يستند المقال إلى دراسات معاصرة ومصادر تاريخية توثق العلاقة المعقدة بين العربية والجماعات التي تتفاعل معها، كما يناقش دور المجتمع في تطور اللغة. يطرح المقال أيضاً جدلاً حول الأصالة والتحريف، ويقدم رؤية موضوعية مدعومة بالأدلة للتأمل في مكانة اللغة العربية كإرث ثقافي ومعرفي يمتد عبر التاريخ.
ملخص:
يُعد مقال [تشارلز] فرجسون القصير [المنشور عام] (1959م) بعنوان ""أساطير عن اللغة العربية""[1] من المقالات المهمة عن [موضوع] المواقف مِن اللغة. فقد تناول باختصار في مقاله القصير ذاك عددًا من الأفكار التي ما تزال بحاجة إلى تطويرٍ متماسك لمقتضياتها، أكان ذلك فيما يتصل باللغة العربية أم بأي جماعة لغوية أخرى. وسوف أتناول في هذا المقال تناولاً نقديًّا بعضَ هذه الأفكار وهذه المناهج وأقارنها بمشروعي البحثي عن تمثيل[2] اللغة العربية في الشرق والغرب، وهو التمثيل الذي يتصل مباشرة [بمقال فرجسون] بل هو نتيجة له في الواقع.
مقدمة:
وصف تشارلز فرجسون، في مقاله ""أساطير عن اللغة العربية"" (1959م)، المواقفَ التي يتخذها العربُ من لغتهم ومن تنوعاتها المختلفة بأنها أساطير (بغض النظر عن إن كانت [تلك المواقف] ""صحيحة"" أم لا). واتَّبع آخرون هذه المقاربة منذ ذلك الحين، ومن ذلك مقاربة ""الإيديولوجيا اللغوية"" عند سيلفرستين Silverstein (1979)، ووولارد وشييفلِن Woolard and Schiefflin (1994)، ولسانيين أَناسيِّين[3] آخرين، وكذلك مقاربة أساطير اللغة عند هاريس Harris (1981) الذي نَظر إلى المقاربات اللسانية الحديثة أنفسها على أنها ""أساطير""، إضافة إلى ما أقوم به أنا في البحث الذي أشتغل به الآن ولم أنته منه بعد، وهو الذي أسعى فيه لدراسة اللغة العربية بصفتها كيانًا ثقافيًّا. ويمكن أن يوصف هذا النوع من البحث عمومًا بأنه نقد لــ""التمثيلات"" يسعى لاكتشاف حدود هذه التمثيلات وتَحيُّزاتها التي تَكشِف من جهتها أنواعَ القصور والتحيزات الثقافية والتاريخية والتنظيرية والأجناسية[4] عند من يتبنَّون هذه الآراء (إضافة، مثاليًّا، إلى الكشوف الثاقبة التي أنجزتها هذه التمثيلات وفعاليتها). إذ ينبغي، مثاليًّا، أن يُدخل هذا النقد نفسُه جزءًا من هذا التحليل إلى جانب الأنواع الأخرى من التمثيلات اللغوية التحليلية. وأعني بذلك أنه ينبغي يَعمُد إلى نوع من ""النقد الذاتي"" (كما ناقشَه نوفت Knauft (1996))، وهو ما سأبيِّنه في النقاش التالي لأفكار فرجسون عن أساطير اللغة التي سوف أقارنها بمقاربتي.
فرجسون وأَسْطَرة اللغة:
يمتاز مقال فرجسون ""أساطير عن اللغة العربية"" بمدى التناولِ والنظر الثاقب لبعض أحكامه العامة المتنوعة تنوعًا واسعًا (وهي [أحكام] سريعة وتمهيدية بطبيعتها)، وبالمجال المحدود لبعض تعليقاته المعيَّنة (التي تستغرق أكبر جزء من مقاله)، وتشير إلى الحاجة إلى توسيع التحليل ليصل إلى مدىً أبعد من المواقف والآراء، وليشمل مواقف الباحث [نفسِه] وآرائه. وتشمل أحكامُه المتوسِّعةُ التعريفَ التالي لمصطلحه الأساسي، أي [مصطلح] ""أسطورة"": فالأساطير ""مواقف واعتقادات شائعة [عند كل جماعة لغوية] عن لغتها وعن اللغات الأخرى وعن اللغة عمومًا كذلك"" حتى إن كانت [هذه المواقف] تتفق مع الواقع الموضوعي أو كانت صحيحة[5]. ويعني هذا أن المواقف والاعتقادات كلها (عن اللغات) أكانت صحيحة أم زائفة أساطيرُ ــــ فكل شيء أسطورة. وهذا حكم لافت للنظر، وربما كان أكثرَ تعليقٍ لفتًا للانتباه في مقاله، وهو إيذان بالتطورات الإبستمولوجية في الدراسات الأدبية والثقافية التي جاءت بعده بعقود. ويمثل هذا الحكم نظرًا ثاقبًا لم يطبِّقه في بقية المقال، ولم يُطبِّقه على أفكاره [هو] بالطريقة التي طبَّقها على أفكار الآخرين. فقد طَبَّق مدى فكرةِ الأسطورة هذه على وجهات نظر العرب ""المتماثلة نسبيًّا"" عن اللغة العربية فقط. ووصف فرجسون، في إطار هذه التحديدات، أربع أساطير عند العرب عن اللغة العربية، وهي [الأساطير] التي يعترف بأنها اعتباطية لكنها، مع ذلك، تكوِّن ""كُلاً واحدًا متماسكًا إلى حد بعيد من المواقف والاعتقادات"" عند جماعة متكلمي اللغة العربية مترامية الأطراف. والأساطير هي: (1) تفوُّق اللغة العربية و(2) ازدواجية الفصحى واللهجات و(3) تقويم[6] اللهجة و(4) مستقبل اللغة العربية.
