القائمة الرئيسية

كتاب تصميم الدافعية للتعلم والأداء – نموذج آركس – نموذج ARCS لتصميم الدافعية The ARCS Model of Motivational Design - الجزء ٣/١٢

كتاب تصميم الدافعية للتعلم والأداء – نموذج آركس – نموذج ARCS لتصميم الدافعية The ARCS Model of Motivational Design - الجزء ٣/١٢
ملخص المقال

يناقش هذا الجزء من الكتاب أن عملية التصميم تجعل من نموذج ARCS نموذجًا تطبيقيًا وليس مجرد نظرية وصفية، فهو يضم تركيبًا وصفيًا لمفاهيم ونظريات الدافعية المصنفة ضمن أربع فئات، مع اتباع نهج منظم لتصميم الدافعية. يعتمد هذا النهج على حل المشكلات، مما يجعل نموذج ARCS نموذجًا فريدًا ذو قاعدة واسعة للتطبيق.

نشير هنا إلى أهمية امتلاك قاعدة قوية من المعرفة لتطبيق العملية بفعالية؛ فقد وجد فارمر (Farmer, 1989) وسوزوكي وكيلر (Suzuki & Keller, 1996) أنه إذا لم يكن المعلم أو المصمم على قدر كافٍ من الكفاءة في تحليل دافعية المتلقين أو أغفلها، وبدأ بتطبيق استراتيجيات دافعية من دون فهم عميق، فقد تكون النتيجة خفض الدافعية بدلًا من زيادتها، ويرجع ذلك إلى أن هذه الاستراتيجيات غير موجهة بشكل صحيح نحو المشاكل الفعلية لدى المتعلمين.

تناقش الفصول الأربعة القادمة متغيرات أساسية في الدافعية التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تحليل المتلقين، كما تتضمن أمثلة عديدة على استراتيجيات وتكتيكات دافعة. وتأتي بعدها ثلاثة فصول تقدم توضيحات تفصيلية، مع أمثلة عملية لإجراء عملية تصميم الدافعية.

تأمل تدبر  Forethought

أقدّم لك –عزيزي القارئ- تدريبًا أستخدمه بكثرة عندما أُدرِّس تصميم الدافعية، يساعد على توضيح نقاط مفتاحية أساس متعلقة بالخبرة الإنسانية في مجال الدافعية، مقابل تصميم الدافعية المنظم.

                                                              الشكل 3.1 محفزات ومثبطات للدافعية

قيامك بهذا التمرين يُظهر امتلاكك معلومات كثيرة حول ما يمكن أن يجعل من حصةٍ ما دافعة للطلاب. السؤال هنا هو: هل تكفي هذه المعرفة المشتقة من تفكيرك بخبراتك عند تصميمك أو تحضيرك لدرسٍ ما؟

مقدمة Introduction

على الرغم من قضاء العديد من السنين كطلاب، وتمكنهم من وضع قائمة بالأشياء التي تزيد الدافعية مقابل تلك التي تثبطها، لا يمتلك معظم المعلمين نهجًا منظماً منطقيًا للتعامل مع الدافعية في مجال تصميم التدريس والتعليم. قد نرى أناسًا ناجحين في دفع الآخرين؛ اعتمادًا على خبراتهم وشخصياتهم – ربما- ولكن مخزونهم المعرفي محدد ويتمنون رفعه، حيث أجابوا على سؤال متعلق بالثغرات المعرفية لديهم بإحدى الإجابتين:

  • لا أمتلك فهمًا جيدًا للعناصر التي تؤثر في دافعية طلابي، هناك الكثير منها – والذي يبدو لي مشوشًا غيرَ واضحٍ- للتفكير به.
  • لا أستطيع تحديد نوع الاستراتيجيات التي يجب استخدامها وكيف أُضَمِّنها في حصتي.

إن هدف نموذج ARCS للدافعية هو التوجيه لتوفير إجابات عن هذه الأسئلة. يقدم هذا الفصل مقدمة لنموذج ARCS، ويشكل قاعدة للفصول القادمة، وما هي إلا توضيحات للنقاط المذكورة هنا. يحتوي الجزء الأول من هذا الفصل على وصف للمتغيرات الدافعة، واستراتيجيات نموذجية لها، تشتمل على الفئات الأربع لنموذجARCS، بينما يغطي الجزء الثاني عملية التصميم المنظمة، أما الجزء الأخير؛ فيناقش العلاقات بين تصميم الدافعية وتصميم التدريس.

تم تقديم تصميم الدافعية لأول مرة عام 1984(Keller, 1984)، ومنذ ذلك الوقت أعددتُ وطبعتُ العديدَ من المقالات، والفصول، ومواد لورش عمل كثيرة، تتحدث كلها عن هذا التصميم (Keller, 1987a; 1987b; 1987c; 1999; 2008a; Keller & Suzuki, 1988)، ما يعني اشتقاق جزءٍ من مادة هذا الفصل من هذه الخلفية.

فئات نموذج ARCS

وجد Keller (1983b, 1979)  بعد دراسة مكثفة للمواد التربوية المختصة بالدافعية، التي قادته لتنظيم مفاهيمها؛ بناء على خصائص مشتركة بينها- أنه يمكن تصنيفها ضمن أربع فئات، وأجرى تعديلاً على مسمياتها فيما بعد؛ ليقدم نموذجه (Keller, 1984) الموضح في الجدول (3.1)، حيث يعطيك هذا الجدول نظرة شاملةً وتصورًا للأبعاد الرئيسة لدافعية الإنسان، خصوصًا في سياق دافعية التعلم، وفهمًا كيفية إيجاد استراتيجيات تحفز الدافعية وتديمها في كل من المجالات الأربعة.

تتضمن الفئة الأولى، وهي الانتباه

متغيراتٍ دافعةَ تتعلق بإثارة وإدامة فضول المتعلم واهتمامه. تعني كلمة ""انتباه"" في سياق الدافعية غير الذي تعنيه في سياق تصميم التدريس والتعليم، ففي سياق التعليم نهتم بإدارة وتوجيه انتباه المتعلم بوساطة مفاتيحَ ومنبهاتٍ تجعل المتعلم يركز على المثير أو الجزء الذي يختص بالهدف التعليمي. ولكن،  قبل أن نوجه الانتباه، يجب على الطلاب اكتسابه، وهو ما يحدث في سياق الدافعية، وبالتالي ينصب الاهتمام هنا على إثارة الانتباه وإدامته.

الفئات الرئيسة وتعريفهاالأسئلة الإجرائية

الانتباه

الصلة

 

الثقة

 

الرضا

الحصول على اهتمام المتعلم؛ تحفيز الفضول للتعلم.

تلبية احتياجات الطالب وأهدافه للتأثير

عليه إيجابيًا.

مساعدة الطلاب على الاعتقاد أنهم سينجحون، ويتحكمون بنجاحهم.

تعزيز الإنجازات بمكافآت (داخلية وخارجية).

كيف يمكنني أن أجعل من هذه الخبرة التعليمية ممتعة ومحفزة؟

كيف يمكن جعل هذه الخبرة التعليمية قيّمة لطلابي؟

كيف أستطيع، من خلال التدريس، مساعدة طلابي على النجاح، ومن ثم تحكمهم بنجاحهم؟

ما الذي أستطيع فعله لمساعدة طلابي على الشعور بحال جيدة حيال خبراتهم والرغبة بإكمال التعليم؟

   

                                                   الجدول 3.1  فئات ARCS وتعريفاتها وأسئلتها

الخطوة التالية هي التأكد من أن الطلاب يعتقدون بصلة الخبرة التعليمية بهم شخصيًا، فكثيرًا ما نرى طلابًا يسألون السؤال التقليدي ""الكلاسيكي"" ""لماذا عليّ أن أدرس هذا؟"" أو أناسًا راشدين طُلب منهم حضور دورة تدريبية، يقولون: ""لا أحتاج هذا، فهو لا ينطبق على وظيفتي، كما أنني لست مهتمًا به"". لم يدرك الطالب، في كلتا الحالتين مدى صلته بالتدريس، حتى وإن تقبل كل منهم الحاجة لتعلم المحتوى، فقد يشعرون بالجفاء حيال زملائهم أو بيئتهم التعليمية، فقبل أن يتم دفع الطلاب للتعلم يجب أن يعتقدوا بصلة واهتمام التدريس بأهدافهم ودوافعهم الشخصية الهامة، وبأنهم جزء من الموقف التعليمي.

حتى لو اعتقد الطلاب أن المحتوى متصل ومهتم بهم، وشعروا بالفضول للتعلم، فلن يمتلكوا الدافعية المناسبة بسبب ثقتهم وتوقعهم للنجاح القاصرين أو الزائدين عن الحد؛ فقد يرهبون الموضوع أو المهارة أو الموقف ما يمنعهم عن التعلم بفاعلية، أو على النقيض، قد يعتقدون، خطأً، أنهم يعرفون هذا مسبقًا، ويغفلون تفاصيل مهمة يحتويها النشاط التعليمي. إذا واجهت أمورًا كهذه عليك تصميم بيئة ومواد تعليمية بشكل يقنع المتعلم أن نجاحه الحقيقي، في المحتوى والخبرة، يأتي بعد إنجاز مهامه.

إذا نجحت في إنجاز هذه الأهداف الدافعة الثلاثة، فسيمتلك طلابك الدافعية للتعلم، في الخطوة الأخيرة ولجعلهم يشعرون بالرغبة المستمرة للتعلم، يجب أن يشعروا بالرضا عن نتائج الخبرة التعلمية التي يمكن تحصيلها بعوامل داخلية وخارجية. إن العوامل الخارجية مألوفة بالنسبة لنا، فهي تشمل العلامات والفرصة للتقدم والشهادات وغيرها من الوسائل المحسوسة، كما أن العوامل الداخلية، أيضًا، مهمة،  وقد تكون قوية جدًا، حيث يحب الأشخاص إنجاز أشياءٍ تزيد من تقديرهم لذواتهم، وتعطيهم شعورًا إيجابيًا عند تفاعلهم، وطرح وجهات نظرهم، واحترامها من قبل الآخرين، كما تقوي شعورهم بالكفاءة بعد إنجازهم بعض التحديات.

تلخيصًا لما سبق، فهذه المكونات الأربعة لنموذج ARCS التي تشمل عناصر رئيسة تؤثر في دافعية الفرد للتعلم، وترتبط بسؤالين مهمين عليك طرحهما على نفسك، قبل البدء بالتصميم أو التحضير للتدريس:

الأول: ما الذي أستطيع فعله لجعل التدريس قيّماً ومحفزاً لطلابي؟

والثاني: كيف يمكنني مساعدة طلابي كي ينجحوا ويشعروا باستحقاقهم النجاح؟

الدعم البحثي Research Support

ترتكز مكونات الدافعية الأربعة على نظرية عامة في الدافعية مرتبطة بالتعليم (Keller, 1983b) وعلى دراسات أخرى متعددة في هذا المجال )مثل(Brophy,1981. إضافة لذلك، نجد في هذا النموذج العديد من الاستراتيجيات التي تستخدم لتحقيق أهداف دافعة محددة قد اشتقت من أدلة إرشادية عملية ودراسات منشورة، وأُدرجت ضمن الفئات المناسبة.

