القائمة الرئيسية

كتاب تصميم الدافعية للتعلم والأداء – نموذج آركس – التحكم بالنتائج لتحقيق الرضا Managing Outcomes for Satisfaction - الجزء ٧/١٢

كتاب تصميم الدافعية للتعلم والأداء – نموذج آركس – التحكم بالنتائج لتحقيق الرضا Managing Outcomes for Satisfaction - الجزء ٧/١٢
ملخص المقال

يناقش هذا الجزء من الكتاب أن الناس يميلون إلى تقييم كل ما يحدث لهم، ومن الطبيعي أن تتكون لديهم آراء ومواقف تجاه الدرس، سواءً قبل البدء به أو أثناءه، إلا إذا انهمكوا بشكل تام في عملية التعلم. تم تصميم وتنظيم مبادئ واستراتيجيات هذا الفصل لتساعدك على معرفة كيفية مساندة طلابك ليُركّزوا على الدرس، ويزداد فضولهم، ويستمتعوا بالتجربة التعليمية.

تأمل / تدبر    Forethought

إحدى المقولات المفضلة، بالنسبة لي في مجال تصميم التدريس، سؤال Don Tosti في بداية إحدى مقالاته(Tosti, 1978): ""إذا كانت التغذيةُ الراجعةُ مرغوبةً، لماذا يبتعد الناس، إلى هذا الحد، عن إعطائِها أو تلقيها؟"" (ص.19).

بافتراض أن كلامَه صحيحٌ، كيف تفسره؟ هل بسبب ما هو موضح في الشكل 7.1، الذي يشير إلى أن التغذية الراجعة تترافق عادة مع النقد؟ ما رأيك؟

تعد التغذية الراجعة أداةً قويةً، يمكن استخدامُها لبناء دافعية إيجابية، أو ربمالقتلها. أوردنا في هذا الفصل عدةَ مبادئَ تساعد على فهم استخدامات التغذية الراجعة، وعناصرَ أخرى مؤثرة على الدافعية الداخلية والخارجية.

                                                          الشكل 7.1 تأثيراتُ التغذيةِ الراجعة على الدافعية

مقدمة Introduction

ما الذي يجعلنا نثابرُ أو نفقدُ اهتمامَنا بهدف ما؟ وما الذي يجعلنا نشعرُ بالسعادة بعد إنجازاتنا؟ ركزت البحوثُ النفسية، لسنواتٍ طويلة، على تأثيراتِ النتائج الخارجية على السلوك (مكافآت، عقاب، لامبالاة) بينما يحاول المربون بكل قوتهم الحفاظَ على الاعتقاد بأهميةِ الرضا الداخلي للتعلم. أما في الوقت الحاضر، فهناك أدلةٌ وافيةٌ تدعمُ كلا الرأيين، باعتبارهما مهمين، لفهم سبب رضا الناس، أو عدم رضاهم، عن نتائج أفعالهم.

تنتجُ الدافعية الداخلية –والتي تسمى أيضًاالرضا الداخلي- عن الشعورِ بالإتقان والسعادة الناتجة عن النجاح في مهمة أساس، ذات مستوى مناسبٍ من التحدي. إذا صمـَّمتَ، كمدرس، محتوًى تدريسيًا ونشاطاتٍ على مستوى جيدٍ من التحدي، وأوصلت للطلاب، بطريقتك، أن المادة جديرةٌ بالاهتمام، عندها تكون قد وضعت حجر الأساس للرضا الداخلي، الذي يمكنُ تأصيلُه في عدة صفات فطرية في الأشخاص. أشارت البحوثُ المذكورة في الفصول السابقة والداعمة لمكونات نموذج ARCS الثلاثة الأولى، أن الناس يرغبون بمقدارٍ محدد من الحداثة في المحتوى، إلى جانب الشعور بالكفاءة وبناءِ معارفَ ومهاراتٍ في مجالات اهتمامهم، أضف أنهم يحبون، أيضًا، الشعورَ بدرجة من التحكم والاستقلالية. إذا تمت تلبيةُ جميعِ هذه الشروط في البيئة التعليمية، سينتجُ الرضا الداخلي أو سيُحفَّزُ من الإنجازات الناجحة. أما عندما لا تـُلبى هذه الشروط، فسيفقد الأفرادُ اهتمامهم. على سبيل المثال، يحبُّ الأطفالُ تعلم مهارات جديدة مثل: ربطِ أحذيتهم، وبمجردِ تعلمِها يبدءون ربطها مرارًا وتكرارًا، وبعد أن يتقنوها، لن يهتموا بربطها من أجل المتعة أكثر، بل فقط عندما يحتاجون لذلك، أي أن الاستمتاع الداخلي قد ذهب بعد أن تم إتقانُ المهمة. أكد الباحثون مثلMcMullin& Steffen (1982) على نقطة مهمة يعرفها الآباء بخبرتهم، مفادها أن اهتمام الأطفال بمهمة ما –كالألغاز مثلاً- يزداد بازدياد صعوبتها تدريجيًا مع زيادة كفاءتهم.

إذن، لماذا لا نجدُ مثل هذه الظروف التي تدعم الدافعية الداخلية دائمًا؟ يتطلب هذا بيئةً مثالية للحفاظ على هذه المعايير. هناك عدةُ أسباب لوجود الطلاب في المساقات التي يأخذونها، وأسبابٌ أخرى لاختيار المحتوى، تتراوح بين التقليد والموائمة والاحتياجات الحقيقية. إن السببَ الأكثر شيوعًا لوجود الأفراد في مساق  ما هو كونُه متطلبًا، وهذا صحيح في حالة الأطفال في المدرسة، والبالغين الذين يحاولون تحصيلَ درجاتٍ أو شهادات محددة، والأفراد الذين سيستجيبون لمتطلباتٍ ما في بيئة عملهم. في أغلب هذه المواقف، تلعبُ المكافآت الخارجية ""دافعًا"" لحفز الأفراد على حضور المساقات. وهذه المحفزاتُ الخارجية قد تكون إيجابيةً، كالحصول على شهادات، أو علاوات، وقد تكون سلبية، كتجنب العقاب وغيره من النتائج غيرِ المرغوبة. وزيادةً على ذلك، يُطلب من المعلمين في المدرسة تقييمُ الطلاب وإعطاؤهم العلامات المناسبة؛ لمعرفة مستويات الكفاءة التي حققوها، وتحفيز الرضا ليس واجبًا رئيسًا لهم. أيضًا، يرغبُ الناس في الحصول على أشياءٍ في حياتهم ليس من أجل ""أن يشعروا بحالٍ جيدة"" تجاه حياتهم، فقط؛ ولذلك، يجبُ عليهم اكتساب مهاراتٍ تدعمُ أهدافَهم، والتنافسَ مع غيرهم. وكنتيجة لكل ما سبق، يواجه المعلمون تحديًا يتعلق بإدراةِ استخدامِ التعزيزاتِ الخارجية إلى جانب خلق ظروف للرضا الداخلي.

من التعقيدات التي تواجهُ تصميمَ بيئاتٍ تسهمُ في إيجاد مشاعرَ رضًا إيجابيةٍ في نفس الفرد ما ينتجُ عن التفاعل بين المعززات الخارجية وحالات الدافعية الداخلية، وبخاصة عندما يقارنُ الطالب نفسَه بغيره؛ حيثُ إنه يسعدُ عندما تتطابق نتائجُ أفعاله مع توقعاته، ولكنه سييأس إذا لم يحصل على ما توقعَ أو إذا أحسّ أن نتائج أفعاله غيرُ عادلة مقارنةً مع ما حصل عليه الآخرون. تمثل هذه القضايا أساساتِ هذا الفصل والذي يركز على نظرية الإشراط، والتفاعل بين المعززات الخارجية، والتقييم المعرفي وما يرتبط به من الشعور بالرضا واستمرارية الدافعية.

الأسس النفسية للرضا Psychological Basis for Satisfaction

سؤال مفتاحي للرضا

كيف يمكنُ أن أساعدَ طلابي ليشعروا بالرضا حيالَ تجارِبــِهم ورغبتهم للاستمرار في التعلم؟

التعزيز والإشراطReinforcement and Conditioning

تم شرحُ قوةِ تأثير المعززات الخارجية على السلوك في الأدبياتِ المنشورة في مبدأِ الإشراط الإجرائي، وقيل: إن استخدامَ المعززات الإيجابيةِ يزيدُ من تكرار السلوكات التي تؤدي إلى هذه المعززات، هذا صحيحٌ في الغالب، ولكن يبقى هناك بعضُ العناصرِ المعقدة، منها: ماذا نعني بمكافأة؟ قد تـُعدُّ نتيجةٌ محددة مكافأةً بالنسبة لشخص، وغيرَ مكافأةِ لآخرين. وبعد تعرف المكافأة، نأتي لقضية متى تُعطى؟ أي، أن نضعَ خطةً زمنية للتعزيز. وهناك أيضًا قضايا معقدةٌ أخرى تتعلقُ بتجاهل التصرفات غير المرغوبة حتى تتلاشى. أو استخدام العقوبات لخفضِ تكرار تصرف معين. هناك الكثيرُ من الكتابات السابقة في هذا المجال(Beck, 1990)، ولحسن الحظ هناك بعضُ المبادئ الأساس التي يستطيع المصمم أو المدرس استخدامَها في سياق التعليِم للمساعدة في التأكد من فعالية النواتج الإيجابية؛ وهي الاعترافُ بالنجاح عندما يحصلُ، واستخدامُ التغذية الراجعة، والمدحُ في الوقت المناسب (Brophy, 1983)، واستخدام المكافآت المحسوسة باتزان، حتى لو كانت مكافآت رمزية مثل هدايا أو امتيازات بسيطة (Pintrich&Schunk, 2002) .

يلعبُ علمُ النفس السلوكي دورًا كبيرًا في تطوير سيكولوجية التعليم والتطبيقات الخاصة بالمادة التعليمية، التي تم الحديث عن أمثلة لها، كالتعليم المبرمج، ونموذجِ تصميم المساق المسمى بـ ""نظامِ التعليم الشخصي"". وقد تطورت هذه التطبيقات إلى نظريات أكثر تعقيدًا للتدريس (Gagne, Wager, Golas& Keller, 2005; Reigeluth, 1983, 1999)، لكنَّ المبادئَ الأساسَ للسلوك الإشراطي التي تحتويها هذه النماذج بقيت صالحةً للاستخدام، ويجبُ تطبيقها بفعالية في بيئات تعليميةِ جذابةِ ومؤثرةِ على الطلاب. وبغضِّ النظر عن التزام الفرد بشكل عام بنظرية واحدة للتدريس أو التعلم؛ يميلُ الأفراد بشكل عام إلى زيادةِ التصرفاتِ التي تؤدي إلى نتائج إيجابيةٍ،تخصُّ قيمَهم وأهدافَهم، وتجنبهم النتائجَ الضارةَ بها.

الإشراط الكلاسيكيClassical Conditioning

كانت آني في سيارتها على تقاطعٍ تنتظرُ أن تقطعَ الشارعَ الرئيس، عندما أصبحت الإشارةُ الضوئية خضراءَ، انطلقت بسيارتها لترى شاحنةً بثماني عشرةَ عجلةً تسيرُ بسرعة عالية تجاهها دون نية للتوقف. ضغطتْ بقوة على المكابح تجنبًا للحادث. بعد ذلك، كانت ردةُ فعلها اللاإراديةُ تخيلَ رؤيةِ ضوءٍ مفاجئ وسماع أصوات صاخبة، كان عليها أن تقف على جانب الطريق لتنتظر أن تقلَّ سرعةُ نبض قلبها ويقل مستوى الأدرينالين في دمها، ومن ثم تكمل طريقها شاكرة لبقائها على قيد الحياة.

في اليوم التالي توقفت على نفسِ التقاطعِ، وعندما أصبحت الإشارةُ خضراءَ كانت أكثرَ حذرًا، وتقدمت ببطءٍ في الطريق، وكان قلبها ينبض بتوتر، وأنفاسها متقطعة.

