يعتمد نجاح أي من هذه النهوج على مدى تكامله مع البيئة التعليمية ككل؛ فإذا طُبّق برنامج تدريبي في دافعية الإنجاز وأسهم بنجاح في زيادة حاجة الطلاب للإنجاز في الصف، فإن هذا التأثير سيتضاءل أو حتى يزول إذا لم تدعمه بيئة الأهل والمجتمع. على سبيل المثال، في بداية التسعينيات، أسست إندونيسيا الجامعة المفتوحة لتوفير فرص التعلم لأكبر عدد ممكن من الأفراد غير القادرين على الوصول إلى مقر الجامعة. يُسجل الطالب في المساق ويستلم المواد ويذاكر بشكل فردي، مما أدى إلى ظهور العديد من المشكلات في السنوات الأولى من تطبيق النظام. ففي مجتمع إندونيسيا، يميل الأفراد إلى العمل ضمن مجموعات تعاونية في مختلف جوانب حياتهم، إلا أن الجامعة المفتوحة فرضت عليهم العمل بشكل منفرد، حيث يُطلب من كل طالب تحديد أهدافه ووضع خطط لتحقيقها. ونتيجة لذلك، واجه الطلاب صعوبة في التكيف مع هذا النظام الجديد، مما تطلب إجراء العديد من التغييرات لنجاح هذا النظام الجامعي.
يوضح هذا المثال أيضًا أهمية تحليل المتلقين في عملية تصميم الدافعية. هناك العديد من التحديات التي قد تواجهنا أثناء محاولة التأثير في دافعية المتعلم، مثل الخصائص الموروثة لدافعية الفرد، وما يزيد من صعوبة الأمر هو عدم وجود فهم كامل لمتغيرات الدافعية. يميل الطلاب غالبًا إلى البحث عن أقصر الطرق لإنجاز المهام بسرعة، وقد يبدون استياءً أو حتى مقاومة تجاه النشاطات المصممة لزيادة الدافعية إذا لم تكن مرتبطة بأهدافهم التعليمية، وهذا يظهر بشكل واضح في سياقات تعليم الراشدين. على سبيل المثال، إذا أقيمت دورة تدريبية وكان من بين المشاركين مجموعة من المحترفين الذين انضموا بهدف تعلم مهارة جديدة لأعمالهم، فسيشعرون بالانزعاج إذا طُلب منهم المشاركة في نشاطات تمهيدية طويلة بعض الشيء ما لم تكن مرتبطة مباشرة بتطوير المهارة المطلوبة. يمكن أن تصبح هذه النشاطات فعالة إذا استُخدمت بطريقة تخدم أهداف الدورة، كأن يُطلب منهم تذكر ومناقشة تجارب وتحديات تتعلق بالمهام المطروحة ضمن جدول الدورة، فيكون الهدف منها هنا ليس فقط التهيئة، بل توضيح أهداف الدورة ومحتواها.
وفي الختام، وبالرغم من تعقيد دافعية الإنسان واحتوائها على عدد كبير من المفاهيم والاستراتيجيات، إلا أنه يمكن الحصول على فهم شامل لها من خلال عملية تصميم دافعية منظمة، واختيار استراتيجيات تؤثر في دافعية الأفراد وتهيئة بيئة تعليمية محفزة، وهو ما سنوضحه في الفصول اللاحقة.
تأمل / تدبر Forethought
عندما تفكرُ في الدافعية، ما الصورةُ التي ستختارها لتمثلَ هذا المفهوم: أوراق شجر جافة أم صخرة؟
الشكل 2.1
مقدمة Introduction
سيختارُ العديد من الناس أوراق الشجر لأنها كالدافعية غير ثابتة ومتغيرة باستمرار, وتعدلها القوى الخارجية بسهولة. فقد ينخرطُ الطلاب بشكل عالٍ جدًا في لحظة ما ونجدهم على كوكب آخر في اللحظة التالية.
من ناحية أخرى قد تختارُ الصخرةَ، كونها تعكس التصميم والوضوح والقوة والثبات ضد التغيير. حيث يستطيع الإنسان تجاوز العقبات الكبيرة في حياته وتحقيق نتائج مذهلة مستندًا إلى دافعيته الهائلة القوية، كما فعلت هيلين كيلر ولانس آرمسترونغ. ولكن قد يكونُ لها جانبٌ سلبي كما نرى لدى البعضِ ممن يندفعون وراءَ أهدافٍ محطمةٍ لذواتهم ويقاومون جهود تغييرها .
بناءً على ما سبق، هناك أوجهٌ متناقضة لما قد تنطوي عليه الطبيعة الأصلية للدافعية. إذا كانت أقرب لأوراق الشجر فإن هذا يجعل تصميم الدافعية أكثر صعوبة، حتى ولو كنت قادرًا على تصميم العديد من تكتيكات الدافعية فإن أثرها لن يكون طويلاً كما سيصعب التنبؤ بحالات الدافعية لدى الطلاب. وبالمقابل إذا اعتبرت الدافعية قوية وثابتة أصلاً فمن السهل تشخيص دافعية الفرد ووضع استراتيجيات لتوجيهها، ولكن قد يكون من الصعب إحداث تغييرات فيها، حيث إنك لن تكون قادرًا على دفع الناس لتحسين أدائهم في مواقف غير منسجمة مع أهدافهم .
في الحقيقة، يجبُ أخذُ كل هذه السمات، التي قد تبدو متناقضة أحيانًا، بعين الاعتبار في عملية تصميم الدافعية، فالدافعية الإنسانية معقدة ومتعددة الأبعاد، ولكننا نعلمُ الكثيرَ من المعلومات عنها. يكمن الهدف من هذا الفصل في توضيحِ مفهومِ تصميم الدافعية، وتوضيح نهجها، ومناقشة قضايا وتحديات ذات صلة.
خصائص التصميم Characteristics of Design
ما التصميمُ؟ سؤالٌ كهذا معقدٌ بعضَ الشيء ولكنه بإيجاز وكما وصفه Koberg and Bangall (1976)""التصميم عملية جعل الأحلام حقيقة "". يُعطي هذا التعريفُ إحساسًا بالمغامرة والشك الذي قد يصاحب عملية التصميم، بينما يتضمن عملية تحديد الهدف،وعادة ما ينتج هذا عن الهوة بين الواقع وما نأمل الوصول إليه ثم تطوير استراتيجية تتضمن نشاطات وأدوات يتوقع أن تساعدك في تحقيق الهدف، ومن ثَـــمَّ بذلُ مجهودٍ موجّهٍ لتحقيق ذلك الهدف، وأخيرًا، تقييم درجة نجاحك. قياسًا على ما سبق، يستهدفُ تصميم الدافعية تحقيقَ حلمِ المربين ومشرفي السلوك والمديرين وغيرهم المتمثل بتحفيز مجهودات الأفراد لإحداث تغيير إيجابي في حياتهم، ما يعني، بشكل أكثر تحديدًا، عملية ترتيب للمصادر والإجراءات لإحداث تغيير في دافعية الأفراد. وبالتالي يتعلق تصميم الدافعية بربط التعليم بأهداف المتعلمين وتحفيزهم وتوفير مستويات مناسبة من التحدي والتأثير في شعور الأفراد بالنجاح عند تحقيقهم هدفًا ما، أو حتى الشعور بالفشل.