وُجهت الكثير من مشاريع الأبحاث وغيرها من المؤشرات للتأكد من سريان فاعليته، على سبيل المثال: أشار Wlodkowski (1984-1999) إلى فاعلية هذا النموذج المتناسق المتكون من عدة استراتيجيات متشابهة، وقد تم اختباره في دراسة (Keller, 1984)، وفي دراسات بحثية أجريت في سياقات متنوعة (Shellnut, Knowlton & Savage, 1999). بالنسبة للأسس النظرية، راجع دراسات مثل Small &Gluck (1994) و Naime-Diffenbach (1991). ومع مرور الوقت، تم تعديل الاستراتيجيات لتناسب سياقات تعليمية مختلفة مثل المواد النظرية(Keller & Kopp, 1987) والتعليم باستخدام الحاسوب (Keller & Suzuki, 1988) والتعليم عن طريق الإنترنت (Keller, 1999).

الفئات الفرعية واستراتيجياتها الداعمة الرئيسة Subcategories and Major Supporting Strategies

لكل من فئات الدافعية الأربع فئات فرعية تستند إلى متغيراتها، وهي مفيدة في تشخيص دافعية الطالب وإيجاد تكتيكات دافعة تناسب المشكلة التي تم تحديدها. فيما يلي وصف لمكوناتARCS وفئاته الفرعية واستراتيجياتها الرئيسة والتي وضحت بتفصيل أكبر في الفصول اللاحقة.

استراتيجيات جذب الانتباه Attention Getting Strategies

تتضمن فئة الانتباه استراتيجيات، مثل: الفضول، وحب الاستطلاع – التي سيتم توضيحها بشكل أكبر في الفصل الرابع- وهي استراتيجيات تؤثر على الاستثارة ومدة انتباه الطالب.

ويُعـَد المللُ من أهم الخصائص التي تتعلق بالانتباه، ويعتقد العديد من التربويين – كما قال Dulan Thomas : ""أحدهم يشعرني بالملل، أعتقد أنه أنا"" - أنَّ تَجَنـُّب المللِ مسؤوليةٌ ذاتيةٌ على الطالب، ولكنها ليست كذلك تمامًا، حتى وإن كان الطلاب مهتمين ببداية الحصة، يستطيع المعلم أن يشعرهم بالملل، فكثيرًا ما نرى أساتذة ومدربين مملين جدًا. هناك عدة أنشطة يمكن القيام بها لتجنب الملل تم تصنيفها في ثلاث فئات رئيسة:

  • A1 الاستثارة الادراكية: ما الذي أستطيع فعله لجذب انتباههم؟
  • A2الاستثارة التساؤلية: كيف أستطيع تحفيز التساؤل لديهم؟
  • A3 التنوع: كيف يمكن الحفاظ على اهتمامهم؟

الاستثارة الادراكية: وهي نوع من الفضول، (Berlyne, 1965)، تعود إلى ردود الأفعال تجاه المحفزات، حيث ينشِّط أي تغيير في البيئة مستوى فضول الفرد الإدراكي، كالتغيير في مستوى الصوت، أو شدة الضوء، أو درجة الحرارة، أو معلومة مفاجئة –كما في قصة الدجاجة الصغيرة Chicken Little، عندما قالت:  إن السماء تسقط- أو غريبة كما نجد في العديد من العناوين الصحفية، ويمكن استخدام الفكاهة لاستثارة الفضول، ولكن بحذر؛ فقد تتسبب في تشويش الطلاب، بدلاً من زيادة اهتمامهم في الموضوع. إن استثارة الإدراك هي الخطوة الأولى في عملية الانتباه، ولكنها مرحلة عابرة – بسبب تكيف الأشخاص مع الموقف بسرعة - تحتاج أن تتبع مباشرة بالخطوة التالية لاستثارة الفضول.

استثارة التساؤل: يمكن تنشيط مستوى أعمق من الفضول بخلق موقف تعليمي يحتوي مشكلة يمكن حلها فقط بسلوك السعي وراء المعرفة. يفعل المدرسون هذا بنشاط التهيئة الذي يضع المتعلم في موقف لحل مشكلة ما، ويمكن اعتبار تصميم البيئة الذي يحوي عناصر تثير الإحساس بالغموض مستثيرًا جيدًا للفضول. أشار Kaplan & Kaplan (1978) إلى قدرة التداخل بين الضوء والظلام، مثلاً، على تحفيز الفضول والسلوك الاستكشافي، وتطبيق ذلك باستخدام تصميمات في الوسائط المتعددة، أو استخدام أساليب للإلقاء، مثل: الكشف التدريجي عن المعلومات.

التنوع: من المهم أن يحتوي أسلوب التعليم تنوعًا؛ لإدامة الانتباه، يتكيف الأشخاص مع نغمة الصوت الواحدة التي يستخدمها بعض المعلمين، وبعض نـُهُج التدريس المتكررة، حتى لو كانت ""مجربة وصحيحة""، ولكنهم يتطلعون إلى غيرها. لاحظ أسلوب الكثير من المعلمين في إعطاء نشاط تهيئة صغير، ثم الانتقال إلى محاضرة سريعة تتبع بتوضيح أو تمرين، يعد هذا تسلسلاً ممتازًا، ولكن استخدامه بكثرة، ودون تنويع،  يؤدي إلى الملل، تستطيع إدراج فيلم من اليوتيوب أو نشاط محادثة على شكل مجموعات لتغيير النمط.

استراتيجيات إيجاد الصلة Relevance Producing Strategies

إن الصلة عامل قوي لتحديد ما إذا كان لدى الفرد دافعية للتعلم، قد يتساءل طالب بوعي أو دون وعي: ""كيف ترتبط هذه المادة بحياتي؟"". سيمتلك الفرد الدافعية للتعلم إذا أدرك أهمية وعلاقة التعليم به شخصيًا. يعتقد الكثيرون أن مفهوم الصلة يعني فائدة التعليم للفرد ومدى انطباق محتوى الدرس على العمل والحياة، ولكنه لا ينحصر على هذا فقط بل هناك مكون آخر مهم.

تعود الصلة – في معناها العام- إلى الأشياء التي يدركها الناس كوسائل لتلبية احتياجاتهم، وارضاء رغباتهم الشخصية، بما في ذلك إنجاز أهدافهم (Keller, 1983b). إن الاستجابة لاحتياجات الفرد المدركة – والتي قد لا تتطابق مع احتياجاتهم الحقيقية- مبدأ جوهري للنجاح المنظم، خاصة في البيع والتسويق، إضافة لأهميته في مجال التعليم(Sperber & Wilson, 1986). ولعل المدرس الناجح هو من يستطيع بناء جسور بين الموضوع التعليمي واحتياجات المتعلم ومتطلباته ورغباته، كما تظهر فئات الصلة الفرعية التالية:

  • R1 توجيه الهدف: كيف أستطيع تلبية احتياجات طلابي بأفضل شكل؟ (هل أعرف احتياجاتهم؟)
  • R2 الانسجام مع الدافع: كيف، ومتى أقدم لطلابي الاختيارات والمسؤوليات والمؤشرات المناسبة؟
  • R3 الألفة: كيف أربط التعليم بخبرة المتعلم؟

توجيه الهدف: إن وضع الأهداف، والعمل على تحقيقها، مكون رئيس للصلة، وبشكل عام، تكون دافعية الأفراد للتعلم أعلى إذا أدركوا أن المعرفة أو المهارة الجديدة ستساعدهم على تحقيق هدف في الحاضر أو في المستقبل. يُستخدم توجيه الهدف من قبل المعلمين والمدربين الذين يحاولون ربط فوائد مساقاتهم الدراسية (كورساتهم) بالقبول الجامعي، أو الحصول على وظيفة، أو زيادة في الراتب، أو ترقية، أو تجنب الطرد، أو تحسين الأداء في العمل. أيضًا،  يستخدم في المساقات التي تعد متطلباتٍ سابقة لمساقات أخرى.

يعد هذا النوع من الدافعية النفعية العامل المؤثر الأقوى في هذه الفئة، والذي يمكن البناء عليه عند الحاجة. وللنجاح في ذلك، تأكد أن طلابك يستوعبون ارتباط المفاهيم والمهارات بأهدافهم، قد يكون هذا واضحًا بالنسبة لك ، ولكنهم قد لا يدركونه إلا بعد عودتهم لعملهم. ولتطوير الصلة المدركة من قبلهم، خلال أخذ المساق الدراسي( الكورس)، استخدم أمثلة ووظائف واقعية قدر الإمكان، أيَّ أمثلة متعلقة بالوظيفة، وتأكد أن الطلاب يرون العلاقة بين المفهوم والمهارة المتعلـَّمة في المثال التطبيقي واطلب منهم أن يصفوها لك.

يستخدم المدرسون أحيانًا، توجيه الهدف أو الصلة بالعمل على نحو غير مناسب، أو قد تكون العلاقة بين المادة الدراسية وبين نجاح الطالب المستقبلي ركيكة وضعيفة، ففي المساقات الأساس، كالجغرافيا والإحصاء، من الصعب جدًا تحديد تطبيقات مباشرة على حياة الطلاب، خاصة عندما يتم وضعهم في مساقات (كورسات) إجبارية غير مرتبطة بأهدافهم. في هذه الحالة عندما لا يستطيع المدرس تحديد علاقة نفعية، هناك طرق أخرى لإشعار الطلاب بالصلة الشخصية.

الانسجام مع الدافع:  هناك العديد من البيئات التعليمية المختلفة التي تختلف فيها مواقف الطلاب، من حيث شعورهم بالراحة في كل منها. من المحتمل أن يمتلك الطلاب حسًا أعلى بالصلة إذا شعروا بالعلاقات الإيجابية  تجاه بعضهم بعضا، وتجاه بيئات العمل. ويؤدي فهم دوافع الأفراد إلى تطوير بيئة تعليمية متناغمة، فعلى سبيل المثال، يستمتع الأفراد ذوو دافع الحاجة العالية للإنجاز بتحديد أهدافهم ومعاييرهم الخاصة للتميز، ويحبون التحكم بوسائل تحقيق هذه الأهداف، والشعور بمسؤوليتهم الذاتية تجاه نجاحهم، كما أنهم لا يرتاحون في العمل الجماعي الذي يتطلب الاجماع بالأغلبية على التخطيط والتشارك بالمسؤولية تجاه النتائج.

على النقيض، يستمتع الأفراد ذوو الحاجة العالية للتبعية بالعمل مع الآخرين في مواقف غير تنافسية تكون فيها الفرصة كبيرة لإقامة علاقات ودية مع الآخرين، والتحاور في أنشطة تعليمية تعاونية. من الممكن أن يمتلك الأفراد دافعًا للإنجاز ودافعًا للتبعية في نفس الوقت، حين يستمتعون بالتفاعل ودرجة من التعاونية، ولكن، حتمًا تبقى الحاجة لتحمل المسؤولية في بعض المجالات لتكون تحت تحكمهم. إن النقطة التي نريد توضيحها هنا هي أن استخدام استراتيجيات تعليمية تدمج العمل الجماعي مع أنشطة فردية تنافسية مثل: الألعاب، تجعل من التعليم أكثر جاذبية، بشكل مستقل عن المحتوى.

