القائمة الرئيسية

كلايڤ ستايپلز لِويس (1898–1963) 

كلايڤ ستايپلز لِويس (1898–1963) 
ملخص المقال

كلايڤ ستايپلز لِويس هو مفكر وكاتب بريطاني تحوّل من الإلحاد إلى المسيحية، واشتهر بأعماله الدفاعية عن الإيمان المسيحي مثل ""المسيحية المجرّدة"" و""مشكلة الألم"". كتب أيضًا سلسلة ""نارنيا"" الشهيرة. تأثرت حياته الشخصية بفقدان والدته في طفولته، وحرب العالم الأولى، وفقدان زوجته جوي بسبب السرطان. توفي في 1963، تاركًا إرثًا فكريًا وأدبيًا مهمًا.

يُعرف كلايڤ ستايپلز لِويس اليوم بأنه أحد المدافعين عن المسيحيّة، وهو مؤلّف سلسلة قصص نارنيا الخياليّة للأطفال، ومن بينها قصة «الأسد والساحرة وخزانة الملابس» (التي صدرت عام 1950)، ولذلك ننسى بسهولة أن تعليمه الأصليّ ومنصبه الأكاديميّ الأول كانا في الفلسفة، وكان هذا التدريب علامة بارزة تقريبًا في كل ما كتبه وبثّه عبر الإذاعة.


كلايڤ ستايپلز لِويس بريشة دارين مكاندرو

من البروتستانتية إلى الإلحاد والعودة إليها

وُلد كلايڤ ستايپلز لِويس في 29 نوفمبر 1898 في بلفاست بإيرلندا. وفي فترة لاحقة من حياته، طوّر لِويس شخصيته ليصبح رجلًا إنجليزيًّا نموذجيًّا يُحبّ المشي لمسافات طويلة في الريف ثم يتبعه بنصف لتر من الشراب في الحانة المحليّة؛ لكنه كان يتّصف منذ طفولته بأنه ""غريب"" عن مجتمعه بشكل مضاعف، ففي بلد ذي أغلبيّة كاثوليكيّة، جاء لويس من عائلة تنتمي إلى بروتستانت أولستر، ولكنها لم تكن تنتمي إلى التيّار السائد من البروتستانت غير الملتزمين، حيث ولد تابعًا لكنيسة إيرلندا، وهي أقليّة دينيّة حتى في إطار التقاليد البروتستانتيّة الإيرلندية. وليس من المستغرب أن يكون أحد أقرب أصدقائه في وقت لاحق ""غريبًا"" آخر، وهو الروائيّ الكاثوليكيّ الجنوب إفريقي جون رونالد رويل تولكين. وقد علّق لويس على هذه الصداقة في سيرته الذاتية «دهشة جوي / Surprised by Joy » التي صدرت في عام 1955 تعليقًا مميزًا حيث يقول: «عندما جئت إلى العالَم، تلقيتُ تحذيرًا (ضمنيًّا) بألّا أثق أبدًا في أيّ كاثوليكيّ، وعند التحاقي بكليّة اللغة الإنجليزيّة بجامعة أكسفورد تلقيتُ تحذيرًا (صريحًا) بألّا أثق أبدًا في أيّ نَحْوِيّ. ولقد كان تولكين كاثوليكيًّا ونحويًّا في آنٍ» (ص 173).

ويمكن القول بأن أفضل وصف لطفولة لويس هي أنها اتّسمت بالفوضى، فقد ماتت أمّه وهو في سنّ التاسعة ليتوقّف بعدها لأول مرّة عن الحصول على دروس خصوصيّة بالمنزل ويلتحق بالمدرسة، وسرعان ما تمّ إرساله إلى مدرسة داخليّة هي كليّة مالڤيرن حيث قضى فترة بائسة للغاية. ولكن لحسن حظه، عَهِد به والده إلى معلّم خاص في مقاطعة صَـرِي هو ويليام طومسون كيركباتريك. ولقد أطلق لويس على معلّمه لقب «الطرقة العظيمة» ولكنه كان يكنّ له إجلالًا واضحًا، فلقد تعلّم من كيركباتريك الالتزام بالمنطق والأدلّة التي ميزّت فكره، ونتيجة للدروس التي تلقّاها على يده نجح لويس في التحضير لامتحان القبول في جامعة أكسفورد واجتيازه، لكنه اختار تأجيل الالتحاق بالجامعة لكي ينضمّ إلى الجيش البريطاني كضابط ويشترك فيما عُرف لاحقًا بنهايات الحرب العالمية الأولى.

