عند الوصول إلى هذا المستوى من الانتباه، يتم الانتقال إلى نشاطات تهدف إلى إثارة التساؤل، مما يزيد من مستوى الدافعية ويقود إلى المتطلب التالي، وهو الصلة بين المادة التعليمية واهتمامات الطلاب.
تأمل / تدبر Forethought
هل الفضول شيء جيد؟
الشكل 4.1 آراء تجاه الفضول
ما رأيك أنت ؟
مقدمة Introduction
قبل عدة سنوات، كنت أعتقد أن الباحثين يتجاهلون أثر الفضول على الدافعية في الدراسات النفسية والتربوية، ولكن يبدو أن هذا قد تغير نتيجة بروز الاهتمام في الوسائط المتعددة، والقلق الحاصل بسبب تراجع نسبة الابتكار وبراءات الاختراع في مجتمعنا، أو ربما أن الباحثين استعادوا نشاطهم في هذا الموضوع فقط. مهما كان السبب، يبحث هذا الفصل في مفهوم الفضول و مفاهيم أخرى متصلة، مثل: الملل و حب الاستطلاع، و يحتوي الجزء الأخير منه على إرشادات لتطبيق هذه المفاهيم، حيث يصف ثلاث فئات فرعية للفضول –المفهوم الأوسع للانتباه - ويعرض عدةَ مبادئَ واستراتيجيات لإيجاد الانتباه وإدامة المتعلم وفضوله.
الأسس النفسية للانتباه Psychological Basis for Attention
إن انتباه المتعلم مهم لكل من الدافعية والتعلم؛ فمن ناحية الدافعية نركز على تحفيز وإدامة انتباه المتعلم، أما من ناحية التعلم، فهدفنا هو توجيه انتباهه للمهارات والقواعد والمفاهيم والحقائق التي يجب تعلمها، ولتحقيق ذلك يجب توفير تلميحات تقود إلى أهداف المادة الدراسية الأساس. في سياق الدافعية – وخصوصًا نموذج ARCS - يمثل مفهوم الانتباه تركيبًا لعدة مفاهيم مرتبطة تتضمن نظرية الاستثارة، والفضول، والملل. أجريت أغلب الدراسات في هذا المجال خلال الستينيات والسبعينيات (Berlyne, 1954b; Maw & Maw, 1966; Schachter, 1964; Zuckerman, 1971) ، وبعد ذلك، قلـَّت الدراسات عدة عقود إلى أن تجددت مرة أخرى (Lowenstein, 1994; Renninger, Hidi & Krapp, 1992)، و قد جاء هذا الاهتمام، تمامًا في وقته تزامنًا مع التوسع في التعليم متعدد الوسائط، والتعليم عن بعد، والأشكال الأخرى للتعليم الإلكتروني؛ ففي كل هذه الأنظمة، هناك تحدٍ يتمثل في توظيف تقنيات للحصول والمحافظة على انتباه المتعلم دون أن نصرفه عن التعليم الفعّال (Horp & Mayer, 1998 ).
نظرية الاستثارة و المفاهيم المبكرة Arousal Theory and Early Concepts
تمثل هذه النظرية جهودًا لتفسير كيف يُنشـَّطُ السلوكُ، وكيف يتغير مستوى ذلك بتغير مستوى الإثارة، لدى الفرد. إن أغلب البحوث في هذا المجال فسيولوجية؛ أي تحاول فهم وظائف وأنظمة الجسم المختلفة ذات العلاقة بمستوى استثارة الفرد (Hebb, 1955) ومستوى التوتر (Seyle, 1973). ومن ناحية أخرى، هناك صيغ أخرى لهذه النظرية تجمع كلاً من الاستثارة بالمفهوم السابق والخصائص المعرفية (Schachter, 1964).
إن الاستثارة عبارة عن سلسلة تبدأ من مستويات منخفضة جدًا، مثل: النوم إلى مستويات عالية جدًا تظهر بوضوح في السلوكات العاطفية، مثل: نوبات الغضب العارمة، ولكن التغير في السلوك لا يعد خطيًا، بمعنى أن يتحسن بثبات، وأن تؤدي الزيادة في مستوى الاستثارة إلى زيادة في الدافعية والأداء؛ بل يعبر عنه بمنحنى يتماشى مع قانون Yerkes-Dodson المعروف بمنحنى U المقلوب (انظر الفصل الثاني). يبدأ هذا المنحنى بمستويات منخفضة من الاستثارة، مرافقة لمستويات منخفضة من الأداء تتزايد إلى مستويات مثلى ثم تتناقص مستويات الأداء؛ نتيجة للتوتر الحاد.
يوفر هذا المنحنى - كما وضحنا سابقًا، في الفصل 3 في الشكلين 3.3 و 3.4 - أساسًا لتحليل المتلقين، كما يساعد في تحديد التكتيكات الدافعة التي يجب استخدامها. عند إجراء تحليل للمتعلمين ومحاولة تعرف المشاكل لديهم، من المهم الأخذُ بعين الاعتبار أن انخفاض الدافعية، وازدياد التوتر، يؤديان إلى مستويات غير جيدة من الأداء والسلوك.
الفضول Curiosity
ما الفضول؟ يفهم الجميع ما تعنيه كلمة فضول بحدسهم، ولكن يوجد العديد من الأفكار المختلفة حول هذا المفهوم ومنها:
- تقول إحدى الأساطير الإغريقية القديمة – صندوق بندورا -: بعد أن هزمت آلهة زيوس آلهة التيتان، خلق زيوس الإنسان – ابميثوس- ليعيش على الأرض وسخر له جميع المخلوقات. بعد مدة من الزمن، شعر ابميثوس بالملل فخلق له زيوس إمرأة – بندورا - بعد التشاور مع بوزيدون إله البحر، ثم استدعى هادس إله العالم السفلي، وأمره أن يجمع كل الأرواح الشريرة التي تمثل المرض، والجوع، واليأس وغيرها ووضعها جميعًا في صندوق محكم الإغلاق، وأمر إلهًا أن يحملها إلى باطن الأرض. في طريقه قابل ابميثوس وبندورا وطلب منهما ألا يفتحا هذا الصندوق أبدًا وإلا سيحصل ما لا يُحمد عقباه. شعرت بندورا بالفضول وفتحته ما أدى إلى تسرب كل الأرواح التي بدأت تعض وتقرص أجسادهما، إلا واحدًا خرج بالنهاية، عالج كل آلام بندورا، وأعطاها الأمل، وجعلها تدرك أنها لن تستطيع التراجع عما فعلته، ولكنها قد تجعل التعامل معه أسهل، بواسطة الأمل.
- بدأ أرسطو كتابه الميتافيزيقيا (الغيبيات) – كما ترجمه Wheelwright, 1951- بقوله إن ""جميع الأشخاص لديهم رغبة للمعرفة بسليقتهم""، وأُثبت ذلك بمدى السعادة التي يشعر بها الفرد بعد حصوله على معرفة جديدة بعيدًا عن الفائدة العملية منها.
- تحدث William James (1980) عن نوعين من الفضول: يرتكز الأول على البيئة، حيث يُثار بتحفيزٍ غير متوقع ومفاجئٍ، أما الثاني فيرتكز على العوامل المعرفية أكثرَ، مثل: الفضول العلمي، أو التساؤل المبني على المنطق.
- أفاد Berlyne (1954b) أنه يمكن إثارة الفضول بمحفزاتٍ، مثل: طرح سؤال ما، ويمكن خفضه بحل السؤال.
ماذا يمكن أن نستنتج من هذه المفاهيم للفضول؟ هل هو محركٌ داخلي – كالجوع – يـَنشـَطُ بوجود محفزات مناسبة، ويختفي بإشباع حاجات العقل أو الجسد؟ أم أنه سلوك ينبع من الشخص ذاتـِه، وينشأ لأن المهمة ممتعة بغض النظر عن النجاح؟ ثم، هل الفضولُ، عادة، يعملُ لمصلحة الإنسان؟ أم أنه محرك داخلي فطري يولد من الحاجة لحل المشكلات؟ أيضًا، هل هو حالة جيدة لديها من الفوائد الإيجابية الكثيرُ، أم أنها حالة غير محببة، قد يكون أساسَها الشرُّ؟ الآن سترى لماذا أصبحت المرأة في الشكل (4.1) مشوشةً، بعد أن كانت واثقة جدًا .
