القائمة الرئيسية

كتاب تصميم الدافعية للتعلم والأداء – نموذج آركس – بناء ودعم الصلة – بناء الثقة Building Confidence - الجزء ٦/١٢

كتاب تصميم الدافعية للتعلم والأداء – نموذج آركس – بناء ودعم الصلة – بناء الثقة Building Confidence - الجزء ٦/١٢
ملخص المقال

يناقش هذا الجزء من الكتاب أنه على الرغم من أن لكل مصطلحٍ في هذا الفصل ميزاته وأبحاثه ومجالاته الخاصة، إلا أنها تشترك في عدة خصائص، تتضمن مفهوم مركز الضبط المدرك وتأثيره على ثقة الفرد. ورغم وجود اختلافاتٍ بين الأفراد في مستوى التوتر وفقدان التحكم، إلا أن هذين العاملين يشكلان الأساس في العديد من المشكلات النفسية، مثل الخوف، والاكتئاب، والعجز.

ومن أسباب فقدان التحكم ما يلي: انخفاض الدخل بشكل كبير ومفاجئ، وعدم الاستقرار المادي، وفقدان الثقة في شخص كان متوقعًا أن يكون جديرًا بها، والفشل في امتحان مهم. وتشمل أيضًا أسباب حياتية مثل الفوضى العارمة في المنزل أو المكتب، وعدم العثور على فواتير مستحقة، والشعور بالحرج من التواصل مع الآخرين. أما في المجال التعليمي، فإن مساعدة الطلاب على فهم ما هو مطلوب منهم وكيف يمكنهم زيادة احتمالات نجاحهم تُعد من الطرق التي تحسن إدراكهم لمركز الضبط.

تأمل / تدبر  Forethought

لماذا يشعر الشخص المبين في الشكل 6.1 بالارتباك؟ ربما لأنه يحاول الإجابة عن الأسئلة الآتية:

ما المقصودُ بقول الفيلسوفِ السابقِ لسقراط هيروكلتس (Heraclitus 540-475 B.C.) بشأن موقفه من التوقع والتحكم: ""الوقت عبارة عن طفل يلعب بأحجار في لعبة قمار؛ فالقوة العظمى هي طفل"". وهل تشبه هذه المقولة تساؤل آينشتاين بعد 2500 عام (Einstein 1979-1955): ""هل يلعب الإله لعبةَ النرد بالكون؟"".

                                                        الشكل 6.1 تفكير وتأمل في أسئلة صعبة

وأخيرًا، كيف ترتبطُ هذه القضايا بنظرتك الخاصة وتوقعاتك في الحياة؟

مقدمة Introduction

نعني في سياقنا هنا بالثقة بشكلٍ عام توقعاتِ الأفراد بالنجاح في مناحي حياتهم المختلفة. هناك العديدُ من المفاهيم النفسية التي تساعدُ في توضيح معتقداتِ الفرد المتعلقة بالدرجة التي يتوقع بها، وحتى التحكم بنواتج سلوكاته، ويتضمن هذا أيضًا انعدامَ الثقة أو التوقعات بالنجاح.

إن تصوراتِ الفرد عن التحكم بحياته مفهومٌ مهم في هذا السياق، فقد تصبحُ الحياة مخيفةً ومحبطةً إذا شعر الفرد بفقدان تحكمه بأحداثِ حياته الشخصية وأهدافِه المستقبلية. من المريح نفسيًا أن تبدأَ يومَك بمعرفة ما تتوقعه، وتنهيه بالشعور بالرضى الناتج عن الإنجاز، والذي يختلفُ عن يومٍ تبدأُه دون أدنى فكرةٍ عما سيحصل، أو عن شعورك بالأمن، أو فيما إذا كنت ستواجه أشياءً مجحفةً بحقك، ومعيقة لك من أناسٍ أقوى سلطة منك. وحتى مع شعورك بالثقة المبني على تصورك بأن حياتـَك تحت سيطرتك، يبقى هناك أحداثٌ غيرُ متوقعةٍ قد تكون مفيدةً أو ضارةً. فمثلاً: حادثُ السيارة ليس شيئًا تستطيع توقع حدوثه في أي وقت طالما تمثلُ القيادةُ جزءًا من حياتك، وعندما يحدث ولا يسبب ضررًا جسديًا أو ماليًا يذكر، فستعيد ترتيب أمورك، وتكمل حياتك بشكل طبيعي. يمثل هذا الحادثُ شيئًا غير مرغوب ولكنه متوقع نوعًا ما في حياتك. لا يتشارك الجميع في هذا التفسير العقلاني للأمور الخارجة عن السيطرة؛ افترض مثلاً: أنك مندوبُ مبيعاتٍ ناجحٌ وتعدُّ الأفضلَ في قسمك، ستتوقع، وبشكل يقيني، أن تتمَّ ترقيتك لتصبحَ مدير قسم المبيعات، ولكنَّ هذا المنصبَ ذهب لموظف حديثٍ خبرتُه قليلة. يعدُّ هذا الحدثُ جائرًا وغيرَ متوقع بالنسبة لك، وقد تكون له آثاره المدمرة على إحساسك بالتحكم، ناهيك عن حالتك العاطفية. تؤثر أحداثٌ كهذه، إلى جانب تجارب شبيهة سابقة حدثت معك خلال حياتك، وسمات في شخصيتك، على درجةِ اعتقادك أنك متحكمٌ في كل مناحي حياتك، أو كونك هدفَ أحداثٍ عشوائية غير متوقعة. وزيادة على ما سبق، فإن لمعتقداتك الدينية والفلسفية أثرًا كبيرًا في إحساسك بالسيطرة على حياتك أو الجبرية الخارجية من الحياة.

نشأ التفكير في التحكم والتوقع مع نشأةِ الإنسان، وعكس جزءًا من تأملاتِ الأشخاص واستنتاجاتهم المتنوعة جدًا عن الحياة في علم النفس والأدب والفلسفة. حتى أن الفلاسفةَ الإغريق لم يجمعوا فيما بينهم على رأي واحد، بل تنوعت آراؤهم وتضادت (Wheelwright, 1966). على سبيل المثال: تحدث هيركليتوس – كما أشرنا في بداية الفصل- عن كون التغيير والعشوائية وحتى الغرابة صفات أصلية للحياة، وله جملة مشهورة يقول فيها: ""لا تستطيع أن تعبر نفسَ النهرِ مرتين، فالماءُ من تحتك قد تغير"" مفادها أن التغيير مستمر في الحياة حتى لو أظهرتْ بعضُ الأشياء سمة الثبات.

وفي المقابل، نجدُ أن بارميندس Parmenides– وهو فيلسوف إغريقي آخرُ عاش في نفس عصر الفيلسوف السابق- قد تبنّى وجهةَ نظرٍ مخالفة تماماً للسابقة، حيث افترض أن العالمَ المحسوس وحدة متكاملة ثابتة غير قابلة للتغيير أو التجديد، وأن تحصيل المعرفة يتم عن طريق تطبيق المنطق للتفريق بين الواقع الحقيقي والمظاهر والذي تنتجُ عنه القدرةُ على التوقع والتحكم. وقال: إن كل ما يمكن تغييرُه هو عبارةٌ عن وهم أو مظاهر وأن الواقع الحقيقي لا يمكن تغييره. 

كرر آينشتاين الحديثَ عن هذه النقطة عندما أجاب عن سؤاله بخصوص لعبة النرد بقوله ""لا يلعب الإله بالنرد بنا"". بكلمات أخرى، يعتقد آينشتاين أن هناك حقائق غير قابلة للتغير تشرحُ الطبيعة الكامنة الدائمة للأشياء. وعلى النقيض من فلسفات بارميندس وهيراكلتس Parmenides & Heralitus، أشار الفيزيائي المعاصر Steven Hawking أنه ومن وجهة نظر الميكانيكا الكمية ومبادئِ الفيزياء غير المؤكدة، هناك عشوائية في الكون ما يعني أن التوقع التام المؤكد شيءٌ مستحيلٌ، وهو ما قاده للقول (2005): ""يبدو أن مبدأَ الشك ينطبق حتى على الإله نفسه، حيث لا يمكنه أن يعرف مكانَ وسرعةَ أي جسيم، لذا فهو يلعب النرد بالكون، وتؤكد كلُّ الأدلة على أنه مقامرٌ يرمي النرد متى ما استطاع "" (ص.1).

لقد أدرجنا هذه الآراء لنوضح فقط أن قضيةَ التنبؤ والسيطرةِ هي قضية أزليةٌ، ولنؤكد على ارتباطها بحياة الناس؛ وليس لنخوض في توضيحاتٍ للفلسفات الإغريقية القديمة والعلوم الحديثة!

لا يظهرُ مفهومُ التوقع والسيطرة كثنائي متضاد في علم النفس، بل يشكل أساساً للعديد من المفاهيم والنظريات المتعلقة بتوقع النجاح. يحتوي الجزءُ الأولُ من هذا الفصل على توضيحاتٍ لمفاهيمَ بارزةٍ في الثقة والتحكم الشخصي، في حين يحتوي الجزء الثاني إرشاداتٍ لإيجاد استراتيجياتٍ تساعد الطلاب في بناء توقعاتٍ إيجابية للنجاح.

الأسس النفسية للثقة Psychological Basis for Confidence

السؤال المفتاحي للثقة

كيف أساعد طلابي لينجحوا، ومن ثم يؤمنوا بقدرتهم على التحكم بنجاحاتهم؟

يشكل التوترُ والخوفُ جزأين في حياة الطلاب أكبرَ مما يعتقد المعلمون. ففي دراسة غير منشورة لكاتب أجراها على طلاب المرحلة المتوسطة حولَ مواقفِ الدافعية – وكان منها الخوفُ من الفشل - ملأ الطلابُ ومعلموهم استبياناتٍ متشابهةً تطلب منهم تقييمَ مواقفِ الدافعية لكل طالب. تنوعت آراءُ الطلاب بالنسبة لكل مادة دراسية، واختلفت آراء الطلاب عن تقييمات المعلمين. مثلاً، قيّم الطلاب حصص الفنون على أنها أقلُّ صلةٍ من حصص اللغة الإنجليزية، بينما ضخّم معلمو الفنون من تقييمهم لصلةِ مادتهم. أيضاً قلّل معلمو الرياضيات واللغة الإنجليزية من صلة موادهم في حين كانت تقديرات الطلاب لصلة هاتين المادتين مرتفعة. من ناحية أخرى قللَ جميعُ المعلمين تقريباً من شعور الطلاب بالتوتر والخوف والفشل، الذي يظهر بعدة طرق منها التجنبُ، والغيابُ، والمماطلةُ، والتمردُ، وسوء السلوك (المشاغبة) في غرفة الصف، والعدوانية، والتنمر على طلابٍ آخرين خارجَ الصف. كما أظهر الطلاب الناجحون ممن يستحكم عليهم خوفُهم من الفشل أو إحباطهم من والديهم مثل هذه التصرفات، إلى درجة أنهم فكروا بالانتحار.

تعتقد غالبيةُ الطلاب أن التوترَ والخوفَ هما من المشاعر التي يمكن التحكم بها، والتي لا تؤثر بشكل ضار على الأداء، فمن الطبيعي أن يؤدي أيُّ تحدٍ جديد إلى استثارة الطالب ويأتي ذلك على شكل توترٍ أو خوفٍ عادي؛ بل إنه شيء قد يؤدي لتحفيزِ أفضلِ أداءٍ ممكن، ولكنه قد يتحولُ أيضًا إلى قوةِ تراجعٍ وإضعاف تعيش مع الطالب على الدوام.

كيف يمكننا فهمُ هذه الظاهرة؟ وما الذي نستطيعُ فعلَه لمساعدة الطلاب على تجاوزها وذلك بتقوية شعورهم بالصلة؟ تعدُّ مساعدةُ الطلاب على تطوير توقعاتٍ إيجابية للنجاح من أهدافنا، فيما يتعلق ببناء الدافعية للتعلم في نفوسهم، وتنتجُ هذه التوقعاتُ عن إدراك الطلاب تحكمَهم بتصرفاتهم، ومواقفِهم من النجاح أو الفشل، ومعتقداتهم بشأن فعاليتهم، وتنبؤاتهم المحققة قبلاً، ومدى شعورهم بالتفاؤل والعجز.