وكانت خدمته الحربيّة فوضويّة مثل طفولته، فقد تمّ تسريحه من الخدمة مرتَيْنِ، مرّة بسبب إصابته بحمّى الخندق ومرّة بعد إصابته بقذيفة بريطانية. ولكنه في أثناء خدمته نجح في أسر ستين جنديًّا ألمانيًّا، وهو يصف تلك الحادثة في مذكراته قائلًا: «اكتشفت أن تلك الزمرة من الأشخاص الذي يرتدون الأخضر-الرماديّ الذين ظهروا أمامي من العدم فجأة قد رفعوا أيديهم جميعًا، وهو ما أراحني كثيرًا.» وتكشف لنا سيرته الذاتية هذه عن حسّه الفكاهيّ الكبير الذي كان يرى أن الحرب مجرّد عبث. 

وانتهت الحرب وعاد لِويس إلى أكسفورد، ودرس الفلسفة، ولكي يضيف إلى معارفه علمًا جديدًا أمضى عامًا في دراسة الأدب الإنجليزيّ. لقد كان لِويس أكاديميًّا بالفطرة، وسرعان ما بدأ في تدريس الفلسفة، ولم يكتشف مهنته الأكاديميّة الحقيقيّة سوى لاحقًا، وكانت تلك هي تدريس الأدب الإنجليزيّ الخاصّ بالعصور الوسطى وعصر النهضة.

أصبح لويس مُلحدًا في سن الخامسة عشرة، وكان يصف الموقف الفلسفيّ الذي تبنّاه بأنه ""هيجليّة مخفّفة"". وكانت الهيجليّة تحظى بشعبيّة كبيرة في الأوساط الأكاديميّة البريطانية في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، ولكن لِويس لم يكن ملتزمًا بها وهو ما اعترف به بنفسه، حيث قال إنه كان بحاجة إلى موقف فلسفيّ لينقد مقالات طلّابه من خلاله. لذلك نجد أن لويس في عشرينيّات القرن الماضي كان مرتبطًا بموقف فلسفي لا يلتزم به، وبحسب روايته الشخصيّة كان يحتكّ بأفكار من المحتمل أن تشكّكه في هذا الموقف، فقد كتب يقول في هذا الصدد: «حقًّا، لا يستطيع شابّ مُلحد أن يحرس عقيدته بحذر شديد؛ فالأخطار تكمن بانتظاره في كل جانب... وفي الفصل الدراسيّ الثالث لعام 1929 استسلمتُ واعترفتُ بأن الله هو الله، وركعت وصلّيت، وربّما كنتُ في تلك الليلة أكثر المهتدين حزنًا وتردّدًا في إنجلترا بأسرها» (السيرة الذاتية، ص 182). 

لا يمكنني هنا التجويد في تعبير لويس عن تجربته في الاهتداء إلى المسيحيّة حسبما أوردها في سيرته الذاتيّة، فلا يسعني إلا أن أقتبس منها، ولكن تجدُر الإشارة هنا إلى أن تحوله الأوليّ كان إلى الإيمان بالله وليس الاهتداء إلى المسيحيّة، وجاء وصفه لتلك الخطوة الأخيرة مبتذلًا حيث قال: «أقلّني أحدهم إلى حديقة حيوان ويبسنيد ذات صباح أحد الأيام المشمسة. عندما انطلقنا، لم أكن أؤمن أن يسوع المسيح هو ابن الله، وعندما وصلنا إلى حديقة الحيوانات كنت قد آمنت بذلك» (السيرة الذاتية، ص 189).

لم ينكر لويس أبدًا خلفيّته الملحدة، بل إنه ردّ على جزء ضعيف الحجة من الدعاية الإلحاديّة قائلًا: إن الهدف منه هو الإساءة إليه كمسيحي، ولكنه في الواقع يؤذيه كملحد سابق كونه ضعيف الحجة.