يمكنُ تطبيقُ تصميمِ الدافعية لتطوير دافعية الطلاب للتعلم، ودافعية الموظفين للعمل، ودافعية الأفراد لإكمال حياتهم المهنية المختارة، وتطوير مهارات التنظيم الذاتية لديهم، كما يمكن استخدامه لتجاوز التحديات التي قد نجدها في مكون شخصي ما لدى الفرد مثل رفع مستوى إثارة الفضول لدى الطالب، وتطوير فعاليته الإيجابية، وتجاوز الشعور بالقلق واليأس. بُني تصميمُ الدافعية على أسس المعرفة الإنسانية في مجال الدافعية لا على ما يقوله متحدثون ذوو شخصيات جاذبة أو ورشِ عملٍ تستندُ إلى خبرات شخصية أو أقوال مأثورة بهدف التأثير العاطفي في المتلقين.الفرق بين الاثنين واضح؛ فتصميم الدافعية يسعى إلى فهم وتنبؤ ما سيحدث بينما نجد أن تلك الشخصيات تتحدث عن مواهب فريدة لأفراد حققوا نجاحات باهرة.
يركزُ تصميمُ الدافعية بشكل رئيس على دافعية الأشخاص للتعلم ويستندُ إلى استراتيجيات ومبادئَ وعمليات وتكتيكات محددة لتحفيز سلوك الأفراد. أثناء شرح الأوجه المتعددة لتصميم الدافعية، قد يحدثُ التباسٌ بين المقصود بكل من الاستراتيجيات والتكتيكات. فالاستراتيجيات خطوط عريضة عامة ومناهج شاملة لتحقيق الهدف، بينما تعرف التكتيكات على أنها نشاطات محددة تسهم في تطبيق الاستراتيجية. مثلاً يمكنُ أن نَعُدَّ توظيفَ مبادئRudolf Flesch"""" للقراءة المستندة إلى عناصر الاهتمام الإنساني Flesch,1948)) استراتيجياتٍ للحفاظ على اهتمام القرّاء، بينما يـُعـَد تضمين كلمات لها علاقة بالجنس – سواء كان ذكرًا أو أنثى – بدل الضمائر العامة وجملٍ تحتوي حوارات مقتبسة وأشياء أخرى مماثلة تكتيكات. بُذِل جهدٌ كبيرٌ في هذا الكتاب خصوصًا في الفصول 8 و9 و10 للتفريق بين الاستراتيجية والتكتيك، ولكن تبقى هناك حالاتٌ من الصعبِ فيها التمييزُ بينهما, حيث تعبر الاستراتيجيات فيها بشكل عام عن نشاطات لتحفيز الدافعية الإيجابية.
ليست الدافعيةُ بمنأًى عن المؤثرات الأخرى على التعليم, بل هي جزءٌ رئيسٌ فيه، إلى جانب أسلوب التدريس وبيئة التعلم، وبالتالي وبالرغم من أن تصميم الدافعية عملية منفصلة بحد ذاتها إلا أنها تستخدم مع النَّهج المنظم لتصميم التعليم وتضيف له بُعدًا جديدًا، قد يعتقدُ بعضُ مصممي التدريس أنه لو تم تصميم التدريس بشكل جيد فسيكون حتمًا دافعًا للطلاب, بينما نعتقد أنه من السهل شرح نقص عنصر الدافعية في تدريس كهذا.
الشكل (2.2) : تصميمُ الدافعية كجزء من تصميم التدريس والبيئة التعليمية .
يشيرُ المبدأُ العام في تصميم التدريس إلى أنه يجبُ أن يشتملَ على عملياتٍ وتقنيات لإنتاج تدريس فعال وعالي الكفاءة، وتعني الكفاءة هنا الاقتصاد في وقت المتعلم ووقت التدريس والمواد والمصادر الأخرى، وهي لا تمت بصلة للدافعية للدراسة إلا إذا كانت سلبية، أي أنه إذا كانت الكفاءةُ في استخدام الوقت والمصادر قليلةَ المستوى فسيكون التدريس مملاً أو حتى مزعجًا، أضف، أيضًا، أن الكفاءة في توصيل المعلومات لا تؤدي بالضرورة إلى زيادة اهتمام الطلاب بالموقف التعليمي.
أما الفعاليةُ فتعني تضمينَ الدافعيةِ في التعليم؛ حيثُ إنه لا يمكن أن نَعدَّ التعليم فعالاً إذا لم يكن جاذبًا للأشخاص. يميل مصممو التدريس للاعتقاد القائل: إن الفعالية هي مقدار ما يتعلمه الأفراد من الموقف التعليمي ، على افتراض أنهم يريدون أن يتعلموا. إذا كانت أهداف التعلم واضحة ومناسبة، والمحتوى التعليمي مترابطًا مع الأهداف، مع توفر أمثلة وتمارين واختبارات، فسنحصل على تدريس فعّال إذا توفرت الدافعية للتعلم لدى الأفراد، مما يضيف بُعدًا آخر؛ أي أن نموذج تصميم التعليم، عادةً، يحتوي مكونين هما: جذبُ انتباه الطلاب كما فصله Gagne في أبحاثه وكتبه (Gagne,1965; Gagne,Wager, Golas&Keller,2005) وتوفيرُ تعزيزِ إجابات الطلاب الصحيحة (Skinner,1954)، ولكن لا يقدم أي من هذين العنصرين توضيحًا كافيًا للدافعية للتعلم .
إن الرغبةَ في النجاح في موقفٍ تعليمي محدد قد لا تنشأُ عن التدريس بحد ذاته، بل من أهدافٍ بعيدةِ المدى ومتطلبات تدريسية ومصادر أخرى (J.M .Keller,1983b). قد ينجح الطلاب لأسباب تتعلق بمكافآت خارجية - كشهادة أو ترقية أو تجنبًا لإنهاء الخدمة - حتى لو لم يكن لديهم رغبة في التعلم. وبهذا فإن التدريس قد يكون فعالاً دون أن يكون جاذبًا. يسعى تصميم الدافعية لجعل التعلم مرغوبـا من داخل الإنسان.
من زاوية أخرى، قد تكونُ المواد التعليمية جذابةً جدًا ولكن دون فاعلية، خصوصاعندما تنتج جاذبيتها عن عنصر التسلية، كما نرى في الحوار التالي:
""الطفلُ: يحتوي الكتاب على العديد من الصور الكرتونية.
المعلمُ: نعم صحيحٌ. ماذا يخبرنا كاتبوه عن الاحتباس الحراري؟
الطفلُ: مممم، إن الجوَّ يصبح أكثر حرارةً؟""
لزيادة الفاعلية، يجب أن تَدعم التكتيكاتُ الدافعة الأهدافَ التعليمية. قد تكونُ الخصائصُ الدافعة ممتعةً أو مسلية في بعض الأحيان، ولكن إذا لم تسهم في دمج الطالب بالهدف أو المحتوى التعليمي فستكون عديمة الفائدة. كأسلوب للإدارة الصفية، قد يقدم المعلم بعض النشاطات الممتعة كمكافآت خارجية على إنجاز ما- كما فعل Molone(1981) في بحثه المتعلق بالتعليم باستخدام الحاسوب- و قد تسهم هذه المكافآت الخارجية في تحسين الشعور العام لدى المتعلم حيال التعليم، ولكنه لن يرتقي به. كما يمكن لهذه المكافآت أن تؤثر سلبًا على دافعية الطلاب إذا استخدمت كثيرًا أو بشكل غير صحيح؛ لأن الطلاب سيعملون فقط لأجل هذه المكافآت (Deci&Porac, 1978)، وهكذا فإن تصميم الدافعية يختص بجعل التعليم جذابًا دون أن يكون مسليًا فقط.