مركز الضبط Locus of Control

يختلفُ الناس في إحساسهم بالمسؤولية عن نتائجِ تصرفاتهم، أو إدراكِهم أن هناك قوًى خارجيةً هي من تسببت بها. مثلاً: يتوقع تشارلي علامة A في امتحان فصلي ما، ولكنه حصل على B، فسارع إلى لومِ المعلم، مدعيًا أنه لم يوضح التعليمات جيدًا، أو أنه لم يصحح الورقة بشكلٍ صحيح. في حين كانت كارولين تتوقع A، لكنها حصلت على B، فأرجعت السبب في هذا إلى كونها لم تقرأ التعليمات جيدًا أو أنها لم تحاول بما فيه الكفاية. إن افترضنا أن الورقتين متشابهتان وأن تصحيحَهما كان موضوعيًا عادلاً، نستطيع القولَ: إن لكلٍ من تشارلي وكارولين وجهاتِ نظرٍ مختلفةً بشأن المؤثرات المتحكمة في حياة كل منهما. سمّى Rotter (1966) هذه الخاصيةَ ""مركزَ الضبط""، وقال: إن من يتقنُ عمله، ويتوقعُ بناءً عليه مكافآتٍ خارجيةً، مثل: العلامات، والاعتراف به، والنقود، والترقيات وغيرها لديه مركزُ ضبطٍ داخلي، أما من يتوقعُ أن يُكافأَ بناءً على الحظ، أو المحاباةِ بين الأشخاص وغيرِها من المؤثرات غير المتحكم بها، بغض النظر عن مدى إتقانِ عملِه، فلديه مركزُ ضبطٍ خارجي. من الطبيعي أن هناك مواقفَ من السهل فيها التنبؤُ بمكافأة الفرد؛ مثل لعبةِ القفزِ بالحبل التي يعطى فيها الفرد مكافأةً محددة لكل مستوى من الأداء، ومواقف أخرى تصعبُ السيطرةُ عليها والتنبؤ بنتائجها، مثل طاولة الروليت (لعبة قمار يراهن فيها اللاعبون على خانة في أسطوانة تستقر فيها كرة صغيرة) والتي يـُعد فيها الحظُّ المؤثرَ الرئيس ما لم يتمَّ التلاعبُ بها. وبغض النظر عن درجة الموضوعية في التحكم بالموقف، قال Rotter وباحثون آخرون: إن هناك أفرادًا لديهم معتقداتٌ داخليةٌ في المجمل، في حين نجد آخرين معتقداتُهم خارجيةٌ بشأن السيطرة. أي أنهم يختلفون بشكل يمكن التنبؤ من خلاله باتجاهاتهم في تفسير سيطرتهم على نتائج سلوكاتهم إن كانت داخليةَ الضبط أم خارجية.

نتج عن تقديم Rotter هذا المفهومَ (Rotter, 1954)، وبخاصة بعد أن نشرَ مقياسَ السيطرة الداخلية/ الخارجية I-E Scale(Rotter, 1966) دراسات كثيرة وبفترة قصيرة (Phares, 1976; Rotter, 1972)، واستمرت هذه الدراسات لتتحدث أيضًا عن مفهوم الاهتمام (Declerck, Boone & DeBrabander, 2006; Ifamuyiwa & Akinsola, 2008). ودُرس مفهومُ مركزِ الضبط للسلوك في كل مناحي الحياة تقريبًا، ولكن تركيزنا هنا يقعُ على الدراساتِ المبنية على المصطلحِ نفسه، وفاعليته، ودوره في الدافعية والتعليم.

في هذا السياق، أوضح Rotter وآخرون أن التعليمَ الذي يحدث في ظروفٍ يدرك الطلابُ فيها أن النتائج منوطةٌ بغيرهم (الحظ)، يختلف عن التعليم الذي يدرك فيه الطلاب أن النتائج منوطةٌ بمتحكماتٍ داخليةٍ مثل القدرة أو المهارة أو الجهد، وهو ما تم توضيحُه في نتاجاتِ التعليم تحت ظروف المهارة والتي تختلف عن النتائج الاعتيادية للأبحاث في السلوك الإشراطي. هناك مبدأُ أساسٌ (Bandura, 1969) في دراسات السلوكات الإشراطية لتعزيز الأداء هو أنك إذا قسمتَ المستجيبين لديك إلى مجموعتين؛ وتعاملتَ مع الأولى على أساس إعطائها تعزيزًا مباشرًا بعد كل استجابة صحيحة (تعزيز 100%)، وتعاملت مع المجموعة الأخرى على أساس إعطائها تعزيزًا بنسبة 50% على الاستجابات الصحيحة، ومن ثم اتبعت أساليبَ مختلفةً للتخفيف من هذا التعزيز إلى حين إيقافه نهائيًا، ستجدُ استمرارًا في الاستجابة لدى المجموعتين لفترة، وستلاحظ أن المجموعةَ الأولى توقفت عن الاستجابة في فترة أقل من الثانية.

فسر بعضهم هذه النتيجةَ بأن المجموعةَ الأولى كانت أسرعَ في تعرفِ التغييرِ في القوانين من المجموعة الثانية (Rotter, Liverant & Crowne, 1961)، ولكن إذا تحدثنا عن مفهوم المهارة مقابلَ الفرصة ستتغير النتائج. إذا أُخبرَ طلابُ فريقٍ ما أن النجاح في مهمة غامضةٍ بعضَ الشيء صعبٌ جدًا، ويعتمد فقط على الحظ ، بينما أُخبر فريقٌ آخرُ أن النجاح في مهمة يعتمد على المهارة وأن هناك أناسًا ينجزونها بشكل أفضل من الآخرين، ستكون نتائجُ الفريق الذي تلقى تعليمًا بناء على المهارة معاكسةً تمامًا لنتائج دراسات السلوك الإشراطي. في التعليم المبني على المهارة، توقفَ أولئك الذين يأخذون تعزيزًا متقطعًا عن العمل أسرعَ ممن يأخذون تعزيزًا 100% عندما تم حجب التعزيز. وبكلمات أخرى، أخذت مجموعة الـ 100% وقتًا أطول لتتنازل عن مبدأ أن النجاح يعتمد على المهارة. أما نتائج الفريق الذي أُخبرَ أن النتائج مبنيةٌ على الحظ فهي متشابهةٌ مع مبادئ السلوك الإشراطي، حيث أسندت مجموعة الـ 50% بالمئة النجاحَ أو الفشلَ المتكررَ إلى الحظ وتابعت العمل لمدة أطول من مجموعة الـ 100% ومن ثم توقفت فجأة. من المهم أن تعرف أنه وفي جميع التجارب كان النجاحُ والفشلُ بيد الباحثين، وتم إقناعُ الطلاب بالمهارة والحظ عن طريق غموض المهمة (Holden & Rotter, 1962 ; Rotter, Liverant &Crowne, 1961)

إن لهذه النتائج تطبيقاتٍ مهمةً في البيئات التدريسية في المدارس، حيث أشارPhares في الفصل الخامس من كتابه ""مركز الضبط والإنجاز لدى الأطفالLocus of Control & Achievement in Children"" (Phares, 1976) أن هناك العديد من الدراسات التي أجريت في أواخر الستينيات وبدايات السبعينيات من القرن الماضي تظهر علاقةً ثابتة نسبيًا بين مركزِ الضبط الداخلي وبين المستوياتِ العليا للإنجاز المدرسي، رغمَ وجود بعضِ التنوع في النتائج. ووجدت إحدى الدراسات (DuCette, Wolk & Friedman, 1972) أن هناك علاقةً إيجابيةً بين مركز الضبط والإبداع. وقد استخدمت معظمُ الدراسات استبيانَ المسؤولية عن الإنجاز الفكري(IAR)Intellectual Achievement Responsibility Questionnaire الذي أوجده Crandall, Katkovsky & Crandall (1965)، أو مقياس Bialer (1961) لمركز الضبط، ووجدت من خلالهما أنه وبالرغم من الحصول على بعض النتائج المخالفة، وأن المعلمين مؤثرون قويون في البيئة التدريسية، وهم أحيانًا غيرُ  واضحين أو غيرُ عادلين في معايير إعطائهم العلامات، إلا أن اعتقادَ الطلاب بأنهم هم من يسيطرُ على علاماتهم لا يزال قائمًا.

من الأسباب التي تجعلُ إنجازاتِ من لديهم سيطرةٌ داخلية أعلى من غيرهم هو أنهم الأفضلُ في العمليات الإدراكية؛ فهم أسرعُ في كشف الحقائق المساعدة والقوانين الغامضة في بيئة التعلم(DuCette& Wolk, 1973). أضف إلى ذلك، أن هؤلاء يتمتعون بقدرةٍ أفضلَ على التعلم المقصود، والتعلمِ غيرِ المخطط له. في تجربة لهما، قدم DuCette&Wolk مادةً على شكل نصوص فقط لمجموعة طلاب، ولاحظوا أن من لديه مركزُ سيطرةٍ داخلي كان أقدر على تذكر النصوص (تعلم غير مخطط له) وأداء المهمة المطلوبة (تعلم مقصود) بشكل أفضلَ من غيرهم. أجرى Dollingeer (2000) ثلاثَ دراساتٍ على مدى ثلاثة فصول دراسية، ووجد أن الطلاب ذوي المراكز الداخلية للسيطرةِ قادرون على التعلم في المهام الفجائيةِ بشكل أكبرَ في المساق الذي كان يدرسه (سيكولوجية الشخصية). في الأسبوع الثالث من الفصل – أسبوع البحث- أجابَ الطلابُ عن بطارية (مجموعة) من الاستبيانات كان منها اختبارٌ للأمور الصغيرة مثل ساعات مدرس المادة المكتبية، وما يتطلبه الحصولُ على درجة A، وتاريخ الامتحان القادم، ولونُ غلاف كتاب المادة الإضافية التي وضعَها الأستاذ في المكتبة، والمواضيع الرئيسة في المساق، واسم زوجة المدرس التي تعمل أيضًا مدرسةً لمواد علم النفس، وأشياء أخرى ذُكرت خلال الأسبوعين السابقين. وجد الباحث أنه وفي الفصول الثلاثة التي أجرى فيها الدراسات كان مستوى الطلاب ذوي السيطرة الداخلية في تذكرِ أمورٍ تم تعلمها فجأة كهذه أعلى من غيرهم، بالإضافة إلى أن مستواهم في امتحانات الأداء كان أعلى.

من ناحية أخرى، هناك فروقٌ في تصورِ السيطرة في مواقفَ محددة، وفروق أيضًا، في كيفية استجابة ذوي السيطرة الداخلية للنجاح والفشل، مقارنةً مع ذوي السيطرة الخارجية. درس Yeigh (2007) العلاقةَ بين مركز الضبط الاعتيادي للفرد وإسنادات النجاحِ وبين الفشل تحت ظروفٍ يستجيب فيها الطلاب لمهمة العملية-الكلمة (Turner & Engle, 1989) التي ترفعُ من قدرة معالجة المعلومات في ذاكرتهم العاملة. يُعطى الطلابُ في هذه المهمة مجموعةَ كلماتٍ تُلحق بمسألةٍ رياضية سهلة نسبيًا، وبعد حلها، يُطلب منهم تذكرُ الكلماتِ التي وردت فيها. يكررُ هذا التمرين عدةَ مرات مع زيادةِ صعوبته في كل مرة. وجد Yeigh أن المشاركين الذين يميل نمطُ سيطرتِهم ليكون عاليًا نسبوا نجاحَهم لجهودهم وقدراتِهم وهي أسباب داخلية، ولكنهم نسبوا الفشل لأسبابٍ خارجيةٍ مثل صعوبة المهمة. وعلى النقيض انقسم المشاركون الذين يميلُ نمطُ سيطرتهم ليكون منخفضًا بين من أسند نجاحَه لسبب داخلي (القدرة) وسببين خارجيين (الخط وصعوبة المهمة)، ولاحظَ أنهم لم ينسبوا نجاحَهم لجهودهم. إضافة لذلك، فقد أسندت هذه الفئة من المشاركين فشلَها لسببين داخليين (القدرة والجهد) ولسبب خارجي هو صعوبة المهمة.

ختم Yeigh بالقول: –آخذاً بعين الاعتبار اختبارَ التذكر- أن المشاركين ذوي المراكز الداخلية للضبط يعزون نجاحَهم لأسباب داخلية، وفشلَهم لأسباب خارجية. أما من كان مستوى مركز الضبط الداخلي قليلاً عندهم (أي أن مراكز سيطرتهم خارجية) فإنهم يعزون النجاح لأسبابٍ خارجية والفشلَ لأسبابٍ داخليةٍ. وقد قال أيضًا: إن أداءَ داخليي التمركز كان أفضلَ في البداية – ربما بسبب قلةِ توترهم لأنهم يتوقعون أنهم قادرون على السيطرة على أدائهم – ولكن إذا واجه هذا الصنفُ تغذيةً راجعة سلبية فإن أداءَه سيتدهور، ربما بسبب قلة ثقتهم أو كثرة المعلومات (Sweller, 1988, 1994). يدرك داخليو التمركز أن قدرتَهم وجهدَهم هما الأساس لنتائج الأداء، ولكن، وكنتيجة للتلاعب في الموقف، قد يفشلون في مهمة يعتقدون أنهم قادرون على النجاح فيها، وبالتالي يبدءون البحث عن أسباب داخلية لإيجاد تفسيرات للفشل. يزيد هذا التفكير ما وراء المعرفي من الحمل على ذاكرتهم العاملة – محدودة القدرة- ويتضارب مع نشاطات حل المشكلة.