ماذا حدث؟ لماذا كان ردُّ فعلِها هكذا، مع أنها لم تكن في خطرٍ؟ لقد مرت بنوعٍ من الإشراطِ الاعتيادي ""الكلاسيكي"" يسمى إشراطًا""بافلوفيًا"". وهو ينتج عن التجاورِ الزمني لمثيرين معًابحيث يكتسب أحدُهما صفةَ الآخر وبالتالي يكتسب ردةَ الفعلِ نفسِها المصاحبة للأول. في حالة آني، لم يكن التقاطعُ ذا أهميةٍ لها بشكل خاص في الماضي، أما الآن فقد ترافقَ مع ردةِ فعلٍ جسديةٍ بسبب تجربة غيرِ متوقعةٍ كانت ستودي بها إلى الموت. لأيام قليلة، سيحتفظ التقاطع ردةَ الفعل العصبية نفسها، لكن وبمرور الوقت سيتلاشى الأثر، إلا إذا واجهت الموقفَ نفسَه  مرة أخرى.

هذه الظاهرة السلوكية دُرِست أولاً من قبلIvan Pavlov (1906) الذي حصل على جائزة نوبل في علم النفس الوظيفي؛ فأثناءَ دراسته عملياتِ الهضم عند الكلاب، وضع الباحثُ اللحمَ على ألسنتها لتحفيز رد الفعل اللاإرادي للجوع، بعد فترة من الوقت أصبحُ الكلبُ أكثر اعتيادًا على الشروط التجريبية. وبعد ذلك لاحظ أن لعاب الكلب يسيل قبل وضع اللحم على لسانه. في الملاحظة التالية، وجد Pavlov أن هناك أسبابًا أخرى - مثل صوت قرقعة الصحن المعدني المُستخدم لوضع اللحم - تشيرُ لبداية الشعور بالجوع. وبالتالي، ظهر أن الكلبَ تعلم أن صوت قرقعة الصحن مصاحبٌ لوصول اللحم وتولد الشعور بالجوع قبل أن يستكشف الكلب رائحتَها أو طعمَها. ركزPavlovعلى""إفراز اللعاب"" في أبحاثه (Pavlov, 1927)، وقال: إنها عملية إشراط ارتكاسية (لا إرادية أي لا يمكن التحكم بها) تستحث من خلال المحفزات.

الخطوة الأولى في عملية الإشراط الارتكاسي هي وجودُ محفزٍ غير شرطيUnconditioned Stimulus (UCS) واستجابة غير شرطية Unconditioned Response (UCR)، حيث يحثُّ المحفز (UCS)حدوث الاستجابة (UCR) دون أي إشراطات سابقة، ومن الأمثلة على ذلك الشعورُ بالاسترخاء بعد تدخين سيجارة وذلك بفعل نقصان كميةِ الأكسجين الواردة للدماغ، والشعور بالسعادة أو الراحة بعد رؤية منظر جمالي جميل، وتسارع نبضات القلب وانقطاع النفس عند سماع تهديد غيرِ متوقع، وثني الساق كاستجابة للمس الوتر العضلي فيها.

أما الخطوة الثانية فتتمثلُ بالتكرار، فبتكرار الـUCS يتكرر الـ UCR، وبناء على تكرار الحدوث، يبدأُ المحفز باستثارة الاستجابة دائمًا، ومن ثم فإن UCS تصبح CS أي محفزًا مشروطًاConditioned Stimulusوالاستجابة مشروطة CR أي ConditionedResponse وهذا يعني أنها لا تزال لا إرادية ولكنها تستثارُ بمحفز مشروط ما.

نجدُ في حياتنا اليومية الكثيرَ من الأمثلة على الإشراط الكلاسيكي، فقد يتصرفُ طفلٌ، يتعرض للسخرية من قبل معلمه وزملائه في الصف في حصة الرياضيات، بخجلٍ وإحراج. وقد يؤدي الاستمرارُ في التهكم الجارح إلى أن يشعرَ الطفلُ بأحاسيسَ سلبيةٍ بمجرد اقترابهِ من دخول غرفة الصف. وبشكل مشابه، قد يشعر شخصُ ما بالاختناقِ؛ جراءَ تقلصِ عضلاتِ الحلق، عندما كان يحاول مرة أن يبلع قرصَ دواءٍ، ما سيؤدي به إلى صعوبات في تناول الأدوية مرة أخرى، حيث إن منظرَ حبوبِ الدواء وحدها (CS)سيتسبب في تقلص عضلات الحلق (CR) ما يسبب صعوبة في البلع. من الطبيعي أن حلقَ المرء يستطيع بلعَ شريط كامل من الدواء بسهولة ولكن الفعل المشروط يصعب ذلك هنا.

قد يصبح ردُّ الفعلِ الإشراطي أقوى إذا ما كان نتيجةَ تعميم التحفيز، أي حدوثَ رد الفعل نتيجةَ حدوث محفز آخر غير الأول، وهو ما يحدث في تكوين (الخوف) الفوبيا لدى الإنسان. مثلاً، قد يظهر الطالب الذي يتوتر باقتراب حصة الرياضيات نفسَ الشعور في حصة العلوم خاصة إذا احتوى درسُ العلوم على عمليات رياضية أو شعر بالإحراج لسبب أو آخر فيها. وسيستمر هذا الإحساس بالتعميم إلى أن يعمم ذلك على كل المواد الدراسية ومن ثم يتوتر بسبب الذهاب إلى المدرسة.

من الممكن إضعافُ رد الفعل المشروط أو إنهاؤُه باتباع عملية للفصل بين CS و CR. على سبيل المثال، قد نجعلُ الطالب يقضي بعض الوقت في غرف صفية فارغة، وبالتدريج سيختفي ردُّ الفعل المشروط، كما حصل مع آني عندما عبرت ذلك التقاطع–بعد ما حصل معها في البداية- عدة مرات دون حوادث، وإذا تم إشراكُ مستشارٍ أو مرشد في العملية، سيصبح الطالب واثقـًامن أنه لن يُستهزئ به عند دخوله غرف الصفوف العادية.

إن الإشراط الكلاسيكي أحدُ عناصرِ دافعية الفرد للتعلم؛ فعندما نتأمل في الأمثلة السابقة، نجد أن الطلاب يطورون أحاسيسَ بالخوف والانسحاب بسبب تجربة بغيضة في موقف تعليمي ما، وبالتالي يمكن أيضًا أن نتلاعبَ بالبيئات التعليمية بشكلٍ يسمح بالإحساس بالارتياح والسعادة. ومن ذلك أن يزينَ طلاب الصفوف الأولى غرفهم الصفية بألوان ورسومات مبهجة، مما يجعل جزءًا من الطلاب يشعرون بالسعادة حيال ذلك. أيضًا يجب أن ينتبه المعلمون لأفعالهم وأقوالهم أثناء التدريس، فقد يؤدي تعليقٌ استهزائي أو محاباةُ بعض الطلاب إلى شعورٍ بغيض قوي في نفوس الآخرين؛ فالوعي بقوة تأثير المعلم على الطلاب مهم جدًا لتجنب هكذا مواقف.

الإشراط الإجرائي Operant Conditioning

اشترت آني كوبَ قهوةٍ من آلةٍ لبيع القهوة، وعندما مدت يدها لتأخذَ الباقي وجدت 50 سنتًا زيادة على نقودها، قد يكون أحدُ الأشخاصِ نسيها في الآلة. سرّت آني كثيرًا بهذا الشيء الصغير غير المتوقع، وقامت بالتأكد من جميع الآلات المجاورة بحثـًا عن نقود أخرى ولكنها لم تجد. في اليوم التالي، وجدت آني مبلغ 25 سنتًا أيضًا في آلة أخرى غير التي اشترت منها، ما جعلها تتفقد آلات البيع هذه بحثـًا عن نقودٍ طيلةَ الأسبوع دونَ إيجاد أي شيء. بعد ذلك، بدأت تدريجيًا بالتوقف عن تفحص الآلات.

تأثر سلوك آني مرة أخرى بحدثٍ غيرِ متوقعٍ في بيئتها، ولكنْ، هل كان ما حدثَ الآن مطابقـًا تمامًا لما حدث سابقـًا؟ في كلتا الحالتين، كان تصرفُها نتيجةَ محفز حدث سابقـًا، ولكن المثال الثاني مختلف قليلاً عن الأول. ففي الحالة الأولى ترافق الفعل التلقائي (الذي حدث كردة فعل) مع محفزاتٍ بيئيةٍ استمرت بتحفيزِ رد الفعل إلى حين تلاشيه. أما في المثال الثاني، فقد ترافق فعلٌ طبيعي (الانحناء لأخذ باقي النقود) مع مكافأة لاحقة (الحصول على نقود إضافية).

إن الحالةَ الثانية مثالٌ على ما يسمى الإشراطَ الإجرائي والذي يعني كيفية التحكم بنتائج سلوك ما، ومن ثم زيادة أو تقليل تكراره، وتوصف العلاقة بين السلوك وبين نتائجه، هنا بأنها تأتي بالمصادفة. ولنواتج السلوك أربعة أنواع هي:

+S+: يضيف شيئـًا مرضيًا (تعزيز إيجابي)، ويتضمن تلقي أي نوع من المكافآت مثل الطعام والألقاب أو الميداليات والجوائز والمدح بعد العمل الذي يلبي متطلبات الفرد الذي يقوم بعملية التعزيز.

-S-: أخذ شيء غير مُرضٍ (تعزيز سلبي)، ويحدث عندما يُسمح للفرد أن ينتقل من ظرف مكروه أو غير مرضٍ بالنسبة إليه إلى ظرف أكثر إيجابية. مثلاً، قد تأمرُ يافعًا أن يقضي عدة ساعات في غرفته بصمتٍ كامل دون أي حديث مع الآخرين لأنه لم يؤدِّ واجباته المدرسية، ومن ثم تسمح له بالاستماع إلى بعض الموسيقى مثلاً بعد إكمالها. من المهم ملاحظةُ أن التعزيزَ السلبي هو تعزيزٌ وليس عقابًا، لأنه يقود لزيادة حدوث التصرف المرغوب.

+S-: فرضُ شيءٍ مكروه، وهو نوع من العقوبات التي تتضمن فرضَ شيء لا يحبه الفرد عليه، ومن الأمثلة على هذا العقاب الإيجابي الضرب الخفيف أو دفع غرامات بسبب السرعة الزائدة.

-S+أخذ شيء محبب. يستخدم هذا النوع من العقاب السلبي بكثرة، وهو يتضمن أن تطلب من الطفل قضاء وقت في غرفته وحيدًا لأنه أساء التصرف مثلاً، أو سحب جهاز الخلوي أو الجهاز اللوحي (iPod) منه إذا أساء استخدامه. يُتبع هذا العقاب بتعزيز سلبي وذلك بتعزيز السلوك الصحيح مثل إنهاء جلوس الطفل وحيدًا أو إعادة الهاتف وغيره من الأدوات.

هناك نوعٌ آخرُ من الاستجابات متصلٌ بهذه المحفزات، وهو ذلك الذي يسبقُ وجودَ المحفز، على سبيل المثال، يتصرف الطلاب في المدارس بشكل جيدٍ، أحيانًا، وبشكلٍ سيء، أحياناً أخرى. فعندما يكون المعلم –الذي يدير الصف بشكل ممتاز- في غرفة الصف يتصرفون بشكل جيد، أما عندما يغادر الغرفة، أو يأتيهم معلمٌ بديلٌ فإنهم يبدءون بالمشاغبة. في هذا المثال، يُعد وجودُ المعلمِ في الصف محفزًا مميزًا ((SD، أيُّ خاصيةٍ في البيئة تؤشر على حدوث فعل معين. وبكلمات أخرى، حين يكون المعلمُ في الصف، يدركُ الطلاب أنهم سيعززون إذا أحسنوا التصرف، وسيعاقبون إذا أساؤوا التصرف.

يفضل المعلمون أن تكون غرفةُ الصف هي المحفزَ المميزَ لهدوء الطلاب، لا وجودُهم فيها، ولكن تعلمَ الطلاب أن إساءة التصرف، دون وجودِ المعلم في غرفة الصف، لا يتبعه أي عقاب. وهذا لا يعني أن يسيئوا التصرف بالضرورة- ولكن يعني أن هناك عناصر أخرى في شخصيات الطلابِ يكون لها تأثيرٌ قوي على السلوك، وبالتالي فإن غرفة الصف بحد ذاتها محفزٌ محايدٌ غيرُ مميزٍ (Δ(S.

