Kachala,1998). ولكن تطويرَ مثلِ هذه البرامج يحتاجُ مزيدًا من الوقت خلالَ عملية التصميم، والذي قد يكون السببَ وراءَ النتائجِ الجيدة لهذا النوعِ من التعليم التي وجدها الباحثون أفضلَ من نتائجِ البيئات التي يديرُها المعلمُ والتي قد تكونُ تلقائيةً أكثرَ. ومن جهة أخرى فإن الوقتَ الطويلَ في التصميم سيؤدي إلى تكلفةٍ أعلى (Robinson & Anderson, 2002). وضمنَ الجهودِ المبذولة لتقليلِ التكلفةِ وتقليلِ وقتِ إعداد برامجِ التعليمِ بالحاسوب, فقد ظهرَ مفهومُ إعادةِ استخدامِ الوسائل التعليمية (RLO) وهو يستند إلى تكتيكاتِ برنامجِ إعادةِ توجيه المواد (Friesen, 2003; Masie, 2002) وقد تكونُ الموادُّ التي سيعادُ استخدامُها وسائلَ أو محتوى معينًا أو تمرينًا أو واجبًا يمكنُ وضعُه ضمنَ المخزن التدريسي لتتمَّ الاستفادةُ منها مرةً أخرى.
وفي نفسِ السياق, قدم Oh (2006) مفهومَ إعادةِ استخدامِ الوسائلِ المصممة لزيادة الدافعية (RMO), حيث تحدثَ في أطروحته عما يقصدُه بهذا المفهوم، وتحدثَ عن إمكانية أن تكون هذه الوسائلُ ثابتةً أو مرنةً، بمعنى أن الثابتةَ تُستخدم في استراتيجيةٍ معينة تطبقُ في سياقٍ معينٍ، أما المرنةُ فهي تلك التي قد تُستخدمُ ضمنَ أكثرَ من استراتيجية. وقد تكلم Oh عن خمسِ معلوماتٍ يجبُ أن تكتبَ على كل وسيلةٍ ثابتة:
- الموضوعُ: من الضروري أن يُثبتَ عليها اسمُ أو عنوانُ الموضوع الذي يمكنُ تطبيقُ الوسيلة فيه، مثلُ: نظرية فيثاغورس.
- العنوانُ: عنوانُ الوسيلةِ فريدٌ، وهو لها فقط، دون غيرها.
- التسلسلُ: بمعنى هل ستستخدمُ هذه الوسيلةُ بدايةَ الدرسِ أم وسطَه أم نهايته.
- فئةُ الدافعية: يجبُ تصنيفُ كل وسيلةٍ، بناءً على فئات نموذج ARCS الرئيسةِ والفرعية، مثلُ (الانتباهِ – التساؤلِ - الاستشارةِ).
- المتعلمون: قد تحددُهم بالعمرِ أو بالمرحلةِ التعليمية أو بالتخصصِ العلمي، مثلُ المهندسين أو متعهدي البناء.
تصميمُ الدافعية في إرشاداتِ وأدلةِ أماكنِ العمل Motivational Design of Job Aids and Manuals
يمكنُ استخدامُ نموذج ARCS لتحسينِ خصائصَ إرشاداتِ أماكنِ العمل وغيرها من المواد، مثلُ الأدلة. تستخدمُ إرشاداتُ العملِ عادةً في أماكنَ، مثلِ البنوكِ والطائراتِ وأنظمةِ حجزِ التذاكر والحمامات الموجودة في المطاعم وأماكن التسلية والألعاب. فمثلُ هذه الإرشاداتِ توضحُ وتلخصُ مبادئَ وإجراءاتِ وقوانينَ أماكنِ العمل والأداء، ومن الأمثلةِ عليها كتابةُ عبارة ""يجب على الموظفِ غسلُ يديه"" في حماماتِ المؤسساتِ أو المطاعمِ الكبيرة، أو الإرشاداتُ المكتوبةُ على سخانِ الماءِ (الجيزر) لتشغيلِه. تجعلُ هذه الإرشاداتُ الحياةَ أسهلَ وأكثرَ أمانًا, وتقللُ الوقتَ والجهدَ (Elliott, 1999). وقد وجد Kneb (2000) وزملاؤُه أن إرشاداتِ العملِ تساعدُ في إتمام المهام وتمنعُ أشياءَ، مثلُ النسيانِ أو عدمِ الفعلِ بسبب المحدداتِ الوقتية، إلى جانبِ احترامِ أنظمةِ مؤسسة ما. ولكن مع كلِّ الفائدةِ المتحققة مع هذه الإرشاداتِ هناك من لا يستخدمُها أبدًا (Tilaro & Rosselt, 1993) ومن أسباب ذلك عدمُ الرغبةِ الداخليةِ بالفعل، وخصائص الإرشادات. إذا كان الفردُ مدفوعًا ليؤديَ عملَه جيدًا سيبحث عن الإرشاداتِ ليطبقها. طبق Tilaro & Rosselt (1993) نموذج ARCS لتصميمِ ارشاداتِ عملٍ باختبار خصائصِها وايجادِ جدولٍ معدلٍ من نموذج ARCS للأسئلة الإجرائية وفئات الدعمِ الرئيسةِ (الجدول 3.3 و 3.4 و 3.5). بحيث نحصلُ على جدولٍ يحتوي تكتيكاتٍ مصممةٍ خصيصاً لنماذج إرشادات العمل (الجدول 12.2).