يدل هذا البحثُ بصورةٍ واضحة على تصميم التدريس؛ حيث يؤثرُ التفاعل بين العناصر الدافعة (مثل السيطرة المدركة) ومعالجة المعلومات في الذاكرة على المعرفة التي يحصل عليها الفرد، وقدراته للتعليم الفعّال. هذه العلاقة موضحة في نظرية كيلر (Keller) للدافعية والتعلم والأداء التي توضح - بشكل خاص - إدارةَ العقل للتداخل بين الدافعية وبين معالجةِ المعلومات (Keller, 2008b, p.94). ولتصميم بيئة تعليمية فعالة، يجبُ على المعلمين الأخذُ بعين الاعتبار أساليب الطلاب في تفسير الأسباب بما يتضمن الكفاءة الذاتية، وعلاقة ذلك بمستويات التحدي في المهام، وأنواعِ التغذية الراجعة التي يجبُ توفيرها.

من المهم أيضًا أخذُ العرق والاختلافات الثقافية بعين الاعتبار، فقد أظهرت دراساتٌ سابقة أن للعرقِ (الأصل) تأثيراتٍ على إدراك الفراد لمركز سيطرته، وأن هذه التأثيراتِ انعكاساتٌ لحالة المجتمع الاقتصادية وخلفياته الثقافية. فقد وجد Jessor, Graves, Hanson & Jessor (1968) في مقارنة أجروها على الأنجلو أمريكيين (من أصول انجليزية)، والأمريكيين من أصول لاتينية، والأمريكيين الأصليين، أن فئة الأنجلو أمريكيين أعلى فئة من حيث إسناد الأشياء لأسباب داخلية، يليهم الأمريكيون الأصليون، ثم الأمريكيون من أصول لاتينية. كما أظهرت دراساتٌ عديدة (Phares, 1976, p.152) أن الأمريكيين من أصول إفريقية لديهم مراكزُ ضبطٍ خارجية في الغالب أكثرُ من الأنجلو أمريكيين، وأن الطلاب قليلي المركز الاجتماعي والاقتصادي لديهم توجهاتٌ خارجية أكثرُ من مرتفعي المركز الاجتماعي والاقتصادي بغض النظر عن أصولهم. درس Muller, Stage & Kinzie (2001) العلاقات بين العرق ومركز الضبط والإنجاز في مادة العلوم لدى طلاب في المرحلة الإعدادية من أصول إفريقية وآسيوية ولاتينية وأنجلوية، ووجدوا أن مركز الضبط كان مرتبطاً بقوة الإنجاز في العلوم لدى طلابِ الصف الثامن لجميع الفئات باستثناء الذكور الآسيو أمريكيين، كما وجد الباحثون أيضًا أن مثلَ هذه العلاقة تبقى ثابتة خلال المرحلة الثانوية، وأن مستوى المشاركة المنخفض للأمريكيين من أصل إفريقي ولاتيني في حصص الرياضيات والعلوم في المرحلة الثانوية يلمحُ إلى أداءٍ منخفض لهاتين الفئتين في مساقات العلوم والرياضيات في الجامعة.

وبالنسبة للفروق الثقافية، لم يجد Parsons, Schneidar & Hansen (1970) أي اختلاف بين الطلاب الأمريكيين والدنماركيين. توقع الباحثون أن للطلاب الدنماركيين مراكز ضبط خارجية نظرًا لسلطات الحكومة المركزية في دولتهم، ولكن الحال لم يكن كذلك. وفي مقارنة ثقافية من نوع آخر، وجد Hsieh, Shybut & Latsof (1969) أن مركز الضبط لمجموعة طلاب في المرحلة الثانوية من أصول أنجلو أمريكية في شيكاغو أكثر داخلية من مجموعة طلاب صينيين يدرسون في هونج كونغ، وأن مركز الضبط لطلاب آنجلو أمريكيين لأبوين، أحدهما من أصول صينية مشابه أكثر للأنجلو أمريكيين. فسر الباحثون ذلك بقولهم: إن الحظ والفرصة والقدَر جزءٌ من الثقافة الصينية، وأن الصينيين يفكرون كثيرًا بهذه الأشياء في كل مواقفٍ حياتهم، حيث يعتقدون أن هناك قوًى خارج سيطرتهم تتحكم بكل شيء. يتأثر هذا الاتجاهُ نحو الخارجية باعتقاداتهم الفلسفية والدينية، كتلك الموجودة في البوذية وغيرها التي تشير إلى أهميةِ أن يتقبلَ الفرد ظروفه. وفي دراسة مختلفة أيضًا على الثقافتين الأمريكية والآسيوية، قارن Brown, Aoshima, Bolen, Chia & Kohyama (2007) بين مركز الضبط وأساليب التعلم بين طلاب من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وتايوان، ووجد الباحثون أن للطلاب اليابانيين والتايوانيين مراكزَ أكثرَ خارجية من الطلاب الأمريكيين ولكنهم لم يعزو نتائج تعلمهم لأسباب خارجية بل داخلية.

بينت الدراسات التي أجريت منذ سبعينات القرن الماضي- وحتى قبل عدة سنوات- العلاقات الثابتة نوعًا ما، بين مركز الضبط والثقافة والعرق من جهة، والإنجاز المدرسي من جهة أخرى، ولكن يجبُ أخذُ الحذر في تفسير هذه النتائج، فهناك تنوعاتٌ كثيرة ضمن المجموعة الواحدة؛ وبالتالي سنجد الكثيرَ من الأفراد بمراكز سيطرة داخلية ضمن مجموعة تتميز بمراكزَ سيطرةٍ خارجية مثلاً، وهذا سببٌ من عدة أسباب لعدم أخذ صورة نمطية عن أي فئة. ولكن، قد تساعد معلوماتٌ كهذه في تصميم التعليم إذا تم، بالإضافة إليها جمعُ معلوماتٍ من الطلاب في مواقف محددة، أي عدم الاهتمام فقط على هذه التعميمات.

نظرية الفاعل- المرتهن Origin- Pawn Theory

مفهوم الفاعل- المرتهن مفهوم يعني إلى أي مدى يستطيعُ الفردُ التحكم بحياته؛ حيثُ يشعرُ المرتهنون – كالبيادق (الجنود) في لعبة الشطرنج- أن مركز سببية سلوكاتهم خارجي، ووفقاً لِـdeCarmas الذي قدم هذا المفهوم(deCharms, 1968) ""يشعر المرتهن أنه مدفوعٌ في حياته، وأنه مجردُ دميةِ مسرحٍ يمسك أحدٌ ما بخيوطها ويتلاعب بها"" (de Charms, 1976, p.4). يميل المرتهنون لتجنبِ التحديات والتصرفِ بدفاعية، ويشعرون أنه لا قوةَ لديهم وأن دافعيتَهم سلبية، بينما (de Charms, 1968) يعرّف الفاعل على أنه ""ذلك الفرد الذي يشعر أنه متحكمٌ في قدَرِه وأن أسبابَ سلوكِه داخلية"" (de Charms, 1976, p.4). يشعر الفاعلون أنهم قادرون على التأثير، وهم متفائلون وواثقون من أنفسهم، كما أنهم يقبلون التحديات، ودافعيتهم إيجابية.

وكغيرها من خصائص الدافعية، لا يتصرفُ الأشخاصُ كمرتهنين أو فاعلين في كل مناحي حياتهم، فهذا غيرُ منطقي؛ لأن هناك مواقفَ لا يكون للفردِ سيطرةٌ فيها على ظروفه، ككونه مسافرًا على طائرة، بعكس مواقفَ تتطلب سيطرة عالية، كقيادته سيارته. تكمن أهميةُ هذا المفهوم في التفريق بين ما يدركه الفردُ عن نفسه، والحقيقة الموضوعية عنه، إلى جانب الحصول على فوائدَ إيجابيةٍ ينتجُ عنها تحسينُ سلوك الفرد، وتطويرُ إنجازاته. وفي هذا السياق، تم اختبار هذا المفهوم في عدة دراسات (ذكرها de Charms, 1976, p.16) بينت أن للفاعلين مستويات إنجاز أعلى، وأن الأشخاص يشعرون بمشاعرَ إيجابية أكثر تجاه أنفسهم والآخرين عندما يكونون فاعلين، وأن الأشخاص يُكنّون للأفراد الفاعلين مشاعر إيجابية أكثرَ من غيرهم، بل إنهم أيضًا، يتذكرون أحاديثهم وما يقدمونه في الصف (إن كانوا طلابًا) لمدة أطولَ من أولئك المرتهنين. وقد لخص Viney & Caputi (2005)عددًا من الدراسات التي تؤكد أن استجابات الأفراد لمقاييس الفاعل - المرتهن تتناغم مع الدرجة الحقيقية التي يتحكمون فيها بالموقف مع بقاء بعض الاختلافات الفردية التي تعكس توجهات الفرد ليكون فاعلاً - مرتهنًا. أثبتت دراساتهم أن سلوكاتِ الأفراد الفاعلين أكثرُ إيجابيةً، ومواقفـَهم في العمل أكثرُ إيجابيةً للتفاعل مع الآخرين، أما عن إيمانهم بالقضاء والقدر فقد كان سلبيًا.

يقاس هذا المفهوم باستخدام تحليلِ محتوى العقود والتعهدات (البروتوكولات) التي يضعُها الطلاب أنفسهم. وكما هو الحال في اختبار الإدراك الموضوعي، يقدم الأفرادُ ردودًا بالإيميل أو بخط اليد أو حتى مسجلة لمحفز مثل:

""أريدك أن تتحدث إليّ قليلاً عن حياتك في هذه اللحظة- الأشياء الإيجابية والسلبية. وعندما تبدأ، سأكون بانتظارِ سماعك، ولكنني لن أجيب على أي استفسار منك حتى تنتهي فترة الدقائق الخمس. هل لديك أيُّ أسئلة الآنَ قبل أن نبدأ"" (Viney & Caputi, 2005)

أو يمكنك استخدامُ بادئاتٍ مثلِ المستخدمة في الأمثلةِ التالية (de Charms, 1976) مع طلاب المدارس: ""عندما لا يعمل الطالب ضمن مجموعة ... ""، أو "" قد يتمنى أن ... ""، أو ""الشيء الذي أحبه في نفسي هو..."".

تم تقييم كلِّ النتائج باستخدام قائمةِ رصدٍ لتحليل المحتوى تنتج عنها فئتان منفصلتان للفاعلين والمرتهنين. وكما يتضحُ من الجدول 601، يبحث المقيمون عن علاماتٍ فارقةٍ بين مؤشرات الفاعل والمرتهن، ويستطيع المقيمون المدربون تحقيقَ درجةٍ من الموثوقية تتراوح بين 0.87 و 0.93(Westbrook & Viney, 1980).

مؤشرات على الفاعل

مؤشرات على المرتهن

1. يتكلم عن نواياه بشكل ذاتي (يقول: إنه ينوي أو يخططُ أو يقرر شيئًا ما، يذكر مخططاته وأهدافَه وأغراضَه مثلُ ""أنا أخططُ لإقامة حفلة""، ""قررنا أن ننجب ابنًا"").

2. يتكلم عن محاولاته واجتهاده لتحصيلِ شيءٍ ما

(يصف مجهوداتِه لإنجازِ نتيجةٍ مقررة مسبقًا مثلُ ""أحاول أن أفسرَ""، ""لقد استغرق تحميل هذه الصناديق جهدًا كبيرًا"").

3. يتكلم عن قدراته (يتحدث عن مهاراته وكفاءته مثلُ: ""أصبحت بطل المدرسة ...""، ""إنني أتصرف بشكل جيد جدًا"").

4.يتحدثُ عن تغلبه على المصاعب التي تواجهه وتأثيرُه في الآخرين أو في البيئة (مثلُ:""لم أسمحْ لهم بإيقافي""،""كانت التلةُ شديدةَ الانحدار ولكنني استطعت التغلب عليها"").

5. يقدم نفسه كفاعلٍ مؤثر أو سبب لشيء (مثلُ :""لقد قُدت العمل في المختبر""، ""أنا الذي أنتجت المسرحية"").

6. يقول: إنه لم يخططْ لنتيجةٍ محددة (مثلُ:""لم نكن ننوي إنجاب هذا الطفل""،""وجدت نفسي في حادث سير"").

7. يُظهر أنه لم يحاول أن يتسببَ في حصول شيء (مثلُ: ""لم أكن أحاولُ إصلاحَه ولكن ما أن ضربته ضربةً خفيفة حتى أصبحَ يعملُ من جديد""،""لم أقمْ بأي مجهودٍ للاعتناء بأزهار الأوركيد، ولكنها أزهرت"").