الأسس المفاهيمية للفضول Conceptual Foundations of Curiosity
وُضحت جميعُ وجهاتِ النظر السابقة في البحوث المتعلقة بالفضول كما لو كانت أفكارًا أو فلسفات أسطورية من التاريخ. وبالنظر إلى الدراسة النفسية لهذا المفهوم، فهناك ثلاثة أسس فكرية نظرية:
- الأول هو نظرية المحرك التي تصف الفضول على أنه شيء بغيض ينتج عنه تصرفات استكشافية تهدف إلى حل القضية التي أدت أصلاً، إلى نشوئه.
- أما الثاني فهو نظرية التعارض التي تفترض أن التنافر بين عناصر في البيئة – بنسب متوسطة- قد يكون ممتعًا، ولكنّ زيادتها عن حدها تغير مجرى الأمور.
- في حين يتعلق الثالث بالكفاءة، حيث ينظر للفضول على أنه خاصية إنسانية ترتبط بالرغبة بتحقيق التفوق في بيئة الفرد.
إن الدراسة التجريبية للفضول حديثةُ العهد، نوعًا ما، فقد قال Berlyne (1950) ): إن ""علم النفس ليس لديه سوى القليل من المعرفة بشأن المحفزات المؤثرة على السلوك لأنها جديدة"" (ص.68)، كما قدم نظرية تمهيدية للفضول مبنية على نظرية المحرك (Hull, 1943)، حيث قال: إنه متى ما تلقى الفرد تحفيزات جديدة يحدثْ ردُّ فعلٍ تحركه هذه المحفزات، وإضافة لما سبق، فقد تحدث عن تضاؤل الفضول بعد فترة من الزمن، وأجرى تجربة عوَّد فيها مجموعةً من الفئران على بيئةٍ محددة – صندوق تجارب - ثم فصلهم في صندوقين، ووضع في الأول 3 مكعبات وفي الآخر 3 حلقات، في كلتا الحالتين شدت الأشياء الموضوعة انتباه الفئران فتفحصتها ولعبت بها إلى حد معين، ثم تجاهلت وجودها، في الخطوة التالية، أخذ مكعبًا ووضعه في صندوق الحلقات وأخذ حلقة ووضعها في صندوق المكعبات، مرة أخرى شدت الأشياء الجديدة انتباه مجموعتي الفئران بينما تجاهلت الأشياء القديمة، إلى أن أصبحت تلك الأخرى قديمة. ومنه استنتج Berlyne أن الأشياء المستحدثة تنشط فضول الأفراد ما ينتج عنه تصرفات استكشافية حتى تصبح هذه الأشياء قديمة بالنسبة لهم.
في دراسة فرعية لاحقة، درس Berlyne 1954a)) أشكالاً أكثر تعقيدًا لسلوكات استكشافية مماثلة أسماها ""الفضول المعرفي""، الذي يستثار بطرح سؤال ما، ويخبو بتحصيل إجابته. في هذه الدراسة، أُعطيت مجموعة من الطلاب أسئلة قبلية، ثم تلقوا تعليمًا ومعارفَ تجيبُ عنها، أما المجموعة الثانية، فقد تلقت التعليم مباشرة، ثم وزعت استبيانات على الجميع وتم تقييم المجموعتين. خرج(Berlyne) من دراسته هذه بعدة نتائج منها:
أن مستوى الفضول وإجابات أسئلة التقييم لدى المجموعة الأولى كان أعلى منه لدى الثانية، وكان مستوى الاهتمام أيضًا أعلى في الأسئلة التي تتحدث عن حيوانات معروفة بالنسبة لهم، وقد أرجع السبب في هذا إلى التعقيد الذي قاد إلى مستويات عالية من التوتر في المادة المتعلقة بالحيوانات غير المألوفة.
إن الفكرة الجوهرية لهذه النظرية هي أنه يمكن إثارة الفضول بمحفزات بيئية، ولكن قد نرى أيضًا انخراط الأفراد في سلوكات استكشافية بغياب المحفزات. شرح (Berlyne) هذا بالتفريق بين الاستكشاف المحدد والمتنوع Berlyne (1950). يستثار الاستكشاف المحدد بمحفزات مستحدثة غير متوقعة ينتج عنها إما رد فعل تلقائي – مثل: إغماض العين عند مرور تيار هواء مفاجئ ثم فتحها و البحث عن السبب- أو استغراب ملحوظ مثل ذلك الذي رأيناه في تجربة الفئران (Berlyne, 1950). ويركز الاستكشاف المحدد – الذي يسمى أيضًا الفضول الإدراكي- على هدف محدد، ويوصفُ بأنه يسعى للمعرفة ويتناقص بوجود معرفة كافية تقلل من الغموض المترافق مع الهدف. يستثار الاستكشاف المحدد بما أسماه Berlyne ""المتغيرات المتلازمة"" التي يعني بها الخصائص المحفزة مثل الحداثة والتغيير والمفاجئة والتناقض والتعقيد والغموض والضبابية (Berlyne, 1965).
وعلى النقيض، ينتج الاستكشاف المتنوع عن مواقف مملة ليس لها هدف محدد فيتجه الفرد للبحث عن أي شيء ممتع أو جديد، ما يعني أن هذا النوع من الاستكشاف مرتبط بالهروب من الملل أكثر من الفضول. وصف Day الفضول المحدد على أنه ""نهج و رد فعل استكشافي"" ينتج عن تزايد قي حجم بعض الخصائص المتلازمة مثل الحداثة و الغموض (ص.491)، كما وصف الأشخاص متنوعي الفضول بأنهم متوترون ويملون بسرعة و يسعون دائمًا للتغيير وقد يفشلون في التركيز على الموقف حتى يفهموه كليًا (Vidler, 1917).
لقد أشبع كُتاب الأدب التربوي موضوعَ التمييز بين الفضول الفكري والمعرفي والاستكشاف المحدد والمتنوع بحثًا وكتابة، وفي حياتنا اليومية نواجه الكثير من مثل هذه المواقف نستطيع التمييز فيها بين حدث لحظي يلفت انتباهنا لمدة قصيرة إلى حين أن نتعرف سببه ثم نتجاهل الباقي، وبين مواقف تدفعنا فيها الرغبة بالمعرفة للتحقق من الموضوع إلى أن نجد إجابات جميع الأسئلة المطروحة. كما نميز بين نوع مركز من الفضول يهدف لغاية محددة، واستكشاف عادي عشوائي بصري للبيئة حولنا ناتج عن الملل. ومع أن هذه المفاهيم تخرج عن إطار نظرية المحرك إلى دراسة الفضول، إلا أنها ذات علاقة مباشرة بموضوع حديثنا.
هناك مفهوم آخر نودّ التطرق إليه هنا هو التعارض. وفقًا لـKagan (1972)، تعتبر الرغبة لإزالة الشك دافعًا، وهذا مشابه لمفهوم Berlyne للفضول المعرفي ولكنه ليس نتيجة لحالة منع أو تقليل لتوتر ما وبالتالي لا يعد محركًا؛ بل هو ميل لمحاولة فهم العالم. تم دعم هذا الاتجاه بأعمال Festinger (1957) حول التعارضات المعرفية والسيكولوجيا التكونية. يحدث التعارض المعرفي عند وجود فكرتين أو سلوكين متناقضين غير منسجمين وهو ما يُحدث حالة من النفور، و ينشط الدافع للتخلص من التعارض بإزالة سبب الاختلاف أو تعديل نفسيرات الفرد المعرفية للموقف. مثلاً، قد يعتقد طفل أن أباه قوي ومسيطر على أفعاله ومشاعره، ولكنه لاحظ اهتياج أبيه في مباراة كرة قدم في الدوري المحلي وصراخه على الحكم الذي طرده خارج الملعب. غطت حالة من التعارض المعرفي تفكير الطفل ولكنه قد يحل الموقف بتعديل تصوره عن أبيه أو بتفسير سلوك والده على أنه توضيح لمبادئه فيما يخص كرة القدم.