الألفة: يستمتع الأفراد بأشياء جديدة، غير متوقعة، كما أُشير في جزء الانتباه والفضول، ولكنهم، من ناحية أخرى، يميلون للاهتمام أكثر بالمحتوى المتعلق بخبراتهم السابقة. أيضًا، أظهرت الدراسات(Flesch & Lass, 1949) أن النصوص التي تحوي ضمائرَ للمتكلم وأسماءَ أشخاصٍ أكثرُ جذبًا من تلك التي تحتوي ضمائرَ الغائبِ، أو الإشارة إلى إنسان ما، بشكل عام. وبالصعود إلى مستوى أعلى، نجد أن تلك المادة التعليمية التي تؤكد معتقدات واهتمامات الشخص السابقة ستكون أكثر صلة به. في التعليم، يمكن أن يؤدي استخدامُ أمثلةٍ واقعيةٍ من مواقفَ مألوفةٍ للمتعلم إلى تحقيقِ الصلةِ، خاصة إذا ما كانت المادة نظريةً. ومن بعض طرق تحقيق ذلك، أيضًا، تحفيزُ مشاركة الطالب في الصف، وحفظُ واستخدامُ أسماء الطلبة، وطلبُ أمثلةٍ وأفكار من الطلاب، ومشاركتـُهم قصص الحروب والتجارب المفاجئة الغريبة.

استراتيجيات بناء الثقة Confidence Building Strategies

إن الرغبة بالشعور بالكفاءة دافعٌ إنسانيٌ أساسٌ (White, 1959) وتنعكس درجة هذه الرغبة على مقدار شعور الفرد بالثقة. تشمل فئة الثقة، كفئات نموذج ARCS الأخرى، العديدَ من المفاهيمِ الدافعةِ التي تبدأ من التحكم الذاتي وتوقعات النجاح مقابلَ الشعورِ بالعجز (Keller, 1983b). تجد، أيضًا، في هذا السياق مشكلةَ الثقةِ الزائدةِ عن الحد، التي تـُعدُّ عائقًا أمام التعليم، حيث يشعر الفرد أنه يعرف المحتوى أو المهارة وبالتالي لا داعي ليهتم بالحصة.

من الشائع، جدًا، بين المعلمين والمدربين أن يستخفوا بمشاعر التوتر لدى طلابهم، حيال قدرتهم على التعلم، ويرجع هذا في جزء منه إلى قدرة الطلاب على إخفاء مشاعرهم الحقيقية، وهذا سبب قوي لتزويد الطلاب بتجاربَ وخبراتٍ وتمارينَ ينجحون بها في ورش العمل والمساقات الدراسية بالسرعة الممكنة؛ حيث ستُحَفز الدافعيةُ للاستمرارية في ظل توافرِ تحدٍ يتطلبُ قدرًا (ليس كبيرًا، حتى لا يثير مشاعر التوتر أو التهديدَ بالفشل) من الجهد للنجاح فيه.

هناك العديد من المفاهيم والاستراتيجيات التي تساعد في بناء الثقة:

C1 متطلبات التعلم: كيف يمكنني المساعدة على بناء توقعات إيجابية للنجاح؟

C2 فرص للنجاح: كيف يمكن أن تدعم أو تعزز التجربة التعليمية معتقدات الطلاب حول كفاءتهم؟

C3 التحكم الذاتي: كيف يمكن أن يدرك الطلاب، بوضوح، أن نجاحهم مبني على جهودهم وقدراتهم؟

متطلبات التعلم: عندما كنت طالبًا، كم مرة كنت في مساق أو شاركت في ورشة لم تدرك فيها ما يريد منك المعلم أن تدرسه أو ما سيأتي في الامتحان؟ إن ما سبق مصدر شائع للتوتر، وبالتالي فإن من أسهل طرق غرس الثقة في نفس الطالب إخباره بما يُتوقع منه في الموقف التعليمي. يبني الطلاب توقعاتٍ أعلى بالنجاح حينما يمتلكون المتطلبات السابقة، ومستوى القدرة الجيد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى عندما تكون متطلبات الأداء ومعايير التقييم واضحة.

إن إخبار الطلاب بما يُتوقع منهم لا يعني أن على المعلم تحديد أهداف تعليمية واضحة ودقيقة، وتدريسهم للنجاح في الامتحان فقط، لو طلب أستاذ، مثلاً، من طلابه كتابة تقرير في مادة الأدب وتحليل ووصف مواضيع شائعة في عدة أعمال أدبية خيالية فهو يتوقع درجة من الإبداع، لا يمكن تحديدها بدقة كهدف تعليمي، ولكن قد يحدد معايير لتقييم العمل، كاستخدام الأدلة، واستخدام الحجج المقنعة، عند نقاش النقاط الأساس، وغير ذلك. أضف أيضًا، أن تقديم أمثلة من أعمال الآخرين سيزيد من الشعور بالثقة.

فرص للنجاح: بعد وضعِ توقعٍ للنجاح، من المهم أن ينجح الطلاب، فعلاً، في مهمات على مستوى جيد من التحدي، وينبغي أن تختلف فرص النجاح المعطاة لطلابٍ يتعلمون مهارات ومعرفةٍ جديدةٍ للتوِّ، عن تلك المعطاة لطلاب يمتلكون الأساسات، ويسعون لتحقيق التميز؛ فالفئة الأولى منهم، تفضل مستويات متدنية من التحدي، مترافقةٍ مع تغذيةٍ راجعةٍ متكررةٍ، تساعد في نجاحهم أو تأكيد نجاحهم، بينما تبدي الفئة الثانية استعدادها لمهمات أكثر تحديًا، بما في ذلك منافسات، تساعد في اختبار وتعزيز مهاراتهم، يواجه المدرّس تحدّيًا، هنا، يتمثل في نقل الطلاب من مرحلة إلى أخرى، بالسرعة الممكنة؛  لتجنب الملل، ولكن دون سرعة عالية تجعل المتعلم يشعر بالتوتر.

التحكم الذاتي: عادة ما تترافق ثقة الفرد بالتحكم الذاتي بالأداء للنجاح في مهمة ما والنتائج التي تتبع ذلك (deCharms, 1976; Rotter, 1972)، ومع ذلك، تبقى السيطرة في المواقف التعليمية بين يدي المعلم. ولتعزيز الدافعية، يجب أن يركز تأثير سيطرة المعلم على مجالات القيادة والتمسك بالمعايير المتوقعة ما يوفر بيئة تعليمية مستقرة، يعطى فيها المتعلم فرصة للتحكم الذاتي بالتجربة التعليمية بقدر الإمكان.

ولهذا التحكم عدةُ أشكال، منها ما يتعلق باستخدام نشاطات تعليمية تجريبية، وطرق أخرى تتطلب من المتعلم حل المشكلة، أو امتحانات مقالية - بدلاً من الاختيار من متعدد- تعطي المتعلم مزيدًا من السيطرة، وذلك عندما تظهر له كمعلم أنك ستقبل إجابات متنوعة.

هناك عدة طرق لتحسين ثقة الطلاب منها تقديم تغذية راجعة تصحيحية، تساعدهم على رؤية أسباب أخطائهم ، ومن ثم القيام بنشاطات تصحيحية، ويساعد هذا كلاً من المعلم والطلاب على التركيز والمثابرة على المهمة التي من المقبول فيها ارتكاب أخطاء، والتعلم منها. عنما لا يحصل الطلاب على أي تغذية راجعة، أو تعليقات حتى حصولهم على الدرجة النهائية العامة، فسيقل شعور الطلاب بالتحكم، وسيزداد تركيزهم على محاولة إرضاء المعلم بدلاً من فهم المهمة، سيؤدي هذا التحول في الثقافة التعليمية، من الاهتمام بالمهمة، إلى الاهتمام بالأنا (J. Nichols, 1984) ، الذي يعني أن يتجنب الطالب أو يخفي الأخطاء ليظهر بصورة أفضل لدى معلمه ولدى زملائه. ظاهريًا، قد نجد مستوى عاليًا من الإنجاز ولكنَّ، خلفه، ارتفاعًا في التوتر وانخفاضًا في الثقة، وانخفاضًا في التعلم الحقيقي. استراتيجية سهلة أخرى يمكن استخدامها هي التغذية الراجعة المنسوبة، التي تنسب النجاح للجهد والقدرة، قل لطلابك مثلاً: ""أترى! لقد قمت بذلك بنفسك. أحب طريقتك في الوصول إلى الحلول."" ولا تقل: "" لقد حدث ذلك بالمصادفة"" وهذا يدل على أن النجاح أو الفشل قد حصل بسبب أشياء لا يمكن السيطرة عليها، أيضًا استخدم لغة الجسد، بحذر، حيث تؤثر رسائل هذه اللغة على ثقة المتعلم بنفسه.

استراتيجيات توليدالرضا Satisfaction Generating Strategies

كم نتيجةً من النتائج التالية ستعطيك شعورًا بالرضا :

  • أن تنهي المساق راضيًا عن اقترابك خطوة من تحقيق هدفك؟
  • أن تأخذ مكافأة أو شهادة لإنجازك؟
  • أن تكتسب مهارات ومعلومات مفيدة؟
  • أن تستمتع بعملك مع الآخرين؟
  • أن تحصل على زيادة في الراتب أو إجازة أو هدية؟
  • أن يحفزك تحقيق أهدافك إلى تحدياتٍ أخرى تواجهك؟

يـُعدُّ جميعُ ما سبق مرضيًا للمتعلمين –على الأقل لبعض الوقت- ولكن الاستخدام الخاطئ لها سيؤدي إلى عكس المطلوب، أي تخييب الأمل. إن الخطوة الأخيرة في عملية تصميم الدافعية هي إيجاد الرضا، ما سيؤدي إلى استمرارية الدافعية للتعلم، وتوصيات جيدة، حول المساق، لأشخاص آخرين. توفر ثلاثُ الفئاتِ التاليةِ إرشاداتٍ حولَ اختيارِ الاستراتيجية المناسبة لتشجيع الشعور بالرضا .

S1 النتائج الطبيعية: كيف يمكن أن أوفر لطلابي فرصًا هادفةً لاستخدام مهاراتهم ومعلوماتهم المكتسبة حديثًا؟

S2 النتائج الإيجابية: ما الذي يوفر تعزيزًا إيجابيًا لنجاحات المتعلمين؟

S3 العدل: كيف يمكن أن أساعدَ الطلابَ في تثبيت شعور إيجابي حيالَ إنجازاتهم؟

النتائج الطبيعية: يبعث إنجازُ الطالبِ، نهايةَ الحصة، مهمةً ذاتَ مستوىً عالٍ من التحدي، لم يكن قادرًا على إنجازها بدايتها، على الرضا في النفس؛ حيث يـُعد استخدامُ مهاراتٍ ومعرفةٍ مكتسبةٍ، حديثًا أحدَ أهم النتائج المُرضية في التعليم الموجه نحو الأداء. إذا بُنيت الصلة مسبقـًا، وتوافرت فرصٌ للتطبيق فستكون دافعيةُ الفرد الذاتية (الداخلية) مرتفعةً، وبالتالي لا حاجة لمكافآت خارجية، ومن فرص التطبيق الهادفة الممتازة؛ دراسة حالة، وأنشطة التجارب التعليمية والمحاكاة، أيضًا، يعدُّ المديحُ – في حال استخدامه بشكل جيد، أي أن يركز على وجه محدد للأداء يستحق المديح - أحدَ أنواعِ النتائجِ الطبيعية الذي يعطي الطلابَ شعورًا جيدًا، حيالَ التقدير الصادق لعملهم.