8. يعبرُ عن النقص في قدراته (يصف كونَه عديمَ القوى، وغيرَ مؤثر ، وغيرَ قادر على أي شيء، وفاشلا مثلُ:""لا أستطيع أن أجذبَ الأصدقاء""، ""لا أستطيع المساعدة"").

9. يتحدث عن كونه تحت سيطرة قوًى خارجية مثلُ أناسٍ آخرين أو عوامل بيئية أو فرصٍ ما (مثلُ:""لم يسمح لي فلانٌ أن آخذ الأطفال""،""لا أريد أن أكون محبوسًا في مكان كهذا"").

10. يقدم نفسه كمرتهنٍ لما يحدثُ معه (يصف ما يحدثُ معه على أنه غيرُ متوقعٍ وغيرُ مسيطرٍ عليه مثلُ:""لقد ابتليت بالمرض""، ""لقد ارتطمت سيارتي بأحد جانبي الجسر ثم اندفعت بقوة نحوَ الجانب الآخر"").

الجدول 6.1 مؤشراتُ خصائصِ الفاعل والمرتهن في تحليل المحتوى (مأخوذ من Wesbrook & Viney, 1980)

يُقارن هذا المفهوم أحيانًا - أو حتى يُعادل - مع مفهوم مركز الضبط؛ فهناك أمور مشتركة بينهما، ولكن هناك أيضًا، اختلافاتٌ مهمة. يركز مفهوم الفاعل- المرتهن على إحساس الفرد العام بالسيطرة على حياته والأشياء التي تحدث معه، بينما يعرّف مفهوم مركز الضبط بشكل أساس بالدرجة التي يعتقد بها الفرد أنه مسؤول عن نتائج  أفعاله. كما يمثلُ مفهومُ الفاعل- المرتهن اعتقادًا أو توجهًا، لا عادةً كما هو الحال في مركز الضبط. و هناك اختلاف آخرُ يتعلق بقياس هذين المفهومين، حيث يقاسان بشكل منفصل. يُقاسُ مركزُ الضبط بمقياس Rotter I-E Scale (Rotter, 1966) الذي يحتوي عددًا كبيرًا من البنود، لكل بند منها إجابةٌ ذات بعد داخلي وأخرى ذات بعد خارجي، وعلى المستجيب أن يختار أحدهما. ينتج عن هذه الطريقة في القياس مجموعة أرقام تمثل اختلاطات بين النزعات الداخلية والخارجية لدى الفرد، أما اتجاه الفاعل - المرتهن فيقاس بطريقة أكثرَ توضيحًا ودقة لمعتقدات الفرد.

باعتبار أن الطلاب ذوي التوجه الفاعل يحققون إنجازات أكثر في المدرسة، صمم de Charms (1976) وطبق دراسةٍ واسعةِ النطاق لتحديد فيما إذا كان يمكن تقويةُ حسِّ التوجه الفاعل في الطلاب أكثر، ما ينتج عنه إنجازاتٌ أكثرُ، حيث دُربَ المعلمون على طرقٍ تبني جوًا تعليميًا يدعمُ السلوكات الفاعلة، وأُعطيَ الطلابُ نشاطاتٍ تعليميةً صفيةً وواجباتٍ فيها نوعٌ من الحرية والاستقلالية، ولعب المعلمون دورًا توجيهيًا وإداريًا أكثرَ. وجدَ البحثُ أن طلابَ الصف السادس والسابع ممن تلقوا هذا التدريب حققوا تطورًا مُلاحظًا في درجات الفاعلية مقارنةً بمجموعة أخرى، وأن من تلقى هذا التدريبَ على مدى عامين كانت درجاتُه أعلى ممن تلقاه على مدى عام واحد، كما حصّلوا درجاتٍ أعلى في الامتحانات الوطنية، و بقي تأثيرُ هذا التدريبِ لسنة لاحقة بعده. ونخرجُ من هذه الدراسة بنتائج منها: أن هناك فوائدَ جمةً لتطوير التوجه الفاعل لدى الطلاب، وأن هذا التوجهَ قابلٌ للتطوير، من خلال التوجهِ والتمرين المناسب.

الكفاءة الذاتية Self-Efficacy

يُعد مفهوم الكفاءة الذاتية مفهومًا آخرَ يتعلق بنفسيات الأفراد (Banura, 1977) ويعني اعتقاده بقدرته على النجاح في أداء مهمة معطاة. كما أن هناك بُعدًا آخر لهذا المفهوم تكلم فيه Bandura. وبشكل أكثرَ تحديدًا، فقد عرفها هذا الباحث (1986) على أنها ""أحكام الأفراد بشأن قدراتهم على تنظيمِ وإتمامِ مساقاتٍ متطلبة للوصول إلى أنواع مختارة من الأداء"" (ص391). وبكلمات أخرى، تتألفُ كفاءةُ الفرد الذاتية من مجموعة اعتقادتٍ مرتبطةٍ بثلاثة أسئلة هي: هل أنا قادرٌ على القيام بأشياءٍ ضرورية للنجاح، وتطويرِ خطةٍ تقود للنجاح، والمثابرة على جهودي إلى حين الوصول للنجاح؟ تقرر قوة كفاءة الفرد الذاتية ""فيما إذا كان الفردُ سيبادرُ إلى سلوكاتِ تكيفٍ، وكمية الجهد التي سيبذلها، وكم من الوقت سيصمد أمامَ المعوقاتِ والتجارب غيرِ المرغوبة التي ستواجهه Bndura, 1977, p.191)).

إن لتقديراتِ الكفاءةِ الذاتيةِ تأثيراتٍ عديدةً على السلوك، ومنها ما يرتبطُ باختيار الهدف؛ فالعملُ على تحقيق أهداف لا يستطيع الفرد تحقيقها أبدًا يؤدي إلى نتاجات غيرِ مرغوبة، وبالتالي يجبُ على الأفراد تطويرُ تقديرات مرتفعة لذواتهم بشأن احتمالاتِ نجاحهم في مساقٍ ما ضمن خياراتٍ عقلانية، وربط ذلك بكمية الجهد التي ستبذل. تؤدي الكفاءة المرتفعة إلى جهد مستمر ومرتفع – خاصة عند مواجهة أي معوقات – وبالتالي إلى نتائجَ أفضل.

تعد الكفاءةُ الذاتية، كذلك، مؤشرًا على الإنجاز المدرسي. وبشكلٍ عام، يمكن القولُ: إن أداء الطلاب ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة أفضلُ من غيرهم، ممن تُعَد كفاءتُهم منخفضةً، ولكن، يبقى هناك عواملُ يجب أخذُها بعين الاعتبار فيما يتعلق بالسلوكات المصاحبة للكفاءة الذاتية والتعلم. مثلاً: تؤثرُ الكفاءة الذاتية على الطريقة التي يحضِّر فيها الفرد للقيام بنشاط ما، خاصة عندما يشك في نجاحه بسبب صعوبة المهمة. فإذا امتلك الفردُ كفاءةً ذاتية مرتفعةً وكان واثقًا من نجاح المهمة، سيعملُ بشكل مباشر على تحقيقِ المهمة دون الخوضِ في أنشطة تحضيرية لها. ولكن، إذا امتلك الفرد كفاءة مرتفعة وأحسَّ أن المهمةَ صعبةٌ وعلى مستوى عالٍ من التحدي وشكَّ في نجاحها، فسيقضي وقتًا أطول في التخطيط، وتعلمِ مهاراتٍ قبليةٍ تساعده في زيادة احتمالية نجاحه (Bandura,1982). يؤدي الشكُّ في النجاح مع كفاءة ذاتية مرتفعة إلى تحفيزِ بذلِ جهدٍ أكبرَ مما لو كان النجاح مؤكدًا، حيث سيركز الأفراد في هذه الحالة على المهمة بحد ذاتها والطرق الأفضل لتجاوز العقبات والتحديات فيها. وجد Salomon(1984) أن الطلاب مرتفعي الكفاءة يصرفون جهدًا في التعلم من موادَّ يدركون أنها صعبة - مثلُ النصوص - أعلى مما يصرفونه من مصادرَ أسهلَ كالتلفاز؛ حيث يـُظهر مرتفعو الكفاءة ثقةً أعلى في المواد السهلة، ما يجعلهم يعطونها جهدًا أقلَّ، وبالتالي يكون أداؤهم منخفضًا. أما منخفضو الكفاءة الذاتية إذا ما واجهوا مهامَّ يشكّون في النجاح فيها فسيركزون على أنفسهم أكثرَ من تركيزهم على المهمة بسبب شعورهم بالنقص الذي يجعلهم يرون المعوقات صعبةً ومخيفةً بشكل أكبرَ مما هي عليه حقيقة.

هناك أربعةُ مصادرَ للكفاءة الذاتية، ذكرها Bandura(1977)، أولها: الإنجازاتُ الأدائية الفعلية. وبشكل عام، تَبني الخبراتُ الناجحة المتقنة كفاءةً ذاتية إيجابية، أما الفاشلة فتقلل الكفاءة. أضفْ إلى ذلك أن مجموعةَ التجارب الناجحة المتنوعة في حياة الفرد تقوي حسًّا عامًا من الإتقان يساعدُ في تطوير مستوياتٍ أعلى من المثابرة، وبالتالي النجاح في مهام يعتقد الشخصُ أن كفاءته فيها قليلةٌ. مثلاً، بوب طالب في المدرسة يشعرُ بعدم الارتياح أثناء المواقف الاجتماعية التي تتضمن احتكاكًا مع الجنس الآخر، حيث يشعرُ أنه غيرُ جيد في المحادثات الاجتماعية الاعتيادية، ولا في الرقص، ولكنه جيد في الدراسة، وفي استعمالِ الأدوات اليدوية كالعِدَد البسيطة، ويقضي وقتَ فراغه في البيت في عملِ مشاريعَ باستخدامها، إضافة لحل واجباته الدراسية. بتقدمه في المدرسة، تحسنَ إحساسُه بالكفاءة الذاتية بسبب نجاحاته فيها. وفيما بعدُ، حصلَ بوب على وظيفة تتطلب دمجَ ما بين مهاراتِ حلِّ المشكلة وبين إصلاحِ المعدات، وهذا يستلزم منه التواصلُ مع أناسٍ مختلفين في العمل، وقد وجد أنه جيد في هذا النوع من التواصل المتعلق بأمور العمل. استمر حسُّه بالكفاءة الذاتية بالازدياد. بعد ذلك، وفي حفلة في المكتب، قرر أن يبذل جهدًا أعلى ليكون اجتماعيًا، ونجح. نجدُ من هذا كله أن بوب كوّن سلوكًا اجتماعيًا مع زملائه في العمل بدلاً من علاقةٍ سطحية فقط. تطورت كفاءته الذاتية فيما يخص بتواصله الاجتماعي مرة بعد الأخرى، وفي النهاية استطاع أن ينقل ثقته هذه لمواقف أخرى غير متعلقة بالعمل.

ومع ذلك، لا يؤدي النجاحُ دائمًا إلى تحسين الكفاءة الذاتية في الفرد، فإذا كانت المهمةُ سهلةً جدًا أو معتمدة على الحظ لن تتطورَ الكفاءة. وبشكل مماثلٍ إذا فشل الشخص في مهمةٍ ما، قد لا تنخفض كفاءتُه الذاتية إذا شعر أنه لم يحاولْ بشكل جيدٍ للنجاح فيها. ولكن يمكن القولُ: عمومًا، إن النجاحات المتكررة ترفعُ الكفاءةَ بينما يؤدي الفشل المتكرر إلى تخفيضها.

هناك مصدرٌ آخر للكفاءة الذاتية هو التجاربُ غيرُ المباشرة، كالمقارنات الاجتماعية التي تقود للنتيجة التالية: ""ما دام قد استطاعَ أن يفعل ذلك، فأنا أستطيعُ أيضًا"" والتي تعدُّ أشهرَ أنواع التجارب غير المباشرة. من جهة أخرى، فإن مجرد مشاهدة أحد ما يؤدي المهمة لن يزيدَ بالضرورة من كفاءة الفرد الذاتية. توضح أعماُل Bandura (Bandura,1969) المكثفة على التعلم بالملاحظة أن هناك عدةَ شروطٍ للنماذج التي يُتعلم منها، وللبيئة التعليمية التي تحدد فيما إذا كان سينتج عن هذه الملاحظة تغيرٌ في الاتجاهات أو السلوك. مثلاً، يجب على المُلاحِظ أن يشعرَ بحسٍّ من المعرفة الشخصية، أو الانتماءِ تجاهَ النموذج الذي يُلاحظه، إن كان بالعمر، أو القيم، أو الوظيفة في الحياة، وغير ذلك.