وكانت كلُّ واحدة من النقاط التي ذكَرها، وما تزال، مقياسًا مهمًّا للمواقف من اللغة العربية، غير أن تعليقاته عن [الموقف الذي يقول بــ] ""تفوق العربية"" أكثرُها تفصيلاً ولفتًا للنظر[7] وسوف أَقصُر تعليقاتي عليها. وهي الأكثر كشفًا، لا لما تقوله عن مواقف العرب من العربية وحسب، بل لما تكشفه عن طبيعة ""الأسطرة"" التي تشمل الحاجة إلى أن يتحلى الباحث بقدر من النقد الذاتي الواعي في اختياره للمعطيات وللطريقة التي يبني بها تحليله، إضافة إلى الحاجة إلى توسيع مجال التحليل ليشمل عددًا أكبر من مجالات المواقف والاعتقادات والممارسات نحو اللغة.
ويناقش [فرجسون] ثلاثة مجالات لتفوُّق اللغة تؤثِّر في مواقف العرب نحو اللغة العربية، وهي: المجالات الجمالية واللغوية والدينية. وكما يُبرز تحليلُه تفاصيلَ اعتقادات العرب في هذه المجالات يَشِف نقدُه كذلك عن تحيزاتِه الضِّمْنية و""أساطيره"" هو، إن شئت. فهو يلاحظ، مثلاً، أن الأفكار الجمالية لتفوُّق العربية تتمثَّل في آراء العرب عن الشعر العربي، أي أنه الأكثر جمالاً. ويوسعِّ هذه النقطة كما يلي:
وقد [أشار فيليب حِتِّي] إلى أنه يبدو أن العرب يتفاعلون مع الموسيقى والرمزية الصوتية في اللغة العربية الفصحى في هذه المناسبات أكثر مما يتفاعلون المضمونَ الدلالي للشعر أو الكلام[8].
وفيما يحاول فرجسون التحرُّز قليلاً في حكمِه هذا يَظل هذا الحكم كما هو في نهاية الأمر، أي أنه يمكن القول بأنه يشبه أن يَكون إعادة صياغة لمقولةٍ استشراقية مُقَولَبة عن غرام العرب بالبلاغة الفارغة على حساب المعنى، وبالعاطفة على حساب التعليل، إلى آخر ذلك. ويتحول [فرجسون]، في ختام هذه التعليقات، من مناقشة إلقاءِ الشعر (في حالة المتعلمين من العرب، ربما) إلى الإشارة إلى الفلاح الأمي الذي ربما يفضِّل جمال الفصحى الذي لا يمكن أن يَفهمه (ولم يبيِّن في أي سياق [كان هذا التفضيل]) على فهمه التام للعربية المحكية المألوفة. أما ما لم يُتكلم عنه فهو فكرة هذا الباحث [فرجسون] نفسه عن اللغة الجميلة التي يبدو أنها ذلك الكلام اليوميّ الذي ""يمكن فهمه تمامًا"" وهي [الفكرة] نفسها التي تمثل، هي نفسها، معيارًا جماليًّا (أي أن يَكون [كلامًا] حداثيًّا، إنجليزيًّا، أمريكيًّا) يُشبه في ""أسطوريته"" المعيارَ العربي؛ أي أن تعقيدات الشعر الإنجليزي الحديث الشكلية على المستوى نفسه تمامًا من التشابك والقدرة على إبهار السامع وصرْفه عن مضمون القصيدة الدلالي المقصود الموجود في البنى الشكلية للشعر العربي القديم أو الحديث، وهذه إحدى وظائف اللغة الشعرية الكثيرة في لغات كثيرة. ويعني هذا أن ما نفتقده هنا اعترافُ الباحث [فرجسون] بأن تعليقاته وتحليلاته ليست إلا انعكاسًا لتقليد معين، أي أسطورة لغوية، إن شئت، ربما تَبدو للآخَر غير عقلانية أو عاطفية كما هي حال اعتقادات الآخر تمامًا في نَظره هو.
وتتبدى الحاجة إلى وعي الباحث الذاتي النقدي بأوضح أشكالها في نقاش [فرجسون] لأساطير العرب اللغوية عن تفوق [اللغة العربية]. وهذه الأساطير نوعان، كما يقول؛ فتقوم الأسطورة الأولى على اشتقاق الأفعال (فهو منطقي ومطَّرد)، وتقوم الثانية على المعجم (فهو واسع وغني ومستقص، إلخ). ويقابَل الاعتقادُ الأول أو الأسطورة الأولى (عن النوعية المنطقية واطراد نظام الجذر والوزن كما يعبِّر عنهما نظامُ اشتقاق الأفعال) بملاحظة عدم المنطقية و""ما يشبه الفوضى"" في نظام الأسماء ([في] الجموع والجنس والعدد، وغيرها). ويكشف فرجسون، في صياغته هذه الحجة عن افتراضاته المسبَقة عما يعنيه بـ""منطقي ومطرد""، وهو ذاك الذي يمكِن تَعلُّمُه بسهولة [أي] ("". . . تلك الحقائق [التي تتعلق بعدم المنطقية في نظام الأسماء [إيزيل]] ولا يلاحظها العربي إلا أنْ يُضطر لتدريس لغته لمتكلمِ لغةٍ أخرى""). يضاف إلى هذا أن هذه الحجة الضمنية ضد ""منطقيةِ"" اللغة (أي أن المنطقية تساوي سهولةَ التعلم) تتعارض مع اعتقاد شائع بين العرب لم يَذكره فرجسون وهو أن اللغة العربية ""صعبةُ التَّعلم""، لا عند الأجانب وحسب، بل عند العرب أنفسهم.
وإلى جانب إشارة مقال فرجسون إلى الحاجة إلى توسيع مجال التحليل ليشمل تنوعًا واسعًا من الاعتقادات والمواقف عن اللغة [العربية]، ويشمل ذلك اعتقادات ومواقف الباحث نفسه [عنها]، فهو يشير كذلك إلى الحاجة إلى الإحالة على كتابات أو ممارسات محدَّدة لكتّاب [عرب] أو فاعلين [عرب] محدَّدين، ذلك أنَّ الاعتماد على مجرد الأدلة العارضة يؤدي إلى تناقضات غير ضرورية. فهو يلاحظ، مثلاً، في نقاشه ""التناظر المنطقي للغة [العربية]""، أن ""بعض العرب"" يَشعر بقصور معجمها، فيما يصف بعد ذلك مباشرة ""فخرَ العربي"" بسعة معجم لغته. وربما كان يشير في ملحوظته الأولى إلى بعض النقد الحداثي والإصلاحي [العربي المعاصر] للنحو العربي التقليدي وكيف يُدرَّس، وهو نقد يوجَّه للتقاليد من داخلها وبعضه من خارجها، لكن تعليقاته لا توضِّح ذلك. وربما ينطبق قصور التحديد هذا على تعليقه هو الذي مفاده أن ""سعة المفردات"" ربما تكون مُضرَّة باللغة، وهو التعليق الذي يبدو أنه قدَّمه على أنه، ببساطة، ""أسطورة [تخمينية] معاكسة""، إذ لا يبدو أن ثَمَّ دليلاً يؤيدها.