إذا كنت، كأبٍ أو كمعلم، تحاولُ أن تُنشئ سلوكًا معينًا في شخصية الطالب، فمن المعتاد أنك ستقدم تعزيزًا مستمرًا– أي أن تعزز الطالب في كل مرة يقوم بها بالسلوك نفسه أو بسلوك قريب منه. على سبيل المثال، إذا أراد مشرفٌ أن يستخدم أسلوبَ التعزيز الإيجابي لتحسين سلوك موظف جديد - لا يملك الخبرة - يتأخر في العودة من وقت استراحته، أو البدء في العمل في الحال بعد الاستراحة، فقد يبدأُ المشرفُ باتباع أسلوب التعليقاتِ الإيجابية في كل مرةٍ يرجع فيها الموظف إلى مكتبه على الوقت تمامًا. إذا نجح هذا سيصبح لدى الموظف نمطٌ أكثرُ دقةً و لكنه سيستمر في إضاعة وقته قبل العودة إلى المهمة المعطاة له. في هذه الحالة، سيتوقف المشرفُ عن مدحه عندما يعود إلى مكتبه وسينتظر إلى أن يبدأَ بالعمل مباشرة ليقول له:""جاك، من الرائع رؤيتك تبدأ العمل في المشروع مباشرة بعد وقتاستراحتك"". وبالتالي فأنت تُكافئ كل خطوة تقرب من السلوك المرغوب إلى أن يصبح الشخص قريبًا جدًا من الهدف. ينجح هذا الأسلوب بشكل كبير في تدريب الحيوانات أيضًا.

في الحقيقة، نادرًا ما يُستخدمُ التعزيزُ المستمر وقتا طويلا، لأن تعزيزَ الشخص في كل مرة يقومُ فيها بالسلوك المطلوب يعني توقفَه مباشرة عنه بتوقف التعزيز. وبدلاً من ذلك، هناك برامجُ أخرى منظمةٌ لها بعدان يمكن استخدامها لتحفيز السلوك. يتكونُ البعدُ الأول من الفترة الفاصلة (بين كل تعزيزين) مقابلَ نسبة تقديم التعزيز، أما الثاني فيتكون من الفتراتِ الفاصلة الثابتة مقابلَ المتغيرة. ترتكزُ برامجُ الفترة الفاصلة على الوقت، أي أن المكافأة تُعطى عند أول استجابةٍ بعد فترة من الوقت. أما في برامج النسبة، فإن المكافأةَ تُعطى بعد عدد محدد من الاستجابات. يمكن أن تكون الفترةُ الفاصلةُ بين كل تعزيزين إما ثابتة أو متغيرة، أي أنه يمكن تحديدها بخمس دقائقَ أو ساعتين أو أي فترة مناسبة، ومن ناحية أخرى يمكن أن تكون غيرَ محددة تُعطى في وقت غير قابل للتنبؤ بعد أو قبل الحد الزمني المحدد. فإذا كانت الفترة الفاصلة 10 دقائق، يمكن أن يعزز الفرد بعد دقيقتين أو 14 دقيقة. وبشكل مشابه، في برنامج النسبة المتغيرة، إذا كان من المحدد أن يُعطى التعزيز بعد كل 120 استجابة، فقد يحصل الفرد على مكافأة بعد 5 أو 19 استجابة. تحافظُ البرامجُ متغيرةُ الوقت على السلوكات المرغوبة لوقت أطول؛ لأن من الصعب تحديدَ فيما إذا كان الفاصل كبيرًا أو النسبة كبيرة أو أن التعزيز قد اختفى أصلاً.

أنظمة التعزيز الرمزي Token Reinforcement Systems

يقوم نظامُ الرموز على الاستخدام المنظم للتعزيزات في إدارة السلوك أو تشجيع أداء المتعلم أو رفع دافعيته. في هذا النظام، يتم تحديدُ السلوك الهدف وتحديد ""النقود الرمزية"" التي ستُعطى كمكافأة على هذا السلوك، وعندما يجمع المشارك مبلغًا معينًا من هذه النقود، يمكنُه أن يستبدلَها بجائزة محسوسة مثلِ لعبةٍ صغيرة أو قرطاسية مدرسية أو امتيازًا خاصًا. يمكن استخدامُ هذا النظامِ في المدارس، أو مراكزِ العناية أو الوصاية على اليافعين الذين يعانون من بعض المشكلات النمائية، وغيرها من البيئات التي تتضمن أن يشرف شخص على آخرين. قد يستخدم الوالدان هذا النظامَ لتأسيس أنماطٍ ثابتة من السلوك، كعادات النظافة، مثلاً، في أولادهم، بفرض أن تقديم الجوائز الخارجية إلى أن يصبحَ السلوك متأصلاً في الفرد سيجعل من السلوك مرضًيا داخليًا. يتم سحبُ المكافآت الخارجية بالتدريج خلال العملية، وهناك ثلاثةُ مبادئ رئيسة لها(Jenson, Sloane & Young, 1988, p. 170): لا يمكن إعطاءُ النقود لأي فرد دون مقابل، ويجب توضيحُ قوانينَ كسب النقود، وتوضيح المكافآت التي يمكن الحصول عليهابالنقود.

يمكنُ أن تكون النقود الرمزية أيَّ شيء عادي، ومن الأمثلة عليها النجوم أو النقود البلاستيكية أو العلامات على لوحة الشرف في الصف. ويجب أن تكون قوانين كسب النقود واضحة للطلاب مثل أن يعزز الطالب كل 10 دقائق أو بناء على كمية وجودة العمل الصفي أو إظهار سلوكات مناسبة في الصف. هناك أسلوبان لاستخدامِ النقود الرمزية في الحالات السابقة هما: تعزيزُ الطلاب بنقود رمزية على سلوكات نريد زيادتها مثلُ رفعِ اليد قبل التحدث، وتقليل تكرار السلوكات غير المرغوبة وهو ما يمكنُ تحقيقُه من خلال أخذِ غرامات من الطلاب على هذه السلوكات مثلُ سلوك إزعاج الآخرين أو استخدام الهاتف الخلوي لإجراء المحادثات أثناء الدرس. وتُستخدمُ هذه النقود كتعزيز بعد كل مرة يحدث فيها السلوك المرغوب أو بطريقة ممنهجةٍ كما في أي نظام لإدارة السلوك. ومن ثــَمَّ يمكنُ استبدالُ النقود بجوائز ، مثلُ ألعاب صغيرة أو بعض المأكولات أو امتيازات خاصة مثلَ قضاء بعض الوقت في لَعِب ألعاب حاسوبية على شبكة الإنترنت. ويجب أن تكونَ هذه الجوائزُ مرتبةً من الأقل إلى الأعلى حسب النقود؛ بحيث يدفع هذا الترتيب الطلاب ليكسبوا نقودًا أكثر ومن ثم استبدالها بالهدية المرغوبة.

تزايدت شعبية أنظمة التعزيز الرمزية في الستينيات وبداية السبعينيات. وقد نشر Kazdin&Bootzin مراجعة لكل الأعمال التربوية في هذا المجال إلى حين عام 1972 (Kazdin&Bootzin, 1972)حيث لاحظوا أنه يمكن تطبيق هذه الطريقة في كثير من السياقات مثل معالجة المرضى النفسيين المقيمين في مستشفى وتوجيه سلوكات الطلاب في المدارس والجانحين في مراكز التأهيل والطلاب الانطوائيين. وقد وجدوا أن بعض تطبيقات هذا الأسلوب فعالة وبعضها الآخر أقل فاعلية، إضافة إلى أنهم حددوا بعض العقبات التي تقف عائقًا أمام نجاحه مثل تدريب المعلمين والمشرفين الذين سيطبقون هذا الأسلوب؛ حيث لاحظ الباحثان فشلاً في تطبيق نظام التعزيز الرمزي بشكل صحيح، وقد يصبح المعلمون والمشرفون غير مبالين نوعًا ما به. ومن العقبات أيضًا أن المعلمين لا يفهمونه بالشكل الكامل ولا يعطون النقود الرمزية باستمرار. ومن خلال أبحاثهم أيضًا وجدوا أمثلة على مقاومة هذا النظام بأشكال متعددة، مثل: السلوك التشويشي، أو خرقُ القوانين، أو الشكاوى، أو الغضبُ، وفي المدارس، قد يتصرف الطلاب بشكلٍ سلبي من خلال عدمِ التعاون أو محاولة خرق النظام. ومن المشكلاتِ الأخرى أيضًا عدمُ الاستجابة التي تحدث لعدة أسباب منها: الفشلُ في فهم أو معرفة المواقف التي تُعطى فيها النقود الرمزية، أو عدمُ القدرة على تذكرها (من قبل الأشخاص الذين يعانون بطئًا في النمو أو أولئك المزعجين جدًا)، وقد ينتجُ هذا عن عدمُ رؤيتهم أي أهمية لها. ومن المشكلات الأخرى أيضًا وجودُ المعلم أو المشرف حاضرًا وقت حدوث السلوك لتعزيز الفرد، وبخاصة في المراكز التي يقيم فيها المرضى النفسيون وحتى في المدارس بسبب المسؤوليات الكثيرة المُلقاة على عاتق المعلم، كتوجيه جميع الطلاب، وتلبية حاجاتهم جميعًا. وفي مراجعةٍ لاحقة لهذه الدراسة، وجد Kazdin (1982) أن بعض هذه التحديات ما زالت قائمةً خاصة فيما يتعلق بالمعلمين والمشرفين، إذ تطلبَ التطبيقُ الناجح لهذا النظام اهتمامًا كبيرًا بتدريب المعلمين للتأكد من تطبيقه تمامًا كما صمم.

من الشائع استخدامُ نظام النقود الرمزية  لتوجيه السلوك نحو تحسين العادات والمبادئ الشخصية، ولكنه قد يستخدم أيضًا في التعليم. وصف O'Leary &Drabman (1971) في مراجعة شاملة للدراسات التربوية في هذا المجال عدةَ تطبيقات ناجحة لهذا النظام حتى بوجود أخرى فاشلة. وقد كانت الدراساتُ التي راجعاها إيجابية تقريبًا، من ناحية انخفاضِ السلوك المزعج، وزيادة السلوكات الدراسية، وزيادة الإنجاز الأكاديمي، وسلوكات أخرى جيدة غير متوقعة، مثلُ: ارتفاعِ معدل الحضور إلى المدرسة، مثلاً، ومقايضة النقود الرمزية فيما بين الطلاب.

وفي مراجعة أخرى حديثةٍ للأدبيات التربويةِ والدراساتِ التجريبيةِ على هذا النظام، طور Truchlicka, McLaughlin & Swain (1998) نظامًا رمزيًا؛ لتحسين مهارة التهجئة وغيرها من مجالات الأداء الأكاديمي لطلابٍ في المرحلة المتوسطة يعانون من مشكلاتٍ في سلوكهم. يستطيعُ الطلابُ كسبَ نقودٍ رمزيةٍ في حال إنهاء واجباتهم، وحسنِ تصرفهم أثناء أداء المهامِّ الصفيةِ وفي الممرات والساحات. واستخدم الباحثون عدةَ معززاتٍ لهذه السلوكات، في مقابلِ غراماتٍ على السلوكات غير المقبولةِ، مثلُ:""إضاعةِ الوقت، واللعبِ بالأشياء أثناء الشرح، وعدمِ حل الواجبات، وعدمِ اتباع التوجيهات، والحديث الجانبي، والغشِ، والنزاعات فيما بينهم، والشتائم، والمجيء متأخرًا إلى غرفة الصف، وعدمِ إحضارِ موادَّ تعليميةٍ للدروس"". ص3. طبق الباحثون هذا النظامَ على ثلاثة طلاب يعانون مشكلاتٍ سلوكية، وحصلوا على نتائجَ إيجابية معهم جميعًا. ركزت مراجعتُهم هذه على أبحاثٍ ودراساتٍ حديثةٍ، مقارنةً بالمراجعات التي سبقتها والتي أكدت على الآثار الإيجابية لتطبيق نظامِ التعزيز الرمزي في السياقات الأكاديمية (Kazdin, 1982; Kazdin&Bootzin, 1972; O'Leary &Drabman, 1971). وأخيرًا، حصل Filcheck وآخرون(Filcheck, McNeil, Greco & Bernard, 2004) على نتائج إيجابية مشابهة لاستخدام هذا النظام لتوجيه سلوكِ الطلاب التشويشي أو المزعج في الغرف الصفية لطلابِ مرحلة التمهيدي (ما قبل المدرسة)، وناقشوا عدة مواضيعَ تتعلقُ بتطبيق النظام وقابليته للتعميم، وختموا بعدةِ ملاحظاتٍ مختصة بعناصرَ أساس لنجاح النظام. وقد أشاروا أيضًا–كما أشار Kazdin&Bootzin (1972)- إلى أهمية التصميم المتقن والتطبيق الدقيق جدًا من قبل المعلم وغيرِه ممن يشرف على التنفيذ.