حياة لِويس الأدبية والعاطفية

عاش لويس بعد الحرب حياةً عاديّة نوعًا ما، ولكنه بداية من عشرينيّات القرن الماضي عاش حياة الأستاذ بجامعة أكسفورد إلى أن حصل على درجة الأستاذية في جامعة كامبريدج في عام 1954، حيث انتقل من أكسفورد إلى كامبريدج، وإن كان قد حافظ على صلاته بجامعة أكسفورد حتى نهاية حياته. وفي أثناء حياته في أكسفورد كان يتشارك منزلًا مع شقيقه، حيث كانا يعتنيان بوالدة صديق رافق لويس في الجيش حتى مات في الحرب. (ثمة الكثير من التكهنات حول العلاقة بين لويس وهذه المرأة، واسمها جاني مور، ولكن الموقف المنطقي هو أن لويس كان قد عاهد صديقه على العناية بأمه إذا ما توفّي في أثناء الحرب وأوفى بعهده. وقد تكون هذه الرواية مملّة لكنها ليست مفتراة). وكان لويس أيضًا عضوًا بالجماعة المعروفة باسم الإنكلينجز Inklings، وهي مجموعة أدبيّة غير رسميّة كانت تجتمع في حانة، وكانت تضمّ أيضًا تولكين والفيلسوف أوين بارفيلد.

وفي المرحلة الوسطى من حياته كان لويس عادة يكتب ويبثّ أعماله إذاعيًّا، حيث ألّف كتبًا عن الأدب الإنجليزي في العصور الوسطى وعصر النهضة، ومن بين تلك الأعمال كُتيّبه «أمثولة الحبّ / The Allegory of Love» (الصادر عام 1936)، وكتب قصصًا من الخيال العلمي أشهرها سلسلة كتب نارنيا، ولكن ربما يكون أفضل أعماله في الخيال العلمي من الناحية الأدبية هي الثلاثية التي تبدأ بروايته «خارج الكوكب الصامت / Out of the Silent Planet» (الصادرة عام 1938)؛ كما كتب أعمالًا للدفاع عن المسيحيّة والتي يُعدّ أطرفها «رسائل خربر/ The Screwtape Letters» (الصادر عام 1940).

وتبادل لِويس في المرحلة الأخيرة من حياته المراسلات مع جوي دافيدمان جريشام، التي انتقلت لاحقًا إلى بريطانيا للقائه وأصبحا صديقَيْنِ مقرّبَيْنِ. كانت جوي من نيويورك وهي شيوعيّة سابقة تحولت من اليهوديّة إلى المسيحيّة، وأصيبت بمرض السرطان فتزوجها لِويس زواجًا مدنيًّا. كان هذا الزواج في البداية زواجًا صوريًّا فقط الغرض منه تمكين جوي من تلقّي العلاج في المملكة المتحدّة كزوجة لمواطن بريطانيّ، ولكن مشاعر لِويس تجاه جوي تطوّرت جدًّا وكان يصلّي كثيرًا من أجلها فبدأ السرطان في الانحسار (سبب ونتيجة حسبما كان لويس يرى الأمر). وفي عام 1956 تزوّجها لِويس بمراسم دينيّة.

وربّما كان هذا الزواج هو الشيء الأقلّ احتمالًا بين كل أعمال لويس على الإطلاق، فلقد كانت مواقفه تجاه الأخلاق الجنسيّة والزواج متحفّظة للغاية، ولم يكن من الوارد بالنسبة له كمسيحيّ محافظ ملتزم أن يتزوج من مطلّقة لا يزال زوجها السابق على قيد الحياة، ولكنه فعلها (ولكي يفعل ذلك كان عليه أن يُخالف أكثر من قاعدة لكنيسة إنجلترا).