حين نفترض أن الدافع الإنساني هدفه فهم العالم فنحن نتحدث عن مبدأ بالغ الأهمية في السيكولوجيا التكونية التي نشأت في ألمانيا في العام 1912 على يد Max Wertheimer, (Koffka, 1935). وبعد القيام بعدة تجارب، أوضح أن الكل لا يعني بالضرورة مجموع الأجزاء المكونة له، وذلك بسبب ميول الإنسان لإغلاق الفراغات بتنظيم الأفكار وتحويلها إلى أشكال وأنماط مألوفة ذات معنى. على سبيل المثال، قد يقدمون خطًا برسمه بشكل دائرة، نهايتاها غير ملتقيتين – دائرة مفتوحة- ولكن في الامتحان تذكره الطلاب على أنه دائرة عادية مغلقة. على الرغم من تراجع فاعلية مدرسة السيكولوجيا التكونية في علم النفس باستثناء المحفزات الذهنية بناء على الذاكرة (Banks & Krajicek, 1991) إلا أن مبادئها الأساس – مثل تلك المتعلقة بالتعارض المعرفي- منسجمة مع وتدعم نظرية التعارض في الفضول، كما أن هناك عددًا آخر من العلماء الداعمين لها تحدث عنهم Lowenstein (1994)- أمثال Hebb, Piaget, Hunt.
وهناك أيضًا بعد آخر يستند على حقيقة أن الفضول دافع لا محرك، ويركز على رغبات الأفراد لتحقيق الأفضل، نجد هذا البعد كثيرًا في بحوث Maw & Maw (1964)، حيث خلصوا من دراساتهم وأبحاثهم مع طلاب المدارس الابتدائية إلى أن فضول الفرد يُثار عندما:
- يتجاوب بإيجابية مع العناصر الجديدة والغريبة والمثيرة للاستغراب والمتعارضة والغامضة في بيئته بمحاولة تغييرها أو التلاعب بها.
- يظهر رغبة أو حاجة ليعرف أكثر عن نفسه أو بيئته.
- يصر على اختبار واستكشاف المحفزات ليعرف عنها أكثر.
عرف (Maw & Maw) الفضول بأنه بحث إيجابي عن معلومات ومعرفة تجيب عن أسئلة تؤدي إلى مستوياتِ فهمٍ أعمقَ، وترفعُ من مستوى كفاءة أداء الفرد، وهو ما يخالف نظريتي المحرك في تفسير الفضول، التي تعتمد على تقليل حالة النفور في عقل الفرد التي يسببها الشك، والتعارض التي ترتكز على السلوكات المستجيبة للدافع، ولكنها، أيضًا، تتبع مبدأ الشك السابق. من ناحية تصميم الدافعية، فإن كلاً من هاتين النظريتين ستدعمان أنواعًا محددةً للتحليل والاستراتيجيات التي ستُدمج ضمن البيئة التعليمية، كما سنشرح لاحقًا في هذا الفصل.
دراسات في الفضول Research on Curiosity
تضمنت هذه الدراسات أبحاثًا، صممت لإثبات فاعلية الفضول كمفهوم نفسي، وأبحاثًا سعت لتحديد إمكانية التنبؤ به، وما نقصده هو هل يتصرف الأشخاص مرتفعي الفضول بالشكل الذي نتنبأ به، مقارنة مع أشخاص بفضول منخفض؟ كما تضمنت هذه الدراساتُ أبحاثًا لمعرفة مدى ارتباطه بمفاهيم نفسية أخرى يُتوقع أن تكون له علاقة بها، عن طريق طرح أسئلة مثل: هل يرتبط الفضول بالذكاء، والتعلم، وسلوكات الوالدين، والدراسة، ومفهوم الذات، والإبداع، والتعامل مع الغموض، والإنجاز، والدافعية، والتوتر؟
الفضول والذكاء Curiosity and Intelligence
قد يتوقع أحدهم أن الفضولَ مرتبطٌ إيجابيًا بالذكاء، لأننا نعتقد أن الأشخاص ذوي مستويات الفضول المرتفعة، لديهم حبٌ للبحث ورغبة كبيرة لتعلم أشياء جديدة، ولكن الدراسات لم تظهر وجود علاقة قوية بين الفضول والذكاء. فقد وجد(Maw & Maw) (1964)نسبًا متوسطة، ولكنها تحمل دلالة للارتباط، تتراوح بين 0.43 و 0.67 بين اختبار الذكاء IQ كما قيس باستخدام اختبار Lorgo-Thorndike للذكاء، وتقييمات المعلمين لفضول 148 طالبًا من الصف الخامس من شعب مختلفة، أيضًا تتراوح نسبة الارتباط بين اختبار الذكاء وتقييمات الأقران لبعضهم البعض من ناحية الفضول بين 0.32 و 0.65.
وعلى النقيض، وتقريبًا في نفس الفترة، قال (Penny & McCann (1964): بعدم وجود هكذا علاقة، حيث كانا يطوران مقياسًا للفضول التفاعلي الذي عرفاه بـ ""الميل نحو استكشاف مواقفَ محفزةٍ جديدة، والميل نحو استكشاف محفزاتٍ معقدةٍ متعارضة، والميل نحو تعديل الخبرات الجديدة على ضوء خبرات سابقة متكررة"" (ص.323)، وأرادا التفريق بين أن يكون الفرد فضوليًا، أو أن ينخرط في أنشطة استكشافية بناءً على فضول أشخاص آخرين. وفي دراسة لهما مع 120 ولد و154 بنت في الصفوف الرابع والخامس والسادس، حصلا على ارتباطات إيجابية، ولكنها ليست ذات دلالة قوية تبدأ من 0.06 إلى 0.14 للأولاد، في حين كانت نتائج الفتيات للصفوف الرابع والخامس والسادس0.03 و 0.07 و 0.24 على الترتيب.
أوجد Day 1968b)) أداة تتكون من 28 نمطًا بصريًا مركبًا، طورها بالأصل Berlyne (1963) لقياس الفضول المحدد، أثناء عمله مع طلاب الصفوف السابع والثامن والتاسع، ولم يجد علاقة بين الفضول المحدد ونتيجة اختبار الذكاء (العدد 395، معامل الارتباط01-). ومن ناحية أخرى فقد أقرّ بوجود ارتباط إيجابي في عدد من الدراسات المختلفة بين مقياس ذاتي للفضول أوجده بنفسه، وبين الجزء اللفظي ونتيجة اختبار الذكاء العامة، على مقياس ذكاء Wechsler للأطفال (WISC)، و في دراسة أخرى حول الفضول والذكاء وعلاقتهما بالإبداع، لم يجد Day & Langevin (1969) ارتباطًا بين الفضول والذكاء كما قيس باستخدام المجموع العام لاختبار Hartford-Shiply للذكاء، ولكن كان هناك ارتباطٌ صغير بالجزء اللفظي من الاختبار بمقدار 0.05 (العدد 75 ، معامل الارتباط 0.26 )، وإضافة لما سبق، أجرى Vidler (1974) دراسة أخرى على العلاقة بين الفضول، وبين كل من توتر الامتحان، والتفكير التباعدي، والتفكير التقاربي، والذكاء، ووجد أن هناك علاقة محدودة، ذات دلالة إيجابية فقط، بين الفضول وبين الذكاء بنسبة 0.05.
تلخيصًا لما سبق، أظهرت الأدبيات التربوية عدم وجود علاقة، أو لنقل: هناك من وجد علاقةً إيجابيةًمحدودة بين الفضول والذكاء، ولكنْ يبقى من الصعب إثباتُ ذلك؛ لأن الأبحاث السابقة استخدمت عدة طرق مختلفة لقياس الفضول. نعتقد هنا، أنه من الأفضل اتباع دراسة(Maw & Maw) واختبار IQ للذكاء عند البحث و التطوير في مجال دراسة الفضول.