من ناحية أخرى، لا تعد جميعُ المهاراتِ والمعرفةُ قابلةً للتطبيق، فهناك بعض الحالات التي تكتسب فيها المهارات والمعرفة على أجزاء ومراحل إلى حين اكتمالها، ومن ثم تصبح قابلة للتطبيق. أيضًا، قد لا يكفي المديح دائمًا كي يشعرَ الطلاب بالرضا. عادة ما يسجل الطلاب في دورات أو مساقات تعليمية لأسباب خارجية مثل الحصول على شهادات ودرجات معينة، أو لأنها متطلب لعملهم، وبالتالي فإنه، من المهم، استخدام مكافآت خارجية بشكل صحيح؛ لتعزيز تطور مهارات الطلاب وشعورهم بالرضا تجاه تحقيق أهدافهم.

النتائج الإيجابية: تعد الدوافعُ، مثل: الجوائز، والعلاوات المالية، والكؤوس، والامتيازات الخاصة،  نتائج مرضية لمن يحصل عليها بشرط استخدامها بشكل صحيح، بناءً على مبادئِ استخدام التعزيزات لتحفيز وتشكيل وإدامة السلوك. وتزداد أهمية هذه الأنواع بانعدام الدافعية الداخلية أو برتابة المهمة كالتمارين والتدريبات المتكررة أو المنافسة المرتفعة، ولكن قـَلـَّـما توفرُ المدارسُ مصادرَ مكافآتٍ خارجيةً ذاتَ قيمة مادية، وهو ما يشكل تحديًا بالنسبة للمعلمين. ومع ذلك، تبقى المكافآت الرمزية (رخيصة الثمن) مثل: شهادات التقدير، أو القرطاسية كالقلم أو الممحاة، أو شعارات بسيطة، فعالة في تقديم اعتراف خارجي بالإنجاز. لا يعدُّ استخدامُ طرقِ تعزيزٍ خارجيةٍ، فقط، أو داخليةٍ، فقط، صحيحًا، حتى وإن كان الطلاب مدفوعين ذاتيًا لتعلم المادة، ولكن يبقى لأشكال الاعتراف الخارجي فوائد جيدة كتقديره أمام الملأ، أو إعطائه امتيازاتٍ خاصةً، أو إتاحة الفرصة له لتقديم عمله، أو تعليقاتٍ إيجابيةٍ تبعث على الحماس في نفسه، وزيادة على ذلك، فإن السيطرة قضية هامة، حيث يحب المتعلمون أن يشعروا بسيطرتهم  على مواقفهم، إضافة إلى أنهم يقدرون الاعتراف الخارجي الذي يدعم قيمة ما يفعلونه.

العدل: أحيانـًا، لا يشعر المتعلم بسرور حول نتائجه حتى يرى نتائج غيره، إذا تلقى الآخرُ نتائجَ أكبرَ من نتائجه، وكانت إنجازاتـُه هو أقلَّ فسيشعر بالسخط، وخيبة الأمل، ومشاعر سلبية قوية. لا ينظر الناس إلى المكافآت بمعزل عن الآخرين، أو بقيمتها وحدها، بل يقارنونها بما يحصل عليه الآخرون وبتوقعاتهم المسبقة. مثلاً، قد يحقق المتعلم أهداف المساق بشكل مرضٍ جدًا، ولكن، إذا لم تكن النتائج كما توقعه الطلاب فسيكون رضاهم منخفضًا. وبشكل مماثل، قد يحقق الطالب رقمًا قياسيًا بالنسبة لما أنجزه مسبقًا، ولكن، إن كان هذا أقلَّ مما حققه طالبٌ آخرُ ، يقارن نفسه به، فسيكون رضاه منخفضًا أيضًا.

إن الطريقة المثلى للتعامل مع مشكلة العدل هي التأكد من انسجام نتائج المساق مع المناقشات الأولية له ، فيما يتعلق بالأهداف والتوقعات والإبقاء على معايير ونتائج منسجمة إلى حين إنجاز المهمة. يمكنك استثناء الطلاب ذوي الظروف الخاصة، ولكن لا يجب أن يتلقوا جوائز على حساب أولئك الذين يتفوقون على المتطلبات العادية.

العلاقات بين الفئات Relationships Among Strategies

يوفر نموذج ARCS تصنيفًا وترتيبًا يساعد المصممين والمعلمين على ترتيب معلوماتهم حول الدافعية واستراتيجياتها، تركز فيه التدخلات، لزيادة الدافعية، على فئة من فئاته الأربع، أو حتى على فئة فرعية ضمنها، على سبيل المثال: لو استخدمت التشبيه بين مادة جديدة وأخرى مألوفة مثل المقارنة بين الدارة الكهربائية ونظام الصرف الصحي؛ فقد استخدمت الفئة الفرعية الثالثة، وهي الألفة من فئة الصلة، ولكنها ليست دائمًا هكذا، فعادة،  لكل نشاط،  خاص بزيادة الدافعية، أكثر من تأثير. انظر مثلاً، كيف يبدأ محاضر لقوات خفر السواحل درسَه التدريبي، حول استخدام الحبل في عمليات الإنقاذ بالهيلوكبتر، بفيديو يظهر عملية إنقاذ ناجحة باستخدامه. قد تؤثر هذه الاستراتيجية على ثلاثة مجالات مختلفة للدافعية، هي: تحفيز الفضول، وتحديد صلة المحتوى بالطالب، وتقديم مشاعر الرضا، التي أحس بها المنقذون، للطلاب. وهنا تبدو العملية معقدة وخطرة، إذ يجب إدراج استراتيجية لبناء الثقة على الفور.

قد تمتد بعض الاستراتيجيات عدة دروس، فمثلاً، في حلقة دراسية حول تحسين الجودة، لنفترض أن المصمم والمدرس قررا تحضير نشاط، حول دراسة حالة، يسمح للطلاب أن يطبقوا المفاهيم والإجراءات النظرية على موقف عملي، فقد بنيت الحالة على منظمة مالية افتراضية تشبه المؤسسة التي يعملون فيها، وذلك لتعزيز الصلة. أيضًا، إذا احتوى التمرين أداة للفت الانتباه في البداية، وتغذية راجعة تصحيحية تجاه القرارات المنوعة المتخذة، وحسًّا من الرضا عن الحلول المقدمة للمشكلة، فستتلبى متطلبات الدافعية الأخرى الباقية، لا الصلة فقط.

على الرغم من افتراضنا، أن أي أسلوب أو درس أو مساق تدريسي متكامل يجب أن يحقق جميع متطلبات الدافعية، إلا أن هناك مواقفَ تبرزُ الحاجةُ فيها لمتطلب دافع واحد أكثر من غيره. فنجد مثلاً مساقًا تدريبيًا للموظفين الجدد متصلًا بعملهم وقابلًا للإنجاز، محتواه ممل جدًا؛ لأنه إجرائي لا يحتوي أي مشكلة لحلها أو أي تفاعل إنساني. في هذا الوضع يجب على المصمم والمدرس أن يبتكر خططًا تدريسيةً، وسياقاتٍ، وأحداثًا غير متوقعة، وأنشطةً أخرى تركز بشكل رئيس على إدامة الانتباه.

إلى هنا يكون نموذج ARCS قد أجاب عن السؤال الأول في مقدمة الفصل المتعلق بفهم مكونات الدافعية. تساعدك فئاتُ متغيراتِ الدافعية هذه في فهم المكونات الأساس لدافعية التعلم، وتوفر إرشاداتٍ لتوليد استراتيجيات بحد ذاتها، لا أن تخبرك كم عدد، أو ما نوع الاستراتيجيات التي يجب استخدامها، وكيف يمكن تصميمها ضمن التعليم، فهذه القرارات ستتخذ خلال عملية التصميم المنظمة.

عملية تصميم الدافعية المنظمةThe Systematic Process of Motivational Design

إضافة لتركيب وتصنيف مفاهيم الدافعية، يقدم نموذج  ARCSعملية تصميم دافعية منظمة. من أهم افتراضات هذا النموذج أنه حلٌّ لمشكلةٍ، وليس وصفةً مسبقة، فلا يمكن تجهيز مجموعة أو تسلسل من الاستراتيجيات لتطبيقها في كل المواقف التعليمية، ولكن يمكن تشكيل مبادئَ واستراتيجياتٍ عامةٍ لإيجاد بيئةٍ تعليميةٍ دافعةٍ دون إعطاء وصفاتٍ جاهزةٍ محددةٍ لما ستكون عليه دافعية المتلقين في موقف محدد وفي وقت معين. تتفاوت اتجاهاتُ وقيمُ وخبرات الطلاب، وهو ما يقود لافتراض ثانٍ لنموذج ARCS يجعل النموذج الموجه لكشف المشكلة وحلها أفضلَ من ذلك الذي يضع تعليماتٍ مسبقة. في المستقبل، قد يكون من الممكن إيجاد أدوات تشخيصية دقيقة تؤدي إلى وصف تعليمات وتكتيكات جاهزة لاستخدامها، وذلك بزيادة وتعمق المعرفة الخاصة بالدافعية. ولكن، وبسبب تعدد العناصر التي تشكل دافعية الفرد، واعتمادِ بعضها على الموقف، يبقى نجاحُ هذه النماذجِ الموصوفةِ والمعدةِ، مسبقًا أمرًا مشكوكـًا فيه.

ترتكز عملية التصميم هذه على تفكير منظم، وتتبع أسلوب حل المشكلات، وأحد أهم عناصر نجاحه هو تحليل المتلقين، الذي يوفر أساسًا لإجابة السؤال الثاني في مقدمة هذا الفص،ل حول كمية ونوع الاستراتيجيات الدافعة التي يجب استخدامها وكيفية تضمينها في الدرس أو المساق. بالرغم من أن هذا النموذج يساعدك على أن تكون منظمًا أكثر، لا تتوقع منه أن يكون أوتوماتيكيًا بالكامل، فهو يتطلب، أيضًا، أحكامك وفوائد خبراتك الشخصية وحدسك وإبداعك.

تصميم الدافعية Motivational Design

تتكون عملية تصميم الدافعية – والمشابهة لعملية تصميم التعليم- من عشر خطوات يمثلها الشكل التالي مع أنشطة مرافقة لكل خطوة.

تتضمن الخطوتان الأولى والثانية الحصول على معلومات حول المحتوى والأهداف التدريسية والحضور وأي معلومة أخرى ستساعد في عملية التصميم والتحليل (لمزيد من التفاصيل انظر الفصل الثامن). أما الخطوة الثالثة، فتعنى بتحليل المتلقين الذي يعد بالغ الأهمية في تصميم الدافعية، وتشابه هذه الخطوة تحليل المهمة وتحليل التدريس في تصميم التدريس. يساعد هذا التحليل في تحديد مشكلات الدافعية؛ فمن الضروري دمج تكتيكات دافعة في المساق لإدامة دافعية الطلاب، ولكن يبقى المتطلب الأكثر أهمية لتصميم دافعية ناجح، ألا وهو تحديد مشكلات الدافعية الرئيسة التي تحتاج تعزيزات محددة للارتقاء بالمتعلمين إلى مستوى مناسب. تعد أيضًا، الخطوة الرابعة خطوةً تحليلية تركز على المواد التعليمية والأوجه الأخرى للبيئة التعليمية، لتحديد ما إذا كانت تملك خصائص دافعة مناسبة أو أخرى غير مناسبة، يقلل وجودها من دافعية الفرد، على سبيل المثال، قد ينزعج الطلاب إذا استخدمت سلسلة أنشطة لتقنعهم بأهمية الدرس، إذا كانوا أصلاً يدركون أهميته، توفر مخرجات الخطوتين الثالثة والرابعة مدخلات لتشكيل أهداف وتقييمات للدافعية (الخطوة الخامسة).