ويتصل تعليق أخير عن الحاجة إلى توسيع مجال التحليل بالأساس الثالث الذي تقوم عليه وجهة نظر العرب عن تفوق اللغة العربية. وهو الأساس الذي لخصه فرجسون على أنه الإسلام كما يتمثل بالحجة التي صاغها كما يلي: ""فالله هو الأعلم بكل شيء، وهو المهيمن على كل شيء؛ وهو الأعلم باللغات كلها، ويمكن له أن [يُنزِّل القرآن] بأيٍّ واحدة منها؛ لكنه اختار اللغة العربية حاملاً لرسالته الخاتمة إلى العالَمين؛ وهذا ما يوجب أن تَكون اللغة العربية، بمعايير مهمة، أفضلَ من اللغات الأخرى""[9]. ووصَفَ هذه الحجة بأنها ""الحجة التي لا يمكن الإجابة عنها"" وربما تكون كذلك حقًّا، من زاوية [عِلم] الكلام الديني أو الاعتقاد الشخصي. لكن لوجهات النظر عن اللغة التي تقوم على الدين مظاهرَ سياسية واجتماعية، وهي مواقف يُمكن الإجابة عنها والتعامل معها كذلك. ومن القصور في مقال فرجسون عدم إشارته إلى البعد السياسي لمواقف العرب من اللغة العربية وهي التي ربما تكون مهمة لفهم مواقف فرجسون نفسه تجاه موضوع دراسته، إضافة إلى فهم استقبال تلك الآراء عند من يَكونون موضوعًا لتلك الدراسة. وربما يساعد نقاشٌ مثل هذا على فهم ما أشار إليه من موقف المسيحيين العرب المعاصرين نحو اللغة العربية في تبنِّيهم وجهاتِ النظر المتأثرة بالدين عنها. إذ ربما يعود الاختلافُ في استعمال العربية بين المسيحيين [العرب] المعاصرين والمسيحيين [العرب] في العصور الوسطى، مثلاً، إلى تنامي إيديولوجيا القومية العربية السياسية في القرنين التاسع عشر والعشرين، وهي الفكرة التي أسهم فيها المسيحيون العرب بسهم وافر، لا سيما بصفتها معادلاً للإيديولوجيتَيِن القوميةِ الإسلامية والقوميةِ العثمانية التركية المنافستين.
وبيان فرجسون اعتقاداتِ العرب عن لغتهم صحيح عمومًا، لكن هذا البيان نفسه محدود وانتقائي ويَكشف عن تحيزات الباحث نفسه واهتماماته. وهذه التحيزات نفسُها دليل على ""الأساطير"" الأخرى وعلى منطلقات تعليلاتٍ لسانيٍّ حداثيٍّ غير معلَنة، وهي نقطة لا أظنه يُنكرها نظرًا للتعريف الواسع الذي عرَّف به مصطلح ""الأسطورة"". ومن المهم أن نلاحظ في هذا الصدد أن فرجسون نفسه لاحظ في وقت تالٍ ""المواقفَ الخاصة"" التي يتبناها اللسانيون الأمريكيون فيما يخص التخطيط اللغوي التي تميزهم عن بقية المجتمع، ثم يلاحظ أن ""وجهة نظري أن مواقف اللسانيين الأمريكيين هذه إنما هي منظومة من الاعتقادات المشتركة المتوارثة ثقافيًّا عن اللغة لا تقوم على أساس من البحث أو الواقع بأكثر من المواقف التي نجدها في المجتمع عمومًا [كما أورد ذلك هيوبنر] (Huebner 1996: 299). وأرجو، انطلاقًا من هذه الروح الفرجسونية، أن أقدم بعض ما لم يَرد في مقاله المختصر عن الأساطير عن العربية ـــ ليس بإيراد مزيد من الحقائق عن العرب ووجهات نظرهم وحسب (كتوسيع مجال التحليل، مثلاً) بل بتقديم فهمٍ دقيق لما يعنيه مصطلح ""أسطورة""، وتطبيق فكرة هذا المصطلح على التحليل نفسه.
توسيع مجال التحليل:
أَشتغلُ في الوقت الحاضر على مشروع بحص كبير إلى حدٍّ مّا لم أنته منه بعدُ يتناول إدراك اللغة العربية وتمثيلها الثقافي الواسعين في السياقات العربية الإسلامية، إضافة إلى مقتضيات تمثيلاتها في السياقات الثقافية في الغرب. وأعدُّ هذا المشروع تطويرًا لبعض أفكار فرجسون وآرائه الأصيلة العميقة كما عبر عنها في مقاله [هذا] الذي نشره عام (1959م)، وهو ما حاولت توسيعه وتوضيحه. وثَمَّ ثلاثة مجالات أَهتم بها في تطوير هذا التحليل، وهي: مجال التطبيق ومجال المصطلحات الأساسية ومجال الأسلوب التحليلي أو الخَطابي.
وفيما قصَر فرجسون مجالَ دراسته على اللغة العربية وعلى وجهات نظر العرب [عمومًا] عنها، قصدتُ أن يَكون مجال دراستي مفتوحًا عند هذه النقطة ليَشمل تمثيلات المتخصصين في اللغة العربية واللغات الأخرى (أي: اللسانيين والنحويين) إضافة إلى وجهات نظر غير المتخصصين عن اللغة [من العرب]، وأود أن أُدخل، في نهاية الأمر، كلامَ هؤلاء الواصف[10] ""عن اللغة"" إضافة إلى تفصيلات استعمالاتها (مثل: تبديل الشَّفرة[11] الذي تَتداخل فيه مستوياتٌ [لغوية عربية] ولهجات عربية ولغات أخرى غير العربية كذلك). كما ينبغي أن يَشمل مجالُ الدراسة، عند نقاط مختلفة من التحليل، النظرَ إلى الكيفية التي يَعكس فيها المحلِّلُ (وإطارُ التحليل نفسه) إيديولوجيا معينةً أو وجهة نظر محددة عن العالم، وهي مقاربة يمكن أن تنطبق على تمثيل أيِّ وضعٍ لغوي أو أيِّ جماعة لغوية.