المصدرُ الثالث، هو الإقناعُ اللفظي والذي قد ينشأ ذاتيًا بين الفرد وبين نفسه، أو قد يأتي من شخص آخر، مثلُ شخص يقدم النصيحة، أو رئيس المشجعين لفريق رياضي، أو مدرب، أو غيرهم ممن يحثون الفرد على المحاولة أكثر. كما يمكن استخدامُ الحديث مع النفس لإقناعها بقدرتها على إنجاز المهمة. إن تأثيرَ الإقناع اللفظي قد يكون بعيد المدى وليس في نفس اللحظة إذا لم يُتبع بنجاح حقيقي. وقد يكونُ الإقناعُ اللفظي مصدرًا قويًا لتخفيض الكفاءة عند مَن يُعد مفهومهم عن ذواتهم ليس إيجابيًا.

إن المصدر الرابع للكفاءة الذاتية هو الاستثارةُ العاطفية. قد تهدمُ الاستثارةُ المرتفعة من كفاءة الفرد بسبب الخوف الكبير من الفشل أو الإحراج وما شابههما، وقد تتداخلُ هذه الاستثارةُ مع العمليات المعرفية أو المهارات التي يستخدمها ما يؤدي به إلى أن يصبحَ متوترًا، وغيرَ قادر على إعطاء ردود فعل هادئة تأملية. وتتداخل الاستثارة المنخفضة مع الأداء، في حالة هي الأقرب إلى فقدان الرغبة منها إلى نقص الكفاءة، كما هو الحال عندما يقول أحدهم: ""أستطيع فعلَ ذلك إن أردت ولكنني لا أريد"" .

من المهم أخذُ الترابطات بين الكفاءة الذاتية والتوجه نحو الهدف بعين الاعتبار (الفصل الخامس) وخاصةً التأثيراتِ المتبادلةِ بين الاستثارةِ العاطفيةِ والكفاءةِ الذاتية، والتوجهِ نحوَ الهدف والنجاح. حيث يعدُّ الأفراد ذوو الكفاءة المنخفضة - بناء على تعريف Bandura (1977) - أقلَّ قدرةً على تنظيم بيئتهم والتخطيط للأمور التي ستؤدي بهم إلى النجاح. إذا كان الشخصُ مهتمًا أكثرَ باحتمال نجاحه، ستكون استثارتُه العاطفيةُ مرتفعةً إلى الحد الذي تصبح فيه موهنةً له؛ حيثُ إن قلقَ الفرد بشأن نجاحه قد يقوده إلى أداءٍ مرتفع (Dweck,1986) أو إلى تمركزٍ حول الأنا (Nichols, 1984a) ودرجةٍ إتقانٍ منخفضة، أو توجهٍ نحو المهمة لإنجاز الهدف. فمن جهة، يحفز التوجه المعتدل نحو الأنا/الأداءِ الفردَ نحوَ مستويات أعلى للإنجاز إذا كان واثقًا أصلاً وقادرًا على المهمة. ولكن، وبزيادة الشكوك حولَ النجاح، يسهم القلقُ في إبعاد الفرد عن السلوك المُنْتِج الموجه نحوَ المهمة والذي يرفع من احتماليات النجاح. وبالتالي، يمكن تطويرُ منهجٍ لتقليل الاستثارة العاطفية السلبية التي تؤثر على تطويرِ كفاءةٍ ذاتية إيجابية باستخدام أنشطة تدريبية تركزُ على زيادةِ السلوكات الموجهة نحوَ المهمة وتخفيض مخاوف الفرد من الفشل. ومن الممكن تدعيمُ هذا التدريب بتغذيةٍ راجعة تشجعُ الفرد على التأمل بالنتائج الإيجابية لعمله وإسنادِ النجاح للتطورِ الحاصل في كفاءته الذاتية.

وعلى الرغم من تشاركِ بعضِ مناحي مفهومِ الكفاءة الذاتية مع غيرها من مفاهيمِ الثقة، إلا أن هناك اختلافاتٍ واضحةٍ. فقد يتداخلُ مفهومُ الكفاءة الذاتية مع الفاعل/ المرتهن لأنَّ الأخيرَ يتضمنُ الحديث عن القدرة والمسؤولية لتحقيقِ هدفِ الفرد، ولكن الكفاءةَ الذاتية تختلفُ بأنها تركزُ على التخطيطِ والفعلِ والمثابرةِ لإنجاز الهدف. أيضًا قد يبدو مفهومُ مركزِ الضبط مشابهًا للكفاءة الذاتية بأنه يتمحورُ حول العملِ الذاتي ولكنه مختلفٌ في تركيزه الأساس؛ حيث نعني بمركز الضبط اعتقاداتِ الفردِ بشأن سيطرته على نتائج سلوكه (الشكل أ.6.2) ولكنَّ الكفاءةَ هي السيطرةُ المدركةُ على السلوك؛ أي، توقعُ الفردِ نجاحَه في مهمة ما (الشكل ب.6.2) ولا تتعلق بالسيطرة على نتائجِ أدائه.

تأثيرات الكفاءة الذاتيةEffects of Self-Efficacy

هناك اتفاقٌ بين العلماء على وجودِ علاقةٍ إيجابية بين الكفاءة الذاتية والإنجازِ الأكاديمي (Pintrich & De Groob, 1990; Schunk, 1985)؛ فالطلاب مرتفعو الكفاءة الذاتية يُظهرون أنماطَ تعلمٍ أكثرَ مرونةً إلى جانب استراتيجياتٍ للسعي وراءَ أهدافهم، دلّ عليها استخدامُهم استراتيجياتٍ فوقَ معرفية تدمجُ مهاراتٍ معرفيةً أكثرَ، ومثابرتهم المستمرة (Nichols & Miller, 1994). وبكلمات أخرى، إذا آمن الفرد بقدرته على النجاح، سيُظهرُ استراتيجياتِ تعلمٍ متكيفةً أكثرَ مع الموقف التعليمي من خلالِ استراتيجياتٍ فوقَ معرفية ومهاراتٍ معرفية مركبة مترابطة وجهدٍ أعلى يدل عليه مثابرتهم في المهمة (Paris & Oka, 1986، Schunk, 1985). تم البحثُ في هذه العلاقات في دراسة حولَ الدافعية والأداء لدى أشخاصٍ يعملون على ثنائيات في مهماتٍ تعتمدُ برامجَ المحاكاة الحاسوبية (Sins, Joolingen, Savelsbergh & Hout-Wolters, 2008). ووفقًا لهؤلاء الباحثين، فإن معظمَ الدراسات السابقة استخدمت مقاييس ذاتية (يقيم فيها الفرد نفسه) للكفاءة الذاتية والتوجه لإنجاز الهدف والعمليات المعرفية (العقلية) بناءً على مهامَّ فردية. وأما في دراستهم، فقد استخدموا مقاييسَ ذاتيةً للتوجه لإنجاز الهدف والكفاءة الذاتية في مهامَّ فردية وجماعية، وقيموا العمليات المعرفية بتحليل المحادثاتِ ضمنَ المجموعة الواحدة، وصنفوها لعمليات عميقة وأخرى سطحية بناء على مخطط تحليل العقود والتعهدات ( الاتفاق البروتوكولي) الذي وضعه Sins, Savelsbergh & Joolingen (2005)

تشير الأنشطةُ التقييمية والكمية التحليلية -دون الرجوع إلى المعلومات المعرفية- إلى العملياتِ العقلية السطحية، أما استخدامُ نفسِ الأنشطة مع المعلومات المعرفية وتضمينُ عملياتِ تفسيرِ استقرائيةٍ منطقيةٍ وأنشطةٍ توضيحيةٍ فهذا دليلٌ على العملية المعرفية العميقة. وجدَ الباحثون ارتباطًا إيجابيًا بين الكفاءة الذاتية والتوجهِ نحوَ إتقان الهدف من جهة، وبين العمليات العقلية المعقدة –التي تتضمن استراتيجياتٍ فوقَ معرفية متعددة ومهارات معرفية مركبة- والإنجاز من جهة أخرى. ولم يتم العثورُ على علاقةٍ بين العمليات المعرفية السطحية والإنجاز.

نظرية العزو Attribution Theory

حلت نظريةُ العزو محلَّ مفهومِ مركزِ الضبط إثرَ بحوثٍ مثلِ تلك التي أجراها Jones وزملاؤه (Jones etal, 1971)، وبنيت هذه البحوثُ على ملاحظةٍ مفادُها أن الناسَ يختلفون في إسناد أو عزو مسببات النجاح والفشل، فبعضهم يعزو النجاحَ أو الفشلَ إلى قدرته، حيث يستخدم جملاً، مثلُ: ""أستطيع فعل ذلك"". وقد يستخدم غيرُهم ممن يشككون في قدرتهم على النجاح جملاً مثلُ: ""حتى لو حاولت كثيرًا، لن أكونَ قادرًا على فعل هذا"". وكما هو الحال في حديثنا عن مركز الضبط، قد تكونُ هذه الجملُ صحيحةً، لو درسنا الموقفَ بموضوعية. ولكن وبغضِّ النظر عن الإمكانات الموضوعية، يستخدمُ الناس بعض الأشياء التي يعزون إليها نجاحَهم وفشلَهم دون غيرها، خاصة عندما تكون الإمكاناتُ الواقعيةُ غيرَ واضحة بالنسبة لهم.

وضع Weiner (1992, 1974)– الذي ساهم بشكلٍ واضح في نظرية العزو- أربعةَ بنودٍ أساسٍ للإسناد وهي: القدرةُ، والجهدُ، وصعوبةُ المهمة، والحظُّ (أو القوى الخارجية). أولُ بندين من هذه البنود داخليان، أما الاثنان الآخران فهما خارجيان، وأشار Weiner إلى أن القدرةَ وصعوبةَ المهمة ثابتان لا يتغيران بسهولة في الموقف، بينما يتغير الجهد والحظ بشكل أسهل أي أنهما غير ثابتين (الجدول 6.2). إذا كان الفردُ واثقًا من قدرته ويرى أن المهمةَ ليست بالضرورة صعبةَ المنالِ فسيكون قلقُه منخفضًا، وسيثابرُ في عمله حتى إنجاز هدفِه. ولأن هذين العاملين ثابتان، لا نتوقع تغييرًا مفاجئًا في سلوك الفرد أو على الأقلِّ في سياقِ الموقف التعليمي الواحد. ومن ناحية أخرى لو كانت قدرةُ الفرد منخفضةً وكانت المهمة صعبةً، فمن الصعب تغييرُ سلوك الفرد للاتجاه الإيجابي؛ لأن هاتين الخاصيتين ثابتتان. وعلى النقيض، من السهلِ تشجيعُ شخصٍ ليبذلَ جهدًا أعلى أو إقناعُه أن الحظَّ ليس الأساسَ في النجاح، إذا كان كذلك حقًا في حالته. عادةً ما تبدأُ محاولاتُ تغييرِ معتقدات العزو في الطلاب بفئتي الجهد والحظ ومن ثم مساعدتهم في تطوير إدراكٍ أفضلَ لقدراتهم وإتقانهم المهمات المعطاة.

بُعد مركز الضبط

                                                داخلي                                                                    خارجي     

بُعد الثبات

ثابت

غير ثابت

القدرة

الجهد

صعوبة المهمة

الحظ

الجدول 6.2 عناصر إسناد Weiner وعلاقتها بالثبات ومركز الضبط (مأخوذ من Weiner, 1992; Weiner, 1974)

تحقيق نبوءة الذاتية Self- Fulfilling Prophecy

يقصد بتحقيق النبوءة الذاتية نوعٌ خاصٌ من التوقع ويعرف، باختصار، على أنه الاعتقادُ بأن الأشياءَ وعلى الرغم من عدم تحققها في البداية ستتحقق كنتيجةٍ لإيماننا بها (Merton, 1948). ومن الأمثلةِ الشائعة على هذا المبدأ الكسادُ الكبيرُ الذي حصل في ثلاثينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحولُ فتاةِ الزهور التي كانت تعيش في شوارع لندن إلى سيدةٍ مرموقة. في الحالة الأولى، كانت البنوكُ قادرةً على تسديدِ التزاماتها المالية، ولكن اعتقد الناسُ أنها تسيرُ نحوَ تدهورٍ حاد؛ ما أدى بهم إلى الاندفاع بقوةٍ ودون ترددٍ لسحب أموالهم في وقت كانت فيه البنوك غيرَ مجهزةٍ للتعامل مع هكذا وضع، فقد كانت تعملُ على استعادةِ أصولها المالية للتعويض عن خساراتها؛ وبالتالي فإن ما أدى إلى التدهورِ المالي هو اعتقادُ الناس ليس أكثرَ. وبشكل مشابهٍ، ولكن أكثرَ إيجابية، استطاع هنري هجنز Henry Higgins في المسرحية الموسيقية ""سيدتي الجميلةMy Fine Lady"" تحويلَ فتاةٍ تبيع الزهور في الشارع إلى سيدة مرموقة فقط بسبب اعتقاده أنه قادرٌ على ذلك وليس اعتقادها هي. بنيت هذه القصة على أسطورةِ بيجمالين Pygmalion الإغريقية القديمة، وهو سببُ تسميةِ مبدأِ تحقيقِ النبوءات الذاتية أحيانًا بأثر بيجمالين Pygmalion Effect. كان بيجمالين نحاتًا موهوبًا في قبرص، وقد وجد قطعةً صافيةً من الرخام قرر أن ينحت عليها فتاة جميلة. قبل إنهاء عمله، لم يكن هذا النحاتُ مهتمًا بجنس حواء، ولكن وبعد أن أتم منحوتته وقع في حبها، الأمرُ الذي دفعه للذهاب إلى معبدِ أفرودايت (إلهة الحب والجمال) والطلب منها أن تجدَ له فتاةً تشبه منحوتته تمامًا. ذهبت أفرودايت إلى مشغله الفني ولم يكن حينَها موجودًا ورأت المنحوتة، فقامت بإعطائِها الروحَ لتصبحَ امرأةً حقيقية جزاءً له على إتقانه في صنعها!

