هناك هدفٌ آخرُ لهذا الكتاب يكمن في مساعدة القارئ على استيعاب مفاهيمِ الدافعية، ضمن إطارٍ أوسعَ من إطار البحث النفسي. إن البحث في أسئلة "" لماذا ""- المتعلقة بالغاية وراء ما يقوم به الناس من أشياء- هو بحثُ في الدافعية درسها أشخاص من مجالات مختلفة؛ فقدأسهم الباحثون والفلاسفة والشعراء والروائيون وغيرهم في فهم مثل هذه الأسئلة، ويفضي العلم إلى مبادئَ قابلة للتوضيح، بينما تشارك مصادر المعرفة الأخرى بإسهامات هامة للاستيعاب والتعمق في الفهم. يستفيد المعلمون والمختصون النفسيون من كونهم قادرين على تفسير سلوكات الأشخاص في ظل قيمهم وخبراتهم الشخصية، وأنا مقتنعٌ تمامًا من خبرتي الطويلة أن من المفيد فهمَ جميعِ المفاهيم النفسية لتفسيرِ كيف تظهرُ على الأشخاص بأشكال وأزمنة مختلفة. وسنرى طرحًا صغيرًا لهذا النوع من الخلفيات الثقافية والفكرية في الفصول التي تحتوي وصفًا لمفاهيم نفسية أساس (الفصول 4-7)، ولكن التركيزَ الأساس هنا هو على فاعلية المفاهيم النفسية الموثقة ذات العلاقة بإيجاد بيئات تعليمية دافعة ومتعلمين متحمسين.
تهيئةٌ Preface
- ما المكوّناتُ الأساسُ لدافعيّة المتعلّم؟
- ما مسؤوليةُ المصمّم، والمدرّس، والمستشار، والمدرّب، والأهل في الدافعية للتعلّم؟
- كيف نقررُ التكتيكاتِ الدافعة؟ ومتى نستخدمها؟
من المعتادِ أن نبدأَ أي كتابٍ، أو مقالٍ مهمٍّ وكبيرٍ عن الدافعية بتوضيحِ كونها مؤثرا قويا على الأداء، وأنها مظهرٌ معقدٌ من السلوك الإنسانيّ، وهذا الكتابُ ليس استثناءً، فكلا التعميمين السابقين صحيحان إلى حدٍّ بعيدٍ، ولكنَّ امتلاكَ معلوماتٍ عن مفاهيمِ الدافعيّة ونظرياتها لا يُعد كافياً لشخص يحاولُ تصميمَ بيئة تعليمية تحفّز وتديمُ دافعيةَ الطلاب. لقد تم إعدادُ هذا الكتاب للأشخاص المنخرطين في تصميم أو إلقاء المواد الدراسيّة، أي المصممين التعليميين، والمدربين، والمعلمين ومطوري المناهج، وأي شخص آخر تقع على عاتقه مسؤوليةُ تحفيزِ وإدامة دافعية الطلاب للتعلم، ويمكن لأي من هؤلاء استخدامُ مبادئِ وطرقِ هذا الكتاب في المدارس وفي أي برنامج تدريبي، وحين إلقاءِ محاضراتٍ للقطاع الخاص أو العام أو العسكري. زيادةً على ذلك، استُخدِمتْ المنهجياتُ الموصوفة في هذا الكتاب في العديد من السياقات الدولية. نقطةٌ أخيرةٌ نذكرها هناهي أنه لا توجد متطلباتٌ سابقةٌ لمستخدمي هذا الكتاب، فهو يفترضُ عدمَ وجودِ خلفية نفسية أو تعليمية لدى قارئيه.
خلفية Background
هدفي من وراءِ هذا الكتاب هو توفيرُ منهجيةٍ إجرائية موثقة ومرتكزة على نظريات لتحليل مشكلات الدافعية وتصميم حلولٍ لمشكلاتها، ولهذه المنهجيات تاريخٌ طويل من التطوير،حيث طُبقت واختبرت صلاحيتُها في عدة سياقات مختلفة، كما أنه مألوفٌ لدى عددٍ كبير من المدربين والباحثين التربويين في عدة مناطق من العالم. تحتوي أجزاءٌ من الكتاب مادةً طورتُها وراجعتها بنفسي على مدار عدة سنوات، وهناك أجزاءٌ أخرى تتناول تطورات حديثة. أذكر هنا افتراضًا أساسًا لمنهجيتي وهو أن تصميمَ الدافعية عبارة عن عملية حل مشكلةٍ تنبثقُ من تحليلٍ عقلاني لعناصر المشكلة ثم تطوير استراتيجيات دافعة مناسبة للمشكلة. لا ترتكزُ هذه المنهجياتُ على مدرسة نفسية محددة للفكر، بل تدمجهاجميعًا بشكل عملي باستخدام نظرياتٍ منهجيةٍ ومفاهيمَ فرعية محددة لإعطاء كل مدرسة مكانها المناسب في العملية، وقد تم وصف هذا التركيب في الفصول الثلاثة الأولى.