وهذا ""مجال دراسةٍ"" واسع، إلى حدٍّ بعيد، ويتطلب فهمًا أفضل لمصطلحات التحليل الأساسية، لا سيما فكرة ""الأسطورة"". وأنا أفضِّل مصطلحَ ""تمثيل"" بدلاً من كلمة ""أسطورة"" (أو حتى كلمة ""إيديولوجيا"") في الإشارة إلى بعض المظاهر الاجتماعية والثقافية التي تشكِّل وجهةَ نظرِ الفرد عن الواقع. وأنظر إلى هذه الأنواع من التمثيلات على أنها جزء من عمليات إدراكية أكبر يستخدمها الوعيُ البشري في النظر إلى العالَم وتمثيله"" وتشْييئه على أنه ""واقع"". وهذه كياناتٌ تحدِّدها التجربةُ الثقافية الاجتماعية والتجربة الفردية والظواهر الاجتماعية التاريخية أو ""الممارسات"" التي تَكون بسبب طبيعتها الدقيقة محدودةً ومشروطة (وهي سمة أنظر إليها على أنها معطاةٌ في أيِّ تمثيل، أكان نظريةً علمية أم نصًّا أدبيًّا).
وقد سعيت للعثور على إطار يمكِن أن يَكون وافيًا للتعامل مع هذه المظاهر المختلفة العديدة لتمثيلات اللغة العربية، واللغات عمومًا، ويمكن أن يوفِّر لي طريقةَ تناولٍ لمختلف أنواع التمثيل على أسس متماثلة، ويشمل ذلك الإطار التحليلي الدقيق نفسه الذي أُطوره باستعمال عناصر التحليل نفسها أو تلك الشبيهة بها لكل نوع من أنواع التمثيل. ولهذا انتهيت إلى تبنِّي مقاربةً تعتمد اعتمادًا كبيرًا على أفكار بورديو[12] (1991م) عن السَّمت[13] والممارسة، التي [طورَّتْها و] أغنتْها فكرةُ هانك Hank (1987م) عن الأجناسgenres [14] والممارسات الأجناسية generic practices. ويتمثل تحديد بورديو الدقيق للسمت في أنه يتضمن ""الاستعدادات الدائمة للفعل"" التي يمكن تأويلها على أنها منظور مؤدلَج، ونظام ثقافي من التوقعات تَنشأ عنه أفعال أو ممارسات معهودة. وتؤوَّل هذه الممارسات من وجهة نظر هانك (أو في تأويلي لوجهة نظره) على أنها أجناس [كلامية]genres ، أي ممارسات نوعية؛ فهي معهودات أو مبادئ، و""تخطيطات واستراتيجيات""، تَبني خطابًا (أي: أعمالاً لغوية) أو تُنظِّمه، ضمن شفرة ثقافية[15]. وفيما تتشكل هذه [هذه التخطيطات والاستراتيجيات] بفعل السمت أو التوقعات الثقافية، تَعمل، من جانبها، على تشكيل تلك التوقعات الثقافية والتأثير فيها. وهي تشبه بهذه الكيفية فكرةَ تودوروف (1973م) عن ""التوقعات الأجناسية"" التي تُشتق من التوقعات الثقافية الأعم لكنها تعود إليها لتغذيها وتؤثر فيها وتطوِّرها. وتوجَّه الأعمالُ المحددةُ التي يُنجزها أفراد معيَّنون، ضمن هذه الخطابات، وباستعمال هذه المبادئ التشكيلية الخطابية[16]، إلى مستمعين معيَّنين لهم توقعاتُهم المحدَّدة المعينة. فتشكل التوقعاتُ الأجناسية أو الممارسات [هذه الأعمالَ]، وتكشف عنها، كما تكشف التوقعاتِ الثقافية الواسعة أو المنظورات المؤدلجة لكنها ربما تَكون، مع ذلك، ارتجالية وجديدة. وهذا هو الإطار الذي ربما يُلخصه الجدول رقم 1.
[ملاحظة: تُقرأ العبارات في هذا الجدول بشكل رأسي تحت كل مصطلح. فتقرأ عبارات: ""استعداد للفعل""، منظور مؤدلج، توقعات ثقافية، تحت ""السمت"". وهكذا في الحالات الأخرى [المترجم]].
وربما تَكون أنواعُ ""الأسطورة"" أو أنواع التمثيلات التي يناقشها فرجسون انعكاساتٍ لأي واحد من مستويات هذه التمثيلات التَّوسُّطية، لكن يبدو، في إطار زعمه أنها ""موحَّدة نِسبيًّا"" عند جماعة المتكلمين بالعربية جميعًا، أنه كان يتعامل في المقام الأول مع أفكارِ السَّمت أو الأيديولوجيا اللغوية. كما يبدو واضحًا أنه كان يَفهم هذه الإيديولوجيا على أنها موحَّدة تقريبًا وغير متنوعة، وبذلك فهو يشبه بورديو في تصوِّره للسمت اللغوي الفرنسي. لكني أعتقد أنه يَدخل في الوضع اللغوي العربي (وفي جماعات لغوية أخرى كذلك) أكثرُ من ""نظام واحد للسُّلطة""[17] بصفتها جزءًا من السمت أو التوقعات الثقافية الواسعة عن اللغة العربية وتنوعاتها الكثيرة. وينعكس هذا في العمود الأول في الشكل (رقم 1)[18] الذي يمثل تلخيصًا أوَّليًّا الكيفيةَ التي ربما يَنطبق بها إطارُ العمل هذا على الوضع اللغوي العربي. وتَعكس المجالاتُ المختلفة للسلطةِ اللغويةِ وجهاتِ نظر ثقافية واسعة تتصل بالتنوعات اللغوية المختلفة في جماعات متكلمي العربية، ويشمل ذلك:
أــــ اللغة الفصحى وصورتُها الحديثة، أي اللغة العربية النموذجية المعاصرة (التي تَعمل بمثابة نظام السلطة ""المهيمن"")؛
ب ــ اللهجات العامية المختلفة داخل دولة عربية مّا أو منطقة مّا (التي ربما تَكون ""لهجة نموذجية"")، وهي لهجة العاصمة غالبًا؛
ج ــــ اللهجات العامية المختلفة من دولة عربية إلى دولة عربية أخرى أو من منطقة عربية إلى منطقة عربية أخرى، وهي التي ربما تَعكس فيها المواقفُ اللغوية نحو لهجة ""الأنا"" ولهجة ""الآخر"" قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية أوسع؛
د ـــ اللغات غير العربية، ويأتي في مقدمتها اللغتان الأوروبيتان المهيمنتان (الفرنسية والإنجليزية) اللتان ما تزالان قوتين مؤثِّرتين (وربما نقول: متطفِّلتين) على الحياة الثقافية العربية نتيجة لهيمنة أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية اقتصاديًّا وسياسيًّا.