على الرغم من وجود الكثير من الأمثلة الإيجابية على نظام التعزيز الرمزي، توجد أيضًا، أمثلةٌ تطبيقيةٌ لم تنجح، وقد أوضح O'Leary &Drabman (1971) ثلاثة أسبابٍ أساس لذلك. يتعلقُ السببُ الأول بالبرنامج بحد ذاته، والذي ناقشه Kazdin&Drabman (1971) أيضًا. أما الثاني فيتعلق بالمعلم ويشمل المشكلاتِ في التطبيق التي تنتج عن مشكلاتٍ في الكادر التعليمي، كالتي ناقشناها سابقًا؛ فعلى سبيل المثال، من الصعب تطبيقُ هذا النظام في صفٍ عادي، يحتوي عددًا قليلاً من الطلاب؛ لأن كلَّ طالب سيراقب المعلم بدقة وسيقارن نفسه بغيره، وهذا سيستهلك من وقت الحصة الكثيرَ ليدير المعلمُ نظام التعزيز بفاعلية، في محاولة لتجنب مثل هذه الشكاوى، فقد يشتكي ""بيلي"" قائلاً : إن سالي رفعت يدها 4 مرات وحصلت على 3 عملات من النقود الرمزية، بينما رفع هو يده 4 مرات وحصل على واحدة فقط. بينما يتكونُ السببُ الثالثُ من مشكلاتٍ  تخص فئةً دون أخرى، فمن المحتمل ألا تستجيب مجموعة أفراد إيجابيًا للنظام بسبب ضغوطاتٍ سلبية من الأقران وغيرها من الأسباب.

العلاقة بين التعزيز الخارجي والدافعية الداخليةRelationship between Extrinsic Reinforcement and Intrinsic Motivation

بشكلٍ عام، وكما قلنا في الفصل الخامس، تتألفُ الدافعيةُ الداخلية من اهتمامٍ داخلي بالمهمة أو الموضوع (Schank, 1979) مع توقعات بارتفاع الكفاءة (White, 1959) وتحكم شخصي بالاختيارات والمساقات (deCharms, 1968). ويقودُ إنجازُ الفردِ أهدافَه الشخصية تحت شروط التحكم الشخصي –التي أسماها Whiteالدافعية الفعالة - إلى جانبِ رغبةِ الفرد بتلبية حاجةِ الكفاءة لديه، إلى شعورٍ إيجابي أسماه الشعورَ بالكفاءة(ص322). وعلى النقيضِ، يبدو أن استخدامَ التعزيزِ الخارجي لتعديل السلوك يسلبُ الطلابَ تحكمهم بما حولهم، ليتولى ذلك المسؤول عنهم. ومن المعروف أن للتحكم والحوافز الخارجيين آثارًا ضارة ومضْعِفةً للدافعية الداخلية والتعلم (deCharms, 1968; Harlow, 1953; Hunt &Sullivan, 1974; White, 1959). من أفضل الدراسات المبكرة في هذا المجال تلك التي أجريت ضمنَ نطاقِ نظريةِ التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance Theory) حيث أوضح Festinger &Carlsmith (1959) أن هناك تغيرًا كبيرًا في سلوك الطلاب الذين طُلب منهم أن يكْذِبوا بشأن استمتاعهم بتجربة مملة، لقاء القليل من المال، مقابل أولئك الذين دُفع لهم مبلغٌ أكبر، حيث بدأ من أعطي مبلغًا قليلاً بالاستمتاع بالتجربة أكثر، بعد أن دُفع لهم المال. بينت دراساتٌ عديدة لخصها Condry (1977, p.460) أنه كلما زادت المكافآت والجوائز الخارجية قلَّ مستوى التغير في السلوك وتحويله إلى سلوكٍ مدفوع داخليًا. وقد فسروا النتائجَ بناء على نظرية التنافر المعرفي التي تفترضُ أن الأفرادَ يحاولون تحقيقَ انسجامٍ داخلي بين أفكارهم وأفعالهم وبالتالي سيغيرون سلوكَهم أو تفسيرَه عندما يحصل أي تعارض.فعندما يحصلُ الأفراُد على مبلغ كبير من المال لقاءَ الكذب فسيقبلون حقيقة أنهم فعلوا ذلك من أجل المال. ولكنْ عندما كان المبلغُ أقلَّ بقي هناك شعورٌ لدى إدراكهم الداخلي أن هذا كذبٌ، لذا غيروا رأيهم بشأن موضوع الكذبة (وهو مدى استمتاعهم بالتجربة). ومن وجهةِ نظرِ نظرية التعلم الاجتماعي، لاحظ deCharms (1968) أنه في حال كانت أسبابُ المهمة التي يعمل عليها الطالب متعلقةً بأهداف خارجية أخرى تعتمد عليها، يقلُّ الاهتمام والرضا والدافعية الداخلية.

أوضحت الدراساتُ اللاحقةُ في هذا المجالِ أن هناك ثلاثَ علاقاتٍ معقدةً بين تطبيقِ التعزيزات الخارجية والدافعية الداخلية. واتبعت الدراساتُ في التعزيز أسلوبَ قياسِ تكرارِ حدوثِ السلوكِ الهدف في الأساس، قبل تعزيز الطلاب بأي شكلٍ، ومن ثم تعزيزُهم وقياسُ تكرارِ السلوكِ، وأخيرًا إيقافُ التعزيزِ، ما يعني توقعَ أن يعودَ تكرارُ السلوكِ إلى سابق عهده، ولكن Deci (1971, 1972) أجرى عدة دراساتٍ أشارت إلى أن استخدامَ المكافآتِ الداخليةِ قد يـُقللُ، في الواقع، من الاهتمام الداخلي. استخدم الباحث عدةَ طرقٍ مختلفةً، إحداها كانت الطريقةَ التقليديةَ، حيث أعطى مجموعة أطفالٍ ألعابَ ذكاءٍ (مثل الليجو) ومجلاتٍ، وسمح لهم باختيارِ ما يريدون بحريةٍ، ومن ثــَــمَّ كافأهم على حل الألغازِ في ألعاب الذكاء. لاحظ بعد ذلك أن الوقتَ الذي قضاه هؤلاء الأطفال باللعب بهذه الألعاب فيما بعد قلَّ عما كان عليه، قبل تقديم المكافآت. قدمَ البعضُ  تفسيرًا لما حدث بالقول: إن الطلابَ، ببساطة ، أشبعوا اهتمامهم بهذه الألعاب، ولكن الدراساتِ اللاحقةَ أكدت على الأثرِ الضار للمكافآت الخارجية على الدافعية الداخلية (Condry, 1977; Deci&Porac, 1978; Lepper& Greene, 1975).من ناحية أخرى، لا تقلل المكافآت الخارجية دائمًا من الاهتمام الداخلي، كما في إعطاء الموظفِ أجرَه عن عمله، بل قد يتعدى ذلك إلى أن يحبَّ ما يفعلُ أكثر. وقد عملت الكثير من البحوث والدراسات على توضيح عدة مفاهيمَ تساعد في فهم العلاقة أو التفاعلات بين المكافآت الخارجية والاهتمام الداخلي.

من أهم العناصر التي ستحددُ فيما إذا كانت المكافأةُ ستؤثر، إيجابًا أم سلبًا، على الدافعية الداخلية الأثر الإعلامي أو التوجيهي(Informational or Controlling Effect)؛ فمثلاً إذا مدحت شخصًا و أعلمته بالإنجازات التي قام بها، مقارنةٍ مع صعوبة المهمة، فإن من شأنِ هذا المديحِ أن يرفعَ من دافعية الفرد الداخلية وبالتالي يزيد من أدائه. على سبيل المثالِ، إذا أخبرت مهندسًا أنك"" أعجبتَ بطريقته الخلاقة في حل مشكلةٍ أو تحدي التصميم الذي طلبه الزبون فهذا سيرفعُ من إحساسه بالكفاءة في عمله و دافعيته الداخلية. وعندما تخبرُ طالبًا أنك فرحت؛ لأنه طبق الحل الذي أعطيته إياه، فأنت بذلك تشعره بتأثيرٍ توجيهيٍ له ينقص من دافعيته الداخلية (Brophy, 1981).

من ناحية أخرى يؤثرُ توقيتُ المكافأة على الدافعية الداخلية، حيث قارنت العديدُ من الدراسات بين مجموعتين من الطلاب، إحداهما يتمُّ إخبارُها قبل المهمة أنها ستعطى مكافأة، والأخرى تم إعطاؤها مكافأة بعد نهاية المهمة بشكلٍ غير متوقع. كان اهتمامُ المجموعة التي أخبرت عن المكافأة بالمهمة وأدائهم في بعض الأحيان أقلَّ من المجموعة التي لم يتم إخبارُها. ولم يتأثرْ اهتمامُ المجموعة الثانية (التي لم يتم إخبارها عن المكافأة) الداخلي، فيما عدا من كان اهتمامُهم قليلاً، أصلاً، بالمهمة، وقد أظهرَ هؤلاء الطلابُ تزايدًا حقيقيًا في اهتمامهم بالمهمة بعد التجربة (Lepper, Green &Nisbett, 1973). كانت المكافأة في هذه الدراسات خارجية لا تتعلق بنفس المهمة، مثلُ إعطاءِ طالبٍ لوحَ شوكولاتة أو حلوى عندما ينهي واجبَ الرياضيات.

وفي المقابل، وعندما تكونُ المكافأةُ متعلقة بالمهمة، وُجد أن الاهتمامَ الداخلي لا يقلُّ بل يتزايد، وذلك في حالات مثل: الفوزِ بمبلغٍ من المال في ألعاب الورق، أو الحصولِ على أجر عن العمل الذي يؤديه الفرد. وقد تساءلَ Condry (1977) فيما إذا كان من الصحيح أن يستخدمَ مفهومُ مكافأة لوصفه؛ وذلك لأنها جزء أصيل من نفس المهمة؛ فالفوز بالنقود في لعبةِ الورق ليس مكافأةً بل هو نتيجةٌ لاتباع قوانين اللعب، واستخدام أساليب مهارية في اللعب، إضافةً لعنصرِ الحظ الذي يلعب الدور الرئيس فيها. والحصول على أجر عن العمل نتيجة طبيعية، وهو موجودٌ في عقد العمل بين الموظفِ والشركة، وقد يفقدُ الموظفُ دافعيته إذا ما تم الإخلال بهذا الشرط ما يعني نقصان مستوى أدائه وذلك كما هو الحال في البيع بالعمولة (الحصول على عمولة عن بيع كل قطعة)، ولا يـُعد الأجرُ فيه مكافأةً خارجيةً عن النتيجة الطبيعية المتوقعة لأداء المهمة.

عند دراسة العلاقة بين المعززات الخارجية والدافعية الداخلية، يجبُ أن نتذكرَ أنها تعطي نتائجَ جيدة عندما يمتلك الأفرادُ مستوى دافعيةٍ داخليةٍ، مسبقًا. إذا لم يمتلك الفردُ أي اهتمام داخلي بمهمة، كتنظيفِ الطفلِ أسنانـَه مثلاً، وتم استخدام تعزيزات خارجية محسوسة، كنقود رمزية، يمكن استبدالُها لزيارة متجر الألعاب أو مديح مثل ""سيسعد والدك كثيرًا إذا نظفت أسنانك"" و""أنت رائعٌ، لقد أسعدت والدك كثيرًا؛ لأنك نظفت أسنانك"" فإن هذه المعززات ستؤسس سلوكاتٍ، وتصبح فيما بعد ذات تحفيز داخلي.