إضافةً لما سبق، فإن من المهم، أيضًا، التفريقَ بين تصميم الدافعية وبين تعديلِ السلوك. أحيانًا، يجد المعلمون والموظفون أنفسَهم مجبرين على التعامل مع أناسٍ لديهم مشكلات شخصية خطيرة، بسبب قدراتهم الأكاديمية المنخفضة أو عدم نضجهم العاطفي أو سلوكهم غير الاجتماعي. وقد يساعدُ الإرشاد أو إدراجُ موادَّ تختص بعلم النفس ضمنَ المواد الدراسية في حل هذه المشكلات أو قد نلجأ لمختصين أو أطباء نفسيين أيضًا. وهذا كله يقع خارج نطاق تصميم الدافعية كما تم الحديث عنها في هذا الكتاب. ومع هذا فربما يؤدي تصميم الدافعية إلى تحسين السلوك، من خلال إيجاد عادات دافعة لدى بعض الطلاب، خاصة عندما يركز المصمم على تطوير مهارات التنظيم الذاتي، ولكن يبقى التركيز الرئيس لتصميم الدافعية هو زيادة انجذاب الأشخاص للتدريس.
من وجهة نظرٍ أخرى، يتطلبُ تصميم بيئة التعليم أن نفكر في المؤثرات المتعلقة بالتدريس والدافعية وما يتطلبانه من ربط بأهداف المتعلم وقدراته جنبًا إلى جنب مع العناصر البيئية والثقافية التي تؤثر على أدائه. ولهذا فليس من المستغرب أن يكون تصميمُ بيئةٍ تعليمية جاذبة وعالية الكفاءة وفعالة هو عبارة عن مشروعٍ ضخمٍ ومعقدٍ. وعلى الرغم من النمو الحاصل في مجال التكنولوجيا، من ناحية خلق بيئات تعليمية مناسبة، يبقى التصميم والتعليم بنجاح فنًا يرتكز على المعرفة والخبرة وضرورة حل المشكلات والأحكام الشخصية. هناك العديد من التحديات التي تواجه المعلمين والمصممين، والتي لن يستطيع الكتاب حلها، فما سيقدمه هو تحليل منظم للمشكلة يتبعه حكم شخصي يُــبنــــَيان على خبرة الفرد وتمرسه في مهنته. ولكن، بتعلم وتطبيق عمليات حل المشكلة المنظمة، وبتعلم كيف نتعرف ونصنف المشكلات المتعددة، يستطيع الفرد زيادة تمرسه وقدرته على الحكم. إن العملية التي تحدث عنها هذا الكتاب لن تقودك لتحل مشكلات الدافعية بشكل مباشر، ولكنها ستساعدُك في تطويرِ خصائصَ أسلوبك في التدريس المتعلق بالدافعيةِ وبيئةِ التعليم عمومًا .
نماذج تصميم الدافعية Motivational Design Models
يمكن تصنيفُ نماذجَ تصميمِ الدافعية إلى أربع فئات (Keller,1988,1994). تستند الثلاثُ الأولى منها إلى نظرياتٍ نفسية في سلوك الإنسان، وهي: النظريات المتمركزة حول الشخص، والمتمركزة حول البيئة، ونظريات التفاعل بينهما. بينما تتشكل الفئة الرابعة، التي تسمى النماذجَ الجامعة، من أصول تعليمية وعملية تجمع ما بين استراتيجياتِ تصميمِ التعليم وتصميم الدافعية، دون التفريق بينهما. أثبتت هذه الفئةُ نجاحَها وفاعليتَها ولكنها لا تملك إطارًا نظريًا محددًا.
النماذج المتمركزة حول الشخص Person-Centered Models
تستندُ هذه النماذجُ بشكل رئيسٍ على نظرياتٍ نفسية، تمثل واحدًا أو أكثر من أبعاد الدافعية في الشخصية. وهدفها هو إحداث تغييرات إيجابية في هذه الخصائص ينتج عنها تكيفٌ نفسيٌّ أفضلُ وتعليمٌ متطور. يمكن أن يسمى هذا الاتجاهُ أيضًا التعليمَ النفسي، وقد نما بسرعة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.مثلاً، تحدث Flanagan (1976) في تقرير له حول دراسة نشرتها مؤسسات بحثية أمريكية أفضت إلى فشل المدارس الثانوية في مساعدة الطلاب في تنمية حسهم بالمسؤولية عن أفعالهم المتعلقة بتطورهم التعليمي والشخصي والاجتماعي. وقد ساهم دليل كهذا في تطوير التعليم النفسي عن طريق دعم تعليم المهارات الأكاديمية والحرفية بمواد تسهم في إعداد طلاب أكثر استعدادًا لمستقبلهم. ووفقًا لـAlschuler (1973) يمكن ملاحظةُ أربعةِ أهدافٍ شائعة لأي مساقٍ (كورس)ضمن هذا التعليم: (كلمة كورس هنا تعني أي دورة تعليمية بدءًا من ورشة عمل واحدة إلى مساق منتظم في تخصص ما)
- يتمركزُ الهدفُ الأول حول إجراءات تطبق لإثارة فضول الطلاب وإعجابهم، والإعجاب هنا يشمل رؤية شخص ما يقوم بعمله بطريقة مختلفة أو يحقق هدفًا.
- يتوضحُ الهدفُ الثاني من خلال نشاطات يجرب بها المشتركون طريقة جديدة للتفكير والسلوك بدلاً من التلقين فقط، أي يمكن توظيف الألعاب أو لعب الأدوار أو أي نشاطات تحفيزية أخرى.
- يركزُ الهدفُ الثالث على التطور العاطفي. حيث ينخرط الطلاب في نشاطات تحفز ردود فعل عاطفية لديهم، ويتعلمون كيف يسيطرون على انفعالاتهم، ما يشكل جزءًا من الوصول للنضج العاطفي وتطوير الحس الذاتي لديهم (Goleman,1995) .
- يتضمنُ الهدفُ الرابع إجراءات تساعد الطلاب على تعلم العيش بكامل حواسهم ومشاعرهم في الحاضر. هناك الكثير من الكتابات والأمثلة حول كم من الوقت يصرف الناس في الندم على أشياء حصلت في الماضي أو الخوف من المستقبل وأحداثه ما وصفه Kabat-zinn (1990) بـ""العيش الكارثي"" مبينًا أن أحداث الماضي لا يمكن تغييرها، والكثير من أحداث المستقبل التي يفكرون بها لن تحصل، لذا فالمطلوب هنا هو أخذ العبرة من الماضي، والتخطيط للمستقبل بما هو متاح والتركيز على الحاضر، وهذا يجعلُ الشخصَ أكثرَ انفتاحًا للتعلم. وقد وصف Kabat- Zinn(1990, p 17) هذا المفهوم من العيش الواعي بجمال بالغ، حيث قال على لسان أحد الأشخاص: ""عشتُ حياتي, وإن أتيحتْ لي الفرصةُ لإعادتها فستكون نفسَها. عشْ كل لحظةٍ بلحظتها ولا تفكرْ فيما سيأتي"".