ويتصل بتأثير الإنجليزية والفرنسية وجهةُ النظر ""الأوروبية"" عن اللغة، كما يتبناها بعض العرب الذين تلقوا تعليمهم [العالي] في الغرب، إضافة إلى الأوروبيين الذين يناقشون قضية اللغة العربية بطرق مختلفة (كاللسانيين والدبلوماسيين ومتعلمي اللغة). ومن المهم أن نلاحظ، أخيرًا، أن التمثيل الذي يشبه الصندوق في الشكل (رقم 1) مضلِّل، بمعنى أن كل مجال من مجالات السلطة هذه يتداخل مع [المجالات الأخرى]، وأن الأفراد ربما يكونون معرَّضين لأي واحد منها أو ربما يتفاعلون معها (إيجابًا أو سلبًا) في فترات مختلفة أو حتى في وقت واحد، وهو ما يؤثِّر بطرق كثيرة في وجهات نظرهم عن العربية وفهمهم وتمثيلهم لها وربما استعمالهم لها.
1 2 3
الشكل رقم 1: تطبيق الإطار على اللغة العربية
ويمثِّل العمود الثاني في الشكل (رقم 1) مختلفَ الخطابات التي تَظهر فيها اللغةُ العربية موضوعًا مهمًّا للنقاش، ويَشمل ذلك خطابَ المتخصصين في النحو العربي التقليدي وقضاياه الداخلية المتعددة التي أَبْقتْه حيًّا لأكثر من ألف عام؛ وخطابَ المثقفين العرب غير المتخصصين[19] الذين يتعاملون مع التعقيدات الاجتماعية والأدبية والتاريخية لاستخدام اللغة العربية وأشكال استعمالها، لا سيما في العصر الحاضر؛ وخطابَ مستخدمي اللغة من غير المتخصصين ممن تشكِّل وجهاتُ نظرهم حول اللغة عن لهجاتهم وكيف تتصل باللهجات الأخرى واللغة الفصحى جزءًا من موضوع مقال فرجسون، إضافة إلى استعمالهم للغتهم الذي يعكس بشكل غير مباشر هذه الإدراكات الثقافية والآراء اللغوية؛ وخطابَ المتخصصين المحدَثين في اللغة الذين يتعاملون مع العربية في أي فرع من فروع اللسانيات النظرية واللسانيات الاجتماعية وتعليم اللغة، وغير ذلك. وربما توجد أنواع أخرى من الخطاب لم تُذكر هنا مما يقوم فيها تمثيلُ اللغة العربية بدورٍ مهمّ، كما لم يُقصد بالشكل [رقم 1] أن يَعني أن هذه الخطابات منفصلة وغير متداخلة ــــ فالأمر على العكس: فهي متداخلة وكلٌّ منها ""واعٍ"" بالآخر، وربما يتشارك بعضُ الأفراد في أكثر من واحد من الخطابات، وربما [يتشاركون] في عمل واحد باقتراض الأفكار والمصطلحات من خطاب بديل في الاحتجاج له أو الاحتجاج ضده، إلخ.
ويصوِّر العمودُ الثالث في الشكل (رقم 1) كتاباتِ أفرادٍ فِعليين تناولوا قضايا اللغة العربية في أعمالهم، أكان ذلك بصورة رئيسية أم هامشيّة، بصفتهم مثقفين أم متكلمين للغة العربية لغةً أولى أم لسانيين، إلى آخر ذلك. ويَدخل في هذه ""الممارسات المحدَّدة"" تنوعاتٌ واسعة حتى ليَصعب الوصل بينها بأي طريقة متماسكة من غير أن نشير إلى الخطابات التي تمثل جزءًا منها، والتوقعات الثقافية والإيديولوجيات التي تشارك فيها. وهذا هو المجال الذي قصَّر فيه مقال فرجسون القصير بشكل خاص، وأعتقد أن من الضروري إيلاء هذا المجال أكبر ما يمكن من التركيز في المستقبل بصفته مصدرًا للمعلومات المتعلقة بوجهات النظر اللغوية والممارسة الفعلية إضافة إلى تفصيلات الكيفية التي تتفاعل بها هذه الأنظمة السلطوية المختلفة والممارسات الأجناسية.
وللتمثيل على ما سوف أعمله في هذا التحليل باستخدام هذا الإطار، لخصتُ في الجدول (رقم 2) مظاهرَ السمت للنظام المهيمن عند جماعات المتكلمين للعربية (الموجود في رأس العمود رقم 1 في الشكل رقم 1)، ولخصت في الجدول (رقم 3) مظاهرَ الأعمال المحددة التي أنتجها مثقفون عرب غير متخصصين ناقشوا في أعمالهم اللغة العربية بشكل مقصود (المجموعة الثانية من الأسماء في العمود 3 في الشكل (رقم 1))[20].