تأخذ مثل هذه الافتراضات منحىً مختلفًا في مجالات كالفنون والرياضيات. ففي مجالِ الفنون الذي يشملُ نجومَ السينما والمغنين وغيرهم، يكونُ للتعزيزات الخارجية أثرٌ قوي على الأفراد، على الرغم من أن الكثيرَ من الفنون تتطلب الكثيرَ من الجهد والتدريب (Ericsson, 2006) ليصبحَ الفردُ منجـزًا ويستطيع التنافس مع غيره، إلا أن قدرةَ هذه التعزيزات وحدَها على تحفيز دافعية هؤلاء الفنانين الطموحين يبقى أمرًا مشكوكًا فيه. وبالانتقال إلى مجال الرياضة، فإن المثابرةَ على التمارين المجهدةِ يتطلب قدرًا عاليًا من الروح التنافسية والدافعية الداخلية للحصول في النهاية على مكانةٍ عالية ومرموقة وجوائزَ مالية. إن العلاقةَ والتفاعلَ بين الدافعية الداخلية والخارجية معقدةٌ نوعًا ما، وتحتاج المزيد من الدراسة.

الرضا والتقييم المعرفي Cognitive Evaluation and Satisfaction

في كلِّ تلك المواقفِ التي يتبع أداءَك فيها نواتجُ مرتبطةٌ فيها، يتكونُ لديك ردُّ فعل قد يتمثلُ بشعورك بالسعادة، أو الغضب، أو خيبة الأمل، أو الراحة، أو اللامبالاة، أو قد تعطي حكماً بشأن مدى عدلِ النتيجة، أو ملائمتها، أو حتى سخافتها. لا تنتجُ ردودُ الأفعال هذه عن النتيجة، فقط، بل تـُبنى أيضًا، على توقعات الفرد والمقارنات الاجتماعية ذات العلاقة بالنتيجة. ما نريدُ قولَه هو أن الأفراَد يقارنون ما يحدث معهم بما يحدث مع غيرهم، وبما كانوا يتوقعونه. على سبيل المثال، قد تشعرُ بقلقٍ عارمٍ بشأن مهمة ما، كتعلم الرقص مثلاً، أو اجتياز امتحان رياضيات، أو السفر إلى دولة أجنبية، ومن ثــَـــمَّ تجدُها أقلَّ صعوبةً أو تهديدًا مما توقعت، عندها ستشعر بالراحة. ومن ناحية أخرى، قد تشعرُ بالابتهاج أو خيبة الأمل اعتمادًا على كيفية مقارنتك النتائج بالتوقعات. فإذا حصلتَ على علاوة مالية أو تجنبت نقصانًا متوقعًا في راتبك، في وقت أزمة أو ركود اقتصادي، فستكونُ سعيدًا جدًا، وإذا كانت العلاوةُ أعلى مما تتوقع أيضًا فستشعر بفرح غامر. ولكن إذا كانت العلاوة أقلَّ مما تتوقع أو مما تستحق، فستشعر بخيبة الأمل أو الغضب. وبالمثل، إذا عرفت أن هناك من قام بنفسِ عملك أو أقل منه، وحصلَ على علاوة أكثر، فلنْ أخبرَك بما ستشعر به حينها وما ستكونُ حالتك العاطفية. من الشائع في المدارس تقسيمُ الطلاب إلى مجموعاتٍ يحصلُ فيها كل أعضاء المجموعة على نفس العلامة عن أداء مهمتهم، وما يحدثُ عادةً أن بعض أفراد المجموعة ينجزون المهمة والبعض الآخر لا يفعل شيئًا أو لا ينجز إلا القليل. في هذه الحالة سيشعرُ من أنجز المهمة بشعور سلبي تجاه العمل الجماعي.

يتأثر شعورُك بالرضا بتقييمك المنحاز للنتائج، بناء على توقعاتك ومقارناتك الاجتماعية. عندما لا تكونُ النتائجُ مطابقةً لتوقعاتك ستُعدّلُ مفاهيمَك ومشاعرَك تجاه الموقف أو المهمة، وبالتالي ستتأثرُ دافعيتك المستقبلية لها. على سبيل المثال، إذا لم تستمتع برحلة إلى متنزهٍ مائيٍ، كما توقعت فستنخفضُ قيمة هذا النشاطِ عندك في المستقبل. وفي المقابل، إذا سجلَ طالبٌ في سنته الجامعية الأولى في مساق  للآداب، كمتطلب جامعي، ثم وجد أنه يحبُ الكتاباتِ والنقاشات الأدبية، فسترتفعُ قيمةُ هذا المساق بالنسبة إليه، إلى درجة أنه قد يحوّل تخصصَه إلى دراسة الأدب. وبكلمات أخرى، فإن تعديلَ توقعاتِ الفردِ ذو أثرٍ كبيرٍ على الشعور بالرضا والدافعية لنفس النشاطات في المستقبل. وذلك كما تختمُ الأمُّ قصتَها لابنها عند النوم بقولها: ""وبالتالي قللَ الأميرُ والأميرةُ من توقعاتهما وعاشا حياتَهما قنوعين بما لديهما"".

هناك عدةُ نظرياتٍ نفسية تساعد في توضيح ردود فعل الفرد الإدراكية والشعورية تجاهَ ما يحدث معه. وسنتحدث فيما يلي عن ثلاثٍ من هذه النظريات هي: التنافر المعرفي، ونظرية العدالة، ونظرية التوازن، ولكل منها تطبيقاتٌ مباشرة على تصميم بيئة تعليمٍ تجذبُ المتعلمين وتحفز رغبتهم للتعلم.

التنافر المعرفي Cognitive Dissonance

في أغلب الأحيان، تنسجمُ معتقداتُ الفرد داخليًا مع تصرفاته. ولهذا فإن من يؤمنُ بصفةِ الأمانة ويتخلقُ بها لن يسرقَ أو يأخذَ أغراض الآخرين دون إذن، وعندما يجدُ نفسه في موقف كهذا كمن يعثرُ على باقٍ أكثرَ مما يجب له عندما يرجع من المتجر وسيشعرُ بعدم الارتياح وسيترددُ بشأن إرجاع المال أو الاحتفاظ به. هذه الحالةُ هي ما تحدث عنها Festinger (1957) وأسماها التنافرَ المعرفي، وتحدثُ عندما لا تنسجمُ اتجاهات الفرد أو ما يدركه مع تصرفاته. وضع Festinger افتراضين أساسين لهذه النظرية (ص.3)، الأول منهما: أن التنافرَ سيشكل دافعًا؛ وذلك لأنه حالة نفسية غير مريحة، سيحاول الفردُ التخفيفَ منها ليحقق التوافق بين اتجاهاته وتصرفاته، وهو ما نسميه الانسجام. أما الافتراض الثاني: فهو تجنبُ الأفرادِ أي موقف أو معلومة قد تزيدُ من الصراع (ص.3). لا تخبرنا هذه النظرية ما القرار الذي سيتخذه الفرد، فقط تقول: إن هناك جهدًا سيبذل لحل التنافر؛ فبالرجوع إلى المثال في أول الفقرة، لن نستطيعَ معرفةَ ما سيفعلُه الفرد، حيث سيعتمدُ ذلك على قوةِ إيمان الفرد بالأمانة وتخلّقه بها وكمية النقود. إذا كان معتقدُ الفردِ قويًا جدًا، فسيرجعُ النقود ليحقق الانسجام، خاصة إذا كان المبلغ كبيرًا كعشر دولارات مثلاً بدلاً من واحد. أما في حال كان المبلغ صغيرًا، كدولار فقط، فسيفكر الفرد في تكلفة إرجاع الدولار، والوقت الذي سيستغرقه ذلك، وقيمة دولار واحد والتي لن تشكلَ أي فرق مع البائع، وبخاصة في ظل ظروف صعبة ككونه متأخرًا عن موعد ما، أو متعبًا، أو أنه يريد أن يرجعَ إلى المنزل بسرعة ليعدَّ طعامَه. في هذه الحالة، سيقررُ الفردُ أن يتعايش مع مقدار قليلٍ من عدم الراحة بدلَ راحةٍ أكبر سيشعر بها إذا لم يعد أدراجه إلى المتجر.

تم اختبارُ هذه الفرضياتِ وتأكيدها في تجربة أصبحت فيما بعد مبدأً في تاريخ علم النفس الاجتماعي(Festinger &Carlsmith, 1959). أجريت التجربة على مجموعة طلاب ذكور يدرسون علم النفس في سنتهم الجامعية الأولى، ويجب أن يشتركوا بتجربةٍ ما، كمقررٍ دراسي عليهم. أُعطِي كلُّ طالبٍ علبةً مليئة ببكرات خيوط وطُلب منهم إفراغ العلبة ومن ثم ترتيبُ البكرات فيها ثانية، وتكرار هذه العملية لمدة 30 دقيقة بوجود مراقب كان يدوّن ملاحظاته ويحملُ ساعةَ توقف. بعد ذلك، أُعطِي كلُّ طالب لوحًا خشبيًا يحتوي 48 مسمارًا وطلب منهم تثبيت المسامير، ومن ثم إزالتُها لمدة نصف ساعة، وقد استمر المراقبُ في أخذ ملاحظاته. بعد نهاية هاتين المهمتين المملتين، طلب المراقبُ من الطلاب الذين اختبرهم إخبارَ الطلاب الذين ينتظرون خارجًا؛ ليتمَّ إجراءُ التجربة عليهم أيضًا، أن التجربةَ ممتعةٌ ومثيرة للاهتمام.

المراحل

الحالات

 

دولار واحد (قيمته 7.60 $ في 2009)

20 دولاراً (قيمتها 152$ في 2009)

مجموعة الضبط

المهمة الابتدائية (مملة/ مضجرة/ متكررة)

قضى كل الطلاب نصف ساعة أولى في ترتيب البكرات داخل علبة وتفريغها منها وتكرار ذلك، ثم نصف ساعة أخرى في تثبيت مسامير على لوح جشبي وإزالتها.

النشاط المثير للتنافر

أُعطِي الطلاب في هاتين المجموعتين نقودًا، ليخبروا الطلاب الآخرين في التجربة التي ستأتي بعدهم أنها تجربة ممتعة.

 

مقابلة الطلاب وتقييم نسبة متعة المهمة

قابل الباحث جميع الطلاب، على انفراد، وناقش معهم متعة المهمة وأهميتها، وأربعة أسئلة لتقييمها، وإعطائها نسبة، بناء على إحساسهم بذلك.

                           الجدول 7.1 دراسة في التنافر المعرفي (مأخوذة من (Festinger &Carlsmith, 1959) )

أعطى الباحثُ مجموعة من الطلاب دولاراً واحدًا ليخبروا من ينتظرُ خارجًا أن المهمة ممتعة ومجموعة أخرى 20 دولارًا. وإذا أظهرَ أيٌّ من الطلاب تردده بهذا الشأن فقد كان الباحثُ يستخدم عدة أساليب إقناعية ليؤثر عليه. شعرت المجموعةُ التي أُعطيت دولارًا واحدًا بأعلى تنافر. وبالتالي فقد خرج Festinger بنتيجة مفادُها أن أعلى شعور بالتنافر يأتي نتيجةَ مغرياتٍ أو ضغوطات (لقول شيء مخالف للاعتقاد) أقلَّ. وشعر الطلابُ الذين أُعطوا 20 دولارًا بمستوى تنافرٍ أقل. وقد قال: إن هؤلاء الطلاب (من أخذ 20 دولار) غيروا شيئًا من معتقداتهم بشأنِ رتابةِ المهمة وشعروا بمستوًى أقل من التنافر؛ ذلك أنهم برروا كذبتهم بالمبلغ المالي الكبير، وبأنهم لن يؤذوا أحدًا. وعلى النقيض، فقد فسرَ الباحثُ مستوى التنافر العالي الذي شعرت به مجموعةُ الدولار الواحد قائلاً: إنهم حاولوا التخفيفَ من شعورهم به عن طريق تغييرِ رأيهم بمدى أهمية المهمة. في آخرِ مرحلةٍ –مرحلة المقابلة- تم استجوابُ الطلاب بأربعة أسئلة: أحدها كان مرتبطًا مباشرة بتأثير الشيء المحفز للتنافر؛ حيث سُئِل الطلابُ عن مدى أهمية ومتعة المهمة التي يشعرون بها فعليًا. قيَّم طلابُ مجموعةِ الضبط (التي لم تُعطَ شيئًا) والمجموعة التي تلقت 20 دولارًا المهمة على أنها مملةٌ وغير مثيرة للاهتمام، وهذا هو الواقع فعلاً. وفي المقابل، فقد قيمت المجموعةُ التي تلقت دولارًا واحدًا التجربة على أنها ممتعة إلى حد ما أكثرَ من المجموعتين الأخريين، مما أكد على افتراضاتِ نظريةِ التنافر المعرفي. أما السؤالُ الثاني، فقد كان شبيهًا بالأول، وأظهر، تقريبًا، نفسَ الآراء، ولكن بمستوى اختلاف بينهم أقلَّ. وكان السؤالُ الثالث، فيما إذا توقع الطلاب في البداية أن تقيس التجربةُ شيئًا مهمًا. وبشكل عام، فقد كانت استجابة مجموعة الضبط كاستجابة مجموعة العشرين دولارا، مما يعني أن المحفزاتِ الكبيرة كانت مبرراتٍ كافيةً للكذب دون الحاجة لتغيير رأي الفرد بمدى رتابة المهمة. أما مجموعةُ الدولار الواحد فقد عدلت رأيها لتخفف من التنافر الناتج عن الكذب. من المهم ملاحظة أن 11 مشاركًا من أصل 71 قد رفضوا الكذبَ وأخبروا الآخرين بالحقيقة.