وضُحَ Tilaro and Rosselt (1993) أن المبادئَ الأربعةَ لنموذج ARCS لا يجبُ أن تنطبقَ كلُّها على إرشاداتِ العمل. فمثلاً: هناك بعضُ الإرشاداتِ يكونُ هدفُها محدودًا بجذبِ الانتباه باستخدامِ خطٍّ كبيرٍ ملونٍ وتعزيز الصلةِ بتذكير المتلقين بأهميةِ إجراءٍ ما. وعلى النقيض فإن إجراءاتِ السلامةِ الموجودة على كرسي الطائرةِ يجب أن تحققَ هذين الهدفين معًا وتُشعرَ المسافرين بقدرتهم على فِعل الشيءِ الصحيحِ في حالات الطوارئ. وضعَ هذان الباحثان 4 خطوات لتصميم إرشاداتٍ ناجحةٍ وهي: التخطيطُ والبناءُ والوضعُ في المكان وأخيراً المحافظةُ عليها. وقد احتوت مقالتُهما أمثلةً كثيرة مفيدة.
الانتباهُAttention
الفئةُ الفرعية | الأسئلةُ الإجرائية (التحديات) | الاستراتيجياتُ/التكتيكات |
A1. الاستثارةُ الإدراكيةُ | النسخةُ الأصلية: ما الذي أستطيعُ فعلَه لجذب اهتمامهم؟ نسخةُ إرشاداتِ العمل: · ما الذي أستطيعُ فعلَه لجذب اهتمام الموظفين؟ | النسخةُ الأصلية توفيرُ استثارةِ الفضول والاستغراب باستخدام نُهُجٍ جديدة، وتضمينُ أشخاص وعواطفَ. نسخةُ إرشادات العمل: · استبدالُ الكلمات بالصور · استخدامُ حس الفكاهة · وضعُها في مكان ظاهر للجميع |
A2. إثارةُ التساؤلِ: | النسخةُ الأصلية: كيف يمكنُ تحفيزُ حسِّ التساؤل لديهم؟ نسخةُ إرشادات العمل: · كيف أُثيرُ اهتمامَهم لاستخدام إرشادات العمل هذه؟ | النسخةُ الأصلية: زيادةُ الفضول بطرحِ أسئلةٍ وعبارات متناقضة ظاهريًا، والحثُّ على التساؤل والاهتمام بالتحديات التي تواجه التفكير نسخةُ إرشاداتِ العمل: · صنعُ إرشاداتٍ صغيرة بسيطة لاصقة · التأكدُ من أن الملصق متوفرٌ للجميع ومريحُ الاستخدام · اتباعُ مبادئَ جيدة في التصميم. · التوازنُ في الجماليات والفائدة وكونه مرئيًا للجميع والخصائص الأخرى. |
A3. التنوعُ | النسخةُ الأصلية كيف يمكنُ الحفاظُ على انتباههم؟ نسخةُ إرشادات العمل · كيف يمكنُ الحفاظُ على انتباه الموظفين؟ | النسخةُ الأصلية: إدامةُ الاهتمامِ بالتنويعِ في أساليبِ الإلقاء والمقارنات المحسوسة المحددة والأمثلة الجاذبة للاهتمام والأحداثِ غيرِ المتوقعة نسخةُ إرشادات العمل: · وضعُ معلوماتٍ مهمةٍ في البداية ثم تفاصيل ""دسمة"". · استخدامُ اللون المستخدم بكثرة في المؤسسة، ومؤثراتٍ، مثل: الكتابة الغامقة أو التي تحتها خطٌّ، أو وضعُ المعلومات بشكل نقاط ومخططٍ تفصيلي |
الصلةُ Relevance
الفئةُ الفرعيةُ | الأسئلةُ الإجرائية (التحديات) | الاستراتيجيات/التكتيكات |