تختلف مرحلتا التصميم والتطوير هنا عنهما في تصميم التدريس حيث ينطوي تصميم التدريس على تعزيز منتج تعليمي أو بيئة تعليمية موجودين مسبقًا، أو لتصميم يحتوي المخطط التعليمي مسبقًا، إذا تم تحديد مواصفات التصميم التعليمي، فإن السؤال الذي سيوجه لتصميم الدافعية هو: كيف نوفر تجارب وأنشطة تحقق المتطلبات المحددة في مرحلة التحليل؟ لذا تبدأ مرحلة تصميم الدافعية بعصف ذهني لتوليد أكبر عدد ممكن من الحلول (الخطوة السادسة)، ومن ثم، يتم تحليلها واختيار أكثرها فاعلية وملائمة (الخطوة السابعة) ودمجها بالمواد التعليمية (الخطوة الثامنة).

بعد أن يتم تطوير المواد التعليمية (الخطوة التاسعة)، من الجيد إجراء اختبار للتطوير، أسماه Dick and Carey اختبار ""واحد لواحد"" التكويني. عندما تكون المادة جاهزة لاختبار رسمي نهائي، يُنفذ اختبار تجريبي توجيهي على مادة تعليمية-دافعة مزدوجة في بداية المساق، ثم يجرى اختبار تكويني (الخطوة10)، قبل أن تنتهي مرحلة تطوير المادة لتطبيقها رسميًا فيما بعد.

1. الحصول على معلومات تخص المساق.
2. الحصول على معلومات تخص الحضور.
3. تحليل الحضور.
4. تحليل المادة الموجودة.
5. وضع أهداف وتقديرات.
6. وضع تكتيكات.
7. اختيار وتصميم التكتيكات
8. الدمج مع التدريس
9. اختيار وتصميم المواد
10.  التقييم والمراجعة

                                             الشكل 3.2 خطوات تصميم الدافعية في نموذج ARCS

الحصول على وصف المساق.
وصف السياق ونظام التقديم.
وصف معلومات تخص المدرس.

وصف المستويات المبدئية.
تعرف اتجاهات التعلم أو العمل.
تعرف اتجاهات المساق.

تحضير ملف لحالة الدافعية لدى المتلقين.
تحديد الأسباب الجذرية.
تعرف المؤثرات القابلة للتعديل.

تحديد الخصائص الإيجابية.
تحديد المعوقات أو المشاكل.
وصف مواضيع مرتبطة.

وضع أهداف تصميم الدافعية.
تحديد سلوكات المتعلمين.
وصف طرق الإثبات.

إجراء عصف ذهني لاستراتيجيات A,  R,  C & S
تعرف التكتيكات التي ستستخدم بداية الدرس، وخلاله، ونهايته، والمستمرة منها.

دمج استراتيجيات A,  R,  C & S.
تعرف التكتيكات التعزيزية والمحفزة.

دمج الخطط الدافعة والتعليمية.
وضع تنقيحات لإجرائها فيما بعد.

اختيار المادة المتاحة.
تعديلها لتناسب الموقف.
تطوير مادة جديدة.

الحصول على ردود أفعال الطلاب.
تحديد المستوى المرضي.
المراجعة حين الضرورة.

يمكن إدراج هذه الخطوات، أيضًا، على شكل مجموعة أنشطة مقسمة إلى أربعة أطوار، اعتمادًا على هدف كل نشاط (الجدول 3.2) كما هو موضح في الأسئلة العامة المدرجة لكل نشاط، ويقدم هذا النموذج ذو الخطوات العشر نموذج تصميمٍ شاملا متكاملا مفيدا، بشكل خاص، عند تصميمك مساقًا كاملا أو جزءًا منه، يتضمن عدة دروس، وعند اتباع نهج العمل ضمن فريق. هذه الخطوات ووثائقها تسهل التواصل بين أعضاء الفريق لتطوير نسخ معدلة في المستقبل. ونضع –عزيزي القارئ- بين يديك في الفصل العاشر نسخة ميسرة لهذه العملية، تفيدك إذا أردت تطوير درس أو عدة دروس.

تتألف خطوات هذا النموذج من عدة أنشطة محددة ومركبة، ولكن، وفي معظم الدورات التدريبية، يمكن تطبيق كل خطوة بطريقة سهلة ومباشرة لتحسين جاذبية المساق، من ناحية الدافعية، وقد تم إيضاح كل خطوة بالتفاصيل في الفصول الثامن والتاسع والعاشر، وتحتوي الصفحات التالية شرحًا مختصرًا لهذه العملية، يقدم إطارًا مرجعيًا كأساس للفصول الرابع والخامس والسادس والسابع، وفيما يلي نظرة شاملة (مع تركيز خاص على تحليل المتلقين) على كيفية إجراء عملية تصميم الدافعية.

الأنشطة:

الأسئلة:

التعريف:

1.     الحصول على معلومات تخص المساق.

ماخصائص الموقف التعليمي من ناحية وصف المساق و سياقه (المكان والزمان) والمدرس؟

2.     الحصول على معلومات تخص المتلقين.

ماخصائص المتلقين من ناحية مستوياتهم المبدئية واتجاهاتهم نحو العمل والتدريب؟

3.     تحليل دافعية المتلقين.

مااتجاهات المتلقين الدافعة نحو المساق؟

4.     تحليل الظروف والمادة الموجودة.

ماالتكتيكات الدافعة الموجودة في مادة المساق أو مصادرها الأخرى وهل هي مناسبة؟

5.     تحديد الأهداف والتقديرات.

ما الذي أريد تحقيقه ضمن دافعية الطلاب، وكيف أعلم أنني أعمل على ذلك؟

التصميم:

6.     وضع التكتيكات.

كم تكتيكا دافعا يمكن استخدامه لتساعد في تحقيق الأهداف؟

7.     اختيار أو/ و وتصميم التكتيكات.

ماالتكتيكات الأكثر ملائمةً للحضور والمدرس والسياق؟

8.     دمجها بالتدريس.

كيف أجمع ما بين مكونات الدافعية وبين التدريس لأخرج بتصميم مدمج؟

التطوير:

9.     اختيار وتطوير المواد.

كيف أجد أو أبني موادَّ دافعةً تسهم في تحقيق الأهداف؟

التجريب والاستطلاع:

10 التقييم والمراجعة.

كيف يمكن الكشف عن تأثيرات المساق المتوقعة وغير المتوقعة؟

                                     الجدول 3.2 أنشطة تصميم الدافعية و أسئلتها الإجرائية

تحليل المتلقين Audience Analysis

يشكل تحليل المتلقين أساسًا لباقي عملية تصميم الدافعية، وينصح بإجرائه قبل بداية الحصة، أثناء تصميمها، حيث يسمح هذا للمصمم بالتنبؤ بسلوكات الطلاب بداية الحصة والتجهز بالتكتيكات الدافعة المناسبة. وقد يجرى هذا التحليل أيضًا، أثناء المساق لتحديد فيما إذا كان يجب إجراء تعديلات ما على الاستراتيجيات الدافعة.

نحصل على تحليل المتلقين بتقدير مستويات الدافعية لدى الطلاب لكل فئة رئيسة من نموذج ARCS، ولكل فئة فرعية من الفئات الاثنتي عشرة، والتي قد تساعد في تطوير ملف دقيق لكل طالب. انسجامًا مع منحنى الدافعية، قد تكون دافعية الطلاب مرتفعة جدًا، أو منخفضة جدًا، فيما يتعلق بأحد أبعادها. على سبيل المثال، إذا أبدى الطلاب انتباهًا منخفضًا، فهذا مؤشر محتمل على الملل، ولكن، إذا كان انتباههم مرتفعًا فقد يدل هذا على نشاطهم الزائد، وبالتالي يقدم هذا التحليل إرشادات حول نوع الاستراتيجيات التي يجب استخدامها، إضافة إلى تحديد متى  يكون من الضروري تعزيز أحد خصائص الدافعية للصف.

يرتكز تحليل المتلقين على عدة أنواع من المعلومات، تبدأ من ""التخمين الأفضل"" المعتمد على خبرة المصمم أو المدرس، وصولاً إلى أحكام مبنية على معلومات تم جمعها من الطلاب أنفسهم. إن التخمين وحده مفيد جدًا، حيث يستلزم الابتعاد عن افتراضات عامة حول سلوكات الدافعية، لدى الطلاب، والتفكير مليًا في سلوكاتهم المتعلقة بكل فئة رئيسة وفرعية. تعد الفئات الفرعية والأسئلة الإجرائية المرافقة لها كافية، وفي حال لم يـُجدِ هذا التخمينُ – بسبب المعرفة والخبرة غير الكافية- نفعًا، يمكن اللجوء لإجراء مقابلات مع بعض المتلقين أو أشخاص آخرين مطلعين، ونستطيع الاستفادة هنا مرة أخرى من الأسئلة الإجرائية المرافقة لكل فئة فرعية كإرشادات لهذه المقابلات، ولتفصيلات أكثر في هذه النقطة انظر الفصل الثامن.

من طرق تلخيص نتائج تحليل المتلقين الكتابات الوصفية وشكل منحنى U المقلوب (الفصل الثاني، الشكل(2.3)). يوضح الشكل 3.3 نتائج تحليل مجموعة من موظفين جددٍ في مساق تدريبي، حيث يعرف الطلاب أن المساق متصل بعملهم، أضف أيضًا، أنه وبسبب إجراءات التعيين يشعر معظمهم بالثقة بقدرتهم على إنجاز الأهداف، مع وجود أقلية تظهر قلقـًا بهذا الخصوص، كما أنهم يتوقعون الشعور بالسرور بعد إنهاء المساق بنجاح، ولكنَّ العديدَ منهم قد ينظر للمادة على أنها مملةٌ للتعلم؛ كونَها جافةً ومليئةً بالحقائق والإجراءات. يجب دائمًا إجراء تحليلٍ حقيقيٍ للمتعلمين وعدم الاعتماد على أمثلة نمطية كهذه لكل الحالات.

                                                              الشكل 3.3 تمثيل تحليل المتلقين

أجريت وزميل لي (Keller & Kopp, 1987) تحليلاً لجمهور المؤتمر السنوي للجمعية الدولية لتطوير الأداء (ISPI) كانت نتيجته مختلفة قليلاً عن النموذج السابق. أولاً أعددنا وصفًا كتابيًا لتوقعاتنا (الجدول 3.3) ثم أسقطناه على منحنى U المقلوب (الشكل 3.4). بني هذا التحليل على تخمين اعتمد على خبراتنا مع هذه الجمعية ومؤتمرات مشابهة، وقد أكد المشاركون في المؤتمر دقته من خلال التغذية الراجعة، وتعد نتائج كهذه عامة وقابلة للتطبيق على الكثير من المشاركين من المؤتمرات.