قوبلت نظريةُ التنافر بالعديد من التحديات منها ما أشار إليه Wicklund&Brehm (1976) بقولهما: إن المسؤوليةَ الشخصيةَ المدركة المبنية على مفهوم الذات تقللُ من ردود أفعال التنافر. وهذا يأتي حصيلةَ صراعٍ داخلي نفسي ينتج عن افتراض أن الفردَ إنسانٌ جيدٌ وذكيٌ، وعليه أن يواجه حقيقةَ أنه قام بفعل سيءٍ أو له نواتجُ سيئة. وبالتالي فقد يُفهم تغيير معتقدات الفرد على أنه آلية للدفاع عن النفس. وزيادةً على ذلك فقد يقول البعض: إن نظرية التنافر المعرفي لها جذورٌ في نظريات أخرى سابقة، تتعلق بالعمليات المعرفية المرتبطة بالأنا (Allport, 1943; Hilgard, 1949; Rogers, 1954) والتي تختص بتوجهاتِ الفرد للمحافظة على اتساقٍ داخلي عن طريق خداع النفس، أو الانتباه الانتقائي، وغيرها من آليات الدفاع عن النفس. وقد ترتبطُ الأبحاثُ في هذا المجال بالتوجه المُعاصر لدراسة الفرق بين الأداء والإتقان (Dweck, 1986) أو الأنا والمهمة (Nicholls, 1984) كما تم الحديث عنها في الفصل الخامس، ولكن يبقى لنظرية التنافرِ خصائصُها المميزةُ التي لا يمكن إدراجُها تحت أيِّ من المفاهيم السابقة. راجع Greenwald &Ronis (1978) نظرية التنافر المعرفي بعد عشرين عامًا من وضعها، ووضَّحا أن هناك بعضَ التنبؤات والعلاقات في النسخة الحديثة من النظرية تتنافى مع أصلها. ودرس Aronson (1992) هذه النظرية وقارنها بغيرها من النظريات التي تبحث في الإدراك والدافعية، وقد أشار إلى صعوبة البحث الذي يقدم أساساتِ نظرياتِ علم النفس الاجتماعي المبكرة التي أجريت فيها تجاربُ تتضمن الخداعَ ودرجة من عدم راحة المشتركين والتي ظهرت بشكل واضح جدًا في دراسات Milgram (1965) التي بحثت في طاعة السلطة، حيث وُضِعَ المشاركُ في غرفة، ووُضِعَ ممثلٌ في غرفة أخرى، وكان المشرفُ يأمر المشارك أن يستمر في اختبارٍ معدٍّ مُسبقًا، رغم تظاهر الممثل في الغرفة الثانية أنه يتعرض لصعقات كهربائية وأن شدتها تزدادُ باستمرار الاختبار الذي يقوم به المشارك. ولكن، حتى لو كان من الصعب استخدامُ الخداعِ ضمنَ إطار البحث في التنافر المعرفي، فهناك العديدُ من الطرق للتــَثــَبــُتِ من النظرية كما هو موضح في الدراسات التالية.

ميزت نظرية Festinger(Festinger, 1957) بين زيادةِ التنافر على أنه حالةٌ قريبة من الاستثارة والتوتر وبين تخفيضه بعدةٍ أفعال تؤدي إلى إنهاء حالة الصراع النفسي. وقد أشار Elliot & Devine (1994) إلى تركيز معظم الدراسات في التنافر المعرفي على خاصية الاستثارة فيها كما هو واضح في أعمال Brehm& Cohen (1962) و Croyle& Cooper (1983) وغيرهم، في حين لم يكن هناك اختباراتٌ مباشرةٌ تدرس التخفيف من انعدام الارتياح النفسي باتباع استراتيجيةِ تخفيفِ التنافر. قسم Elliot & Devine طلابًا من جامعة إلى مجموعتين، ليكتبوا مقالات مع أو ضدَّ رفعِ الرسوم الدراسية بنسبة 10% في الفصل القادم. لقد كان كلُّ الطلاب في المجموعتين ضد رفع الرسوم، وذلك كما لاحظ الباحثان في سياقات أخرى قبل التجربة. في المجموعة الأولى، عمل الباحثان على حثِّ تنافر كبير في نفوس الطلاب، وطلبا منهم أن يكتبوا مقالةً مع رفع الرسوم موضحين أسبابَ دعم رفع الرسوم للجامعة. في المقابل، أُخبر طلابُ المجموعة الأخرى التي كان التنافر لديها أقل أن يكتبوا مقالات ضد رفع الرسوم. في المجموعة الأولى، عبأ الطلابُ استماراتٍ لقياس اتجاهات الطلاب ومدى تأثرهم قبل كتابة المقال. أما المجموعة الثانية، فقد عبأتْ الاستمارات بعد كتابة المقال. كان ترتيبُ تعبئة الاستمارات على أهمية كبيرة للباحثـَيــْن؛ لأنهما كانا يختبران فيما إذا كان التغير في القيم سيُتْبع بانخفاض في التنافر. تم تأكيدِ افتراضاتِ الباحثين بشأن نجاحِ أثر العمليات الإدراكية والفعالة على حث التنافر ومن ثم إنهاؤه.

من المهم القولُ: إن Festinger قد ركز على الإزعاج أو الإقلاقِ النفسي الذي يسببه التعارضُ بين الأفعال وبين الإدراك، وبالتالي القيامُ بأفعالٍ تقللُ الشعورَ بعدم الارتياح. من الممكن أن تساعدَ هذه النظريةُ في شرح ردود أفعال الطلاب في البيئات التعليمية، فمثلاً النجاحُ في مساقٍ ما قد لا يعني بالضرورة أن الفردَ راضٍ عن نتائج هذا المساق، وهذا ما سيتم الحديث عنه في النظريتين التاليتين:

نظرية التوازنBalance Theory

قدم Heider (1946, 1958) طريقةً أخرى لتعرف وتحليل التنافر في نظريته (نظرية التوازن) التي استخدمت لشرح فيما إذا كان سيشعر الأفرادُ بمشاعرَرضًا إيجابيةٍ عن بعضهم بعضا. وكما هو الحال في نظرية التنافر المعرفي، تعتمد نظريةُ التوازن، جزئيًا، على افتراضِ أن الأفرادَ يسعون لتحقيق الانسجام الداخلي في اتجاهاتهم. وقد جاءت هذه النظريةُ قبل نظرية التنافر المعرفي، واعتمدت على مفاهيمَ مرتبطةٍ بالتفاعلات في بيئة الفرد. على سبيل المثال: افترضَ الباحث أنه يمكنُ قياسُ إيجابية أو سلبية العلاقة بين شخصين بتعرف اتجاهاتِ الشخص الأول (p) وبين الشخص الآخر(o) من(x) الذي يمثل موقفًا أو حدثًا، أو فكرةً، أو جمادًا وغيرها. يمكن وصفُ العلاقة بكلمات مثل: يرغب، يحب، يقدر، يثمن، وأضدادها.

حللHeider (1946) وتنبأ بمدى تقبل الأفراد بعضِهم البعضَ، من خلال نموذجه المكون من الشخص (p) والآخر(o) والشيء (x)، ويمكن تمثيلُ هذه العلاقات بالأشكال باستخدام النموذج الذي قدمه Cartwright &Harary (1956). يحدث التوازن عندما يحب(p)الشخصَ (o) والشيءَ (x)، ويحب(o) الشيءَ (x) أيضًا. مثلاً، عندما يحب بوب(p)وجون(o) مشاهدةَ المباريات(x)، تحصلُ حالة من التوازن تنعكس إيجابًا على كلٍّ من بوب و جون وعلى محبتهما لبعضٍ. ولكن إذا كان جون يكرهُ كرة القدم كما هو موضح في الشكل (ب)7.2 ستحدث حالة من اللاتوازن وسيحصل بينهما حالة من التنافر.

تحدثHeider (1946) عن عدةِ تصرفاتٍ تنتج من اللاتوازن، أحدها هو شعورُ عدم الارتياح الناتج من التنافر، ولتحقيق التوازن قد لا يغيرُ أحدُهما اتجاهَه أو موقفَه من كرة القدم أو قد يبحثان عن شيء آخرَ مشتركٍ يبنهما لاجتياز أزمة كرة القدم، وبخاصة إذا كان اهتمامُ بوب بها متوسطًا، أو قد يتوقفان عن رؤية بعضهما البعض.

                                                    الشكل 7.2 الحالة المتوازنة مقابل غير المتوزانة

يوضح النموذجُ الثلاثي السابقُ الخياراتِ بوضوحٍ ولكن بتبسيطٍ زائدٍ عن الحد. فمواقف الحياة العادية تتضمن الكثيرَ من الأشياء التي يحبها كلٌّ من جون وبوب أو لا يحبانها، وقد وضح Cartwright &Harary (1956) كيف يمكن توضيحُ مثل هذه العلاقات المتعددة بالأشكال. كما قدمHumman&Doreian (2003) نموذجًا مشابهًا يوضح العلاقات المتشابكة. إن استخدامَ نظريةِ التوازن مفيدٌ في حالات، كدراسات سلوك مجموعة أشخاص صغيرة، أو حالة دراسة علاقات ثنائية أو ثلاثية، وقد تطورت هذه النظرية إلى نماذجَ أكثرَ تعقيدًا في الاختبار والتطبيق. وفي سياقنا هذا، فإن نظريةَ التوازن قد تساعدُ  مصممي الدافعية ليحللوا العناصر التي ربما تثير استياء المتعلمين عن نتائج المواقف التعليمية. وفي النهاية، نستطيعُ القول: إن البحثَ في نظرية التوازن بدأ بالباحث Heider ومن ثم شرحه وفصـَّله أكثرَ آخرون جاؤوا بعده، وأوجدوا أسسًا للبحث فيه أكثرَ، والتصميم على أساسه. وقد أشار Humman&Doreian (2003) إلى الكثير من الدراسات المتصلة بهذا الموضوع.

نظرية العدالة Equity Theory

تؤثرُ العناصرُ الداخلية والمكافآت الخارجية بشكل قوي على رضا الطالب كما هو الحالُ في القضايا المتعلقة بالتنافر واللاتوازن، ويوجد أيضًا شيءٌ آخرُ متصلٌ، سنتكلم عنه هنا. إن العلاقاتِ بين الأفراد متنوعةٌ ومتغيرة، وتحصلُ هذه التغيرات في الكثير من المواقف الاجتماعية، كالعمل، وتربية الأطفال، والحب بين الزوجين، وعلاقات فريق العمل، والعمل في مجموعات تطوعية، وأيضًا، في المواقف العدائية كما في التخاصم في لعبة، أو بين الجيران. درس Adams (1965) العناصر التي تسهمُ في التحولاتِ في علاقاتِ الأفرادِ تحت ظروفٍ عادلة وغير عادلة، وماذا يفعلُ الأفراد كنتيجةٍ للعدالة أو انعدامها. وفي نظريته (نظرية العدالة)، وصف Adams التحولاتِ من ناحية العلاقة بين المدخلات (التي يقوم بها الفرد) وبين المخرجات (التي يحصل عليها) التي تؤدي إلى حالة حقيقية أو مدركة من انعدام العدالة وما ينتج عن ذلك.