وقد استعملت فكرةَ ""السُّموت"" الغامضةَ بعض الشيء، كما يصوِّر ذلك الجدول (رقم 2)، للنظام المهيمن للسلطة اللغوية العربية كما تصوِّره (أو ربما ""تُشيِّئه"") القضايا أو المواقف السائدة التي تقوم عليها ""قصة اللغة العربية"". ويمثِّلُ هايدن وايت، كما يتجلى في [بحثه] (White 1980) مصدرَ الإلهام بهذه المقاربة التي تتمثل في أفكار مثل ""الوحدة والنقاء والاستمرار والتنافس"". واستخلصتُ هذه الأفكار من السرديات الحداثية (سرديات القرن التاسع عشر والقرن العشرين) عن تطور اللغة العربية، لكن يمكن أن توجد عند كتّاب أَقدم كابن خلدون، كما نجدها جزئيًّا عند النحويين وعلماء اللغة ونخبِ الأدباء والمتعلمين العرب القدماء. وتتماثل هذه المجازات الثقافية الأربعة التي تقوم عليها ""قصة اللغة العربية"" شيئًا مّا مع الأساطير الأربع عن العربية عند فرجسون؛ إذ يتصل نقاشه لوجهات نظر العرب عن [الأسطورة] (1)، أي تفوق اللغة العربية، بالاستعمال السائد لـ""النقاء""؛ وتتصل الأسطورة عن (2)، أي ازدواجية الفصحى والعامية، بتقاليد ""الوحدة"" إضافة إلى تقاليد ""التنافس""؛ وربما أمكن النظر إلى الأساطير عن (3)، أي تقييم اللهجة، على أنها تقع تحت فئة ""التنافس""؛ كما تتصل الأسطورة عن (4)، أي مستقبل اللغة العربية، بــ""الاستمرار"".
الجدول رقم 2. نظام السُّلطة ""المهيمن"" في السمت اللغوي العربي
ملاحظة: استخدم جون إيزيل الخط المائل باللغة الإنجليزية ليؤكِّد بعض الأحكام والمصطلحات في هذا الجدول، واستبدلتُ بالخط المائل هنا تسويد الأحكام والمصطلحات نفسها للغرض نفسه. ويعني مصطلح ""القيمة"" أن النوع اللغوي المعين أكثر قيمة من غيره [المترجم].
وهذه المواقف السائدةُ، مثل نقاش فرجسون العامِّ جدًّا، تجريديةٌ إلى حد بعيد ومعمَّمة وهي بحاجة إلى مزيد من التحديد والتمييز الأدق. وسوف أتناول هذا في نقاشِ مختَلف الخطابات والممارسات الأجناسية التي تُشتق من مختلف أنظمة السمت اللغوي العربي وتغذيها. أما الآن، فهذا النقاش في مراحله الأولى وسأكتفي بإيراد نقاش عام (لخَّصتُه في الجدول رقم 3) عن بعض ""المثقفين غير المتخصصين"" على أنهم أمثلة للكيفية التي يتفاعل بها الأفراد مع خطابٍ مّا أو مع خطابات متعددة، وهي التي تعكس من جهتها مختلفَ أنظمة السلطة والكيفيةَ التي تتفاعل بها في تشكل تمثيل اللغة العربية[21].
وقد حاولت أن أبين في تناولي هؤلاء المؤلفين غير المتخصصين كيف انعكست بعض قيم السمت أو الإيدولوجيا الضمنية عن أنظمة السلطة المختلفة (فيما يخص اللغة العربية) في أعمال معينة عن اللغة العربية، لكن ما وجدتُه أنَّ الأمور ليست بتلك البساطة. فبدلاً من العثور على تطابق بسيط [بين كل سلطة وأخرى] أجد دائمًا تحليلات تشهد بعملية تفاعلية ازدواجية تتأثر فيها الممارسات السلطوية المهيمنة بممارسات سلطوية منافسة. فيَصدر العقاد، مثلاً، وهو لغوي محافظ (أو ""شديد المحافظة"") عن منظور تقليدي لكنه يقترض مجازاتٍ حداثية في حجاجه بوجود أسس ""علمية"" لـ""الدَّوال""motifs[22] التي يقوم عليها تمثيلُه للغة العربية (وتشمل الاستمرار والنقاء والتنافس)؛ فاللغة العربية [عنده] قديمة قِدَم أسرة اللغات الهندية الجرمانية، وهو ما يجعلها تستحق أن تُدرَس دراسة لغوية علمية مثل تلك اللغات؛ ومما يشهد ""علميًّا"" بنقاء اللغة العربية بنيتُها الصوتية والأنماط المنطقية لكلماتها (وهو ما يذكِّر بأساطير فرجسون)؛ وتبرهن اللغةُ العربية، أخيرًا، في تنافسها مع اللغات الأوروبية الحديثة، على أنها متقدمة بقدر تقدُّم تلك اللغات، ذلك أنها تتضمن الأزمنة [النحوية] مثل تلك اللغات. أما [سلامة] موسى، من جهة ثانية، فمتطرف لغوي، وهو يستعمل خَطابةَ العِلم والعلمية الحداثية نفسها لكن في الاتجاه المضاد. ومع أنه كان يجادل من منظور حداثوي فهو يعكس الطريقة العربية المهيمنة في الكلام عن اللغة ـــ أي بمصطلحات ""الاستمرار"" و""النقاء"" و""الوحدة"" السياسية ـــ حتى إن كان هدفه مقارعة هذه الاعتقادات نفسها فهو يعيد اختراعها بشكل حداثيٍّ موارَب.
الجدول رقم 3. ممارسات محددة: وجهات نظر المثقفين العرب غير المتخصصين عن العربية:
الجدول 3: يتبع
[العقاد] [سلامة موسى] [نفوسة سعيد] [لينين الرملي]
وهدفي البعيد أن أتوسَّع في تقصى هذه الكتابات والممارسات المحددة كما تعكسها خطابات متنوعة وهي التي يجب تَفصيلها بعد ذلك وبيان علاقاتها بالاستعدادات الثقافية الواسعة والإيديولوجيات. ويَدخل في كل خطوة من هذه العملية طبقاتٌ متعددة من التمثيل وإعادة التمثيل. وهي عملية ربما يَصعب أحيانًا أن نعرف من أين نبدأ في فحصها. ومن ذلك، مثلاً، أن من الضروري في مقاربتنا للتمييز التقليدي بين ما يسمى مدرستي البصرة والكوفة في النحو العربي التقليدي أن نلتفت إلى تفسير مؤرخي اللسانيات الغربيين المحدَثين الذين يقلِّلون من حقيقة وجود هاتين المدرستين بصفتهما مدرستين نحويتين متمايزتين، وهو ما يخالف التقليد [النحوي العربي] الذي يورد هذه القصة على أنها مكوِّن مهم لتاريخ دراسة اللغة العربية. وتوصلتُ حتى الآن إلى أن جزءًا كبيرًا مما تقوم عليه هذه الروايات وتكرارها في التواريخ الحداثية للنحو تتصل بممارسات السلطة ــــ أي ما الذي يكوِّن أسسسَ الاستدلال في الخطاب اللغوي [العربي]؛ وكان أساس الاستدلال في الخطاب [العربي] التقليدي يقوم على معايير شخصية ومشروطة بالسياق (مثل: نحوي معين، مع مصدر معين، ومن مكان وزمان معينين) وله ""نظير"" في التعليل الفقهي، وهو نوع آخر من ممارسة السلطة يتصف بأنه شخصي ومشروط بالسياق إلى حدود بعيدة، كما لاحظ كارتر (1999م).