تُعدُّ عمليةُ التحفيز الشخصية التي ابتكرها McClelland أثناء عمله مع أشخاص راشدين لتحسين دافعيتهم للإنجاز مثالاً على هذه الفئة (McClelland,1965) وقد طبقهاAlschular (Alschular, Tabor &Mclntyre,1971) في المدارس. دافعيةُ الإنجاز هنا هي الرغبةُ في إنجاز أهداف عالية التحدي، وفيها حس من المنافسة، حيث نجدها لدى أشخاص يعملون في بيئة تنافسية كمندوبي المبيعات مثلاً، أو من يريدون التفوق على أقرانهم وتحقيق أهداف أجبروا أنفسهم عليها، مثل عدّاءٍ يريد إنهاء السباق في وقت قياسي جديد. في هذه الحالة يتنافس الشخص مع معاييره الذاتية بدلاً من تنافسه مع الآخرين. هناك مؤشر آخر على دافعية الإنجاز وهو الرغبة بأداء العمل جيدًا لفترة طويلة للوصول، أخيرًا، لتحقيق هدفٍ أو إنجاز شيءٍ مميزٍ فريدٍ من نوعه كالمخترعين أو الباحثين.
اعتمادًا على McClelland (1965) في مجال تطويرِ دافعية الإنجاز، وضع Alschuler نموذجًا لتطوير هذه الدافعية لدى الراشدين يتكون من ست خطوات:
- اهتمَّ. اجذبْ وحفز اهتمام الطلاب بإحداث تغييرات مبتكرة في الأسلوب.
- اختبرْ. اسمحْ للطلاب باختبار أفكارهم ومشاعرهم وأفعالهم المترافقة مع الدافع.
- ضعْ المفاهيم. ساعدْ الطلاب ليتعلموا تسمية الدافع وتعرف أجزائه ووصفه.
- اربطْ. ساعدْ الطلاب على ربط مفاهيم الدافعية بصورهم عن ذواتهم ومتطلبات حياتهم.
- طبِّقْ. وفرْ الإرشاد اللازم والفرص ليتدرب الطلاب على تطبيق الدافع واختبار الأفكار والمشاعر المصاحبة لذلك .
- اجعلْه ذاتيًا. شجعْ على أن يكون هذا الدافع ذاتيًا بإنقاص الدعم مع الاستمرار بتوفير الفرص للطلاب ليطبقوا الدافع بطواعية ومسؤولية شخصية .
عادة ما تدرس هذه العملية في ورشات عمل تُدعم بتقارير إحصائية ونشاطات تأملية وألعاب تساعد المشاركين على تعرف السلوكات المترافقة مع الدافع، وكثيرًا ما تستخدم لعبة رمي الحلقات في هذا السياق حيث يضع المشاركون لأنفسهم أهدافًا ذات مستوى عالٍ من التحدّي، ويبدأون اللعب ثم يفسرون النتائج، ولهذه اللعبة العديد من الأشكال، ولكن المبدأ المشترك فيها هو وجود حلقات تـُرمَى على عمود، والهدف هو أن يدخل في العمود أكبر عدد ممكن من الحلقات. يعطى المشاركون 4 أو 6 حلقات كما تعطى لهم الحرية بالوقوف قريبًا أو بعيدًا عن العمود. منطقيًا ، قد يقفُ المشتركُ عند العمود تمامًا ويلقي الحلقات لمضاعفة فرصته بالفوز، وقد فعل هذا عددٌ من المشتركين، ولكن العديدَ منهم اختارَ أن يقفَ على مسافة عدة أقدام بعيدًا عن العمود, وهذا يوضح دافع الإنجاز لديهم، والذي يقضي بوضع أهداف على مستوى مناسب من التحدي.
إن العلاقةَ بين دافعية الإنجاز وبين الأداء ليست واضحةً دائمًا، خاصة في الصفوف المدرسية، حيت يكون إتمام معايير موضوعة خارجيًا هو المتطلب الرئيس للنجاح. هنا تأخذ الرغبة في النجاح مكان دافعية الإنجاز والتي تتنشط بوجود فرصة لوضع الأهداف من قبل الشخص نفسه ووضع معايير للتميز والسيطرة على المصادر التي يتطلبها إنجاز هذه الأهداف. كما أن الوضع يزداد تعقيدًا بوجود أكثر من مهمة واحدة يجب العمل عليها. بازدياد مستوى الدافعية، هناك ميلٌ لانخفاضِ مستوى أداءِ المهمة الثانوية وازدياد مستوى أداء المهمة الأساس(Humphreys &Rerelle,1984).
هناك شيءٌ آخرُ في علم النفس مرتبط بتطوير اتجاهات الطلاب وعاداتهم التي ينتج عنها تطور في الأداء، ألا وهو التنظيم الذاتي، يرمز هذا المفهوم إلى مجموعة السلوكات والاتجاهات المرتبطة بالجهد والمثابرة لبلوغ الهدف.
إن وجودَ متطلبٍ خارجي يساعدُ في تحقيق هدف شخصي مهم هو شيءٌ، وتوظيف سلوكات تساعد على تجنب ما قد يشتت أو يثبط المثابرة لتحقيق الهدف شيءٌ آخرُ. هذا ""الشيءُ الآخرُ"" هو التنظيم الذاتي الذي عبر عنه الكثير من واضعي النظريات بطرق متشابهة نوعًا ما، مثال على ذلك نموذج Kuhl(1984,1987) المعروف والذي وضع ستَّ استراتيجياتٍ أسماها ""استراتيجيات التحكم بالأفعال"" يمكن استخدامها للحفاظ على التركيز على المهمة وهي:
- الاهتمامُ الانتقائي: والمسمى أيضًا ""الدور الحامي للتنظيم الذاتي"" حيث تحمي هذه الاستراتيجية الهدف الحالي بمنع التفكير في التوجه لأهداف أخرى منافسة.
- السيطرةُ على الخصائص: تسهل الدور الحامي باختيار الخصائص المحفزة المتعلقة بالهدف الحالي وتجاهل الخصائص الأخرى.
- السيطرةُ العاطفية: التحكم بالحالات العاطفية للسماح بالشعور بتلك التي تدعم الهدف الحالي، وكبح المشاعر التي من شأنها تقويض أو إضعاف المخطط الحالي، كالحزن والانجذاب لهدف آخر.
- السيطرةُ على الدافعية: الحفاظ على بروز الهدف الحالي، خصوصًا عندما تكون قوة التوجه الأصلية للمخطط ضعيفة نوعًا ما، ""يجب أن أفعل هذا حتى لو كنت لا أريد"".
- التحكمُ بالبيئة: إيجاد بيئة خالية من المشتتات، غير المتحكم بها، وإيجاد حالة من الإلزام الاجتماعي، كإخبار الآخرين بما تخطط له، مما يساعدك على حماية هدفك الحالي.
- الشحُّ في معالجة المعلومات: معرفة متى ستتوقف، وإصدار أحكام حول كمية المعلومات الكافية لصنع قرار، والتي تساعد في إبقاء السلوكات المنشطة الداعمة للهدف الحالي.
تمت برهنةُ نظريةِ Kuhl لتوفرَ استراتيجياتٍ جيدة تؤسس وتحافظ على سلوكات منظمة ذاتيًا، ولكن معظم الدراسات على هذا النهج كانت تجريبية، وعلى سلوكات متغيرة غير متكيفة، و لمعرفة المزيد عن البيئات التعليمية خصوصًا مع الأطفال راجع أعمالZimmerman (1989) وCorno (1989).