الانتباه:

 

الصلة المتوقعة:

 

الثقة:

 

الرضا:

مرتفع مبدئيًا، سيهتم المتلقون كثيرًا في البداية، وهذا يتطلب تغييرًا في مستوى الصوت وأنشطة تفاعلية لإدامة الانتباه.

متوسطة إلى مرتفعة مبدئيًا، بما أن الحضور اختياري، سيبدي المشاركون دافعية كبيرة ، ولكنهم لن يخفوا أيضًا شكوكهم حول حصولهم على شيء مفيد من الجلسة.

لدى بعض المشاركين مخاوف حقيقية من قدرتهم على رفع دافعية الآخرين، وبعضهم يعتقد أنه سيصبح قادرًا على ذلك بعد تعلم بعض التكتيكات، والبعض الآخر محترف أصلاً في ذلك ولكنه يريد التأكد.

إيجابي. إذا وجد المتلقون شيئًا قابلاً للتطبيق، ولم يشعروا بملل أو ارتباك فسيكون بالنسبة لهم لقاءً مفيدًا جيدًا.

                         الجدول 3.3 وصف متوقع لتحليل متلقين في اجتماع مهني متعلق بموضوع الدافعية

                                                    الشكل 3.4 تمثيل تحليل المتلقين السابق

يعتمد قرارُ تحديد متى يكون التحليل واضحًا ومحددًا على المعوقات المتوقعة ونتائج الفشل. مثلاً، إذا كان الجمهور مقيدًا، فحتمًا ستكون كبش فداء لتفريغ غضبهم وحقدهم، في هذه الحالة يعد تحليل المتلقين مهمًا جدًا، وبالتالي يجب على المقدِّم بذلَ جهود إضافية لتحديد خصائص المتلقين التي تساعد في الحصول على انتباههم وتوضيح صلتهم بالعملية التعليمية.

تلخيصًا لما سبق، يقدم تحليل المتلقين مؤشرًا على نوع الاستراتيجيات الدافعة التي يجب استخدامُها، وأين يجب التركيز أكثر، يستحسن أن لا تضيف استراتيجياتٍ في بعضِ الفئات التي يمتلك المتلقون أصلاً دافعيةً فيها؛ وفي هذه الحالة ابدأ بالتدريس لا غير، وإلا ستفقدهم دافعيتهم، على سبيل المثال، إذا وجدت أنهم يدركون صلة المادة التعليمية بشكل واضح قبل أن يطؤوا، أصلاً، غرفة الصف فلا تضف أي مادة أو تمارين مصممة للتأكيد على الصلة، فهذا سيأخذ من وقت التدريس وسيزعج الطلاب، يمكنك، فقط، عوضًا عن ذلك أن تضيف بعض التعليقات وتستخدم أمثلة وتمارين متعلقة بالعمل للتأكيد عليها.

أهداف الدافعية Motivational Objectives

إن الخطوة التالية بعد إجراء تحليل المتلقين والتحليلات الأخرى ذات العلاقة (الفصل الثامن) هي وضعُ أهداف للدافعية، أي أهداف لمشروعك في التأثير بدافعية المتعلمين، فمثلاً، إذا كنت تتوقع أن يشعر المتعلمون بالتوتر والخوف من الفشل، بداية الحصة، فستكتب الهدف التالي: بعد الدقائق الثلاثين الأولى من التدريب، ستكون توقعات الطلاب إيجابية أكثر تجاه النجاح في الحصة.

بالعودة إلى تحليل حضور مؤتمر (ISPI) السابق، تمت كتابة عدة أهداف للدافعية بفئتي الثقة والصلة (الجدول 3.4) دون الانتباه فقد أظهر التحليل عدم وجود مشكلة فيه – تم استخدام استراتيجيات لإدامة الفضول ولكن لم ينظر إليه كمشكلة. من ناحية أخرى، حتى إذا لم تشكل إحدى الفئات مشكلة في تصميم الدافعية، فقد يكون من المفيد وضع أهداف لهذه الفئة – مثل تحفيز الانتباه والفضول- خاصة إذا لم يكن المقدم خبيرًا أو واثقًا بما يفعله. إن معيار تحديد عدد الأهداف التي يجب كتابتها معيار عملي؛ فإذا شعر المقدم أو المصمم أنه من المفيد – بناء على التحليل وخبرته الشخصية- كتابةُ هدفٍ معين فيجبُ عليه ذلك؛ فوجود عددٍ كبير من الأهداف أفضلُ من الشح فيها، لكنْ دون الوصول إلى مستوى التفاصيل الكثيرة التي نجد فيها أهدافًا عادية وغير قيّمة.

الأهداف Objectives :

مقاييس التقارير الذاتية Self-Report Measures :

سيبدي المشاركون درجة أعلى في قدرتهم على إجراء تصميم الدافعية:

 

 

سيشعر المشاركون أن الجلسة كانت ممتعة وجديرة بالاهتمام:

ثقتي بقدرتي على إجراء تصميم للدافعية :
أ. تحسنت قليلاً.
ب. تحسنت نوعاً ما.
ج. بقيت كما هي.
د. غير قابلة للتطبيق(لم أقم بالكثير من التمارين لأحكم عليها)
ه. أخرى (وضح رجاء)

بشكل عام، كانت هذه الجلسة: (ضع اشارة * في المكان المناسب )
ممتعة         _________________  مملة.
جديرة بالاهتمام ________________ مضيعة للوقت.

                                                               الجدول 3.4 أهداف الدافعية وقياسها

قياس الدافعية Motivational Measures

كأي مشروع آخر، من المفيد معرفةُ ما إذا تم تحقيق الأهداف أم لا. وعند اختيار طرق القياس، يمكن استخدام مجموعة كاملة من المقاييس تبدأ من ملاحظة السلوكات المحددة مباشرة إلى استبيانات تقريرية ذاتية، وتعد هذه التقارير الذاتية مفيدةً جدًا، عندما ترتكز على مجال محدد. تذكر أن انسجام المقاييس مع الأهداف مهمٌ جدًا هنا.

تصميم استراتيجية دافعة Motivational Strategy Design

من الشائع بين المعلمين والمصممين، بعد التخطيط للدرس، أن يفكروا في ما يمكن فعله لدفع الطلاب للتعلم ، ويضعوا قائمة بالأفكار المقترحة، يمكن فعل هذا أيضًا في نموذج ARCS ولكن بعد إنهاء الخطوات السابقة. لقد قامت العديد من الدراسات بإثبات أهمية تحليل المتلقين تجريبيًا (Farmer, 1989; Suzuki & Keller, 1996) . إذا لم يقم المصممون بإجراء تحليل كافٍ وتطبيق نتائجه لاختيار الاستراتيجيات، فسنرى استراتيجياتٍ كثيرةً وغيرَ ملائمةٍ مدمجةً بالتعليم.

يتضمن طورُ تصميمِ الاستراتيجيات ثلاث خطوات ممتعة، تجمع بين التفكير الإبداعي والتحليلي، وهي التوليدُ والاختيار والدمج.

تشبه خطوةُ التوليد العصفَ الذهني، وهدفـُها التفكيرُ بجميع الطرق الممكنة لتحقيق أهداف الدافعية بالنظر في دورات تدريبية أخرى، ومراجعة مصادر منشورة، وتذكر أمثلة من ورشات تدريبية تم حضورها سابقًا، والتحدث إلى أشخاص آخرين. فكر في أشكال الاستراتيجيات والمواد المتنوعة مثل: استخدام الورق المقوى، ودراسة الحالة، ولعب الأدوار، والنشاطات الاستكشافية التي تحفز اهتمام الطالب ومشاركته بالصف. والمهم هنا أن يكون تفكيرك مفتوحًا وإبداعيًا، خلال توليد الاحتمالات.

الآن، حان الوقت لتكون تحليليًا أكثر، وتبدأَ عملية الاختيار. يجبُ أخذُ الوقت والكلفةِ لكل استراتيجية بعين الاعتبار، إضافةً إلى شخصيةِ المعلم والطلاب. كما يجبُ تحديدُ ما إذا كانت ستؤثر هذه الاستراتيجيةُ الدافعةُ على تحقيق أهداف التعلم، فقد تكون بعض الأنشطة التفاعلية ذكية جدًا في دمج الطلاب بالتعلم، ولكن إذا كانت التأثيرات التدريسية غيرَ فعالةٍ فسينزعجُ الطلابُ،  وقد يسخرون من أي جهود مستقبلية لاستخدام طرق مماثلة.

الخطوة الثالثة هي الدمجُ، فبعد اختيار الاستراتيجية يجب إدراجُها ضمنَ موقفٍ تعليمي محددٍ،  وكتابتـُها ضمنَ خطةِ تصميمِ التدريس. تقدم هذه الخطوةُ الفرصةَ لتحديدِ الوقت الذي ستستغرقه استراتيجيات الدافعية من وقت التدريس ومدى انسجامها مع محتوى وبنية التعليم.

التطوير والاختبار الاستطلاعي (التجريبي) Development and Pilot Test

خلال مرحلة التطوير، يرتبط تحضير مادة الدافعية بالمادة الدراسية إلى أن يصبح التفريق بينهما ضبابيًا غيرَ واضح. وقد يساعدُ نشاطٌ واحدٌ، مثل:  دراسة حالة تقدم قبل المساق، في تأسيس الصلة إضافة لتوضيح مفهوم تعليمي ما.

مرة أخرى، يجب الفصل بين الدافعية والتدريس، عندما يـُجرَى اختبارٌ مبدئي للمواد، حيث تـُجرى قياساتُ الدافعية جنبًا إلى جنبٍ مع قياسات الإنجاز، ومؤشرات أخرى على الفاعلية، تستخدم خلال الاختبار التكويني. إذا لم تصل نتائج الدافعية المستوى المأمول فاستجب لذلك كما لو كنت تتعامل مع قصور في الفاعلية الدراسية، وابدأ التنقيح من جديد.

دمج تصميم الدافعية بتصميم التعليم Integration of Motivational Design and Instructional Design 

يشبه تصميم الدافعية في تركيبه تصميمَ التدريس، وقد أُجريت عدةُ محاولاتٍ لتوضيح كيفية ربطهما معًا. وصفتُ (Keller, 1983b, 1983c) طريقةً لذلك بإيضاح كيفية إجراء أنشطة الاثنين معًا، بشكل متوازٍ (الجدول 3.5). ونرى في الجانب الأيسر من هذا الجدول تصميمًا تعليميًا عامًا وشاملاً، خاصة في ترتيب الخطوات. تفرق بعض النماذج بين طوري التعريف والتحليل، بينما تضع بعض النماذج مرحلةَ وضعِ الأهداف في طور التصميم بدلَ التعريف والتحليل، لا تؤثر هذه الفروق على العلاقات بين التعلم والدافعية.