الفضول و التعلمCuriosity and Learning
كما هو الحال في العلاقة بين الفضول والذكاء، فإنه من المنطقي افتراضُ وجودِ علاقةٍ إيجابيةٍ بين الفضول وبين التعلم، وهو ما دعمته البحوث. ويبدو أن هناك ترابطًا متوسطًا إلى قويٍ بين الفضول والتعلم، أي أنه أقوى من الترابط بين الفضول وبين الذكاء، ولكنْ، لا تتفقُ كل البحوث في هذا، وجد(Maw & Maw) أن التذكر بعيدَ المدى للطلاب ذوي الفضول المرتفع كان أقوى منه لدى الطلاب ذوي الفضول المنخفض، في دراسة أجريت على عينة من طلاب الصف الخامس بعيدًا عن اختبار IQ، حيث كان عددٌ من الطلاب مرتفعي الفضول ومرتفعي التحصيل في مقياس الذاكرة تحت المعدل في اختبار IQ، كما وجد Caron (1963) علاقة إيجابية بين الفضول وبين التعلم، خاصة في الاستيعاب، واستخدم في دراسته مقياسًا مركبًا للفضول يتكون من توقع موضوعي لكمية المعرفة التي سيكتسبها الفرد، ودرجة انخراطه في المهمة التعليمية، وقد كانت النتيجة إيجابية في مجموعة بحثه المكونة من 1000 طالب جامعي في السنة الثانية.
من الأمور المهمة هنا التفريق بين التعلم المقصود والتعلم العرضي (بالمصادفة). قد تُحسن المنبهاتُ- أو لنقل: بعض المفاتيح- من التعليم المرتبط بالمهمات أي التعليم المقصود، بينما تقلل من فرصة التعليم العرضي، حيث تسهم هذه المنبهات، في بيئة التعليم، في إنجاز مهمة محددة. السؤال هنا، ما علاقة هذا بالفضول؟ تفترض نظريات خفض الحافز أن هذه المنبهات توفر حالة من التعارضية، ولكن بعض النظريات الأخرى تنظر لها على أنها دوافعُ توصف بالتأثير الإيجابي. بحث Paradowski (1967) في هذا السؤال باختبار تأثير المحفزات الجديدة والمعتادة على كل من التعلم المقصود والعرضي، أثناء عمله مع طلاب الجامعة، حيث تم إعطاؤهم صورًا ونصوصًا عن حيوانات معروفة وأخرى غريبة في سياقٍ تعليميٍ، صُمـِّمت فيه مادة الحيوانات الغريبة بشكل يرفع مستوى الفضول، ووجد أن الطلاب حققوا في هذه المادة درجات أعلى في كل من التعليم المقصود والعرضي، كما قيس بأسئلة حول الألوان والتصاميم. نتائج كهذه لم تكن متوقعة في ضوء تفسيرات نظرية الدافع حول الفضول، التي تفترض جدلاً، أن إثارة الفضول تخلق حالة من التوتر، وتقلل من مستوى معالجة المنبهات الثانوية، وتؤكد على أن المفاهيم الإيجابية للفضول دوافع.
التأثيرات النمائية: سلوكات الوالدين والتدريسDevelopmental Influences: Parental Attitudes and Schooling
كما هو الحال في الصفات الشخصية الأخرى، قد يسأل أحدهم حول وجود تأثيرات نمائية على فضول الأطفال. هناك رأي شائع يؤكد أن الأطفال فضوليون بطبيعتهم ولكن فضولهم يبدأ بالتناقص مع دخول المدرسة، ومع هذا يتمسك العديد من الأفراد بفضولهم حتى مع دخولها والوصول لسن الرشد. قدم(Maw & Maw) تساؤلاً حول ارتباط سلوكات الوالدين بمستوى فضول الأطفال، وحددا، بدايةً، مستوى فضول كل طفل في عينة مختلطة (ذكور وإناث) من طلاب الرابع والخامس، في منطقة ريفية ذات مستوى معيشي متوسط، عن طريق معلميهم وأصدقائهم، ثم طلبا، من الآباء والأمهات، تعبئة استبيان يسمى أداة سلوكات الوالدين البحثية(Parental Attitude Research Instrument)(PARI)(Schaefer & Bell, 1958)، وجد الباحثان عدة علاقات بين سلوكات الوالدين وسلوكات الأطفال الذكور، وليس الإناث، سجل آباء الأولاد مرتفعي الفضول، نقاطًا أقل من آباء الأولاد منخفضي الفضول، في الاعتماد على الغير في التربية، والعقاب القاسي، والهيمنة الأبوية، والكبت الجنسي؛ بينما سجلوا نقاطًا أعلى في المساواة، وسجلت أمهات الأولاد مرتفعي الفضول نقاطًا أقل من أمهات الأولاد منخفضي الفضول في الاعتماد على الغير في التربية، والتطفل، والطرد، يجب الانتباه هنا إلى أن عدد الفتيات وذويهن كان 30، بينما كان عدد الفتيان وذويهم 57، ويتجه آباء الذكور ذوي الفضول المرتفع نحو دعم مستويات عالية من الاستقلالية والمساواة في عائلاتهم، وقمع أقل لسلوكاتهم بناء على جنسهم.
إضافةً لما سبق، فقد درسSaxe & Stollak (1971)) 40طالبًا ذكرًا في الصف الأول، قسمهم، بدايةً، أربع مجموعات تمثل كل منها صفات شخصية محددة (فضولي واجتماعي، فضوله منخفض، عدواني، عصبي)، دخل كل طفل مع أمه غرفة للألعاب تحتوي مجموعة متنوعة من ألعاب جديدة وأخرى اعتيادية، تمت مراقبة تفاعل الأولاد مع الألعاب وأعطيت الأمهات الحرية للعب معهم أو تركهم يلعبون وحدهم، وجد الباحثان أن أمهات الأطفال الفضوليين الاجتماعيين أظهرن مشاعر إيجابية أكثر وإهمالاً وتقييدًا أقل من أمهات الأطفال العدائيين، وأظهرن مشاعر إيجابية أكثر من أمهات الأطفال منخفضي الفضول، من الجدير بالذكر أن هذه المشاعر الإيجابية ترافقت مع اهتمامهن بالأولاد وتقديمهن للمعلومات، أيضًا، ارتبط فضول الطفل تجاه المحفزات الجديدة بفضول أمه، كما ارتبط المستوى التعليمي للأم بمقدار التفاعل في الإجابة عن أسئلة الطفل.
وباختصار، أوضحت الدراستان السابقتان وجود علاقة واضحة بين سلوكات الأب والأم وتصرفاتهما من جهة، وبين فضول أولادهم وبعض صفاتهم الأخرى، من جهة أخرى. قد تؤثر العوامل الاقتصادية والاجتماعية على شخصياتهم، ولكن لم يكن تأثيرها قويًا، في هاتين الدراستين، مقارنة مع تأثير سلوكات الآباء مع الأبناء.
بعيدًا عن سلوكات الآباء، طُرحت العديدُ من الأسئلة حول تأثير المدارس على الفضول، يميل الفضول للانخفاض مع التقدم في السن (Vidler, 1977)، ولكن السبب ليس واضحًا تمامًا؛ هل يحصل ذلك بسبب النضج، أم بسبب مؤثرات بيئية كالمدرسة؟. هناك اتفاق بالإجماع على ضرورة العناية بالفضول ((Maw & Maw, 1977; Messick, 1979; Piaget, 1952; Wohlwill, 1987))، ومع ذلك لا نرى كثيرًا من المعلمين ممن يشجعونه على الرغم من تقديرهم له. وجد (Torrance (1963)أن من بين المعلمين الذين يقرون بأهمية الفضول مَن حددَ طلاباً على أنهم الأفضل بالصف، ولكنهم لم يكونوا الأكثر فضولاً، إلى جانب ذلك، وجد(Arnstine (1966)) أن معظم الغرف الصفية لا تحتوي عناصر (الحداثة، التعقيد، المفاجأة) تثير الفضول. يبدو أيضًا – مع أخذ العوامل البيئية بعين الاعتبار- أن الغرف الصفية تصبح أقل إثارة للفضول مع تقدم الطلاب في المراحل الدراسية. أظهرت عدة دراسات تناقصًا حقيقياً في نسبة المعلمين الذين يستخدمون تعابير تزيد فضول الطلاب في المرحلة المتوسطة مقارنة بالابتدائية ((Engelhard, 1985; Goodlad, 1984; Torrance, 1965) .)