على سبيل المثال، قدم كل من Corno& Randi نظريةَ تصميمٍ للتعلم المبني على التنظيم الذاتي في الغرف الصفية, وأعدا منهجهما لبناء مهارات تنظيم ذاتي عن طريق تصميم وحدات تعليمية توضح للطلاب هذه الاستراتيجيات كعناصر متكاملة، ضمن تصميم مساقٍ ""كورس""، وأيضًا عن طريقِ الواجبات(التدريبات)التي تُعطى لهم. فمثلاً، أجريت دراسة على طلاب في مساقٍ ""كورس"" مختصٍ بدراسة الأدب، أعطي فيها الطلاب واجبا(تدريبًا)على كتابة تقرير عن موضوع رواية ""أوديس"" وخصوصًا تحليل تصرفاته التي قادت إلى نجاحه. اتفقت القائمة التي أعدها الطلاب ومؤشرات Corno& Randi للتنظيم الذاتي- الجدول (2.1)- والتي تتشابه مع استراتيجياتKuhl للتحكم بالأفعال واستراتيجيات أخرى مثل التي وضعها Boekaerks (2001) .
|
استراتيجياتُ التنظيم الذاتي |
أمثلة |
|
السيطرةُ ما وراء المعرفية
السيطرةُ على الدافعية
السيطرةُ العاطفية
السيطرةُ على الموقف
السيطرةُ على أشياء أخرى في الموقف |
· التخطيط · المراقبة / وضع مقاييس · التقييم · التركيز / التفكير الإيجابي · المواظبة / الاعتماد على الذات · التخيل الذهني · استخدام المصادر والقوى الذاتية · استخدام الذكاء الشخصي والمرونة. · الحصول على مساعدة أشخاص مؤتمنين · السيطرة على ما نملكه |
الجدول 2.1 استراتيجياتُ التنظيم الذاتي وأمثلة عليها
في محاولةٍ لنقلِ هذه الاستراتيجيات إلى حياة الطلاب الشخصية، وضع Corno& Randiنشاطًا ملحقًا يقوم فيه الطلاب بكتابة وصف لموضوع ما قد واجهوه في حياتهم. ثم يحللون مقالاتهم بحثًا عن استراتيجيات التنظيم الذاتي. وقد وُجد أن 9 من أصل 10 طلاب تضمنتْ مقالاتُهم 8 أمثلة على الأقل على استراتيجيات التنظيم الذاتي. وبالرغم من النتائج الإيجابية لهذا النهج التحديثي للتدريس، إلا أن الدراسةَ كانت محدّدةً بحقيقة أنه لا يوجدُ تأكيدٌ على استخدام الطلاب لهذه الاستراتيجيات في مواقف تـُعدُّ جديدةً، وعلى مستوى عالٍ من التحدي. ولكن هذا النموذج مهم من ناحية أنه بدأ بأسلوب تعلمٍ استكشافيٍ، ثم انتقل إلى مستوى اختبار الخصائص الشخصية للمتعلمين. يختلف نموذج Corno& Randi عن نموذجAlschuler ولكنهما يلتقيان عند نفس الهدف، وهو تقييم تطور اتجاهات وعادات الدافعية والتنظيم الذاتي لدى الأفراد والتي تزيد من مستوى أدائهم واعتمادهم على أنفسهم.
النماذج المتمركزة حول البيئة Evnironmentally Centred Models
ترتكزُ هذه النماذجُ على مبادئِ علم النفس السلوكي، التي تفترضُ أنه يمكنُ تفسيرُ السلوك بشكل وافٍ بتفسير ردود الفعل تجاه المؤثرات البيئية. عرّف Sloane and Jackson (1974) الدافعية من وجهة النظر هذه على أنها ""مدى تأثير حوافز محددة على وجود أو لاوجود"" سلوك معطى. ولكنه لم يأخد بعين الاعتبار، هنا، الحالات الداخلية للفرد وعواطفه، وبالتالي تتمحورُ الطرقُ الأساسُ للتأثير على الدافعية حول التلاعب بالحرمان أو الاشباع، حيث إن هذه النماذج تقوم على مبدأ أن الأشخاص يكررون السلوكات التي تلحقُها نتائجُ مرغوبةٌ ومفرحةٌ أكثرَ من تلك التي لا تلحقها نتائج، أو أن نتائجها غير مفرحة. إضافة إلى أن النتائج المفرحة عادة ما يصاحبها تلقّي مكافآت (Premack,1962). الإشباع هنا هو أن تتلقى شيئـًا لم تتمكن يومًا من الحصول عليه. فإذا قام معلم بزيادة تقدير الطالب لنفسه، بشرط أن يظهر الطالب سلوكات مرغوبة، فإنه هنا سيظهر هذه السلوكات بتكرارٍ أكثرَ من تلك التي تجاهلها المعلم، أو أدت إلى نتائج غير مرغوبة. ولكن إذا قام الطالب بسلوكات غير مرغوبة كطريقةٍ لجذب الانتباه فإن على المعلم في هذه الحالة ""الإغداقَ"" بالانتباه على هذا الطالب لتعزيزِ سلوكاته المرغوبة ، وتجاهلِ غير المرغوبة.
هناك عددٌ كبيرٌ من نماذجِ تعديلِ السلوك (Gardneretal,1994;Medsker&Holdsworth,2001) تدمج ما بين مبادئِ التحكم غير المخطط له وأغلبها يحوي خمس خطوات:
الخطوة الأولى: هي تعرف السلوك المراد تغييره. والثانية: تعرف مستواه أو مدى تكراره. والثالثة: التخطيط لاحتمالات التعزيز بناء على أسلوب الإدارة الصفي في تعزيز وجود، أولا وجود السلوكات المرغوبة. أما الرابعة: فهي تطبيق البرنامج، وأخيرًا: تقييم النتائج لتحديد فيما إذا تم الوصول إلى مستوى مقبول من التغيير في تكرار السلوك، مقارنةً مع ما تم قياسه في الخطوة الثانية، ولكن هذه المبادئَ طبقت لتغيير السلوك بشكل عام، وليس في حقل التعليم.
في حين، قادت أعمال Skinner (1954) وPressey(1926) إلى تطبيق هذه المبادئ في مجال الدافعية والتعليم في بيئة تعليمية، حيث طبق Skinner – وهو الأكثر شهرة – هذه المبادئ في مجال التعليم بشكل يمكن تسميته بتصميم الدافعية، بالرغم من أن نموذجه لم يفرق بين مكونات النظرية التعليمية ومكونات الدافعية. وقد كانت النتيجة الرئيسية لعمله ما سمي بالتعليم المبرمج المكون من تصميم للتعليم ونموذج تصميم للدافعية، فهو يستخدم مبادئ في الدافعية للتعزيز الإيجابي المباشر الذي يتبع الإجابات الصحيحة، كما يتطلب أن يُبنى التعليم بحيث يضمن إجابات صحيحة من أكبر قدر ممكن من الطلاب. أدى هذا العمل إلى تطوير عدة مبادئ لتصميم التعليم (Markle,1969) ولكن بقي هناك مشكلة في وصف دور التعزيز الإيجابي. ولهذا التعليم المعزز أثر إيجابي على الدافعية، إلا أن الباحثين لم يدعموا الجمع بين أثر التعزيز والتغذية الراجعة على التعلم والدافعية، حتى ساعد Tosti(1978) في توضيح الفرق بين التعزيز والتغذية الراجعة التصحيحية والوقت الأمثل لكل منهما.