وكما هو موضح في الجدول 3.5، يمكن أن تجري تحليل دافعية المتلقين بشكل متزامن مع أنشطة تحليل عملية تصميم التدريس، حيث يقع تحليل الدافعية عادة بعد تحليل التدريس إلا أن بعض الأفراد قد يتبنون نماذج أخرى تناسب أساليبهم والمواقف التعليمية. وبعد تحديد المعرفة والمهارات التي يجب على الطلاب تعلمها، يأتي دور تقدير دافعية الطلاب تجاه تعلم المادة. قد نحصل في البداية على معلومات تخص خلفية المتلقين عن طريق إجراء تحليل مهمة أو وظيفة ما، ولكن بإجراء تحليل التدريس نحصل على تحليل حقيقي أكثر فاعلية يؤثر على أهداف التعلم ويشكل مدخلات لكتابة أهداف الدافعية.

تظهر التداخلات، بين طوري التصميم والتطوير، واضحةً صريحةً، وتتضمن نشاطاتٍ متوازيةً، ومختلفةً بنفس الوقت. تُعرض مسودةُ المواد التعليمية على خبراءَ وممثلين من المتلقين للحصول على تغذيةٍ راجعةٍ حول الدقة والوضوح والوقت المطلوب وكفاءة المواد وجاذبيتها، من حيث المحتوى والشكلُ (هل تجد ردة فعل الطلاب تجاه النظرة الأولى على المادة إيجابيةً، سواءً كانت مطبوعةً أم غير ذلك؟) وقابليـُتها للتطبيق.

تُنفذ الحزمةُ كاملةً (التدريس والدافعية) وتُقيم من خلال الامتحان التجريبي (Dick & Carey, 1996). ويجب إجراءُ تقييماتٍ معتمدةٍ لآثار التدريس على الدافعية، وقياسات للتعلم والأداء التي يمكن إجراؤها بسهولة عن طريق أنواع سهلةٍ من القياسات التقريرية الذاتية، ولهذه القياسات أهمية كبيرة تزداد بانسجامها مع المشاكل التي حددت سابقًا، من خلال تحليل الحضور.

نقطةٌ أخيرةٌ نودُ ذكرَها هنا، هي أنه يجبُ ألا نأخذ التسلسلين الموضحين في الجدول السابق على أنهما وصفةٌ جاهزةٌ يجبُ تطبيقُها بحذافيرها، بل يستطيع الخبير وضع لمساته الخاصة على العلاقة بينهما، بشكل أفضلَ من المبتدئ الذي قد ينفذ خطواتِ تصميمِ التدريسِ كاملةً، قبل الانتقال لتصميم الدافعية. سيسمح هذا للمصمم بتقييم جاذبية حزمة تصميم التدريس وملاءمتها، ولكنْ، مع الخبرة، سيجد أن دمجَ العمليتين معًا يزيد من الكفاءة والفاعلية.

الطور

خطوات تصميم التدريس

خطوات تصميم الدافعية

التحليل
(التعرف):

تحليلٌ قبليٌ (قبل المشروع).
إجراء تحليل مهمة أو عمل أو محتوى.
إجراء تحليل تدريسي،
تعرف سلوكات المتلقين الأولية.
كتابة أهدافٍ أدائيةٍ وقياساتٍ معياريةٍ.

إجراء تحليل دافعية للحضور
كتابة أهداف للدافعية وقياسات معيارية

التصميم:

تصميم متسلسلات تعليمية.

طرق تدريس.

توليد استراتيجيات دافعة.

اختيار الاستراتيجيات.
دمجها مع الاستراتيجيات التدريسية.

التطوير:

مساعدة المتعلمين ليشعروا ويعتقدوا بقدرتهم على النجاح والتحكم بنجاحهم.

اختبارات تطويرية للتعلم والأداء

اختيار أو إيجاد موادَّ تعليمية.
تحضير المواد الدافعة.
تعزيز المواد التعليمية.

اختبارات تطويرية للدافعية

التنفيذ والتقييم (الاختبار التجريبي)

التنفيذ على ممثلين من الحضور.
إجراء تقييم تكويني.
إقراره أو تنقيحه.

                                               الجدول 3.5 عمليات تصميم الدافعية والتدريس المتوازية

عمل Main (1993, p39) على نهج مختلف، دمج فيه تصميم الدافعية ضمن تصميم التدريس بأسلوب آخر يظهر في الجدول 3.6 . على المصمم، هنا، أن يأخذ مكونات الدافعية الأربعة بعين الاعتبار، خلال كل طور في عملية تصميم التدريس، وبالتالي يوفر نموذج ARCS إطارًا معرفيًا للدافعية في كل طور.

فئات الدافعية

أطوار تصميم التدريس

التحليل

التصميم

التطوير

التنفيذ

التقييم

الانتباه:
الصلة:
الثقة:
الرض:ا

     
 

الموثوقية والتغذية الراجعة

                                         الجدول 3.6 دمج تصميمي الدافعية والتدريس (مأخوذ من Main، 1993)

قدم Okey and Santiago نموذجًا مشابهًا لنموذج Carey وصفا فيه إمكانية دمج أطوار ونشاطات تصميم الدافعية بإجراءات تصميم التدريس. وبالمقارنة مع Main (1993) نرى أنهما دمجا تصميم الدافعية بتصميم التدريس، في حين ركز Main على مكونات الدافعية أثناء مراحل تصميم التدريس دون أن يحدد نشاطات خاصة بتصميم الدافعية مثل: تحليل المتلقين المختلف نوعًا ما عنه في تصميم التدريس؛ حيث يـُعنَى الأخيرُ بكمية المعلومات والمهارات التي يملكونها فقط قبل البدء بالمساق، وعلى النقيض، شرح Okey & Santiago كيفية تطبيق نشاطات تصميم الدافعية التي قدمها نموذج Dick & Carey.

                 الشكل 3.5 العلاقات بين تصميم الدافعية وتصميم التدريس (Okey & Santiago,  1991, p.18)

مقارنة دقيقة بين نموذج أركس وتصميم التدريس ARCS and ISD: Point-by-Point Comparisons

يؤخذ على نهج Okey & Santiago عدم وصفه للعلاقة بين عمليتي تصميم الدافعية وتصميم التدريس بشكل دقيق، ولكن يمكن وصف التداخلات بين خطوات نموذج ARCS العشرة وبين عملية تصميم التدريس والتي تظهر ثمانية منها في الشكل 3.6، قد تجد كمصمم، تداخلات أخرى ولكَّن هذه الثمانية هي الأكثر أهميةً في توضيح ارتباطهما معًا. من المهم، قبلَ الخوض في تفاصيلها، أن نشيرَ إلى وجود أساسٍ مشتركٍ لكلا التصميمين يتضمن مادةَ المساق التي سيتم تطويرها وأُسسَ مشروع التطوير والحضور والأهداف العامة التي يُتوقع من المساق تحقيقـُها.

                                         الشكل 3.6 التداخلات بين عمليتي تصميم الدافعية وتصميم التدريس

التداخل الأول :الأهداف التعليمية ووصف المادة الدراسيةInterface 1: Instructional Goals and Course Description

تتضمن مخرجاتُ تحليلِ الأهدافِ في تصميم التدريس وصفًا للموقف الحالي، ووصفًا للموقف المرغوب، وقائمةً بالفجوات بين ماعليه الوضع الآن، وبين ما تريده. وبشكل أكثرَ تحديدًا، تصف هذه المخرجاتُ الكفاءاتِ المتعلقةَ بالعملِ، والتي يجب أن تـُظهرها القوة العاملة (الموظفون) كي تحققَ المؤسسةُ أهدافـَها. وفي سياق المدرسة تتعلق الكفاءات بالمتطلبات التي يجب على الطلاب النجاحَ فيها للترفيع إلى الصف التالي، وتطوير المهارات الحياتية المناسبة لعمرهم لتحسين حاضرهم ومستقبلهم.

للمرحلة الأولى، في تصميم الدافعية، هدفٌ مماثلٌ، وهنا يظهر التداخل، ولكنَّ التركيز في تصميم الدافعية على عناصرَ بيئيةٍ متعلقةٍ بمشكلاتٍ في سلوك المتعلمين والموظفين، وعناصرَ بيئيةٍ متعلقةٍ باستراتيجيات التغيير التي من الممكن تطبيقها. توفر مخرجاتُ الطورِ الأول خطوطًا عريضةً لمصمم التدريس ومصمم الدافعية، خلال عملية التصميم، فيما يخص المشكلات والأهداف والقرارات العملية بشأن اختيار وتطوير الاستراتيجيات.

من أهم فوائد إجراء تحليل تمهيدي كهذا أن يستطيع المصممُ تنقيحَ أسسِ المساق وأيَّ تدخلاتٍ يجب القيامُ بها. هناك مساقاتٌ موجهةٌ لتحسين معارف ومهارات واتجاهات المتعلمين، وبالتالي تؤدي إلى تحسين الأداء في العمل، وبالمقابل، نرى مساقات أخرى من شأنها إثراءُ، لا تطوير، مهاراتٍ محددة. إن التسجيلَ في المساق يأتي نتيجة أحد الأسباب التالية:

  • يحتاج الطالب أن يتعلمها دون الحاجة لشهادة بها.
  • تمثل جزءًا من منهاج منتظم.
  • تمثل متطلبًا اعتياديًا (تقليدًا: لن يكتمل المنهاج دونها).

من المفيد أثناء عملية التصميم معرفةُ السببِ من وراء المساق، والذي يجب أن ينسجمَ مع المحتوى والاستراتيجيات والتكتيكات الدافعة المستخدمة. فائدة أخرى يمكن للمصمم الحصولُ عليها بإجراء هذا التحليل، هي اكتسابـُه معلوماتٍ مفيدةً من مجموعةٍ متنوعةٍ من الأشخاص والمصادر، مثل: الكتابات التربوية، والمواد التعليمية ،والطلاب، والمعلمين، والموظفين، وأصحاب العمل، والخبراء، والمدراء، وأعضاء الطاقم التدريسي. تساعدهم هذه المعلومات على استكشاف طرق حكيمة في التعامل مع مشاكل الدافعية عندما يصلون إلى طور التصميم في هذه العملية.

التداخل الثاني: صفات السلوك الأولية ووصف المتلقين  Interface 2: Entry Behavior Characteristics and Audience Description

ينتج عن مرحلة ""تعرف الصفات والسلوكات الأولية"" مجموعةُ السلوكاتِ والمهاراتِ التي يتقنها المتلقون والهدف، قبل بدء التعليم، إلى جانب معلومات عامة حول صفات الطلاب.

يعد تحديدُ السلوكات المبدئية مهمًا؛ لأنه يعطي أفكارًا أكثرَ لمصممي الدافعية؛ للتعامل مع دافعية المتعلمين، خاصة في فئة الثقة. من الملاحظ أن الطلاب الذين عانوا قصورًا في إتقان المعارف والمهارات السابقة سيواجهون صعوباتٍ أيضًا، في تعلم المادة الجديدة المخطط لها، وبالتالي، يمكن استخدامُ المعلومات المتعلقة بمعارف الطلاب السابقة في تحديدِ كيف يمكن البناء عليها بمعارف جديدة.

التداخل الثالث: التحليل التعليمي والتحليل الدافعي للحضور Interface 3: Instructional Analysis and Audience Motivational Analysis

يقدم تحليل التدريس وصفًا للمعرفة والمهارات والاتجاهات المتعلقة بأهداف الدرس أو المساق على شكل وضع خطوات عملية ضمن قائمة أو تمثيل تدريجي للمفاهيم بتسلسل من مفاهيم سهلة إلى أخرى معقدة. أيضًا وبمعرفة ما يُتوقع من الطلاب تعلمـُّه تستطيع أن تبدأ بتقدير الاتجاهات الدافعة نحو التعلم.