دُرس مبدأُ تحقيقِ النبوءةِ الذاتية في مجال التدريس والعمل، وتم بحثُه تجريبيًا في دراسة أعدها Rosenthal & Jacobson (1968) بدآ فيها بإعطاء امتحانٍ للذكاء غيرِ اللفظي للطلاب من الصف الأول وحتى السادس في بداية العام الدراسي. اختار الباحثان 20% من الطلاب بشكل عشوائي وصنفوهم على أنهم بالغو الذكاء، بناءً على نتائج الاختبار. تم تعرف هؤلاء الطلاب لغايات إحصائية فقط، وطلب من الأساتذة التعاملَ معهم بشكل عادي جدًا ودون أي تمييز. أوضحت النتائجُ أن هؤلاء الطلابَ أظهروا نموًا فكريًا أعلى، وتحسنًا ملموسًا في مهارةِ القراءة بالنسبة إلى غيرهم. قابل الباحثان المعلمين، وتبين أنهم لم يتعاملوا بشكل مختلف مع هؤلاء الطلاب فيما عدا دعمهم أكثرَ وتطبيق بعض التكتيكات التي تفيدهم، وبالتالي فقد تم نسبُ النجاح إلى تحقيق نبوءاتِ المعلمين الذاتية. يؤخذ على دراسة Rosenthal & Jacobson عدةُ مآخذَ تتعلق بالأساليب والتطبيق، ولكن الأثرَ الذي أوضحـَــتـــْه تكررَ وبقوة في العديد من الدراسات اللاحقة ومنها دراسة Schrank التي قام فيها بتقسيم طلابٍ في مدرسة في شعب دراسية بشكل عشوائي، ومن ثم إخبارُ بعض المعلمين أن شُعَبهم لديها قدرةٌ كامنة عالية على التعلم، وإخبارُ معلمين آخرين أن قدراتِ شُعبهم قليلةٌ ومحدودة. وبالفعل، حققت الشعبُ الأولى نتائجَ أفضل في تعليمهم. وفي دراسةٍ لاحقة لهذه الدراسة. أَخبر Schrank (1970) المعلمين جميعَهم أن تقسيمَ الطلاب على الشعب عشوائي، ثم جمعَ بعضَهم، وطلب منهم أن يدرِّسوا طلابَهم على أنهم مرتفعو القدرات التعليمية، وطلبَ من البعضِ الآخر تدريسَ طلابهم على أنهم منخفضو القدرات. في هذه الحالة، لم يحصل الباحثُ على أي فروقات. نستنتج مما سبق أنه عندما اعتقد المعلمون بقدرات طلابهم المرتفعة – كما في الدراسة الأولى- توقعوا أن تكونَ إنجازاتُهم عالية بناء على هذه القدرات وهذا ما حصل بالفعل. أما محاولة التعامل معهم على أنهم أقل قدرة فلم تجدِ نفعًا.

قدم Livingston (1969) مثالاً على هذا المبدأ في بيئة العمل استقاه من دراسة Rosenthal & Jacobson، وقال:

وضحت معجزة سويني""Sweeney's Miracle""–وهي تحقيق نبوءة تعليمية وإدارية- أهمية أن يؤمن المدير بقدرته التحفيزية والتدريبية:

""جيمس سويني مدرس في جامعة تولين يدرس مادتي الإدراة الصناعية والطب النفسي المتعلق بالاختلالات النفسية، إضافة إلى أنه كان مسؤولاً عن مركز الحاسوب الخاص بدراسة العلاقات بين الظروف الجوية (مثل الحرارة والرطوبة) والكائنات الحية. يؤمن سويني أنه قادرٌ على تحويلِ أي شخصٍ حتى لو كان غيرَ متعلمٍ ليصبحَ فنيَّ حاسوب. اختار سويني رجلاً هو جورج جونسون الذي كان يعمل بوابًا في مستشفى ومن ثـَمَّ أصبحَ عامل نظافة في مركز الحاسوب. في الصباح، كان جونسون يقومُ بعمله الاعتيادي في التنظيف، أما في فترة ما بعد الظهر، فقد كان جيمس يعلّمه ويدربه على الحاسوب.

كان جونسون يتعلمُ بسرعة، ولكن جاءَ من يخبره أنه ليصبحَ فنيَّ حاسوب، عليه أن يحصلَ على درجةٍ محددةٍ في اختبار الذكاء IQ. تم اختبارُ جونسون ولكنّ درجتَه أشارت إلى أنه غيرُ قادرٍ على تعلم الطباعة، فضلاً عن تعلم الحاسوب.

لم يقتنع سويني بهذا، وهددَ بالاستقالة ما لم يُسمح لجونسون باستكمالِ تعليمِه في التعامل مع الحاسوب وبرمجته. نجحَ سويني، وبقي في منصبه، وأصبحَ جونسون مسؤولاً عن غرفة الحاسوب الرئيسة ومسؤولاً عن تدريب الموظفين الجدد للتعامل مع الحاسوب وبرمجته"".

بنى سويني توقعاتِه على معتقداتِه بشأن قدرتِه التدريسية وليس على قدراتِ جونسون، فما يؤمن به المديرُ بشأن قدرته على تدريب وتحفيز موظفيه هو فعلاً الأساس في بناء التوقعات (ص85-86).

اشْتــُقَّ مفهومُ تحقيقِ النبوءات الذاتية من إطارٍ أكثرَ عموميةَ اقترحه Thomas(Thomas & Thomas, 1928)، وأشار إليه Merton (1948) وKrishna. حيث افترض Thomas– كما اقتبس منه Merton (1948)- أنه ""إذا تعامل الفرد مع الموقف على أنه حقيقي، فستكون نتائجُه حقيقية"". يتضمن هذا القولُ تحقيقَ النبوءة الذاتية ويفسرُ مواقفَ تسيطرُ فيها اعتقاداتُ الفرد - حتى لو لم تكن صحيحةً- على سلوكاته. مثلاً: إذا اعتقد صاحب متجر أن من المحتمل أن تسرقَ من متجره فئةٌ معينةٌ من الناس حددَها هو، فسيتعاملُ معهم وكأنَّ اعتقادَه صحيحٌ حتى لو لم يكن كذلك، وسيحدث فعلاً ما كان يخشاه.

ولكن، هذا المنحى يرجعُ بنا إلى مبدأ تحقيقِ النبوءة الذاتية، قد يخافُ الأهلُ على ابنهم، كثيرًا، من الانخراط في سلوكاتٍ غيرِ مقبولة اجتماعيًا، وتؤدي هذه المخاوف فعلاً إلى هذه السلوكات غير المرغوبة، من وجهةِ نظر الطالب، أو الزبون في المثال السابق، فسيقولُ لنفسه: ""بما أن الطرفَ الآخرَ مقتنعٌ أصلاً أني سأفعل ذلك، فسأفعله"".

قد تؤثر النبوءاتُ بطريقةٍ أخرى على النتائج كالتي ذكرها Merton(1936, p.904) نقلاً عن John Venn الذي أسماها النبوءاتِ الهادمةَ، وهي معاكسةٌ لتحقيق النبوءات الذاتية، أي أنها تلك النبوءاتُ التي يؤدي توقعُ الفرد فيها حدوثَ شيءٍ معينٍ إلى عدمِ حدوثه. وضع Merton (1936, p.904) مثالاً عليها بقوله: ""توقعَ ماركس أن الرأسمالية ستركزُ الثروة في أيدي أغنياءِ الشعب وستزيدُ وضعَ الطبقاتِ الأقلِ مأساويةً، بينما أدى في الحقيقة انتشارُ مبادئ الاشتراكيةِ إلى نتائجَ غيرِ متوقعة حيث بدأَ العمالُ الذين لا يشعرون بالعدلِ بتشكيل اتحاداتٍ عماليةٍ مما نتجَ عنه تراجعُ قوة الاشتراكية"". وحتى إسقاطها Merton, 1936)) أي نفي التطور الذي تكلم عنه ماركس.

من الجيد أن يكون تحقيقُ النبوءةِ الذاتيةِ يعملُ في المناحي الإيجابية، وقد تبين أن طلابَ المعلمين الذين يتوقعون نجاحاتٍ لطلابهم ينجحون فعلاً بنتائجَ جيدة، أضف إلى ذلك أن هذه العلاقةَ بين كفاءة المعلمين المرتفعة وبين أداء الطلاب موجودةٌ بغض النظرِ عن الاختلافات بين هؤلاء الطلاب من ناحيتي الدافعية الابتدائية والأداء النهائي (Jussim & Eccles, 1992).

كفاءة المعلم (المدير) الذاتية Teacher (Manager) Self-Efficacy

من المواضيع المتصلة بالبحث في تحقيق النبوءات الذاتية، موضوع كيف نوجد توقعات كهذه، فإخبار المعلم ببساطة، أن هذه المجموعة من الطلاب تستطيع التحسن وتدريسه بناء على ذلك غير كاف (Schrank, 1970)، فحتى لو أشار هذا البحث إلى أن القادة ( معلمين ومديرين ) يعتقدون بقدرة تابعيهم على التغيير، يبقى مفهوم السببية لديهم شيئًا مهمًا؛ ويعنى به اعتقادهم بقدرتهم على إحداث التغيير. لا يزال البحث في تحقيق النبوءات الذاتية قاصرًا على تقديم الإرشادات الخاصة بتطوير التوقعات، وفي دراسات Rosenthal & Jacobson (1968) لم يعتقد المعلمون أنهم عاملوا الأذكياء من طلابهم بطريقة مختلفة، ولكن أثبتت الدراسات في الكفاءة الذاتية – التي تعد أساسًا لتحقيق النبوءات الذاتية – أن من الممكن تعرف بعض السلوكات الخاصة التي تترافق مع نجاح المتعلم.

يقضي المعلمون ذوو الكفاءةِ المرتفعةِ وقتًا أطول لمساعدة طلابهم في المثابرة على جهودهم، وتصميمِ واجباتٍ جيدةٍ وذات مستوى مناسب من التحدي، ودعمِ أفكار طلابهم، والعملِ على خلقِ بيئةٍ تعليميةٍ إيجابية في الصف، وتجريبِ أساليبَ تدريسية جديدة وإشراكِ الطلاب في مهامَّ ذاتيةٍ أكثر وإعطاءِ الطلابِ مزيدًا من الحرية، ومساعدةِ الطلاب الذين يعانون من صعوبات تعلم، وإشراكِ جميعِ الطلابِ في النقاشات (Ashton & Webb, 1986; Gibs &Dembo, 1984; Tschannen-Moran, Woolfolk Hoy &Hoy, 1998, 1990). وعلى النقيض، يتجاهلُ المعلمون ذوو الكفاءة الذاتية المنخفضة الطلابَ الأقلَّ قدرةً على النجاح مع تركيزهم على أولئك الذين يملكون احتمالاتِ نجاحٍ أعلى، ويضعون اللومَ على ظروفٍ خارجيةٍ لعدمِ تحققِ النجاح؛ مثلُ المواد التعليمية غير الكافية، ونقصِ الدعم، وعدمِ السيطرة على واجبات الطلاب(Ashton & Webb, 1986; Gibson & Dembo, 1984). هناك عدة استراتيجيات يمكن استخدامُها لتحسين كفاءة المعلمين الذاتية، مثلُ مساعدةِ المعلمين على اختبار ممارساتهم التدريسية، وتحويلِ تركيزهم على الظروف الخارجية إلى تركيزٍ على ممارساتهم وسلوكاتهم أنفسهم (Weinstein, Madison & Kulklinski, 1995).