أحد أشهر نماذج تصميم الدافعية المستندة إلى مبادئ التعزيز والتي تركز بشكل رئيسي على الدافعية للتعلم هو (PST) أي نظام التعليم الذاتي الذي طوره Fred Keller(1968). يدمج هذا النظام التعليم المبرمج ونشاطات تعليمية أخرى ونظام إدارة تعليمية متكامل ، ويعتمد على المتعلم نفسه، حيث يقدم الطالب الامتحانات عندما يكون مستعدًا لها، ولديه الإمكانية لإعادة تقديم الامتحان إذا لم ينجح في المرة الأولى. بدا هذا النظام في البداية جذابًا للمؤسسات التعليمية وللطلاب على حد سواء، ولكن، ومع استخدامه تكشفت مشكلات عديدة على الرغم من إثبات فاعليته العالية كتصميم تعليمي (J.Kulik,Kulik&Cohen,1979) .
بالنسبة للمشكلات، وجدت الكلية التي طُبق فيها هذا النظام أن الوقت الذي يحتاجه تطوير تعليم عالي الجودة وإدارة تنفيذ الحصة كان أطول مما يتوقع (Gallup,1974). استفاد العديد من الطلاب من نقطة الذاتية في إنجاز أعمالهم وتقديم امتحاناتهم، ولكن عددًا، ليس بقليل منهم، قد ماطل كثيرًا وتراجع مستواه(Gallup,1974)، كما أن التعزيز الخارجي الذي كان متاحًا كأداة لزيادة الدافعية لم يكن كافيًا لتحفيز سلوك الكثير من الطلاب. وقد اضطر الأساتذةُ لتحديد تواريخَ لتسليم الأعمال والتحكم بسير العملية التعليمية، بعض الشيء، للتقليل من المماطلة عند الطلاب الميالين لها.
في سياق آخر، قدّم Sloane &Jackon (1974) نموذجًا يصف كيفية استخدام المبادئ الأساس للإشراط والتعزيز للتحكم بدافعية الطلاب. حاول، أيضًا، هذا النموذج وصف كيفية انتقال الطلاب من نظام تعزيز خارجي إلى إشراط مكافآت ذاتي،وقد يكون تحقيق هذا الهدف صعبًا بسبب المؤشرات السلبية الكامنة في السيطرة الخارجية على الدافعية الذاتية (Lepper & Greene,1978)، ولكنه نموذجٌ واعدٌ بالنجاح في ذلك، إذا لم يكن هناك دافعية ذاتية مبدئيًا من ناحية المتعلم. كما نجد أن Deci&Rayan(1985) قد قدما نموذجًا أكثر شمولاً لعملية تصميم مرافقة لنظريتهم – الحكم الذاتي – ترتقي لمستويات مختلفة من الدافعية الخارجية والذاتية.
النماذج المتمركزة حول التفاعل Interaction-Centred Models
تفترض هذه النماذج أنه، لا النماذج المتمركزة حول الشخص ولا تلك المختصة بالبيئة، قادرة على تقديم أساسات كافية لفهم أو توضيح دافعية الإنسان. في هذا النهج، والذي، أحيانًا يسمى نظرية التعلم المجتمعي، أو نظرية القيمة – التوقع (J.M.Keller,1983b)، يُنظر للقيم الإنسانية أو القدرات الفطرية على أنها أشياء تؤثر وتتأثر بالظروف البيئية. وفي الوقت الحاضر، تعد هذه النظريات هي الأكثر شيوعًا في دراسة دافعية تعلم الإنسان في السياقات التربوية (Eccles&Wigfield,2002;Pintrich&Schunk,2002). نشير هنا أيضًا إلى نظريات Hunt & Sullivan (1974)التي ركزت على التفاعل بين سمات الأفراد والمؤثرات البيئية على السلوك بما في ذلك العوامل الاجتماعية، مثل أسلوب التعليم وطريقة مديح الشخص (Brophy,1981).
طور DeCharms(1968) نموذجًا تطبيقيًا بمتغيرين رئيسين هما: دافعية الإنجاز، التي تمثل مكون القيمة، والسببية عند الانسان، التي تمثل مكون التوقع. وقد خطط لعمله هذا بعد أعمالAlschuler&McClelland, ولكن بتضمين مفهوم السببية أصبح نموذجه تفاعليًا، وهو مختص، بشكل أساس، بتغيير السلوكات الفردية لدى الأفراد كي يصبحوا أكثر ثقة وسيطرة على مستقبلهم، ويحتوي العديد من الاستراتيجيات الدافعة التي تستخدم في عملية تصميم تعليمية عامة.
قدم Wlodkowski(1984) منهجًا تطبيقيًا عامًا للدافعية، وضع فيه العديد من العناصر الدافعة بما في ذلك المبادئ الإنسانية والسلوكية وقسم الاستراتيجيات الدافعة إلى ست فئات: الاتجاهات، والاحتياجات، والتحفيز، والتأثير، والجدارة، والتعزيز. ووضع هذه الفئات كلها في نموذج عملية تحدد أشياء للقيام بها، أول الدرس، وأثناءه ونهايته. يستند هذا النموذج إلى تنظيم منطقي للمكونات دون أسس نظرية لدمجها. واحتوى تقديمه نموذجه الكثير من الأوصاف المحددة للاستراتيجيات الدافعة للمدارس المتوسطة والثانوية ولمرحلة تعليم الراشدين Wlodkowski,1999)).
يعتمد هذا الكتاب (J.M.Keller,1983b) النموذج التفاعلي المبني على نظرية القيمة– التوقع، ونظرية التعزيز، ونظرية التقييم المعرفي (الشكل 2.1). تم دمج هذه النظريات معًا، بواسطة نظام حدد متى وكيف ترتبط كل منها بالجهد والأداء والرضى، كما تضمن هذا النموذج أربع فئات للمتغيرات الدافعة وهي: الانتباه، والصلة، والرضى، والثقة (ARCS)، واشتقت هذه الفئات من مراجعة وتحليل شاملين للمفاهيم والدراسات، وهناك ميزة إضافية لهذا النموذج تتمثل في أنه تصميم منظم يستخدم تحليل دافعية الفرد كأساس لتحديد نوع الاستراتيجيات التي يجب استخدامها، وهو ما يعاكس نظريات أخرى تفترض مسبقًا فئات محددة من الاستراتيجيات لاستخدامها في التدريس.
النماذج الجامعة Omnibus Models
أفضل وصف لهذه النماذج هو أنها حلول كاملة لأهداف تدريسية معطاة، فهي ليست نماذج لتصميم الدافعية، ولكنها وضعت هنا لأنها تعرض أمثلة ممتازة لاستراتيجيات دافعة في مواقف محددة. لهذه النماذج عادة أساسات نظرية، ولكن أساسات هذه النماذج الرئيسة عملية، حيث إنها تجمع بين نظام تعليمي كامل وبين إدارة تعليمية مصممة لإنجاز نوع محدد من الأهداف التدريسية. تأخذ الاستراتيجيات الدافعة داخل هذه النماذج شكل عناوين فرعية ضمن قائمة مثل: لفت الانتباه، وتوضيح القيم، والتحكم بالتقدم، ومكافأة الإنجاز.
دعم (Medsker&Holdsworth,2001) و(Joyce &Weil,1972;Weil& Joyce, 1978) وآخرون هذه النماذج بملحقات، واستخدموا أساليب متناغمة لإيضاح الاختلاف بين نماذج التدريس المصنفة ضمن إحدى الفئات الأربع؛ اعتمادًا على ما إذا كان الغرض الرئيس من النموذج هو: التفاعل الاجتماعي، أم معالجة المعلومات، أم النمو الشخصي، أم تعديل السلوك.