R1. التوجهُ للهدفِ: | النسخةُ الأصلية كيف أستطيعُ تلبيةَ احتياجاتِ المتعلمين بالشكل الأفضل؟ هل أعرفُ احتياجاتِهم؟ نسخةُ إرشاداتِ العمل · كيف أُلَبــِّي احتياجاتِ الموظفين؟ هل أعرفُ، احتياجاتِهم، أصلاً ؟ | النسخةُ الأصلية إخبارُهم بفائدة التعليم مع أمثلة عليها, ثم تقديمُ الأهدافِ أو جعلُ المتعلمين يضعونها بأنفسهم. نسخةُ إرشادات العمل: · وضعُ تقييمٍ لحاجات الموظفين والعمل ومكان العمل. · تحديدُ الهدفِ من إرشادات العمل ، بناءً على تحديدِ الإجابة على تساؤلات أين، ومتى، وكيف، ولماذا ستُسخدمُ؟ |
R2. تلبية الدافع | النسخةُ الأصليةُ: كيف، ومتى، أربط تدريسي مع نمطِ التعلم لدى الطلاب واهتماماتِهم الشخصية؟ نسخةُ إرشاداتِ العمل · كيف أربطُ إرشاداتِ العمل بأسلوب الموظفين المفضل في العمل أو اهتماماتِهم الشخصية؟ | النسخةُ الأصلية: جعلُ التعليمِ مستجيبًا لدوافعِ الطلاب وقيمِهم، بإتاحة الفرصة للإنجاز والنشاطات التعاونية ومسؤوليات القيادة مع أمثلةٍ على قدواتٍ إيجابية. نسخةُ إرشادات العمل: · النظرُ إلى إرشادات العمل من زاوية الموظف. · تصميمُ إرشاداتٍ مشابهةٍ لتلك التي وضعَها الموظفون بأنفسهم. · جعلُ الموظفين شركاءَ في عملية التطوير. · البحثُ عن عناصرَ متفقٍ عليها بين الزبائن و بين الإدارة العليا |
R3. التآلفُ: | النسخةُ الأصليةُ: كيف أربطُ التدريس بخبرات الطلاب السابقة؟ نسخةُ إرشاداتِ العمل · كيف أربط بين إرشادات العمل وخبرة الموظفين؟ | النسخةُ الأصلية جعلُ المفاهيم والمواد مألوفةً بالتحدث عن أمثلة ومقارنات مرتبطة بالعمل وبخلفية الطالب. نسخةُ إرشادات العمل: · أخذُ رأي الخبراءِ بعين الاعتبار · تعديلُ إرشاداتِ العمل الموجودة أصلاً. · إجراءُ اختبارٍ تمهيدي لإرشادات العمل. |
الثقةُConfidence
الفئةُ الفرعيةُ | الأسئلةُ الإجرائية (التحديات) | الاستراتيجياتُ/التكتيكات |
C1. متطلباتُ التعلم | النسخةُ الأصلية كيف أستطيعُ المساعدةَ في بناءِ توقعاتٍ إيجابية للنجاح؟ نسخةُ إرشادات العمل · كيف أستطيعُ بناءَ توقعاتٍ إيجابية للنجاح عند استخدام هذه الإرشادات؟ | النسخةُ الأصليةُ: تأسيسُ الثقةِ والتوقعاتِ الإيجابية بشرحِ متطلباتِ النجاح ومعايير التقييم. نسخةُ إرشاداتِ العمل · توقعُ المشكلات المحتملة، مثلُ: التغيرِ في مستوى التوازن وبناءِ استراتيجيات لحلها. · تدريبُ الموظفين على استخدام مثلِ هذه الإرشادات. · تعريفُ الموظفين بما هو مطلوب منهم. |
C2. فرصُ النجاحِ: | النسخةُ الأصلية: كيف يمكنُ لتجربةِ التعلم أن تدعمَ وتعززَ معتقداتِ المتعلم بشأن قدراته؟ نسخةُ إرشاداتِ العمل: · كيف يمكنُ للإرشادات أن تدعمَ وتعززَ معتقداتِ الموظف بشأن قدراته؟ | النسخةُ الأصلية: تعزيزُ الاعتقاد بالقدرة، بتوفيرِ عدة تجاربَ متنوعةٍ وذاتِ مستوًى جيدٍ من التحدي تزيد من فرص النجاح. نسخةُ إرشاداتِ العمل: · توفيرُ مواقفَ للموظفين ليطبقوا إرشاداتُ العمل بنجاح. · مراجعةُ الإرشادات القديمة بانتظام. · الاحتفاظُ بقائمةٍ للموظفين الذين تعلموا إرشادات العمل. |