التنظيم Organization
تمَّ تقسيمُ هذا الكتابِ إلى أربعة أجزاء، يحتوي الجزء الأول (الفصول 1 ،2 ،3) وصفًا لما تعنيه كلمة دافعية، خصوصًا في حقل التعليم، ويقدم شرحًا مفصلًا لتصميم الدافعية. يُتبع هذا الجزء بشرح لنموذج ""ARCS "" وهو ما يمثل الإطار المرجعي النظري الأساس لهذا الكتاب. إنّ ""ARCS"" هو اختصارٌ يتضمن مفرداتِ الانتباه والصلة والثقة والرضا. ويمثلُ كل مفهوم من هذه المفاهيم الأربعة حزمةً من النظريات والتعريفات المتعلقة بالدافعية. يتكون نموذج ""ARCS"" من دمج أفضلِ البحوث والممارسات في مجال الدافعية، ومنهجية منظمة لتطبيق هذه المعرفة في حل مشكلاتها.
في الجزء الرئيس الثاني من هذا الكتاب (الفصول 4،5،6،7)، هناك فصلٌ خاصٌ بكل مكون من مكونات نموذج ""ARCS"". وتقدمُ هذه الفصولُ، مجتمعةً، تلخيصًا شاملًا لنظرياتٍ ومفاهيمَ حديثة ومهمة في تاريخ دراسة الدافعية. يختص كل فصل بمكون لأساسات نفسية تتضمن مفاهيم ونظريات ذات علاقة بذلك الجزء، ولكل فصل أيضًا قسم يحتوي مجموعة من الفئات الفرعية المستندة إلى مفاهيم أساس في ذلك الفصل، وأمثلة على الاستراتيجيات والتكتيكات الدافعة.
يتناول الجزء الثالث (الفصول 8، 9،10) عملية تصميم الدافعية المنظمة. وقد تم شرحُ هذه العملية بالتفصيل وتوضيحُها بإرشادات إجرائية على شكل أوراق عمل. يتضمن الفصلان الأولان من هذا الجزء أمثلة توضح كيفية استعمال النماذج الجاهزة، وامتد شرحُ أحد هذه الأمثلة واتسع طرحه إلى الفصل العاشر.
وأخيرًا، يحتوي الجزءُ الرابع من هذا الكتاب (الفصول 11، 12) معلوماتٍ مساعدةً تتضمنُ منهجياتٍ بديلةً لتصميم الدافعية تعتمدُ على السياق الذي تُستخدم فيه، وأدواتِ قياس، مثلُ قائمة الرّصد، وأدواتِ قياسٍ للمساعدة في التطبيق والبحث، وطرقٍ لاستخدام عمليةِ التصميم في عددٍ متنوعٍ من أنظمةِ الإلقاء، مثلُ: التعليمِ عبر الإنترنت، والتعلم الذي يديره الشخص بنفسه؛ كونه معلمًا، مثلًا، مع مجموعةٍ من الطلاب في غرفة صفية. كما تمَّ تضمينُ مجالاتٍ من بحوثٍ حديثة تحفز على دراسات إضافية.
شكرٌ وتقديرٌ Acknowledgments
أقدّم امتناني لكل الأشخاص الذين ساهموا في تطوير أفكاري خلالَ السنوات الثلاثين الماضية، منذ أن نشرتُ أول مادةٍ لي في هذا المجال، والتي نتجَ عنها ما يُعرف الآن بنموذج ""ARCS""، ومن الصعب ذكرهم جميعًا، ففي قائمة كهذه من المؤكد أنني سأنسى أشخاصًا يجبُ وضع أسمائهم؛ لذا أود الاعتذار منهم قبل أن أبدأ.
أثَّر عددٌ من الأشخاص فيّ كثيرًا بسبب مساهمتهم في أفكاري وتعاونهم معي، وأبحاثهم التي أكّـدت أوجهًا عديدة لنموذج ""ARCS""، أذكر منهم هنا– دون ترتيب محدد- :Katsuaki Suzuki, Chan Mim Kim, Markus Deimann, Hermann Astleitner, Seung Yoon Oh, Tom Kopp, Hang Ho Song, Ruth Small, Bonnie Armstrong, Sanghoon Park, Bernie Dodge, Tim Kone. أودّ أيضًا التعبير عن تقديري العميق لزوجي، سيسيليا، لمراجعتها الحثيثة النصَّ، ومساعدتِها في التحضير للنسخة النهائية، ومساندتها لي في قضاء الكثير من وقتي على هذا الكتـاب.