ترتبط معتقدات الكفاءة أيضًا بالنجاح في جوانبَ أخرى قياديةٍ كتلك الموجودةِ في مجالي الإدارة والتمريض. وجد Wood & Bandura (1989) أن طلابَ كليات الأعمال، ذوي الكفاءةِ الذاتية المرتفعةِ، أداؤُهم أفضلُ في المواقف المعقدةِ التي تحتاج اتخاذَ قراراتٍ وسلوكًا ساعيًا لتحقيق الهدف. يتضمنُ النجاحُ أيضًا، مهاراتِ التوسط في الخلافات للإصلاحِ بين الناس. وفي دراسةٍ مستقلة، تم قياسُ الكفاءة الذاتية لـ (89) مديرًا من المديرين الصغار في السلم الوظيفي في بنك كبير في المملكة المتحدة، وقياسُ أدائهم الذي تم الحصولُ عليه من مشرفين اثنين على كل مديرٍ (Robertson & Sadri, 1993). أظهرت النتائج ارتباط الكفاءة الذاتية الإدارية بتقييمات الأداء.

وفي مجال آخرَ، وجد Spence Laschinger & Shamian (1994) أن الكفاءة الذاتية الإدارية تؤثر عل كفاءة الممرضين ومسؤلياتهم الذاتية المتعلقة بالعمل. واعتمادًا على تحليل السلوك المتصل بالكفاءة الذاتية والممارسات المهنية والتمكين الهيكلي في العمل، وجدَ Manojlovich(2005) أن الكفاءةَ الذاتية تحسنُ العلاقة بين التمكين الهيكلي والممارسة المهنية. وتؤكدُ هذه النتيجةُ كالتي سبقتها على فاعلية الكفاءة الذاتية في التأثير على تصرفات الفرد نفسه ومن معه.

العجز المتعلم Learned Helplessness

تفترضُ كل المفاهيم السابقة المتعلقة بالتوقعات والنتائج أن الأفرادَ يدركون وجودَ علاقةٍ بين ما يفعلونه وبين ما سيترتب عليه، ولكن، ماذا لو أدركَ الفرد عدمَ وجود علاقة كهذه؟ بمعنى آخر، ماذا لو رأى طفلٌ، في المرحلة الأساس، عدمَ وجود علاقة بين تعلمه للقراءة وبين لعبه ألعابًا تتطلب تطبيق استراتيجيات معينة، والعزف على البيانو، ونتائج هذه الأشياء؟ سينظرُ الطفل حينها للنجاح أو الفشل على أنه عشوائي. هذه الحالة هي ما تسمى العجزَ المكتسبَ. سمي هذا النوعُ من العجز ""مكتسبًا"" (Seligman, 1957)؛ لأنه ينتج عن عملية من مرحلتين؛ في الأولى يكون العجزُ حقيقيًا لا يمكن تجنبه، لايستطيع الفردُ فيه القيامَ بأي شيءٍ ليمنع الفشل. على سبيل المثال: إذا واجه طالبٌ في المرحلة الابتدائية صعوباتٍ في تعلم مهارات حسابية بسبب تباطؤٍ غيرِ مشخَّصٍ أو غيرِ متوقع في تعلم القراءة، فسيواجه فشلاً ذريعًا. بعد فترة من الوقت سيجزمُ الفرد بعدمِ وجودِ علاقة بين جهوده في الحساب وبين نجاحه أو فشله. وكنتيجة لهذا، سيلجأُ الطالب إلى إعطاء إجابات عشوائية عند سؤاله، بعضُها صحيحٌ بالصدفة أو بالتكرار أمامه، وبعضُها خاطئٌ بسبب عدمِ وجودِ نظامٍ واضح مدرك. لن تنجحَ محاولاتُ المعلم أو الأهل في تشجيعه بإخباره أن يحاول أكثرَ، بل ستعززُ شعوره بالعجزِ؛ لأنه يعتقد أنه يحاول بكل استطاعتِه ولكنه يستمرُّ في الفشل. لنفترضْ الآن أنه وبعد العطلة الصيفية، زادت قدراتُ هذا الطفلِ قليلاً في الرياضيات وبدأ في حل المسائلِ بوضع كل جهده فيها أي أصبحت لديه القدرةُ للنجاح، ولكنه وبسبب شعوره العميق بالعجزِ سيفسرُ كلَّ خطأ يرتكبه على أنه دليلٌ على عدم قدرته وسيستمر بالفشل.

هذه الحالة صعبةُ التجاوز، ولكنْ  يمكنُ التعاملُ معها عن طريق بيئةٍ تعليمية مسَيْطرٍ عليها، وإعادةُ البناء المعرفي لدى الطالب، أولاً،  يجب تكوينُ سلسلةٍ من المهام متناسبةٍ مع المستوى الابتدائي للطالب لتنقلَه إلى مستوى أعلى، بعد ذلك، يجبُ تشجيع الطالب وتعزيزُ نجاحه وإخبارُه أن هذا النجاح جاء نتيجةَ عمله وقدرتِه، لذا من المهم أن تكونُ المهامُّ ذاتَ مستوًى قليلٍ من التحدي أي سهلة نوعًا ما لينجحَ بها بنفسه، وبالتالي تكونُ التغذية الراجعة ذاتَ مصداقية بالنسبة إليه. يُسمى هذا التدريبُ العلاجَ بإعادة العزوReattribution Therapy  الذي وضعته Dweck(1975)، حيث يحصل الطالبُ على روابطَ عقلانية بين سلوكه وما ينتج عنه، وبالتالي يسندُ أو يعزو النجاحَ إلى قدراته وجهوده. بدأت Dweck عملها بشكلٍ أساسٍ في مادة الرياضيات، ولكن يمكن الحصول على نتائجَ مشابهة مهمة إذا بدأنا بمهارة القراءة (Keller, 1983).

التفاؤل المتعلم  Learned Optimism

لاحظ  Seligman(1991) بعد20 عامًا من الدراسات العلاجية في العجز والاكتئاب المكتسبين وجود بعض الاختلافات في خصائص الطلاب المعَرَّضين أكثرَ للاكتئاب مقارنةً بغيرهم، ومنها التفاؤلُ مقابلَ التشاؤم. وأوضحت دراساتٌ عديدة أن الطلابَ المتشائمين معرضون للإصابة بالأمراض والاكتئاب أكثرَ من غيرهم، وهم غيرُ مثابرين، ويفقدون الأملَ بسهولة عند أولِ تحدٍ. بينما وُجِد أن المتفائلين أكثرُ نجاحًا، ومحبوبون أكثرَ، ويفوقون التوقعات في امتحانات الكفاءة، وأجسامُهم صحيةٌ أكثر. طور Seligman مقياسًا للتفاؤل والاكتئاب أوضح أن هناك أناسًا متشائمين أكثرَ من أولئك الذين يعرفون التشاؤمَ في أنفسهم، وأن الأفرادَ قادرون على تعلم كيف يصبحون أكثرَ تفاؤلاً ليس فقط بمجردِ قراءةِ كتبٍ ملهمةٍ شائعة ولكن بإعادة بناء معرفي مبنية على البحث العميق، تتضمنُ تمارينُ إسنادية، وأخرى تساعد على تطويرِ أساليبَ جديدةٍ وأكثرَ انتاجية لتفكيرك وتصرفاتك. ومن المفيد تضمينُ بعضِ  التكتيكات المشابهة في البيئة التعليمية خاصة عندما يعملُ المعلم على تعديل التصرفات.

المعتقدات بشأن القدرة Ability Beliefs

تؤثر اعتقاداتُ الأفراد بشأن قدراتهم على توقعاتِهم بالنجاح، ومايسندون إليه نجاحَهم أو فشلَهم، وأدائهم. هناك اعتقاداتٌ ثابتةُ غيرُ متغيرة بشأن القدرة، مثلُ أن يكون الأشخاص مؤمنين أنك إما أن تكون قادراً على القيامِ بنشاطٍ ما، وإما لا، أو أنك تملك مستوًى معينا من القدرة لا تستطيع تغييرَه. وبالتالي، فهم يؤمنون أن البعضَ قادرٌ على الرقصِ أو كتابةِ المقالات أو القيادة أو الرياضيات، والبعضَ الآخرَ غيرُ قادر على ذلك. وفي المقابل، هناك اعتقاداتٌ متدرجة أي أن هناك من يؤمن أن القدراتِ يمكن تحسينُها من خلال الجهدِ حتى لو حدثَ هذا بشكلٍ بطيء. تجعل الاعتقادات الأولى أصحابَها منغلقين عن التطور، ما يسهمُ في بقائهم في مستوياتٍ أقلَّ للتعلم والأداء مما هم عليه أصلاً. مثلاً، يعتقدُ العديدُ من الأطفال وحتى البالغين أن قدراتِهم في الرياضيات محدودةٌ ، بالتالي يتجنبون أيَّ موقف يتطلب عملياتٍ حسابيةً أو غيرها من أشكال الرياضيات، ويفقدون الأملَ بسرعةٍ أمامَ أي شيء لم يفهموه. ولا تُفهم هذه الحالةُ على أنها عجزٌ مكتسبٌ؛ لأن الأفرادَ هنا يرون علاقةً بين التصرف ونواتجه، ولكن المشكلةَ هي اعتقادُهم أنها علاقة ضعيفة، أي أنهم يسندون الفشل للقدرة المنخفضة.

يميل الناسُ ذوو الكفاءةِ الذاتيةِ المرتفعةِ الى الاعتقادات المتدرجة المتغيرة بشأن القدرة(Ashton & Webb, 1986; Woolfolk & Hoy, 1990)، ويفترضون أنهم قادرون على تعلمِ استراتيجيات ومهارات تساعدهم في سعيهم وراءَ أهدافهم وفي مساعدةِ الآخرين أيضاً لتحقيقِ أهدافهم، وعندما تكونُ اعتقاداتُ الأفراد الثابتةُ غيرَ واقعية، يصعبُ جعلُهم يؤمنون بتغيرها. تم رصدُ تغيرٍ كبيرٍ في السلوك والإنجاز في دراسة Dweck (2006) التي أجرتها في مدرسة داخلية، حيث تم إعطاءُ الطلاب مقدمةً في علم الأعصاب تتحدثُ عن عمل العقل، وشاهدَ الطلابُ فيديوهات تظهر كيف ينمو العقل بتفرعاتِ أعصابِه خلالَ تعلمِ أشياءٍ جديدة، ومن ثــَمَّ طُلب من الطلاب تخيلُ نموِّ العقل أثناء درسِ الرياضيات، مما أدى إلى حصول نتائجَ إيجابيةٍ في أدائهم واعتقادهم أنهم قادرون على التحسنِ والنجاح عن طريق بذل جهدٍ أعلى. وقد أظهرت تعليقاتُ الطلاب استمتاعَهم بالاحساس أن عقولهم تنمو مع تعلمِ كلِّ مهارة جديدة.

الانتقال للتطبيق Transition

تدمج فئاتُ الاستراتيجياتِ التالية بين المفاهيمِ سابقةِ الطرحِ وبين تلك التي تُستخدمُ عند تحليل المتلقين . وتبرزُ مشكلةُ بناء الثقة في أولئك الذين لا يعرفون الثقة أبدًا، وهدمُها أو قتلُها في أولئك الذين يمتلكون الثقةَ اصلاً، وذلك كما هو الحال في فئات نموذج ARCS الأخرى. هناك أيضًا مشكلةُ غرسِ ""الحاجةِ للمعرفة"" لدى أولئك الذين تكون ثقتهم أكثرَ من المطلوب، فهؤلاء يعتقدون أنهم يعرفون أصلاً كلَّ شيء، ما يجعلهم لا يلاحظون تقديمَ أيَّ معلومة جديدة. يجب أن يتم التعاملُ مع كل قضيةٍ كهاتين باستخدام مجموعةٍ من الاستراتيجيات.

استراتيجيات لبناء الثقة Strategies for Building Confidence

من الواضح وبعدَ كل هذه الدراسات أن أهمَّ خاصيةٍ للثقة هي مركزُ الضبط، أعني صلةَ قدراتِ المتعلم التي يدركها بالنتائج الحقيقيةِ لأفعاله. هناك دراساتٌ كثيرةٌ جدًا أجريت على الإنسان والحيوان أظهرت تأثيرَ مركزِ الضبط المدركِ على الإنجاز والصحة العقلية. عندما يدركُ الأفرادُ أن تحكمهم قليلٌ أو أنه لا تحكمَ لهم أساسًا بما يحدثُ لهم فسيعانون من التوتر والاكتئاب ومشاعرَ أخرى سلبيةٍ، أما عندما يعتقدون أنهم قادرون على التأثير في بيئتهم عن طريقِ جهودهم وقدراتهم لتحقيق أهدافهم فسيمتلكون دافعيةً أكبرَ للنجاح وستكونُ صحتُهم أفضل. يحتوي الجدول (6.3) التالي مفاهيمَ وتكتيكاتٍ تساعد في تعرف ِ الثقةِ والتأثير فيها.

المفاهيم والأسئلة الإجرائية

التكتيكات الرئيسة الداعمة

C1. متطلبات التعلم

كيف أستطيعُ المساعدة في بناء توقعاتٍ إيجابية للنجاح؟

تأسيس الثقة والتوقعاتُ الإيجابية بشرح متطلبات النجاح ومعايير التقييم.