في دراسة طويلة المدى أعدهاEngelhard & Monsaas (1988)) على طلاب الصفوف الثالث والخامس والسابع في مدرستين حكوميتين وواحدة كاثوليكية، ظهر تناقص الفضول المرتبط بالمدرسة جليًا، مع التقدم في المرحلة الدراسية ولم يظهر أثر لنوع المدرسة.
واستنادًا على الأدلة المتوفرة، قد يسهل على أحدنا لوم المدارس على انخفاض دافعية أبنائنا؛ حيث نرى أن تقدم المرحلة الدراسية يؤدي إلى التركيز على الحصول على إجابات صحيحة لأسئلة محددة واكتساب إطار محدد للتفكير. إن تحليلَ وتفحصَ الغرف الصفية التي تدمج نُهُجًا إبداعية للتعليم من التعليم البنائي الاستنتاجي والتعليم المبني على حل المشكلة أمر ٌمهمٌ؛ لنرى إن كان هناك فرق ملموس قابل للقياس بين هذه الـُّنهج ونُهج التدريس التقليدي.
الفضول والإبداع Curiosity and Creativity
هناك عدة أدلة تؤكد على العلاقة بين الفضول والإبداع (Day, 1968a). أعد Torrance (1969)) دراسة طلب فيها من 75 طالبًا موهوبًا في الصف السادس توليد أسئلة غير عادية عن الثلج، تقود الناس للتفكير به بطرق مختلفة، صُنف نصفُ هؤلاء الطلاب على أنهم فضوليون بدرجة عالية، بينما صُنف النصف الآخر على أنهم منخفضو الفضول، بناءً على مجموعة خصائص وضعها(Maw & Maw) للطفل الفضولي. قام Torrance بتقسيم كل الطلاب إلى مجموعتين تحوي طلابًا من الفئتين، وطلب من المجموعة الأولى كتابة الأسئلة في 5 دقائقَ، بينما طلب من المجموعة الثانية كتابة الأسئلة في دفتر أسماه ""مصيدة الأفكار"" وتسليمه في اليوم التالي، لم يجد الباحث اختلافًا في مجموعة خمس الدقائق بين أسئلة الفئتين، سوى أن أسئلة منخفضي الفضول كانت تتبع التفكير التباعدي أكثر، رغم أن هذا الاختلاف لم يكن كبيرًا. أما في المجموعة الأخرى، فقد أنتج الطلاب الفضوليون أسئلة تباعدية أكثر من زملائهم بشكل ملحوظ. أثبتت هذه الدراسة توقع أن الأطفال الفضوليين يحتاجون وقتًا أطولَ لمعالجة المشكلة من أجل الخروج بنتائج إبداعية.
اتجهت العديد من الدراسات الأخرى نحو دعم العلاقة بين الإبداع والفضول ومنها دراسة(Maw & Magoon (1971)) التي أفضت إلى أن الأطفال الفضوليين بدرجة كبيرة مبدعون بدرجة كبيرة أيضًا، وذلك بناءً على تحليل تباين عاملي، يتكون من حزمة من الاختبارات طبقت على 416 طالبًا ذكرًا وأنثى في الصف الخامس ممن قال عنهم زملاؤهم ومعلموهم:إن فضولهم مرتفع أو منخفض. كما تحدث(Vidler (1974)عن هذا الترابط بين الإبداع والفضول عندما حصل من دراسته التي تضمنت 212 طالبًا جامعيًا في السنة الأولى على علاقة بين الفضول والتفكير التباعدي المترافق مع الإبداع، وعلاوة على ما سبق، وجد(Day & Langevin (1969)) في دراسة لهما على 75 طالبة جامعية في تخصص التمريض أن الفضول يتناسب إيجابًا مع مقياسين للإبداع. وأثبت(Maw & Maw) علاقة إيجابية بين الإبداع وعامل الفضول بعد إجراء دراسة تحليل عاملي على 224 طالبًا ذكرًا في الصف الخامس المصنفين من قبل معلميهم وزملائهم على أنهم فضوليون.
إن أحد التحديات القائمة عند دراسة هذه العلاقة هو عدم وجود تعريفات واضحة جلية لكل من الإبداع والفضول Maw & Maw, 1970a) ). وجد الباحثون – بعد استخدام تحليل تباين عاملي- أن الفضول يترافق مع الفاعلية، والوفاء، والموثوقية، والأمانة، والذكاء، والإبداع، وتقدير الذات، والمسؤولية، والسلوك الاجتماعي المنفتح، والقدرة على التعامل مع الغموض، واعتمدت هذه النتائج على ستة وعشرين مقياسًا مختلفًا للقدرات العقلية والصفات الشخصية ومؤثرات السلوك الاجتماعي.
الفضول والتعامل مع الغموض والتعنت الفكري Curiosity, Tolerance for Ambiguity, and Perceptual Rigidity
أن يكون المرء فضوليًا يعني أن يكون منفتحًا ليتقبل أفكارًا وخبرات جديدة، وأن لا ينزعج عندما تواجهه بعض الشكوك، فمن الصعب تجنب الغموض؛ لأن الطريقة الوحيدة لذلك،هي معرفة الإجابات مسبقًا، وهو ما يعد منافيًا لمفهوم الفضول.
تبدو العلاقةُ تبادليةً بين الفضول والغموض، حيث استنتج (Smock & Hold (1962) في دراسة لهما على الأطفال، أن هناك اختلافات في نوع الصراعات المفاهيمية التي نتجت عن أنواع من المحفزات المختلفة في درجة إثارتها للفضول؛ كما وجدا أيضًا علاقةً سلبيةً بين التعنت الفكري ودافعية الفضول؛ فقد أظهر الطلاب الذين يغلب على طابعهم التعنت الفكري تجنبهم للمعلومات المتعارضة مع ما يعرفونه بعكس الطلاب الفضوليين. يظهر الطالب فضولاً أعلى عندما يرتاح في بيئته ومع طبيعة مهمته التعليمية، ويحتمل أن يكون هذا بسبب توتره الأقل، مما لو كان الموقف التعليمي والمهمة غريبين بالنسبة له. وجد(Lenehan وآخرون (Lenehan, Dunn, Ingham, Signer & Murray, 1994)) أن الطلاب الذين تم تزويدهم بتعليمات لحل وظائفهم، اعتمادًا على نمط تعلمهم، حققوا درجات أعلى وفضولاً أكبر في العلوم، وكان توترهم وعصبيتهم أقل، مقارنة مع من زُوِّدوا بإرشادات مهارات دراسية تقليدية.
الفضول و مفهوم الذات و التوتر Curiosity, Self-Concept, and Anxiety
ينصبُّ تركيزنا هنا على علاقات تعد مهمة بشكل خاص في مجال إيجاد وتصميم الدافعية، فزيادة على ما درسنا سابقًا من علاقات، من المفيد دراسةُ علاقة الفضول بكل من مفهوم الذات ودافعية الإنجاز والتوتر.
مفهوم الذات: إن ظهور علاقة إيجابية بين الفضول ومفهوم الذات هو نتيجة ثابتة تقريبًا في معظم الدراسات. في دراسة أُجريت على خمسة عشر طفلاً فضوليًا وأربعة عشر طفلاً منخفض الفضول من 19 شعبة مختلفة للصف الخامس، قاس (Maw & Maw (1970b)عددًا من العوامل مثل الاعتماد على الذات وقيمة الذات والحرية الشخصية والإحساس بالانتماء واتجاهات أخرى تدل على احترام الفرد لنفسه، وخرجا بنتيجة ارتباطها جميعًا إيجابيًا مع الفضول. في حين وجدMaw & Mogan (1971)) أن مفهوم الذات والعناصر التي يتضمنها تتوافق مع الفضول، استنادًا إلى تحليلهما للتباين الوظيفي الذي طُبِّق على مجموعة من طلاب الصف الخامس، من الذكور والإناث.