ومع ذلك، وحتى مع توسيع مجال التحليل إلى أبعد مما تضمنه مقال فرجسون الأصيل، يجب أن نتذكر أن التمثيل الذي أَشتغِل بتطويره ما يزال انتقائيًّا ومشروطًا، ويجب أن يقوَّم على هذا الأساس. ويعني هذا أني أرغب في تطبيق وعي ذاتي نقدي انعكاسي للتمثيل الذي أَعرِضه وهو الذي ربما كانت بدايته مدفوعة بالنظر إلى مقارنة أساليب فرجسون البلاغية في مقاله بالأساليب التي أَستخدمها.
تلخيص: خَطابة التمثيل
أود في الختام أن أناقش النقطة الثالثة في المقارنة التي أوردتُها في بداية هذا المقال، أي الأسلوب الخطابي لهاتين المقاربتين: فيتصف أسلوب فرجسون في مقاله بسِمَتين:
1ـــ الميل إلى التعميم عن المواقف والاعتقادات،
2ــ الميل إلى تشخيص وجهات النظر المعمَّمة تلك أو تجسيدها.
ويعني هذا أنه يعمِّم السمات عبْر الأفراد (مثل سمة: الاعتقاد بهذه ""الأساطير"") بحيث يَنسِب وجهاتِ النظر هذه إلى فرد أو مجموعة من الأفراد. فيَعُجُّ مقاله، بسبب ذلك، بعبارات مثل: ""يشعر العرب""، و""يعي العرب""، و""في الدوائر العربية. . . [ثَمَّ] اعتقاد""، و""اندماج عاطفي للمُلْقِي والحضور""، و""سوف يفضِّل الفلاحُ الأمي""،ـ الأميّ، أو المتعلم، أو شبه المتعلم، و""اعتقاد العربي""، و""يشعر بها متكلمو العربية لغةً أولى""، إلى آخر ذلك. ويقتضي هذا الأسلوب الخطابي بقوة وحدةً في وجهات النظر أو تجانسًا في الاعتقاد الذي ربما لا تَجد الملاحظةُ الدقيقة دليلاً عليه، لكنه شكل من أشكال ""التجذير الجوهراني""[23] يوجد في خطاب المستشرقين عمومًا (وربما كان هذا أحد الأسباب التي تفسِّر بعضَ ردود الفعل السلبية التي قابله العرب بها، كما يصف ذلك في مقاله (1987م)[24].
وفيما يتحدث فرجسون بمصطلحات تُشيِّئ فردًا مُمَثِّلاً أو مجموعةً ممثِّلة على هيئة منظومة من الاعتقادات، يقوم ما أسعى إلى عمله في ""أَسْطرتي المعاكسة"" على تشييئ منظومةٍ من الاعتقادات أو تجسيدها بعيدًا عن الأفراد ثم أنسِبها إلى شيء آخر ـــ أي إلى ""السمت"" أو ""الممارسات الأجناسية"". ويأتي هذا، كما أعتقد، متماشيًا إلى حد بعيد ""مع روح الوقت""[25]، وأظن أنه يمكن أن تَكون مثلُ هذه المقاربة مفيدةً في بيان بعض مظاهر التمثيل الثقافي والتمثيل الثقافي اللغوي، وهذا هو السبب الذي يجعلني أنتهجه. لكن ثَمَّ مشكلات لازمة في هذه المقاربة كذلك. وأولها أني أزعم (وهو زعم غير مقصود) أن هذه الكيانات الثقافية صفات مستقلة وسابقةُ الوجود في ""ثقافة"" لم أحدِّدها بَعدُ بأي طريقة. وثانيها، أن عناصر ""السمت"" غير المتعلقة بالأفراد والمشيَّأة ربما تشيَّأ بهذه الطريقة إلى حد بعيد لتحيا حياة خاصة بها، كما تبيَّن ذلك من الطريقة التي شُيِّئت بها فكرةُ ""الحضارة"" واستُخدمت لأغراض سياسية في سيناريو ""صدام الحضارات"" عند صامويل هنتنجتون (1996م)[26]. ومن هنا يمكن لبعض وجهات النظر ""الحاذقة غير المؤذية"" في الثقافة العربية أو الإسلامية، مثل (""سبعة أنواع من ""المُكَسَّرات"" تُستخدم في حفلة السِّبوع"")[27] أن تحوَّل لتَصير الوحشَ الفرانكشتاينيّ[28] الذي هو ""الحضارة الإسلامية"" عند هنتنجتون (أي أن ""المسلمين [مخبولون""]، وتُعاد صياغة العناصر التي كانت موضوعيّة وغير ذاتية وغير فردية لتصير فردية وذاتية في الممارسة الإسلامية والاعتقادات الإسلامية (أو: ""تُجَسَّم"") لتَظهر على شكل فاعل خطير على المسرح العالمي.
وسيَبقى السؤالُ عن كيف نتعامل مع الآثار السلبية لهذا الشكل المختلف من هذا الخطاب المُجَوْهِر وكيف نواجهه مشروعًا للمستقبل. أما الآن فيجب أن نلاحظ ببساطة أن هذه الأنواع من المقاربات إنما تبيِّن باختصار فائدةَ التمثيلات وقصورها معًا، ويتمثل ذلك في أن الآراء الثاقبة التي يوصل إليها في مجالٍ مّا يمكن أن تَصرف النظرَ عن نواقصها في مجال آخر. فمن الضروري دائمًا أن نتذكر أن هذه [التمثيلات] مُتَخيَّلات مفيدة ومن هنا فهي تشبه ""أساطير"" فرجسون، إضافة إلى أن مظاهر الواقع الذي تصِفه لا تعدو أن تَكون جزءًا من ذلك الواقع وهو ما يَجعل التمثيل نفسَه قاصرًا ومشروطًا ـــ فهو مفيد ودالٌّ من أجل بعض الأغراض لكنه قاصر على أي حال.