C2. فرصُ النجاحِ

كيف يمكنُ لتجربة التعلم أن تدعمَ وتعززَ معتقدات المتعلم بشأن قدراته؟

تعزيزُ الاعتقاد بالقدرة بتوفير عدةِ تجاربَ متنوعةٍ وذات مستوى جيد من التحدي تزيد من فرص النجاح.

C3. التحكم الشخصي

كيف يعرفُ المتعلمُ أن نجاحه مبنيٌّ على جهوده وقدراته؟

استخدامُ تكتيكاتٍ تسمح بالتحكم الفردي (قدر الإمكان)، وتقديم تغذية راجعة تُسند النجاح للجهود الشخصية.

                              الجدول 6.3 فئاتُ الثقة الفرعية وأسئلتُهاالإجرائية واستراتيجياتها الداعمة الرئيسة

C.1. توقعات النجاح Success Expectations

""في اليوم الأول في مساق لمدة ثلاث أيام حول آلات تصوير XYZ-111، أعطى المدرب ""ماينول"" المتعلمين منشورات تصف الدورة وكيفية تقييمها.""   

من أسهلِ الطرقِ التي تساعدُ الطلاب للتقليل من التوتر وتطوير توقعاتٍ إيجابيةٍ للنجاح مساعدتــَـهم على معرفة ما يُتوقعُ منهم وكيف سيتم تقييمهم. تخيلْ أنك في اليوم الأولِ من عملك وقد طلبَ منك المديرُ الذهابَ لإنجاز عملك دون أن يشرح لك ما هو وما يُتوقع منك، حتمًا ستشعرُ بتوتر كبير وربما غضبٍ وإنتاجيةٍ أقل. الآن، اسأل نفسك: كم يحدث مثلُ هذه المواقف في الغرف الصفية؛ يبدأُ الطلاب حصة جديدة أو موضوعًا جديدًا ويخبرُهم المعلم أن يبدءوا الدراسة فقط دون إعطائهم فهمًا واضحًا ولا معلوماتٍ حول ما يجب أن يركزوا عليه وما سيؤدونه. قد يقرأُ المعلمون في بعض الأحيان النتاجات التعلمية قبل البدء بالتدريس، ولكنها كثيًرا ما تكونُ بلغةٍ لا يفهمها الطلاب؛ أي أنها تستخدم لغة اصطلاحية مختصة في المادة الدراسية التي لم يخضْ بها الطلاب بعد. تستطيع كمعلم شرح المتطلبات التعليمية بلغةٍ سهلةٍ يفهمها الطلاب مع التركيز على ما سيفعلونه، لا النتاجات فقط، وبالتالي تحسين ثقتهم لأن هذا يسهمُ في تركيز جهودهم نحو النجاح.أيضًا، وكما سنشير في التكتيكات التالية، ستكون ثقةُ الطلاب أعلى إذا وضعوا بأنفسهم بعضَ أهدافهم على الأقل.

  1. قدمْ جملًا واضحة عن سلوكاتٍ يمكنُ ملاحظتها كما يتوقعُ من الطلاب، كدليل التعلم للنجاح.
  2. إذا سنحتْ لك الفرصة، أعطِ الطلاب مجالاً ليكتبوا أهدافَهم التعليمية الخاصة.

C.2. فرص النجاحSuccess Opportunities

""خلال مساقٍ مدتُه يومٌ واحدٌ حول عمليات جديدة في المحاسبة،أعطت لوسيل(المدربة) الفرصة للمشاركين ليطبقوا مثلَ هذه العمليات على أجزاءٍ صغيرةٍ خارجَ الشبكة ""أوفلاين"" ومن ثم تطبيقُها كلها على الحاسوب على الشبكة أونلاين"".

هل فعلاً تعطي طلابَك فرصًا للنجاح بها وبالتالي يبنون توقعاتٍ إيجابيةً للنجاح؟ ما الذي يؤثرُ على توقعاتهم؟ الجوابُ هو:""كل شيء"". قد لا يكونُ كلُّ شيء حقًا، ولكن لنقلْ:""معظمُ الأشياء"". ومن هذه المؤثرات على سبيل المثال لا الحصرِ: قابليةُ المادة للقراءة، ومستوى التحدي فيها، ولغةُ جسد المعلم وكلماته، ومدى تكرار التمرينات في ظروف مريحة نفسيًا. من المهم أن نقدمَ للطلاب تحدياتٍ مناسبة من وقت لآخر ضمن النشاطات التعليمية.

يشبّه التوترُ وتأثيره على حالات الطلاب الانفعالية في غرفة الصف بالبردِ وتأثيره على صحة الفرد ومرضه بالشتاء. وينتجُ التوتر عن تهديداتٍ غير معروفة، أما الخوفُ فينتج عن تهديدات محددة تمامًا. الخوفُ هنا أفضلُ من التوتر لأنك على الأقل تعرف المهددَ وبالتالي إما ستتجنب الموقفَ أو تواجهه. ولكن عندما لا يملكُ الطلاب الكثير من المعلومات حول ما هو مطلوبٌ منهم، وكيف سيتمُّ تقييمهم، سيشعرون بالتوتر، ولذلك سيلجؤون إما لتكثيف دراستهم أو اللامبالاة أو التمرد. يأملُ الطلاب بتكثيف دراستهم أن يكونوا جاهزين لأي نتيجة، أما من لا يملك الوقت أو الدافعية أو القدرة لتكثيف دراسته، فسيحاول ""إثارةَ الشغب في النظام"" بالانسحابِ من الموقف أو الغش أو العدائية.    فبدلَ الدراسة، يفترضون أن النجاح لعبةُ حظٍ، ويبدؤون في محاولة التنبؤِ بأسئلة الامتحان، والمعاييرِ التي سيتم تقييمهم بناءً عليها. تستطيع تقليلَ التوتر بجعل متطلبات الأداء أوضحَ وبتصميمٍ أفضل للدروس كما في التكتيكات التالية.

مستوى التحدي Challenge Level

  1. رتبْ المحتوى بأسلوب واضح وسهل ومتسلسل.
  2. رتبْ المهام من الأسهل إلى الأصعب في كل وحدة من المادة.
  3. اجعلْ كل مستويات التحدي(مستوى القراءة والأمثلة والتمرينات) مناسبة للمتلقين.
  4. تأكدْ أن المادةَ خاليةٌ من الخدع والأسئلة والتمارين الصعبة جداً.
  5. اجعلْ التمارين متناغمةً مع الأهداف والمحتوى والأمثلة.
  6. ضمِّنْ طرقًا للتقييم الذاتي مثل إجابات التمارين.
  7. قدمْ تغذيةً راجعة تعزيزية للإجابات الصحيحة، وتغذية راجعة تصحيحية للإجابات التي لا تلبي المعايير.

إعادة هيكلة للنجاح Restructure for Success

أوردنا مثالاً في الجدول 6.4 التالي لتوضيح كيف يمكنُ زيادةُ الثقة، بالتقليل من مستوى التحدي المدرك. في هذه الحالة، ينظرُ الطلاب للمهمة على أنها أكثرُ صعوبةً مما هي عليه حقًا، واستخدمت المدربة فيه تكتيكـًا دافعًا يتمثلُ في تقليل الصعوبة المدركة بمراجعة الاستراتيجية التدريسية، مما رفعَ من توقعات المتدربين بالنجاح وحسّن أدائهم.

الحالة: مشكلُة التوتر الذي يؤدي إلى الأخطاء

لدينا مساق مدتُه يومٌ واحد في أنظمة محاسبة جديدة باستخدام الحاسوب، يتألفُ المشاركون فيه من محاسبين وعاملين بالسكرتاريا من المسؤولين عن إدخال المقبوضات والوصولات المالية وغيرها من العمليات المالية إلى النظام. استخدمت شبكات حاسوبية في التدريب لتكون التمارين حية ""أونلاين حتى تجعلَها على صلة أعلى بظروف الأداء الحقيقية.

لاحظتْ المدربةُ لوسيل أن عديدًا من المتدربين يرتكبون أخطاءً بسبب توترهم الناتج عن تعلم إجراءات جديدة والعمل على الحاسوب، وأدركت أن هذه الأخطاءَ ليست ناتجةً عن نقصٍ في قدراتهم لأن هذه الإجراءات أسهل من تلك التي سبقتها.

راجعتْ لوسيل منهجَها بجعل المتدربين يتعلمون ويتدربون على جزئيات صغيرة في النظام ،أوفلاين، باستخدام الأقلام والورق. ومن ثم، طلبت منهم التطبيق على الحاسوب. ازدادت ثقة المتدربين بقدرتهم على إجراء عمليات المحاسبةِ واستخدام الحاسوب بشكل سريع وانخفض التوتر المرتبط بالأخطاء مباشرة.

                                                الجدول 6.4 استراتيجيةُ مساعدة  للتخفيف من توترِ الطلاب

C.3. المسؤولية الشحصية Personal Responsibility

"" صمم جيسون مساقًا تعليميًا باستخدام الحاسوب يعطي المتعلمين خياراتٍ تسمح لهم بقياس تقدمهم خلال المساق قبل الاختبارات"".

عندما تنجح تصبحُ ثقتــُـــك أقوى، أليس كذلك؟ يجيب أكثرُ الناس على هذا السؤال بـ ""نعم""، بينما الجواب الأفضل هو ""ليس دائمًا""، فذلك يعتمد على ما تسند إليه نجاحك. إذا كانت هذه المهمة على مستوى عالٍ من التحدي، وكنت تعتقد أن النجاح سببه قدراتك وجهودك، عندها ستتطورُ ثقتك. أما إذا كانت المهمةُ سهلةً أو كنت تعتقد أن النجاح مبنيٌّ على الحظ أو التأثيرات المساعدة من الآخرين أو التمييز (المحاباة) في الصف، عندها لن تتحسنَ ثقتك. عندما يؤمن الأفراد بقدراتهم وأنهم يتحكمون بأدائهم تكون توقعاتهم بالنجاح – التي تعد الأساس في الثقة – أقوى. هناك الكثير من الطرق التي يمكنك من خلالها تحسينُ نظرتِهم لمركز الضبط والتوقعات، منها تنظيم الدرس بشكل يوفر للطلاب مساحة للتحكم الشخصي، وإعطائهم تغذية راجعة تُسنِد نجاحاتهم لهم بشكل إيجابي؛ أي بإخبارهم بكلماتك وأفعالك أنك تثقُ بقدراتهم على النجاح مبينًا مثابرتهم على العمل الذي قاموا به. لا تخبرهم أبدًا أنهم نجحوا لأنك زدت علاماتهم أو أحسنت إليهم، بل أخبرهم أنهم حصلوا على العلامات التي يستحقونها. فيما يلي بعض التكنيكات التي يمكنك استخدامها في تدريسك، استخدم فقط ما تعتقد أنه مناسب لطلابك:

  1. أعط المتعلمين اختيارات للتسلسل، أي اشرح لهم كيف يمكنهم التسلسل في دراسة الأجزاء الصعبة.
  2. اسمح للمتعلمين بالتقدم في المادة بسرعتهم هم.
  3. أعط المتعلمين فرصًا لإظهار كفاءاتهم (أي أعطهم تمارين واختبارات بديلة).
  4. أعط المتعلمين فرصة تصميم التمارين التي تظهر كفاءاتهم.
  5. أعط المتعلمين خيارات في بيئة العمل؛ وحدهم أو ضمن مجموعات.
  6. أعط المتعلمين فرصة التعليق على المادة للإسهام في تحسينها أو جعلها أكثر متعة.

من الواضح أن الثقة بعدٌ مهم في الدافعية. عندما لا يتم تلبية شروط الصلة نحصل على طلاب لا مبالين، قد يشعرون بتوتر إذا كان المساق متطلبًا أساسيًا لإكمال مسيرتهم في المستقبل، مما يجعل أداءهم أقل مما يستطيعون فعليًا، ويستمر هذا التوتر خلال مرحلة الثقة. إن نتائج المؤثرات السلبية على الثقة هدامة لنظرة الفرد إلى نفسه وإنتاجيته، ونقول: هنا مرة أخرى، إن كلَّ مكوناتِ الدافعية مهمةٌ على حد سواء. قد يكون مكوّنٌ ما مهمًا لفرد أو مجموعة في وقت محدد أكثر من غيره، ولكنْ كل المكونات مهمة لبناء وتحفيز مستوى جيد من الدافعية للتعلم. يقودنا هذا للمكوّن الأخير الذي يركز على التعزيز والحفاظ على دافعية الفرد للتعلم بطريقة تشعره بالرضى.

معزز للثقةA Confidence Booster

صمم مدرس هذا المنشور ووزعه على طلابه فرديًا خارج الصف، في وقت شعر فيه أنهم يواجهون مشكلة.

مقالات ذات صلة