التوتر: يرتبط التوتر المنخفض بالفضول المرتفع، أي أن العلاقة بينهما عكسية. أشارDay (1968b)) إلى ترافق التوتر المرتفع – خصوصًا، كما قيس باستخدام مقياس التوتر الظاهر- مع الميل نحو الانسحاب من الموقف والشعور بالعجز ما يعني توقف السلوك الاستكشافي، وإذا كانت حالة التوتر قوية بما فيه الكفاية فإنها ستقمع الفضول عند الجميع، الفضوليين وغيرهم؛ حيث وجد(Peters (1978) في دراسة أجراها على طلاب المرحلة الجامعية أن الفضوليين منهم يطرحون أسئلة تقدّر بثلاثة أضعاف ما يطرحه الطلاب منخفضو الفضول إذا لم يشكل الأستاذ مصدر تهديد بالنسبة لهم، أما بعكس ذلك فإن مستوى طرح الأسئلة متساوٍ عند الفئتين.
درس Vidler (1974) العلاقات بين الفضول وتوتر الامتحان والتفكير التقاربي والتفكير التباعدي والذكاء وكان مما وجده: ارتباط كل من التفكير التباعدي والتقاربي سلبًا مع توتر الامتحان، ويرتبط التفكير التقاربي مع الذكاء، بينما يرتبط التفكير التباعدي بالإبداع، وهناك علاقة إيجابية جيدة بين الفضول والإبداع.
تلخيصًا لما سبق، للفضول أبعاد عديدة وهو خاصية إنسانية مهمة دون شك، أضف أن الأشخاص غير متساوين في قدرتهم على إثارة الفضول، ويشكل فهم الشروط التي تثير الفضول تحديًا للمربين والمرشدين لمعرفة كيفية مساعدة الطلاب والمعلمين والأهالي لتطوير هذه المهارة المهمة.
الملل Boredom
قال (Eric Fromm (1955): ""المللُ – عدم معرفة ما يتعلق بك وبمستقبلك – هو أحد أشكال المعاناة العقلية "" (ص. 253 ) (مأخوذ من ص. 38 Healy, 1979). نوقش مفهوم الملل على مدى العصور بطرق مختلفة؛ فقد عبر عنه Carl Jung الذي عاش في عصر فرويد بطريقة أخرى (الشكل 4.2).
تم البحثُ في موضوع الملل بصفة مستقلة عن الفضول لكنه –كالفضول - كان موضوع العديد من الدراسات الفلسفية والنفسية والاجتماعية، على سبيل المثال، يمثل الملل إلى جانب الاضطراب الاجتماعي- الذي يعني حالة من فقدان المعايير المجتمعية- موضوعًا رئيسًا لفيلم Federico Fellini الشهير ""La Dolce"" الذي تم إطلاقه عام 1965 بعد الحرب العالمية الثانية، في فترة القلق من محرقة نووية. يعرض هذا الفيلم مجموعة من الأشخاص الذين يشعرون بالملل والسطحية وأنهم هائمون في حياتهم مع كونهم مقتدرين ماليًا، إضافة إلى فقدانهم الإيمان بالكنيسة، والقيم الاجتماعية، يبحث هؤلاء الأشخاص عن المتاعب دائمًا؛ ليهربوا من حقيقة عيشهم المُمل دون هدف. في الجهة الأخرى، نرى شخصًا مثقفًا ملأ شقته بالفلاسفة والشعراء والفنانين الذين تختلف وسائل
ترفيههم عن المجموعة الأولى ما ينتج عنه بالنهاية تدمير هذا الشخص. يعد هذا الفيلم ذكيًا وعميقًا، جذب الكثير من الشخصيات الاجتماعية المهمة في ذلك الزمن.
نجد أيضًا، مثل هذه النظرة المجتمعية للانعزال والملل في أطروحة لـ Sean Healy (1979) أسماها جذور الملل( The Roots of Boredom) حيث قال: بازدياد نسبة الملل في المجتمع، ولكن قد يتساءل أحدهم: هل سيخرجHealy بنفس النتيجة في عصرنا هذا المليء بالملهيات التكنولوجية ومنها شبكات التواصل الاجتماعي؟ إضافة إلى أننا نرى الكثير من العائلات التي يعمل فيها الأب والأم معًا، لا أحدهما فقط ، وبالتالي نرى الجميع منشغلين بأي شيء. قد تكون هذه الملهيات فقط للهروب من الملل، دون أي فائدة أو تطوير لحياة الفرد . لم تُبنَ هذه الآراء على أبحاث تجريبية، ولكنها توضح توجهات للقيم الثقافية التي تؤثر في دافعية وسلوك الفرد. بحث Geiwitz, 1966 في الأدبيات التربوية المتعلقة بالملل وخرج بأربعة مفاهيم رئيسية تتعلق به: أولاً، الاستثارة وترتبط به عكسيًا؛ ما يعني أن مستويات عالية من الإثارة تترافق مع ملل أقل. ثانياً، الرتابة التي ترتبط به إيجابيًا بشكل كبير لدرجة يمكن اعتبارها مرادفًا له، إلا أن بعض الدراسات بينت تباين مستويات الملل بشكل مستقل عن الرتابة، ولكنها تثبت أيضًا ترابط الملل بالتكرار الذي يعد عنصرًا للرتابة. يأتي التقييد في المرتبة الثالثة، ولكنه لم يُثبـَت تجريبيًا، وأخيرًا الكره أو الشعور السلبي.
كيف ترتبط أربعة العناصر هذه بالتدريس؟ تخيل حصة من المستحيل فيها أن تبقى مستيقظًا، افترض أنها حصة لا تود حضورها (الكره)، ولكنك لا تستطيع المغادرة حتى يُقرع الجرس (التقييد)، يتحدث المعلم بنبرة صوت واحدة دون تغيير (استثارة منخفضة) وكلامه فيه الكثير من الإعادة (التكرار). إنه السيناريو الأفضل للملل والنوم!
أجرى Geiwitz (1966) دراسة تجريبية أفضت إلى تباين ارتباط هذه العناصر بالملل، كانت مهمة الأشخاص تصحيح عدة أوراق، ما يعكس بالنسبة لهم مستويات منخفضة من الاستثارة وعالية من التكرار والتقييد والكره، وذلك يعني شعورهم بالملل، وعندما ثبّت ثلاثة عناصر، ودرس علاقة كل منها على حدة بالملل، وجد أن الاستثارة المنخفضة والتقييد المرتفع يرتبطان بشكل مستقل بالملل، إضافة إلى ارتباط الكره بالملل بوجود التكرار، وبالتالي، فإن أكثر الشروط ارتباطًا بالملل هي الاستثارة المنخفضة والتقييد والكره المرتفعان.
في دراسة أخرى بهذا الخصوص، قدم Mehrabian & O'Reilly (1980) نموذجًا مشابهًا يتكون من ثلاثة أبعاد يمكن استخدامها لوصف الكثير من الحالات المزاجية وهي : السرور- الاستياء، الاستثارة – عدم الاستثارة، السيطرة – الخضوع، وهو ما يشابه مفهوم Geiwitz للتقييد، لاحظ المفاهيم التالية لاستيضاح هذه الأبعاد أكثر: الحيوية (السرور، الاستثارة، السيطرة)، الاضطراب (الاستياء، الاستثارة، الخضوع)، الارتياح (السرور، عدم الاستثارة، السيطرة)، الازدراء (الاستياء، عدم الاستثارة، الخضوع). وصف Kopp (1982) الملل بأنه حالة من عدم الاستثارة والاستياء والخضوع.