إن المدخلات هي أيُّ شيءٍ يتعلقُ بالفرد، مثلُ: ساعاتِ عملِه، ومهارتِه المهنية، وأقدميتِه ومستوى تعليمه، وخبرته، ونوع عمله، وعمره، ومستوى قيادته في العمل (في السلم الوظيفي) وعرقه، وجنسه، وغيرها، وقد يصلُ الأمرُ إلى الحالة الاجتماعية والمظهر الشخصي. وقد قسم Adams هذه الخصائص إلى خصائص تمييزية، وخصائص متعلقة بالعمل. قد يميزُ الموظف وربُّ العمل وجودَ كل الخصائص السابقة، ولكنهما قد يختلفان في الخصائص المتعلقة بموقف ما. ومن الأمثلة، أيضًا، أننا قد نجد أولويةَ الشخص الذي يقابل متقدمين لعمل جديد في الجانب الأكاديمي للمتقدم، ولكن، قد يركز صاحب العمل نفسُه على خبرةِ المتقدمِ وما يدلُّ على كفاءته للوظيفة المطلوبة، وعلى دليلٍ آخرَ على مدى خُلقه الإيجابي في العمل. إن أحدَ التحديات التي تواجه شخصًا يحاول بناء علاقة إيجابية مع شخص آخر، إبرازُ أهمِّ الخصائص الشخصية، وهذا ينطبقُ في العمل وفي العلاقات الشخصية على حد سواء. فقد يحاولُ رجل يريد أن يثير إعجاب إمرأة ما أن يـُظهر قدرتـَه على حل مشكلاتها، وهو يـَعـُدُّ ذلك مؤشراتٍ إيجابيةً على اهتمامه بها، ولكنها قد تـَعـُدُّ ذلك دلالةً على تغطرسه وتحكمه؛ بسبب نظرتها للصداقة على أنها استماعٌ وتعاطف مع الآخر.

لنأخذْ بيئةَ العمل مثلاً، عندما ينجزُ الموظف عمله فإنه يتوقعُ من صاحب العمل أن يعطيه راتبـًا وموقعًا وظيفيًا وفرصةً لتطوير ذاته، بما يتناسبُ مع العمل. ومن أنواعِ النواتج التي قد يعطيها صاحب العمل – والتي تعد مهمةً للموظف- الرموزُ أو التسمياتُ الوظيفية، أو المسؤولياتُ، أو أعمالٌ أخرى مهمة، أو تغذيةٌ راجعةٌ، أو احترامٌ ، أو قد تشملُ، أيضًا، إعفاءَه من بعض الأمور غير المرغوبة، مثلُ: الأعمالِ المملة، أو العزلةِ عن الآخرين، أو المراقبة الدقيقة، أو عدمِ تقدير الإنجازات. يعد تقديمُ ""مُخرجٍ"" أو مكافأةٍ مناسبًا لتوقعات الشخص الآخر، أحدَ تحدياتِ الإدارةِ أو الإشراف، أو حتى الحفاظ على علاقة مع طرف آخر، كعلاقة أبٍ مع أبنائه مثلاً. وكما هو الحال في المدخلات فإن المخرجات، أيضًا، يمكن تقسيمها إلى نوعين: تمييزية، ومتعلقة بالعمل. قبل عدة سنوات دخلتُ شريكًا في شركة ملاحة جوية معروفة، فقدموا لي شهادة تمدح وتقدر عضويتي فيها. قام زميلي بإبراز الشهادة ووضعَها في مكان ظاهر في مكتبه، أما أنا فقد اعتقدتُ أن من السخيف القيامَ بهذا فهي لم تكن اعترافًا بإنجاز أو ما إلى ذلك، بل هي أقربُ، في رأيي، أن تكون وصلاً أو اعترافاً بالنقود التي دفعتها لأصبحَ عضوًا. لقد فضلتُ حينها، أن أحصلَ على سفراتٍ كافيةٍ أو حقيبةِ يدٍ كبيرةٍ، أوإضبارةِ ورقٍ مكتبية، أو أيِّ شيءٍ مفيدٍ يحمل رمزَ (لوغو) الشركة. لم تكن الشهادةُ ذاتَ علاقةٍ بالعمل، بالنسبة لي، ولكنَّني؛ وبما أنني عرفتُ أن كلَّ الأعضاء قد حصلوا على نفس الشهادة، لم أشعر بعدم العدالة.

ينتجُ إدراكُ العدالة، أو عدمها، من المقارنات الاجتماعية للنواتج بالنسبة للمدخلات. ونحصلُ على العدالة عندما تتساوى النسبُ في الشكل (7.3). من المهم القولُ: إنه عندما يشعرُ مديرٌ صغير يحصلُ على راتبٍ أقل من مدير متوسط أن مسؤوليات المدير المتوسط أكبر من مسؤولياته ليشعرَ حينها بالعدالة.

يشعرُ الفرد بانعدام العدالة عندما تختلفُ مدخلاتـُه ومخرجاتـُه عن شخص آخر معه في نفسِ الموقف، كما يدركها. ولانعدامِ العدالة منحنيان: أحدُهما إيجابيٌّ، والآخرُ سلبي، وذلك يحدث عندما يحصلُ الفردُ على ناتجٍ أقل مما يعتقد أنه ملائمٌ لما عمله، وذلك إذا أُعطي راتبًا أقلَّ مثلاً. أما إذا حصلَ على ناتج أكثرَ من عمله بالمقارنة مع الآخرين كراتب أعلى فإن هذا يعد انعدامَ العدالةِ الإيجابية.

العدالة:

مخرجات الفرد                      مخرجات الآخرين    
_________           =      _____________

مدخلات الفرد                       مدخلات الآخرين

العدالة السلبية (أقل من النتائج العادلة المدركة):

مخرجات الفرد                      مخرجات الآخرين    
_________           >     _____________

مدخلات الفرد                       مدخلات الآخرين

العدالة المفرطة (أكثر من النتائج العادلة الدركة):

           مخرجات الفرد                      مخرجات الآخرين    
          _________           <      _____________

          مدخلات الفرد                       مدخلات الآخرين

                                              الشكل 7.3 . توضيح للعلاقات العادلة وغير العادلة

يوجِدُ انعدامُ العدالة شعورًا  بعدم الرضا، قارنه Adams بمشاعر التنافر في نظرية Festinger للتنافر المعرفي؛ مما ينتجُ عنه جهودٌ لتقليل المشاعر السلبية، وهناك عدةُ طرقٍ لعمل ذلك. إحدى هذه الطرق تتمثلُ في تغيير المدخلات؛ أي إذا شعرَ الفرد أن النواتجَ أقلُّ بكثيرٍ نسبةً إلى مدخلاته فسيقومُ بتقليل مدخلاته، وهذا يَظهَرُ في موظفي الدوام الثابت أكثرَ من موظفي المياومةِ والساعاتِ؛ لأن الموظفَ في الدوام الثابت يستطيعُ تقليلَ إنتاجيته، دون أن يؤثرَ ذلك على راتبه، أما في حالةِ موظفي المياومة فهذا سيؤثر على رواتبهم. ومن الناحية النظرية، فإن الشخص الذي يُعطى راتبًا أكثرَ مما يستحق سيحاول رفع إنتاجيته، لتتوافقَ مع الراتب، وليعلل الرفع َفي الراتب، ولكن هذا غيرُ شائعٍ كثيراً، على عكس الحالة الأخرى (تخفيض الراتب). ومن الاحتمالات الأخرى تعديلُ النواتجِ؛ ليحققَ العدالةَ، ولكنَّ هذا قد يكون صعبًا؛ لأن النواتجَ عادة ما تكونُ تحت سيطرةِ طرفٍ ثالثٍ. وقد يحاولُ الفردُ التوجهَ نحو منحىً آخرَ بتغييرِ معتقداته أو اتجاهاته نحو التناسب بين المدخلات والمخرجات (العمل والراتب)، أو نحو تناسبِ شخصٍ آخرَ، وهو ما يسمى التسويغَ أو التبريرَ الذي يتطلبُ إعادةَ تفسيرٍ للتناسب، لتعديلِ أفكار الفرد، وبالتالي تطابقُهما مع الواقع. ومن آخرِ الحلول المتوقعة مغادرةُ الموقعِ بالهروب أو قطعِ العلاقة أو الطلاقِ.

يشكلُ اختلافُ الناس في نظرتهم للتناسب المُرضي إحدى العقبات التي تواجه هذه النظريةَ؛ أي يفضل بعضُهم أن يكونَ التناسبُ بين المدخلات وبين المخرجات أقلَّ من زملائهم. وقد قدم Huseman, Hatfield & Miles (1987) مفهوم حساسية العدالة في محاولة لتوضيح الاختلافات بين ما يفضلُ الأفرادُ، ووضعوا ثلاثة أنماط أساس:

  • المعطاؤون: يفضلُ هؤلاء الأشخاصُ أن تكون النسبة بين المدخلات والمخرجات لهم أقلَّ ممَّا يعرفونه عن نسب زملائهم. ويُعرفُ هؤلاء الأفراد بحبهم العطاء أكثرَ من حبهم الأخذَ، ويـبرزون في المواقف التي تتطلب مساعدةَ الآخرين. وهناك بعضُ الأديان تشددُ على فلسفة العطاء والبذل للآخرين دون انتظارِ أيِّ مردودٍ محسوسٍ.
  • المتعادلون: يمثلُ هؤلاء النموذج التقليدي للأغلبية، حيث يتوقعُ الأفرادُ وجودَ عدالة بين نسبة مدخلاتهم/مخرجاتهم، مقارنة مع الآخرين.
  • المستغلون: تتوقعُ هذه الفئةُ دائمًا مخرجاتٍ أعلى، مقارنةً مع مستوى مدخلاتٍ متساوٍ أو أقلَّ من الآخرين. تتشابهُ صفاتُ هذه المجموعة مع ""الولد المدلل"" أو غيره ممن يشعرون أنهم يستحقون عائدًا أعلى على كل شيء يفعلونه. وقد يشعرُ أحيانًا من يكون تقديرُه ذاتـَه منخفضًا أنه يجبُ أن يأخذَ ميزةً إضافية عن عمل قام به؛ حتى يشعرَ بالرضا عن نفسه. ومن الأمثلة على ذلك: استخدامُ بعض الأطفالِ أساليبَ ملتويةً، للحصول على كميةٍ أكبرَ من الأطعمة والألعاب التي يحبونها، مقارنة بأقرانهم.

تحتوي البيئاتُ التعليمية عناصرَ العدالة هذه تقريبًا، حيث يتم تقييمُ الفرد والإنتاج بشكل مستمر. كثيرًا ما نجد الطلابَ يتحدثون عن مقارنات اجتماعية فيما يخص الاهتمامَ الشخصي والعلامات والامتيازات بين بعضهم البعض، ويقارنون أيضًا، بين النواتج التي حصلوا عليها وما كانوا يتوقعونه مسبقًا. وقد يعتقدُ بعضُ الطلاب أن دورةً ما جيدةٌ، من ناحية إتقانِ تدريسها وواجباتها ومتعتها ولكن كميةَ العملِ الكبيرةَ التي تترافق معها (والتي قد تؤثر على مجالات أخرى في حياتهم)، قد تسبب نظرةً سلبيةً لها. قد يجدون أيضًا أن الاختباراتِ كانت غيرَ عادلة وغيرَ متفقة مع ما تحدثَ عنه المدرسُ أو أشارَ إليه على أنه نقاط مهمة. ما نحاولُ قولَه: إن تحقيقَ الرضا في البيئة التعليمية يحتاج وجودَ عدةِ عناصرَ متعلقةٍ بجودة التدريس، والانسجامِ الداخلي مع الأهداف، والمحتوى والاختبارات، ووضع العلامات التي يجب أن تكون مجتمعةً عادلةً بين الطلاب.