تحتوي هذه الفئة أيضًا العديد من النهج البنائية لتصميم البيئة التعليمية (Duffy,Lowyck&Jonassen,1993) والتي تركز على مساعدة المتعلم في تطوير معرفته بشكل منظم ومرتبط، حيث اهتموا بتطوير خبرات التعلم الواقعي عن طريق دمج المستويات الدنيا من التعلم، مثل المعرفة الصريحة لتشكل معًا أبنية معرفية ومهارات حل المشكلة ومهارات معرفية معقدة (Van Merrienboer,Kirschner&Kester,2003).
العملية مقابل النموذج: فوائد اتجاه النظم الشمولية Process vs. Model: Benefits of Holistic Systems Approach
معظم نماذج تصميم الدافعية السابقة إما خطوط عريضة إجرائية مترافقة مع مفهوم أو نظرية محددة في الدافعية، أو نماذج بنائية توضح العلاقات بين المتغيرات والمخرجات، أي تمثل أساليب محددة لحل مشكلات في الدافعية، أو تحقيق أهداف في مواقف محددة. بينما ينظر إلى تصميم الدافعية – وبالتركيز على كلمة تصميم – على أنه عملية قابلة للتعميم تدمج تحليلاً للنظم وحلاً منظمًا للمشكلة. من زاوية النظم، تتأثر سمات وحالات الدافعية بأنظمة فرعية ورئيسة متداخلة ومتفاعلة في بيئة ما، ما يعني أن دافعية الفرد متعددة الأبعاد. فمثلاً، انظر إلى دافعية الأطفال في حصة ما، والتي قد تتضمن الدافعية للتعلم، ولإظهار التأثير على الآخرين، وليكون محبوبًا، وللفت الانتباه، وما إلى ذلك، تتأثر هذه الأمور كلها بالعائلة، والثقافة، وقدواتهم من أصدقائهم، ومعلميهم، والبيئة المحسوسة، حولهم، بما فيها من درجة الحرارة، والإزعاج، وخصائص البيئة التعليمية مثل وفرة الحوافز، ووضوح الأهداف، والمحتوى التعليمي، ومستوى التحدي. يمكن وضع كل هذه العناصر ضمن نموذج منظم ودراستها، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثيرها على الدافعية والتعلم, كما يمكن أيضًا وضع جميع نتائج النظرية وأبحاثها حول العلاقة بين هذه المكونات المتعددة، ضمن منظور ممنهج (انظر J.M.Keller, 2008b).
تحديات التصميم فيما يتعلق الدافعية Design Challenges with regard to Motivation
هناك العديد من المشكلات المتعلقة بتطوير نهج لدراسة تطبيق تصميم الدافعية، ولكن، هناك أمران مهمان يجب أخذهما بعين الاعتبار هما: تعدد أبعاد الدافعية، ووجود العديد من الأوجه غير الثابتة. إن مثل هذه القدرة ، والتي هي خاصية إنسانية ثابتة، يمكن التنبؤ بها إلى حد ما، فإن للدافعية أيضًا بعض العناصر الثابتة. مثلاً، يميل كل فرد نحو مستوى معين من الدافعية، أي أن شخصًا لديه حاجة مرتفعة للإنجاز يفضل أنواعًا من الأنشطة يمكن التنبؤ بها ومختلفة عما يفضله شخص آخر لديه حاجة منخفضة للإنجاز وأخرى مرتفعة للتبعية. ويمكن أن يغلب على هاتين الحاجتين دافع آخر مثل الحاجة للأمان، إذا كان أولوية في موقف معطى. إضافة إلى أن أوجه الدافعية متقلبة بشكل كبير، على سبيل المثال، قد يتشتت شخص مهتم تمامًا بالمحاضرة بفعل إزعاج أو حديث جانبي من شخص قريب. علاوة على ذلك، تتغير حدة دافعية الفرد بشكل كبير على فترات قصيرة متقاربة، ويمكن تمثيل هذا التغير وعلاقته بالأداء بمنحنى، حيث تشير المستويات الدنيا من حدتها إلى مستويات متدنية أيضاً من الأداء؛ بسبب نقص الاهتمام والملل والجهد القليل. وبزيادة دافعية الفرد تزداد نوعية وكمية الأداء إلى مستوى أمثل، ثم يبدأ الأداء بالتراجع مع استمرار زيادة الدافعية. وهو ما يقارن بالانتقال من الملل إلى مرحلة مُثلى من العمل، ثم إلى مرحلة قلق موهن. يكون الأداء أقل من المستوى المطلوب على جانبي المنحنى. وضع Yerkes &Dedson (1908) هذا المنحنى ويسمى منحنى U المقلوب أو قانون Yerkes - Dedson.، يمثل تعدد المفاهيم، التي تجمعها كلمة الدافعية إلى جانب التغير في هذه السمات وعلاقتها مع الأداء، تحديات حقيقية لأي شخص يحاول تطوير نماذج لتصميم الدافعية.
الشكل 2.3 منحنى الدافعية – الأداء
إن المشكلة الثانية، وهي القياس، مرتبطة بالأولى. فكما أنه من الصعب وضع نظرية شاملة للدافعية، يصعب ،أيضًا، قياس العناصر المهمة المؤثرة في تصميم الدافعية؛ لأن هناك أربع مجموعات من المتغيرات – وربما أكثر – تجب دراستها بعناية: أولاً، الخصائص الإنسانية المتعلقة بالدافعية. ثانيًا، استراتيجيات التصميم التي ستؤثر في الدافعية. ثالثًا: الظروف الاجتماعية والبيئية التي يمكن أن تؤثر على مدى فاعلية الاستراتيجيات. ورابعًا، النتائج، التي تشكل مشكلة حقًا. أحيانًا تستخدم التغيرات في الإنجاز كمقياس وحيد في دراسات الدافعية، ولكن الأفضل منها هو استخدام مقياس للجهد مثل الوقت الذي يقضيه الشخص على المهمة، وشدة الجهد، ومقدار الاستجابات غير الظاهرة؛ لأن هذه مقاييس مباشرة للدافعية. أما الإنجاز فهو مقياس غير مباشر يتأثر بعوامل أخرى غير الدافعية مثل القدرة على التعلم القبلي والتصميم التعليمي. يحتوي الفصل الحادي عشر على أمثلة لدراسات مفيدة في مجال القياس، كما تحتوي الفصول الرابع والخامس والسادس والسابع على مقاييس لعناصر محددة.
فصل وتعرف مشكلات الدافعية Isolating and Defining the Motivational Problems
عادةً ما يتم الحديث عن المشكلات دون تفصيلها والتوسع فيها على أنها مشكلات في ""الدافعية""، ولكن الدافعية تحوي عدة مكونات أهمها هو تعرف الجزء المحدد المسؤول عن مشكلة ما في موقف معطى. يتحدث جزء رئيس من هذا الكتاب عن مرحلة التحليل (الفصل الثامن) حيث يستخدم العناصر الموجودة في الفصول الرابع والخامس والسادس والسابع كأساس لتشخيص دافعية المتعلمين وتحديد الطرق المناسبة لجعل دافعية الفرد مرضية،حيث يشكل القصور في جانب ما هدفًا لتطبيق استراتيجيات تحل المشكلة. أيضًا، يوفر منحنى U المقلوب السابق أساسًا لهذا التحليل؛ لأنه يقدم مؤشرات لمعرفة متى تكون دافعية الطلاب قوية، ومتى تكون ضعيفة. وبالتالي بدلاً من أن نركز على مفهوم الدافعية بحد ذاته، سيكون فعالا أكثر أن تخصص عملية تصميم الدافعية أوجهًا محددة من دافعية المتعلم فيها مشكلات، ومن ثم تصمم استراتيجيات مناسبة لها.