حاولت هذه الدراسات تعريف الملل بتحديد خصائصه، وهذا يساعد بدوره على فهم الاتجاهات النقدية لهذا المفهوم. فمثلاً، يُؤخذ على هذه الجهود أنها غير مباشرة وأنها بنيت على تخمينات أُخذت من الترابطات. أيضًا، تمثل جهود تطوير مقاييس ذاتية للملل - تقدم تقييمات مباشرة له مع كونها منحازة - اتجاهًا آخر في الدراسات المتعلقة به. راجع Vodanovich (2003) أبحاثـًا على مدى 25 عامًا في مجال قياس الملل، ووصف عدة أدوات ذات علاقة بالتعليم والعمل.
وختامًا، يُنظر لحالة الملل عند الفرد على أنها تحت مستوى التحفيز المطلوب. إن هذا الإيجاز للمفهوم مهمٌ، ولكنَّ امتلاك معلومات حول الخصائص المتعلقة بالملل وطرق تقييمه مهمٌ أيضًا في الكثير من المواقف، خاصة عند محاولة تشخيص أسباب الملل في بيئة تعليمية وتصميم استراتيجيات لمعالجته.
حب الاستطلاعُ Sensation Seeking
يقعُ مفهومُ حب الاستطلاع هنا مقابل مفهوم الملل (Zuckerman, 1971, 1978, 1976) ويعني سعي الأفراد لتجربة أشياء جديدة غير اعتيادية، على سبيل المثال، هل تفضل ركوب المنطاد أم مشاهدة فيلم وثائقي حول السفر على التلفاز؟ تترافق احتياجات حب الاستطلاع القوي مع سلوكات متنوعة على درجة عالية من الخطورة مثل القيادة السريعة أو المقامرة أو الافراط في شرب الكحول وحتى استخدام مواد كيميائية ممنوعة. لا يكمن الهدف من هذه السلوكات بالخطورة بحد ذاتها، بل بما يلحقها من إشباع رغبة الفرد بالتجديد والتغيير والمتعة. من الأمثلة الأخرى، أيضًا، تسلق الجبال، أو الطيران بطائرات شراعية مصنوعة يدويًا، أو مشاهدة أفلام الرعب وأنواع أخرى من الأفلام المشوقة، أو القيام بنشاط اجتماعي مميز، أو المغامرة كالسفر لأماكن أجنبية.
يعد مقياسُ حب الاستطلاع Sensation Seeking Scale (SSS) الذي وضعه Zuckerman أداة رئيسية تقليدية لقياس ميول حب الاستطلاع، وهو يتضمن 34 بندًا تم زيادتها لتصبح 72، لكل منها خيارات مثل:
1. أنزل إلى الماء البارد بالتدريج معطياً الفرصة لجسمي ليعتاد عليه.
2. أحب أن أغوص أو أقفز مباشرة إلى المحيط أو حوض السباحة البارد.
لا يتشكلُ حبُّ الاستطلاع من بُعد واحد، بل هو عبارة عن عدة عناصر تشمل: المتعة، وحب المغامرة، وحب التجربة، والتصرف دون كبح، والتأثر بالملل، التي قاسها مقياس (SSS) بصورة فرعية ضمن المجموع العام. يعكس مقياس المتعة وحب المغامرة الفرعي ميولَ الأفراد للمجازفة، ويمثل مقياسُ التأثر بالملل رغبتهم لتجنب الملل أكثر من المجازفة، ما يعني أن لدينا تنوعًا هائلاً من السلوكات التي تمثلها درجة مقياس (SSS).
تُظهر الدراساتُ في حب الاستطلاع والملل تنوعًا في كمية المحفزات المُثلى للأشخاص واختلافات في الحالة والعادة ضمن هاتين الخاصيتين. قد يرى شخصٌ، لديه استثارة منخفضة، الرتابةَ في التعليم مريحةً، بينما يراها شخص آخرُ، لديه حاجات استطلاعية قوية، مملةً بشكل لا يُحتمل، وهو ما يُعد سبباً آخر لأهمية تحليل المتلقين في تصميم الدافعية؛ لتزويدهم بالمحفزات المناسبة.
استراتيجياتٌ للانتباه والفضول Strategies for Attention and Curiosity
أصبحتَ، الآن، مُلمًا بأهمية فئة الانتباه، إذ يجب لفتُ انتباه الطالب قبل البدء بالتعليم، حيث سيفشل تصميم التعليم مهما كان جيدًا، طالما أن عقل الطالب في مكان آخر، وحتى لو أراد الطالب أن يتعلم فسيكون ذلك صعبـًا عليه؛ بسبب توقف تفكيره عند مستوى البيئة غير الجاذبة، التي قد تحتوي أيضًا ملهياتٍ مزعجةً، أو متكررة. يكمن التحدي في إيجاد التوازن الصحيح، الذي يشمل الاتساقَ والحداثةَ والتنوعَ للطلاب؛ لأنهم يختلفون في تقبلهم المحفزات، قد يمل بعضهم بسرعة، بينما قد يفضل البعض الآخر بيئةً تعليميةً ثابتةً بعض الشيء. بفهم كيفية اختلاف الأفراد، وما التكتيكات التي يجب استخدامها، وكيف نعدلها لتتناسب مع المتلقين - سنكون قادرين على الحفاظ على تركيزهم واهتمامهم.
هناك عدةُ مكوناتٍ فرعية للانتباه (الجدول 4.1)، لكل منها موضوع جوهري، وتكتيكات داعمة، كما يستند كل مكون إلى أحد المفاهيم الرئيسة الداعمة للانتباه. يستند الأول - الاستثارة الادراكية – إلى مفهوم Berlyne ويجمع بين عناصر أساس أخرى من نظرية الاستثارة، في حين يستند الثاني، وهو إثارة التساؤل، إلى مفهوم Berlyne للفضول المعرفي. ويدمج الثالث – التنوع - بين مواضيع من الملل، وحب الاستطلاع.
المفاهيمُ والأسئلة الإجرائية | التكتيكات الداعمة الرئيسية |
A1. الاستثارةُ الادراكية: | إيجاد الفضول والاستغراب باستخدام نُهُجٍ جديدة وتضمينها أشخاصًا وعواطفَ. |
A2. إثارة التساؤل: | زيادة الفضول بطرح أسئلةٍ وعباراتٍ متناقضةٍ ظاهريًا، والحث على التساؤل والاهتمام بالتحديات التي تواجه التفكير. |
A3. التنوع: | إدامة الاهتمام بالتنوع في أساليب الإلقاء، والمقارنات المحسوسة المحددة، والأمثلة الجاذبة للاهتمام ،والأحداث غير المتوقعة. |
الجدول 4.1 الفئات الفرعية والأسئلة الإجرائية والتكتيكات الداعمة الرئيسية
A1. جذبُ الاهتمام Capture Interest
بدأ جيم ورشته، حول ""الاستخدام الآمن للروافع""، بقصة حقيقية عن شخص اسمه فريد الذي قرر أن تصبح قيادته للرافعة سريعة، ومن دون روية، اقتداءً بزميل له. لحسن الحظ، فقد بقي فريد على قيد الحياة، ولكن تحطمت رافعته، وفُقدت ثلاثة أقسام من مستودع البضاعة. روى جيم القصة بتعابير مناسبة، ظهرت على وجهه، وحركات درامية باستخدام أساليب رواية القصة الجيدة، ولو استطاع لعرض فيديو شبيه بالحادث.
يجذبُ أي صوت أو حركة غير متوقعة انتباهَ الفردِ، فمثلاً، قد يتوقف المعلم، أثناء حديثه لبرهة، أو يرفع صوته بكلمة ""انتبهوا""، أو يرمي كتاباً على الطاولة... إلخ. إن تأثير هذه التكتيكات فعّالٌ فقط إذا استخدمت بشح، ويبقى هذا التأثير لحظيًا؛ لذا تنبع الحاجة لإثارة الفضول بمستوى أعمق من ذلك.
هناك عنصرٌ آخرُ للاستثارة الفكرية وهو التحديد؛ حيث يهتم الناس بالأشخاص والأحداث المحددة أكثر من التعميمات والكلام المجرد. انظر الجملتين التاليتين:
- قال شخصٌ وطنيّ أمريكيّ، قبل الحرب الثورية، إن على الناس الموتَ في سبيل تحصيل حريتهم.