C3. التحكمُ الشخصي | النسخةُ الأصلية كيف يعرفُ المتعلمُ أن نجاحَه مبنيٌّ على جهوده وقدراته؟ نسخةُ إرشاداتِ العمل: · كيفَ يعرفُ الموظفُ أن نجاحَه مبنيٌّ على جهوده وقدراته؟ | النسخةُ الأصلية: استخدمْ تكنيكاتٍ تسمحُ بالتحكم الفردي (متى ما استطعت), وقدمْ تغذيةً راجعة تُسندُ النجاح للجهود الشخصية. نسخةُ إرشادات العمل · تصميمُ إرشاداتٍ تسمحُ للموظف بإدارة نفسه. · مراجعةُ الخبراءِ والمديرين بانتظام خلالَ مراحل التطوير. · إيجادُ شخصٍ يحافظ على إرشادات العمل. |
الرضا / الإشباعُ Satisfaction
الفئةُ الفرعيةُ: | الأسئلةُ الإجرائية (التحديات) | الاستراتيجيات/التكتيكات |
S1 التعزيزُ الداخلي | النسخةُ الأصلية كيف يمكنني أن أشجعَ وأدعمَ استمتاعَهم الداخلي بالتجربة التعليمية؟ نسخةُ إرشاداتِ العمل: كيف يمكنُ أن يكونَ استخدامُ إرشاداتِ العمل مشجعًا وداعمًا؟ | النسخةُ الأصلية قدمْ تغذيةً راجعة ومعلوماتٍ أخرى تعزز مشاعرَهم الإيجابية حول مجهودهم وإنجازاتهم الشخصية. نسخةُ إرشادات العمل: البحثُ عن مدخلاتٍ من الزبائن لتحسينِ إرشادات العمل. تقديمُ تغذيةٍ راجعةٍ لإظهار فوائد استخدام إرشادات العمل. إظهارُ الرابطِ بين إرشادات العمل وبين التحسنِ في الأداء والنتائج النهائية للإدارة العليا. |
S2. المكافآتُ الخارجيةُ: | النسخةُ الأصلية: ما الأشياءُ التي يمكنني أن أقدمَها لأكافئَ نجاحات طلابي؟ نسخةُ إرشاداتِ العمل: · ما الذي سيقدمُ نتائجَ إيجابيةً لنجاح الموظفين باستخدام إرشادات العمل؟ | النسخة الأصلية استخدامُ المديحِ اللفظيِّ والجوائزِ الحقيقية أو الرمزية والمحفزات. وإعطاءُ الفرصةِ للمتعلمين ليظهروا نجاحاتِهم ويتكلموا للآخرين عنها كمكافأة لهم. نسخةُ إرشاداتِ العمل · ربطُ الحوافزِ والمكافآت بالتحسنِ في الأداء. · وضعُ برامجِ اعترافٍ وتقديرٍ للأفكار الجيدة. · تشجيعُ المشرفين على الإطراء على موظفيهم |
S3. العدالةُ: | النسخةُ الأصلية: ماذا يمكنُ أن أفعلَ لأبنيَ إدراكًا لدى الطلاب بالمعاملة العادلة؟ نسخةُ إرشادات العمل: · كيف يمكنُ أن يقتنعَ الموظفون بالمعاملة العادلة. | النسخةُ الأصلية: و ضعُ متطلباتِ أداءِ متناسبة مع التوقعات. واستخدامُ معاييرَ قياسٍ ثابتةٍ لجميع إنجازاتِ ومهام المتعلمين. نسخةُ إرشاداتِ العمل: · وضعُ معاييرَ لتقييم الالتزام بإرشادات العمل. · توزيعُ الإرشاداتِ على كل الموظفين الذين قد يحتاجونها. |
الجدولُ 12.2 تصميمُ الدافعية في إرشاداتِ أدلةِ أماكنِ العمل