وأظنّ أن لويس قد وجد في جوي رفيقة روحيّة حيث كانت هي الأخرى ""غريبة""، وكان زواجهما سعيدًا لكنه كان قصيرًا، وقد استمتع لويس بدور زوج الأم لابني جوي. وفي خطوة أخرى بعيدة عن شخصيّته ذهب لويس معها في إجازة إلى اليونان، (وكانت هذه هي المرّة الأولى التي يعبر فيها بحر المانش منذ عام 1918، فقد كان لويس متعصبًا ضد ""الخارج"".) ولكن السرطان هاجم جسد جوي مرة أخرى فتوفّيت في 13 يوليو 1960. وبعد وفاتها كان لويس محطّمًا من داخله لكن ردّ فعله على موتها كان يتّفق تمامًا مع طريقته الطبيعيّة، وكتب عن ردّ فعله هذا فأنتج بذلك كتابه الأخير الرائع «مراقبة الحزن / A Grief Observed» (الصادر عام 1961)، وفي هذا الكتاب بحث لِويس كيف هدّدت تلك الفجيعة إيمانه. وقد نُشر الكتاب أول مرة تحت اسم مستعار، حتى أن هناك قصة تقول: إن أصدقاء لِويس قد نصحوه بقراءة الكتاب كطريقة للتعامل مع حزنه.

تُوفّي لِويس بمرض الكلى في 22 نوفمبر 1963، كما تُوفّي ألدوس هكسلي في ذلك اليوم أيضًا، وكانت هناك تكهنات حول أيّ من الوفاتين ستحتلّ مساحة أكبر في الصحافة. بالطبع هذا سؤال نظريّ غير مهم، فلقد طغى مقتل الرئيس كينيدي في اليوم ذاته على حالتَيْ الوفاة.

الفلسفة والدفاع عن المسيحيّة والشرّ

قدّم لويس سلسلة من حلقات البثّ الإذاعيّ إبّان الحرب العالميّة الثانية، ونشرها لاحقًا في كتابه «المسيحيّة المجرّدة / Mere Christianity» (الصادر عام 1952)، وفيها يجادل لويس بأن الحسّ الأخلاقيّ لدى البشر ينبغي أن ينبع من شيء آخر غير أنفسهم (كأن يتكوّن لديهم هذا الحسّ عبر التطوّر مثلًا) وغير تجاربهم؛ ويقول في هذا: إن الحسّ الأخلاقيّ ليس هو غريزة القطيع مثلًا؛ لأنه على الرغم من أن غريزة القطيع تجعلنا نرغب في مساعدة الشخص المعرّض للخطر، فإن غريزة الحفاظ على النفس تناقض ذلك فتُملي علينا ألّا نتورّط في مساعدة الشخص المعرّض للخطر حتى لا نُعرِّض أنفسنا للخطر. ويرى لويس بأن لدينا إذن سببًا وجيهًا للاعتقاد بأن مصدر غريزتنا الأخلاقيّة هو الله، ومن ثَمّ تكون الأخلاق البشريّة هي سبب وجيه للإيمان بالله.

وتوصف رؤية لويس الرئيسيّة الأخرى للدفاع عن المسيحيّة بأنها ""معضلة لويس الثلاثية""، فحسب الأناجيل، ادّعى يسوع أنه ابن الله، وبالتالي جعل نفسه معادلًا لله، كما اشتكى الفريسيّون أنفسهم في الأناجيل نفسها. وهنا جادل لويس بأنه إمّا أن يسوع كان يكذب؛ أو أن يسوع صدق الادعاء حقًّا، لكنه كان مجنونًا؛ أو أن هذا الادعاء صحيح ويسوع هو ابن الله. لذا فإن يسوع إما أن يكون «شريرًا، أو مجنونًا، أو هو الله». ويشير لويس كذلك إلى أنه إذا كان أيّ من الاحتمالَيْنِ الأوّلَيْنِ (شرير أو مجنون) صحيحًا، فلا يمكن أن يكون يسوع مجرد ""معلم أخلاقي عظيم"". وبهذه الحجة يُهاجِم لويس أيّ شخص يؤمن بأن يسوع معلّم أخلاقيّ عظيم، ومع ذلك يُنكر ألوهيّته، كما يدّعي المسيحيّون الليبراليّون مثلًا. (وقد ردّ بعض الليبراليّين على هذه الحجّة بإنكار صحّة آيات الكتاب المقدّس التي ادّعى فيها يسوع أنه ابن الله).

