القائمة الرئيسية

فيرجينيا وولف

فيرجينيا وولف
ملخص المقال

يتناول النص تأملات ماري أوليفر وفيرجينيا وولف حول الإبداع، حيث تحذر أوليفر من ندم الذين لا يكرسون وقتهم للإبداع رغم شعورهم بنداءه، بينما تعبر وولف عن معاناتها مع الشك الذاتي في بداية مسيرتها، وتؤكد أهمية تنويع الاهتمامات الحياتية لتوسيع الأفق الإبداعي. في النهاية، يعكس النص ضرورة منح النفس المساحة لمتابعة الإبداع رغم الصراعات الداخلية والضغوط الخارجية.

بقلم ماريا بوبوفا     

كتبت ماري أوليفر وهي تستخلص حكمة من حكم الحياة التي يتباها المرء ويعيش بها بقية حياته، حكمة حياة حول الإبداع: ""إن أكثر الناس ندمًا على وجه الأرض، هم أولئك الذين شعروا بالدعوة إلى العمل الإبداعي، والذين شعروا بقوتهم الإبداعية الخاصة المزعزعة للنفس والمنتفضة على الأساليب التقليدية والرتيبة، ولكنهم لم يمنحوا هذا الشعور أي جهد أو وقت.""

قبلها بحوالي قرن من الزمان خطرت خاطرة شبيهة لفرجينيا وولف، الشابة (25 يناير 1882 - 28 مارس 1941) حينما كانت تتجول في حديقتها وتقف على حوضها المليء بالزهور المفضل، خاطرة حول ما يعنيه أن تكون فنانًا. كانت بالفعل تكسب عيشها بقلمها، لكنها كانت تجاري وتجامل بدلاً من أن تبدع وتكتب ما تؤمن وتشعر به، حين كانت تكتب مراجعات الكتب والمقالات لمجلات أدبية مختلفة - صور مصغرة لعقلها، الذي ينبض بشيء أكبر، رغم ما يمتلكه عقلها من قوة إبداعية خاصة مضطربة ومنتفضة"". تاركًا إياها تعاني من الشك الذاتي، كما هو الحال دائمًا في تلك اللحظات العصبية قبل أن نتجرأ ونقفز قفزة كبيرة إلى أعماقنا.

في ربيع عامها التاسع والعشرين، قبل فترة طويلة من تأليفها لكتابيها ""إلى المنارة"" و""أورلاندو""، حين كانت تلك الكتب مجرد قطرات حبر من الفكر على طرف قلمها، كتبت فيرجينيا في مذكراتها:

حسنًا، كما ترون، أنا فاشلة ككاتبة. لقد عفا الزمن علي موضة أسلوبي في الكتابة: وأنا عجوز: لن أستطيع القيام بما هو أفضل: ليس لدي غطاء للرأس: الربيع في كل مكان: وكتابي خرج (قبل أوانه) وكل ما حظى به هو ألعاب نارية رطبة.

ومع تطلعها إلى العمل التجاري الذي يمتص طاقتها وموهبتها - وهو ما يعادل ""المحتوى"" في العصر - قررت:

لن أصبح آلة، إلا آلة لطحن المقالات. بينما أكتب، ينشأ في مكان ما في رأسي ذلك الإحساس الغريب والممتع جدًا بشيء أريد كتابته؛ وجهة نظري الخاصة. لكني أتساءل وينتابني شعور قوي وتساؤل، هل كون ما أكتبه لن يناسب سوى نصف دستة بدلاً من 1500 سيفسد هذا؟ - تهل يجعلني ذلك غريبة الأطوار - لا، لا أعتقد ذلك.

قبل وقت طويل من بدء برتراند راسل في التفكير في كيفية التقدم في السن بقناعة، ومن ثم كتابته ناصحا لنا بأنه يجب علينا ""جعل اهتماماتك أوسع تدريجيًا وأبعد عن التمحور حول الذات ، حتى تنحسر جدران الأنا شيئًا فشيئًا، وتصبح حياتك مندمجة بشكل متزايد في الحياة العالمية""، 

وفي ذات السياق كتبت فرجينيا وولف:

يجب على المرء أن يواجه الغرور الحقير الذي هو أصل كل هذه السخرية والمساومات. أعتقد أن الوصفة الوحيدة بالنسبة لي هي أن يكون لدي ألف اهتمام - إذا تضرر أحدها، أن أتمكن على الفور من السماح لطاقتي بالتدفق إلى الروسية، أو اليونانية، أو الصحافة، أو الحديقة، أو الناس، أو بعض الأنشطة غير المرتبطة بـ كتابتي الخاصة.

تظهر هذه الأجزاء في كتابها ""مذكرات كاتب"" - وهو المجلد الرائع الذي صدر بعد وفاتها والذي قدم لنا تأملات فيرجينيا حول العلاقة بين الوحدة والإبداع، وما الذي يجعل الحب يدوم، وعزاء التقدم في السن، والفوائد الإبداعية للاحتفاظ بالمذكرات، ومذكراتها. والتأقلم مع كسوف شمس حياتنا الكلي.

المصدر

مقالات ذات صلة