الانتقال للتطبيقTransition

هناك الكثيرُ من التكتيكات التي يمكنك استخدامُها لدعم مشاعر الرضا في نفوس المتعلمين، تبدأُ من تمارينَ توفرُ للطلاب مستوى تحدٍ مناسبًا لهم، ومن إعطائهم تغذيةً راجعةً عن أعمالهم، وإيجاد نظامٍ عادل ومتوافقٍ مع معاييرَ ثابتةٍ لإعطاء العلامات.

استراتيجيات لتعزيز مشاعر الرضاStrategies for Promote Feelings of Satisfaction

إن الحصولَ على نتيجة تتمثلُ في التعلم والأداء بشكل جيد في غرفةِ الصف أمرٌ مرضٍ، ولكنه لا يعطي، دائمًا، مشاعرَ رضا في نفوس الطلاب. وكي يشعرَ الطلابُ بحسٍ عامٍ إيجابي حيالَ التجربة التعليمية، يجبُ أن تتمَّ تلبيةُ عدةِ شروطٍ متعلقةٍ بتوقعات الطلاب. تُعد الدافعيةُ الداخلية من أهم عناصر الرضا؛ فإذا اعتقدَ الطلاب أنهم أنجزوا مستوى مرغوبُا من النجاح، في مواقفَ تعني لهم الكثيرَ، أو متعلقة بهم فسيكون رضاهم الداخلي عاليًا. ولكن، إذا استند جزءٌ من دافعيتهم على عوامل خارجية– كالحصول على علامة مرتفعة تسمح للطالب بالحصول على امتياز ما- ولم تتحقق لهم هذه العواملُ فسيضعف رضاهم. وبشكلٍ مماثلٍ، إذا حصل الطلابُ على جوائزَ خارجيةٍ مرضية، مع اعتقادهم أن تجربةَ التعليم كانت مضيعةً للوقت، فسيكونُ رضاهم أقلَّ مما يجب. وأخيرًا، يعتمدُ الرضا، أيضًا، على المقارنات الاجتماعية بين الأقران، وعلى المقارنة بالتوقعات الشخصية. إذا شعرَ المتعلمون أن النتائجَ التي حصلوا عليها لم تكن عادلةً، مقارنةً مع كميةِ العمل التي قاموا بها أو إذا شعرَ بعضُ الطلاب أن العدالةَ لم تتحقق، في التعامل مقارنة بغيرهم، فإنَّ رضاهم سيكون قليلاً بغض النظر عن النتائج الداخلية والخارجية. تنعكس مكونات الرضا على المفاهيم والتكتيكات التي سنذكرها فيما يلي:

المفاهيمُ والأسئلةُ الإجرائية

الاستراتيجياتُ الداعمة الرئيسة

S1. التعزيزُ الداخلي

كيف يمكنني أن أشجعَ وأدعمَ استمتاعَهم الداخلي بالتجربة التعليمية؟

قدم تغذيةً راجعة ومعلوماتٍ أخرى تعزز مشاعرهم الإيجابية حول مجهودهم وإنجازاتهم الشخصية.

S2. المكافآتُ الخارجية

ما الأشياءُ التي يمكنني أن أقدمها لأكافئ نجاحات طلابي؟

استخدمْ المديحَ اللفظي والجوائز الحقيقية أو الرمزية والمحفزات، وإعطاءَ الفرصةِ للمتعلمين ليُظهروا نجاحاتهم ويتكلموا للآخرين عنها كمكافأة لهم.

S3. العدلُ

ماذا يمكنُ أن أفعلَ لأبني إدراكًا لدى الطلاب بالمعاملة العادلة؟

ضعْ متطلباتِ أداءٍ مناسبة مع التوقعات واستخدم معاييرَ قياسٍ ثابتة لجميع إنجازات ومهام المتعلمين.

                                                             الجدول (7.2) الاستراتيجياتُ الداعمة للرضا

S.1الدافعية الداخليةIntrinsic Satisfaction

بعد إنهاءِ تطبيقِ التمرين النهائي في مساقِ دراسةٍ ذاتية حول خدمٍة لحلِ المشكلات  الإلكترونية في الحاسوب، شاهدَ طلابُ الأستاذ روبرت مقطعَ فيديو يظهرُ مستخدمي الخدمة وهم يعبرون عن رضاهم عن المنتج، بعد أن تمكنَ من حلِّ عدة مشكلات.

إن من أهم أهداف  المربين والمعلمين تطويرَ حسٍّ من الاهتمام الداخلي في التعليم، وهذا صعبٌ جدًا، إذا لم يكن لدى الطلاب، أصلاً، مستوىً عالٍ من الدافعية الداخلية. فإذا كان لدى الطالبِ دافعيةٌ إيجابيةٌ، قبل دخولِ غرفة الصف، فستكون مهمةُ المعلم، حينَها، رفعَ دافعيتِهم الداخلية، وهذه المهمةُ صعبةٌ حتى مع هؤلاء الطلاب؛ لأن عليهم أن يُسجلوا بالمساق  الذي تدرسه (كمتطلب)، أي أن تسجيلَهم في المساق  لم يكن تطوعًا، ولا حبًا منهم. ولهذا، فكي تكونَ قادرًا على تحفيز، وبناء دافعيتهم الداخلية، يمكنك أن تستخدمَ بعضَ التكتيكات المدرجة، تاليًا، التي تركزُ على تعزيزِ فخرِ الطالبِ بإنجازاتِه وقيمِه التي تعلمها. وستساعدك هذه التكتيكاتُ، أيضًا، حتى مع الطلاب الذين لا يملكون أي دافعية مسبقة للتعلم.

الاعتراف الإيجابيPositive Recognition

  1. أعط الطالبَ فرصةَ ممارسةِ المهارات المتعلمة حديثًا في مواقف واقعية كلما استطعت.
  2. قدم للطلاب تعزيزًا لفظيًا إيجابيًا يرفع من فخر الطلاب الذاتي بأنفسهم عند إنجاز المهام الصعبة.
  3. ضعْ تعليقاتٍ إيجابيةً حماسيةً في المواد التدريسية، أو ضمـِّنـْها في التغذية الراجعة التي تقدمها لهم مما سيشعرهم بالإيجابية تجاه إنجاز أهدافهم.
  4. وفرْ فرصًا لمن أتقن المهمة من الطلاب بأن يقوموا بمساعدة الآخرين على تعلمها.
  5. اذكرْ وعزز أي صفةٍ أو فعلٍ قام به الطلاب وكان ضروريًا للنجاح.
  6. اذكرْ وعزز أيَّ تحدٍ تعامل معه الطلاب بنجاح.

استمرارية الدافعيةContinuing Motivation

  1. اذكرْ للطلاب مجالاتٍ أخرى قد تهمهم.
  2. تأكدْ من أن الطلاب يعلمون كيف يمكنهم متابعة اهتمامهم بنفس الموضوع.
  3. أخبرْ الطلاب بمجالاتٍ أخرى للتطبيق.

S.2. مكافأة النتائجRewarding Outcomes

خلال مساقٍ  تدريبي، مدةَ يومين، حولَ ""مهارات المدرس"" كتبت كارين رسائلَ محفزة للمتعلمين، مدحت فيها مهاراتٍ محددةً أظهروها أثناء تعلمهم.

تُعد المكافآتُ الخارجيةُ أكثرَ الوسائلِ تقليلديةً لإشعارِ الأشخاص بالرضا؛ ومن هذه المكافآت: النقودُ، والعلامات، والشهادات، والجوائز، والأشياء الرمزية (الشارات والقرطاسية وفناجين الشاي والميداليات ...) والنقود الرمزية، التي يمكن استبدالُها بأشياءَ يرغبُها الطلابُ، كالحلويات وغيرها. وإضافةً للمواد السابقة التي قد لا تكون متوفرةً في غرفة الصف، يمكنك استخدامُ الأنشطةِ الممتعةِ كجوائزَ، عند إتمام المهام التعليمية. مثلاً؛ لزيادة دافعية الطلاب تجاهَ مهامَّ اعتياديةٍ ""روتينية"" مملةٍ، كحفظِ نصٍ مليءٍ بالحقائق مثلاً، يمكنك استخدامُ ألعابٍ ترفيهيةٍ يدويةٍ وأخرى حاسوبيةٍ، لمراجعة الحفظ والتمرين. هناك أمرٌ مهمٌّ يجب تذكرُه عند استخدامِ هذه الموادِّ وهو استخدامُها باعتدال وبشكل متقطعٍ، وإلا ستصبح شيئًا عاديًا، وتفقد خاصيتها التعزيزية.

  1. استخدمْ الألعابَ أو الجوائز بتقسيمها إلى مراحل لتعطى كجوائز خارجية في المهام المملة الاعتيادية ""الروتينية"" كالتدريب والحفظ.
  2. استخدمْ جوائزَ خارجيةً بشكل مفاجئٍ وغيرِ مخطط له؛ لتحفز وتعزز المهام ذاتيا.
  3. استخدمْ التعلقاتِ المحفزة للرود الصحيحة.
  4. أعطِ الطلابَ قدرًا جيدًا من اهتمامك، أثناء عملهم لإنجاز مهامَّ ما، أو بعد إنجاز مهمة ناجحة.
  5. استخدمْ التعزيزاتِ بكثرةٍ، عندما يحاول الطلاب إتقانَ مهمة جديدة.
  6. قللْ من التعزيزات، عندما يصبحُ الطلابُ قريبين من إتقان المهمة.
  7. تجنبْ التهديدَ والترصدَ لطلابك، بحجة أنها وسائلُ لتحسين الأداء.
  8. استخدمْ الشهاداتِ أو الجوائز الرمزية؛ لتعزيز نجاحات الطلاب في مسابقات فردية وجماعية في نهاية المساق.

المفاجآت اللطيفة Pleasant Surprises

يحتوي الشكلُ 7.4 أمثلةً لبعض الجوائز، التي تبدأُ من وقتِ لعبٍ إضافيٍ للأطفالِ؛ وصولاً إلى فنجانِ شايٍ لليافعين. تُعد هذه الجوائزُ فعالةً، عندما يحسن المدرس استخدامها؛ فأيُّ جائزةٍ، حتى لو كانت صغيرةً، لها أثرٌ كبيرٌ على بيئة التعلم.

                                                    الشكل 7.4 أمثلة على جوائزَ فعالةٍ ورخيصة الثمن

S.3. المعاملة العادلةFair Treatment

في نهاية مساقٍ حول ""رفعِ الأثقالِ""، قام المدربُ كين بتقييمِ أداءِ المتدربينَ باستخدامِ قائمة رصدٍ، ثم أعطى كلَّ متدربٍ نسخةً من التقييم.

هل تلقيتَ في حياتك جائزةً جعلتك تفرح كثيرًا، ثم عرفتَ أن أحدَ زملائِك تلقى أكبرَ منها على نفسِ العمل أو حتى أقلَّ منه؟ ستتحول مشاعرُك الإيجابيةُ، فجأةً، إلى سلبيةٍ، يحصلُ هذا؛ لأن الفردَ، عادة ما، يُجري مقارناتٍ مع غيره، أو حتى مع توقعاته الشخصية. إذا لم يتكافأْ مستوى الجائزةِ مع الجهدِ المبذولِ فسينخفضُ مستوى الرضا، وبشكلٍ مشابهٍ، إذا تلقى أحدُ زملائك جائزةً أكبرَ على نفس عملك، أو أقل منه، فسيتأثر مستوى الرضا لديك، أيضًا. وضعنا فيما يلي أسلوبين متعلقين بالعدالة في سياق التخطيط للدرس وتنفيذه. ومن القضايا المهمةِ، قبلَ ذكر الأسلوبين، تذكرْ أن العدالةَ تتضمن قدرًامن الانسجام بين الاختبارات وبين ما تعلمه الطلاب مسبقًا:

  1. تأكدْ أن الامتحاناتِ والتدريباتِ النهائيةَ منسجمةٌ مع المعرفة والمهارات والتطبيقات والتمرينات في المادة.
  2. تأكدْ أن درجةَ صعوبةِ الامتحاناتِ متناسبةٌ مع درجة صعوبةِ التمريناتِ السابقةِ التي استخدمتها أثناء التدريس.

مقالات ذات صلة