ويمكن انتقاد لويس كمفكّر، حيث أن إيمانه كان غالبًا ما يجعله يعرف النتائج قبل أن يبدأ التفكير، وكان كل ما عليه هو أن يُوجِد طريقة مُرضية للوصول إلى تلك النتائج، ولهذا السبب فإني أجد كتابه «المسيحيّة المجرّدة» مخيبًا للآمال، فبصرف النظر عن معضلة الاختيار الثلاثيّة التي طرحها (يسوع الشرّير أو المجنون أو الإله)، لا يخبرني الكتاب بأيّ شيء لم أكن أعرفه بالفعل.

ومع ذلك، كان لويس يتناول أحيانًا مسائل أكثر صعوبة، ففي كتابه «مشكلة الألم / The Problem of Pain» (الصادر عام 1940) مثلًا، يتصدّى للسؤال القديم عن نظريّة العدالة الإلهيّة (theodicy)، وهو: كيف يمكن لإله محبّ وقويّ أن يسمح بالمعاناة؟ وهو يبدأ هنا بعدم معرفة الإجابة، ويقدّم لنا رحلة الوصول إلى إجابة، والتي حتى لو لم نتّفق مع استنتاجه تستحقّ المتابعة والتي تجعلنا نفكر. الفكرة التي توصَّل إليها هي أن الألم هو ""مُكَبِّر صوت الله"" ، ممّا يلفت انتباه الناس إلى الحاجة إلى التفكير بجديّة في القضايا الأساسيّة.

لقد فهم لويس الشرّ أيضًا على أنه مبدأ فاعل (متجنبًا استخدام كلمة ""إيجابيّ"")، وربّما يكون كتابه «رسائل خربـر» هو أفضل كتبه؛ لأنه يُظهر فهمه العميق للجاذبيّة التي قد يمكن أن يتّصف بها الشرّ. وفي هذا الكتاب يتجاوز لويس الصياغات الضعيفة لمشكلة الشرّ عند أفلاطون (الذي رأى أن الشرّ هو الجهل) وعند أوغسطين (الذي رأى أن الشرّ هو غياب الخير)، ليشرح كيف يمكن أن يكون الشرّ ممتعًا جدًّا. ويكشف لنا الكتاب أيضًا أن لويس كان يفهم علم النفس البشريّ فهمًا عميقًا كما كان يتمتع بروح الدعابة حيث يقول مثلًا: «إنها امرأة من النوع الذي يعيش من أجل غيرها، وفي وسعك دائمًا أن تعرف الآخرين من سيماء الانزعاج على وجوههم.»

كما قلتُ، كان لويس محافظًا بشدّة، ولكن تحفّظه كان في الأغلب لسبب وجيه، فقد كان متشكّكًا في الأشكال ""المحدثة"" للمسيحيّة على أساس أنها عادة ما تستند إلى استدلال غير متقن، وهو العوار الذي مكّنه تدريبُه الفلسفيُّ من تحديده كما ساعدته براعته في الكتابة على كشفه. وأنا أوصي هنا بمقاله «بذور السرخس والفيلة / Fernseed and Elephants» كنموذج لعرض التفكير الواضح وفضح التفكير المشوش. ولا يسعني هنا أفضل من أن أنهي مقالي باقتباس من كتابه «رسائل خربـر» يُعبّر بوضوح عن موقف لويس:

«اليوم بالذات عثرت لدى كاتب مسيحيّ على فقرة يوصي فيها باتّباع نسخته الخاصّة عن المسيحيّة على أساس أن ""إيمانًا كهذا هو وحده الذي يمكن أن يظل حيًّا بعد موت حضارات قديمة ومولد مدنيّات جديدة"". هل ترى الصدع البسيط في عبارته؟ وكأنّه يقول ""صدّق هذا الإيمان، ليس لأنه صحيح، بل لسبب آخر"". تلك هي اللعبة».

كان لويس الفيلسوف سوف يتفق مع لويس المسيحي على ألّا يدخلا هذه ""اللعبة""، بل ويُصرّا بدلًا من ذلك على أن السبب الوحيد للاعتقاد بأيّ شيء هو كونه صحيح.

© مارتن جينكينز 2021

مارتن جينكينز عضو في جمعية الأصدقاء البروتسنات (الكويكرز) ومرشد مجتمعي متقاعد يعيش في لندن ونورماندي.

 

مقالات ذات صلة