- عشيّةَ الحرب الثورية، تعجّب الوطني الأمريكي Patrick Herry قائلاً: ""لا أعلم مسارات أخرى قد يتحرك بها البعض، ولكن بالنسبة لي، أعطني الحرية أو الموت! ""
أيٌّ من هاتين الجملتين تجذب الانتباه أكثر؟ أثبتت الأبحاث أنها الثانية، فقد ذكرت اسم شخص محدد واحتوت على اقتباس مشحون بالعواطف.
تحتوي القائمة التالية أمثلةً لتكتيكات تُستخدم لجذب انتباه المتعلمين؛ كنتيجة لتنبيه حواسهم أو جعلهم يتوقعون أن ما سيقدم سيكون ممتعًا، ويمكن تطبيقها على المواد المطبوعة أو المقدمة باستخدام الوسائط المتعددة أو على أسلوبك الخاص في الإلقاء:
- تضمينُ أسماء أشخاص محددين بدل استخدام تعابير مجردة مثل ""الناس"" .
- توضيحُ المبادئ والأفكار العامة أو أي شكل آخر من التجريدات باستخدام أمثلة محسوسة أو مرئية.
- جعلُ المفاهيم المعقدة والعلاقات بينها محددة أكثر باستخدام التشبيهات أو المقارنات.
- تقديمُ العناصر المتعددة على شكل قوائم لا فقرات تحتويها.
- استخدامُ مخططات وأشكال توضيحية وصور كرتونية وغيرها من الوسائل لتوضيح المواد المحتوية على خطوات أو علاقات محددة.
- يجبُ على المدرس أن يتواصل بصريـًا مع المتلقين وأن تبدو عليه الحماسة.
A2. تحفيزُ الاستقصاء Stimulate Inquiry
سألتْ سوزانُ طلابها في محاضرة الانتاج، ماذا سيفعلون لو تلقوا طلبـًا لإنتاج 300 قطعة ما، في يومين، وقُطعت الكهرباء في ظهر اليوم الأول.
جذبُ اهتمام الطلاب أمرٌ أساس، ولكنْ يكمن التحدي الأكبرُ في الحفاظ عليه، حيث يبدي الطلاب رغبة أكبرَ للانتباه، إذا أوجدت فيهم حسًا عميقًا من الفضول، لا أن تنبه حواسهم للفضول فقط. تُسهم عناصر الدافعية الأخرى في الحفاظ على دافعية الطالب ولكن – وفي إطار فئة الانتباه – يُعَد مفهوم إثارة الفضول عنصرًا مهماً أساسًا نصل إلى مستواه الأمثل حين يرغب المتعلم بحل المشكلة وتعلم شيء جديد.
هناك عدةُ طرقٍ لتحقيق هذا الهدف. اسأل نفسك ""هل أستطيع اختراق توقعات المتعلمين؟"" يمكن تقديم عدد كبير من المواضيع بطريقة تثير الشكوك، أي تثير الفضول المعرفي. مثلاً، قد تقول لطلابك عبارة صادمة نوعًا ما مثل: ""الوجبات السريعة جيدة لنظامك الغذائي""، ثم تسأل طلابك كيف يمكن أن يكون هذا صحيحًا؟ بعد فترة من الوقت تخبرهم أن بعض مكونات الوجبات السريعة مفيدة، غذائيًا مع وجود مكونات أخرى غير مفيدة، وإذا لم يحصل الشخص على هذه المكونات المفيدة من طعام آخر فسيأخذها من الوجبات السريعة. في حصة أخرى في العلوم المتقدمة، قد تقدم مبادئَ وحقائقَ متعارضة، على سبيل المثال: يمكن أن تبدأ حصة عن خصائص الضوء بوصفه، أولاً: موجة، ثم إشعاعاً.
بعد تقديمِ الموضوعِ بطريقة تثير فضوله المعرفي، يُنصح بإعطاء الطالب مهمةً، أو واجبًا ليبحث في المشكلة، ويقترحَ حلاً أو رأيًا. يساعد هذا في تعليم الطالب مهارات البحث والتواصل إلى جانب محتوى الدرس. ويستغرق هذا الأسلوبُ وقتًا طويلاً، ولكنَّ استخدامَه، من حين لآخر، ينمي مستوى الفضول المرتكز على التساؤل لدى المتعلم. ستساعدك أربعة الاقتراحات التالية في التفكير بطرق لتحقيق ذلك:
- تقديمُ وتطوير المواضيع بشكل جدلي مبني على أساس حل المشكلة (أي تحفيز حس من التساؤل بتقديم مشكلة ستساعد المهارة أو المعلومة الجديدة في حلها).
2. حثُّ الفضول بإثارة تنافر معرفي( مثلاً، تقديم حقائقَ تتعارض مع خبرات سابقة، عبارات متناقضة، مبادئَ وحقائقَ متضاربة، آراء غير متوقعة ).
3. إثارةُ حس من الغموض أثناء وصف مشاكل لم تُحل بعد أو ليس لها حل أصلاً.
4.استخدامُ وسائلَ تعليمية بصرية تحفز الفضول وتوجد الغموض.
A3. الحفاظُ على الاهتمام Maintain Attention
حاضرت إِلِين عن العلاقة بين دائرة التسويق وبين بائعي التجزئة بعمل الآتي: عرضت مقطع فيديو يمهد لمفاهيم التجزئة، مع أمثلة لعمليات بيع حقيقية، ثم قدمت محاضرة قصيرة حول تفاصيل هذه المفاهيم والعمليات المترافقة معها، وأخيرًا طلبت من الحضور قراءة ومناقشة سيناريو لمشكلة بين موظف يعمل في التسويق وبين بائع تجزئة.
ماذا يفعلُ الناسُ عندما يريدون النوم؟ سيحاولون تجنب أي محفز غريب، أو غير متوقع، كما سيحاولون ضبط بيئتهم، لتكون هادئة أو لتكون الأصوات فيها مألوفة. وفي الصغر، يحبون أن تروى لهم قصصٌ قبل النوم، ليدفعهم الصوت الهادئ الثابت للنوم. للأسف تمثل هذه الظروف الكثير من الغرف الصفية؛ حيث يسبب عدم تحرك الطلاب عن مقاعدهم، وعدم وجود نوافذ، أو وجود قوانين تمنع النظر من خلالها، مع نبرة الصوت الواحدة المعتادة من قبل المعلم، جواً من الملل والنوم.
تمثلُ هذه الفئةُ الفرعية من الانتباه استخدامَ عناصرَ في البيئة كي نتجاوز المللَ ونلبي احتياجاتِ الأفراد من حب الاستطلاع كتغيير نبرة الصوت وتغييرٍ في الأساليب واستخدام وسائلَ بصريةٍ وسمعيةٍ وغيرِها لجذب الانتباه.
التنوعُ في التنسيق Variation in Format
- استخدمْ المساحة البيضاء في الورق، أو على الشاشة لفصل الصناديق المحتوية على النصوص أو الأشكال التوضيحية.
- نوّع في الخطوط للفت الانتباهِ للعناوينِ والاقتباساتِ والقواعدِ والكلماتِ المفتاحية، ولكن أبقِ على نمط واحد.
- نوّع في ترتيب المادة من حيث أماكنُ وضعِ صناديق المعلومات والأشكال.
- نوّع في أساليب تقديم المواد ( مثلاً: التناوب في صناديق النصوص والأشكال والجداول والصور).
التنوع في الأسلوب والتسلسل Variation in Style and Sequence
- نوّعْ في أساليب الكتابة (على سبيل المثال: تفسير، وصف، رواية، إقناع).
- نوّعْ في نبرة الصوت (جدي، مرح وفكاهي، إرشادي يقدم النصح والتنبيه).
- نوّعْ في تسلسل عناصر التدريس (غير ترتيب المقدمة والعرض والمثال والتمرين وأضف تمارين أخرى).
- نوّعْ في تقديم المحتوى والرد على أسئلة ومشاكل وتمارين وألغاز قد تقدمها أثناء الشرح.