اتخاذ قرار بشأن تغيير الفرد أو البيئة Deciding whether to Change the Person or the Environment
إن التطور الحاصل في دافعية الأفراد، سببه إما تغيير عادات واتجاهات الأفراد، أو تغيير الظروف البيئية لتتلائم وسمات شخصيات الأفراد. وفي سياق مماثل، تركز العديد من مدارس النظريات النفسية للتفكير والفلسفة التعليمية على الفرد - مثل مراجع الأطر الإنسانية - بينما تركز أخرى على العوامل البيئية والظروف التي تحسن التعليم - مثل نظريات السلوك والتدريس. وكما قلنا سابقاً، يتبنى هذا الكتاب منهجًا متوسطًا بين الاثنين، حيث يفترض تأثر دافعية الإنسان وسلوكاته الأخرى بظروف نفسية داخلية وجسدية، إضافة إلى ظروف ومحفزات بيئية، حيث تؤثر قدرات الفرد الخاصة وحاجاته وأهدافه التعليمية والحياتية ومستويات الطاقة لديه على مجمل الدافعية في موقف معطى. كما تؤثر عوامل بيئية، مثل توفر المصادر، والتدريس الواضح، ونظام العلامات العادل، والتنوع في أساليب التدريس في دافعية المتعلم.
إن الانتقال المنظم من تحليل مكونات البيئة، وشخصية المتعلم، إلى تطوير استراتيجيات تناسب وضع المتعلم الحاضر، أو إحداث تغييرات مرغوبة في الموقف التعليمي، هو أحد أهداف تصميم الدافعية. وبصيغة أخرى، فإن محاولة تغيير جميع الناس ليصبح لديهم نفس أسلوب التعلم، مجرد عبث، ما يعني أنه يجب تصميم البيئة التعليمية لتتلاءم مع أساليب التعلم المختلفة لدى المتعلمين. ومن ناحية أخرى، إذا وجدت قصورًا في خاصية محددة يسهم تطويرها في فائدة عظيمة لهم، مثل مهارات التنظيم الذاتي عند المتعلمين الذين لا يملكون كثيرًا من عادات التعلم الجيدة، فينصح بتغيير هؤلاء الأفراد. أيضًا، هناك حالات لا يستطيع فيها المتعلمون تطوير مهارات تنظيم ذاتي فعالة، بسبب معوقات عاطفية أو عصبية أو غيرها، وبالتالي تجب محاولة تصميم بيئة تتناسب مع هذه المشكلة مثل تعيين تواريخ نهائية لتسليم الأعمال، أو الإشراف المباشر أكثر، أو استخدام ""رسائل الدافعية""(J.Visser&Keller,1990) .
درس Cronbach& Snow هذا النوع من التفاعل بين قدرات المتعلم وأساليب التدريس، ونشرا دراسة في هذا المجال عام 1976. وقد لاقوا دعمًا قليلاً فيما يخص التنوع في مناهج التدريس لملاءمة أساليب التعلم المختلفة لدى الأفراد – التعلم البصري والسمعي وغيرهما – لأنه من الأسهل تصميم نهج متغاير في خواصه، كي يتلاءم مع أساليب التعلم المتعددة. مثلاً، من السهل تصميم تدريس يحتوي عناصر مرئية وسمعية – وهو ما يفعله الكثير من المعلمين – بدلاً من تقسيم الطلاب إلى مجموعات متخصصة. وقد ختم Cronbach&Snow بالقول:إن هناك نية لتطوير نُـهجٍ بديلة تتناسب مع الاختلاف في دافعية المتعلم.
محددات تصميم الدافعية The Limitations of Motivational Design
على الرغم من فاعلية تصميم الدافعية المنظم، إلا أن هناك تحديات ومحددات يجب دراستها بتمعن قبل تطبيقه. أحد هذه التحديات هو إحساس المصممين والمعلمين بالمسؤولية تجاه دافعية طلابهم، وهذه قضية هامة؛ حيث يعتقد الكثير من المعلمين أن مسؤوليتهم لا تتعدى تدريس المادة والمهارات وأن الطلاب مسؤولون عن قرار تعلمهم من عدمه. ويقول المعلمون: إنهم غير قادرين على السيطرة على دافعية المتعلمين، أي أنهم لا يستطيعون إجبار الطلاب على التعلم إذا لم يريدوا ذلك. هذا صحيح ولكنه تهوين مبالغ فيه؛ نعم لا يستطيع المعلم التحكم بدافعية الطالب ولكنه يستطيع التأثير فيها، فقد نجد الكثير من الطلاب، ممن أبدعوا في مواد مختلفة، يرجعون السبب في ذلك إلى حماس والتزام المعلم واهتمامه بالطلاب. وعلى النقيض، نجد طلابًا لديهم مشكلات حقيقية في الثقة والدافعية، بسبب قسوة المعلم وكونه مملاً وغير مهتم لا بالطلاب ولا بالمادة.
ليتغلب المعلمون والمدربون على تحدي تحفيز المتعلمين يجب أن يعرفوا حدود مسؤوليتهم أولاً. وبسبب تعدد أبعاد الدافعية هناك تنوع مماثل في مشكلاتها، حيث نجدها في جميع مناحي الحياة تؤثر في حب الوحدة أو البقاء مع الناس واهتمامهم بالعلاقات وخيارات عملهم وحبهم للسيطرة ورغبتهم في التعلم ومعتقداتهم وتقديرهم وتحكمهم بذواتهم وحتى رغبتهم في الحياة. كمعلم، لا تستطيع التأثير في دافعية الأفراد في جميع هذه المناحي ولكنك ستؤثر في بعضها.
مسؤولية التعلم في الدافعية: هناك ثلاثة مجالات يستطيع المعلم التأثير فيها، وهي الخصائص الدافعة لدى المتعلم التي ترتبط برغبته في التعاون، والرغبة في التعلم، وفهم الذات. يـُعدُّ المجالُ الأولُ – السلوك الصفي – مهمًا؛ لأن على المعلم إدراة سلوك الطلاب لتوفير بيئة إيجابية للتعلم. أما الثاني، والذي يسمى بالدافعية للتعلم، فهو مهم لأنه الأساس في التعليم والتعلم. ويشكل الثالث – فهم الذات- مشكلةً عند البعض، فالمعلم قادر على دعم تطوير فهم إيجابي للذات، ولكنه لا يستطيع تقييم الطلاب ذوي المشكلات الشخصية في الدافعية، فهذه مسؤولية المرشدين في المدرسة، وغيرهم كالوالدين والأصدقاء والمعالجين النفسيين. يركز هذا الكتاب بشكل رئيس على الدافعية للتعلم مع مراعاة المجالات الأخرى، حيث نركز هنا على الخصائص الداخلية للمتعلمين التي تؤثر في رغبتهم في التعلم والتكتيكات التي يمكن استخدامها لتهيئة بيئة تعليمية إيجابية.