تستفيد خطوة التحليل الدافعي للمتلقين من المعلومات المتعلقة بالصفات السلوكية المبدئية، والمعلومات الأخرى الناتجة عن خطوةِ وصفِ المتلقين (الخطوة الثالثة في عملية تصميم الدافعية). تعتمد محاولةُ تحديدِ اتجاهات الدافعية، لدى الطلاب، بدايةَ التعليم، جزئيًا، على مدى كفاءة الطلاب ومعرفتهم بمحتوى الدرس. ولكنْ، وعلى الرغم من أهمية هذه المعلومات، يتضمن التحليل الدافعي للمتلقين عناصرَ أخرى متصلةً باتجاهات الطلاب في السابق، تجاه الموضوع الدراسي ونتائجَ تأثيرات مجموعات الأقران.

التداخل الرابع: تناسق أهداف الدافعية والتدريس Interface 4: Coordinating Instructional and Motivational Objectives

يُستحسن إجراء الخطوة الخامسة من تصميم الدافعية (وضع الأهداف والتقييمات) تزامنًا، أو مباشرة بعد مرحلة ""كتابة أهداف الأداء"" من تصميم التدريس، وهناك سببان لذلك: أولهما: أن امتلاك مستويات مناسبة من الدافعية يساعد في إنجاز أهداف التعلم. وثانيهما: أن أهداف الدافعية الجيدة قد تساعد في تجاوز القصور في أهداف التعلم ومحتواه. هناك حالات تكون فيها أهداف التدريس غيرَ واضحةٍ، والمحتوى غيرَ مفيدٍ، أو غيرَ ضروري للطلاب، وحتى لو صمم الدرس بشكل جيد، فلن نحصلَ، دائمًا، على نتائج مُرضية، بينما لو وجدت دافعية كافية، لدى الطلاب، فمن المحتمل أن يثابروا أكثرَ في وجه تحديات تصميم التدريس.

التداخل الخامس والسادس: تصميم استراتيجيات تعليمية ودافعة Interface 5 and 6: Designing Instructional and Motivational Strategies

يفترض مصممو التدريس أنه يجب التفكير في فئات الدافعية، أثناء تطوير الاستراتيجيات التدريسية(Dick & Carey, 1996)، ولهذا النهج نتائج إيجابية في كثير من الأحيان، ولكنْ، لا يخفى، أيضًا، وجود بعض النتائج السلبية. إذا لم يُجر تحليل الدافعية بشكلٍ جيدٍ، فمن السهل على مصممي التدريس إضافةُ استراتيجياتٍ دافعةٍ كثيرةٍ غيرِ مرتبطةٍ بمشكلات محددة في الدافعية. وتختلف عملية تصميم استراتيجيات دافعة عن تحديد استراتيجيات تدريسية.

إن تحديدَ استراتيجياتٍ تدريسية عملية منطقيةٍ تعتمد على طبيعة الأهداف التدريسية، فمثلاً، إذا كان يجب على الطالب تذكر بنود أو سلسلة خطوات معينة فمن الملائم استخدام استراتيجية تدريسية تتضمن الحفظ. ولكن إذا اقتضى الهدف التدريسي اختيارَ وتطبيقَ إجراءاتٍ ملائمةٍ لحل مشكلة ما، فسنختارُ استراتيجيةَ دراسةِ حالة. وعلى النقيض، لا يـُعد اختيارُ استراتيجياتٍ دافعة لتحفيز الفضول أو تحسينِ الثقة، مثلاً، عمليةً مباشرةً مماثلةً للعملية السابقة، حيث تبدأ العمليةُ بعصف ذهني لجمع أكبرِ قدرٍ ممكن من الاستراتيجيات التي يمكن أن تحقق الهدف المطلوب، ثم يختار المصمم استراتيجيةً تتناسبُ مع وقت الدرس والأهداف التعليمية، ويجب أن تكون استراتيجيةً صريحةً واضحةً لأبعد مدى ممكن. على سبيل المثال، عند البدء بدرس حول تقصي المشاكل وحلها في مساق في الإلكترونيات –خاصة عندما يعتقد المتعلمون أنه لا حاجة لهم في هذا المساق؛ لأنهم يتوقعون وجود جهاز مركزي اختباري، يخبرهم بما يجب عليهم فعله في المصانع- قد يبدأ المدرس بدراسة حالة تتطلب من المتعلمين متابعة العمل في ظل تعطل الجهاز المركزي، ستزيد دراسة الحالة هذه المستندة إلى خبرة من الحياة العملية، دافعية المتعلمين ببناء الفضول والصلة بنفس الوقت.

عند الانتهاء من وضع القائمة النهائية لاستراتيجيات الدافعية، فإن الخطوة الأخيرة من خطوات تطوير تصميم الدافعية والتعليم هي دمجُ التكتيكات الدافعة في الاستراتيجيات التدريسية (الخطوة الثامنة، الشكل3.6). حيث إنه ، ولحد الآن، قد تم اختيار التكتيكات الدافعة وجمعها معًا، وبعد ذلك، يجب دمجها بالمحتوى التعليمي، وطرق التقديم، والنشاطات التعليمية التي تقع كلها ضمن نطاق الاستراتيجيات التدريسية. قد يجد المصممون في بعض الحالات تطابقًا بين الاستراتيجيات التدريسية وبين الاستراتيجيات الدافعة، فمثلاً، يعد عرضُ تجاربَ سابقةٍ تتعلق بالمادة استراتيجيةً تدريسيةً واستراتيجيةً لبناء الثقة. ومن المهم، هنا، الوعي بمتطلبات الدافعية والمتطلبات التعليمية للتكتيك المستخدم، فلو أظهر الطلاب تمكنهم من المادة –على وجه التحديد- لن يكون من الضروري عرضُ مثلِ هذه التجارب، أما إذا كانت ثقتـُهم منخفضةً، حينها قد نضيف تجاربَ إضافيةً لأهداف تتعلق بالدافعية.   

التداخل السابع: تطوير المواد التعليمية والدافعة Interface 7: Develop Instructional and Motivational Materials

حان الوقت، الآن، لتحديد ما إذا كان المصمم سيطور الموادَّ التعليمية والدافعة، أم سيُعـَدل على المواد الموجودة أصلاً. مهما كان القرار، يجب فصل تطوير المواد التدريسية عن تطوير المواد الدافعة. وكما وضحنا سابقًا، كلما زادت شفافية الاستراتيجيات الدافعة، ضمن عرض المادة التعليمية، كان أفضل. وحتى لو وُجد نشاطٌ دافعٌ مفصولٌ، نوعًا ما عن النشاط التعليمي، فيجب أن يرتبط بالهدف التعليمي، وإلا ستواجه بعض المشاكل. مثلاً، قد يواجه مدرسٌ جديدٌ لمساق خاص بقوات خفر السواحل صعوبةً في إبقاء الطلاب مهتمين في حصة تدريبية حول نشر القوات وتشكيلها ضمن عملية إنقاذ مدعومة بطائرات الهيلوكبتر. يأخذ الجنود مثلَ هذا المساقِ مرةً، كل ثلاثة أشهر ، لذا فهم يعرفون كل شيء عن العملية، ما يجعل المدرس يناضل لاستمرار اهتمامهم. وجد المدرس زائرًا على ظهر السفينة، أجرى مؤخرًا عملية إنقاذ خطرة، وطلب منه التكلم إلى الطلاب. في الحصة التالية، بحث في الإنترنت عن مقاطع فيديو لعمليات إنقاذ قام بها خفر السواحل، كان منها فيديو بعنوان ""الفيديوهات العشرة الأوائل لعمليات انقاذ خفر السواحل"" وسلسلة لقناة استكشافية بعنوان: ""عمليات خفر السواحل الإنقاذية"". عرض المدرس مجموعة منها، في محاضراته التدريبية ووجد أنها تحفز اهتمامهم، فقط، أثناء عرضها، ولا يبقى هذا الاهتمام أثناء أداء بعض التمرين. وبمرور الوقت، لم يعد الطلاب يهتمون بمقاطع الفيديو. لقد أدرج المدرس أنشطة متعلقة بالموضوع الدراسي ولكنها ليست مرتبطة بالمهمة التعليمية. قد ينجح المعلم أكثر لو أضاف سيناريوهات متوقعة وألعابًا تنافسية – حيث أبدى الطلاب حبهم للتحديات والمسابقات- تعرض كجزء من المهمة التعليمية، وبعد ذلك يعرض مقاطع فيديو من مواقف حياتية تتعلق بالمشكلة، بهذا نجد أن عنصر الدافعية قد تم إدراجه بشكل كامل ضمن التدريس.

التداخل الثامن: التقييم والمراجعة Interface 8: Evaluate and Revise

يعد كل من التقييم التكويني والتقييم الشامل مهمين لكلتا العمليتين –عملية تصميم الدافعية وعملية تصميم التدريس- حيث يوفران مدخلات توجه المعلم أثناء مراجعة الدافعية والفعالية. يمكن تخطيط وإجراء تقييم الدافعية جنبًا إلى جنب مع تقييم الفعالية، أي إنجازات المتعلمين. ويفضل إجراءُ امتحانات لتقييم الإنجازات قبل توزيع أي استبيان للدافعية؛ وذلك لسببين، أولاً: منع أي تشويش محتمل على أدائهم في امتحانات الإنجاز، وثانيًا: كون امتحانات الإنجاز جزءًا من خبرة التعليم الكلية والتي قد تؤثر على ردود فعلهم في استبيانات الدافعية.

تطبيق العملية Applying the Process

وبالملخص، توضح هذه التداخلات الثمانية طرقًا لدمج نشاطات تصميم الدافعية مع نشاطات تصميم التدريس، ولكنْ، يبقى هناك مجالُ تنوعٍ في التطبيق، بناءً على ظروفٍ، مثل: نوعِ المدخلات المتوفرة، والمواعيدِ، وغيرها، شأنـُها شأنُ أي عملية يديرها الإنسان، كما قد نجد تنوعًا، بناءً على أسلوب المصمم الخاص، وطبيعة المادة التعليمية، فمثلاً،  قد لا يوظف مدرسٌ في مساقٍ حول استراتيجيات البيع الجديدة لمندوبي المبيعات- تطبيقاتٍ مفصلةً لجميع الخطوات، ولكن في مساقٍ حول أسسٍ هامةٍ مرتبطةٍ بإجراءات السلامة في مصنع للطاقة النووية، فإن أي خرقٍ قد يؤدي لنتائج كارثية. إذا وجد المدرس، في مساقٍ ما، أن الطلاب يشعرون بثقة زائدة بسبب اعتقادهم أنهم يعرفون كل شيء – حتى لو كان ذلك غيرَ صحيحٍ- ويشعرون بالملل لكون المساق إجباريًا، إذن من الجيد تتبع الخطوات بالتفصيل!

من المهم احتواء جميع عناصر النجاح الجوهرية؛ من تحليل للجمهور، وقائمة مبدئية لاستراتيجيات الدافعية، وقائمة نهائية، ودمجها بالتدريس. في السياقات أو المواقف السهلة يمكن إجراء بعض الخطوات بسرعة ومن دون توثيق.

مقالات ذات صلة