المراجع:
الرملي، لينين (1992). بالعربي الفصيح. القاهرة: المركز المصري العربي.
سعيد، نفوسة زكريا (1980 [1964]) تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر"".
العقاد، عباس محمود العقاد (1960). اللغة الشاعرة: مزايا الفنون والتعبير في اللغة العربية. القاهرة: دار غريب للطباعة.
موسى، سلامة (1964 [1945ــــــ 1956]). البلاغة العصرية واللغة العربية. القاهرة: مطبعة التقدم.
Bolinger, Dwight (1980). Language, the Loaded Weapon: The Use and Abuse of Language Today. London: Longman.
Bourdieu, Pierre (1991). Language and Symbolic Power. Cambridge, MA: Harvard University Press.
Carter, Michael (1999). A missing link between law and grammar, the intisar of Ibn Wallad.كتاب الانتصار لابن ولاَّد
Paper read at the American Oriental Society Meeting, Baltimore, MD, March.
Ferguson, Charles (1959). Myths about Arabic. Languages and Linguistic Monographs Series, Georgetown University 12, 75–82.
ــــ (1968[1959]). Myths about Arabic. In Readings in the Sociology of Language, J. Fishman (ed.), 375–381. The Hague: Mouton.
(1987). “Come forth with a surah like it”: Arabic as a measure of Arab society. In Perspectives on Arabic Linguistics, M. Eid (ed.), 39–54. Amsterdam:
Hanks, William (1987). Discourse genres in a theory of practice. American Ethnologist 14 (4), 668–692.
Harris, Roy (1981). The Language Myth. New York: St. Martin’s.
Huebner, Thom (ed.) (1996). Sociolinguistic Perspectives: Papers on Language in Society, 1959–1994 / Charles A. Ferguson. New York and Oxford: Oxford University Press.
Huntington, Samuel (1996). The Clash of Civilizations: The Remaking of World Order. New York: Simon and Schuster.
Knauft, Bruce (1996). Genealogies for the Present in Cultural Anthropology. London:
Routledge.
[1]ــــ انظر ترجمتي لمقال فرجسون في هذا الكتاب [المترجم].
[2] ـــ Representations ويعني هذا المصطلح تقديم صورة تجريدية للغة العربية لإبرازها بشكل واضح [المترجم].
[3]ــــ متخصصون في ""الأناسة"" Anthropology [المترجم].
[4] ـــ أي الأجناس البحثية التي تهتم باللغة [المترجم].
[5]ــــ انظر ترجمتي لمقاله [المترجم].
[6] ـ أي تعيين قيمة لها في مقابل اللهجات الأخرى [المترجم].
[7] ــــ لا يناقش فرجسون النقطة الثانية (أي: الازدواجية) هنا لكنه يشير إلى إحدى أهم مقالاته التي نشرها عام 1959م عن تلك المسألة. وتعليقاته عن ""تقييم اللهجة"" مهمة هنا لأنها ربما تمثِّل أولَ نقاش للمواقف من اللغة في سياق وضع اللغة العربية، لكن ملحوظاته لم تؤيدها الدراسات الأخيرة عن مواقف العرب من اللغة. ذلك أن هذا الوضع أكثر تعقيدًا مما صوَّره، وربما يتساءل ملاحِظٌ إن كان الوضع قد تغير إلى هذه الدرجة [منذ مقال فرجسون] أو إن كانت العيِّنة التي درسها محدودة مما يجعلها لا تكفي للكشف [عن المواقف الفعلية]. وأخيرًا، لا تعدو تعليقاته عن ""مستقبل اللغة العربية"" أن تَكون تلخيصًا لوجهات نظر العرب، مع تعليقات محدودة عليها، أو ربما من غير تعليق، وهو ما انتهت المقالة به.
[8] انظر كلام حِتِّي في ترجمتي لمقال فرجسون [المترجم].
[9] انظر ترجمتي لمقاله [المترجم].
[10]ــــ metalinguistic talk
[11] Codeswitching . وهو إدخال نوع لغوي في نوع لغوي آخر. كأن يتكلم أحدٌ بالعربية الفصحى ويدخل في أثناء ذلك جملاً من العامية[المترجم].
[12]ــــ بيير بورديو Pier Bourdieu (1 أغسطس 1930ــــ 23 يناير 2002م) عالم اجتماع فرنسي، أحد الفاعلين الأساسيين في الحياة الثقافية والفكرية في فرنسا، وأحد أبرز المراجع العالمية في علم الاجتماع المعاصر [نقلاً عن ويكيبيديا [المترجم]].
[13]ـــــ Habitus ""هابيتوس"". أورد الأستاذ محسن المحمدي في مقال له نشرته ""صحيفة الشرق الأوسط""، (11 أبريل 2018 م) بعنوان: ""بورديو وتعرية آليات الهيمنة في المجتمع الرأسمالي: كتابٌ مغربي عن عالم الاجتماع الفرنسي ""المشاكس"""" أن الأستاذ المغربي عبد الجليل بن محمد الأزدي ""ترجم مفهومَ Habitus بـ""السمت""، وذلك في كتابه عن بيير بورديو، الصادر عام 2003، مراكش. فما المقصود بـ""الهابيتوس"" عند بورديو؟ إنه بالضبط: كل المضمرات من خبرات وكفاءات وقدرات ناتجة عن التربية، ترسخت في جوف الفرد جراء التنشئة الاجتماعية، لتشتغل بلا وعي منه، ومن خلالها يواجه الوضعيات الصعبة والمعقدة داخل عالمه الاجتماعي. فالفرد منا، بحسب بورديو، يحمل ""الهابيتوس"" كرأسمال ثقافي، يعمل في خلسة وغفلة منه أحياناً، لهذا فهو يتميز بالتكرار والاستدامة والضمنية والتعالي، وقابلية التوريث للأجيال اللاحقة المنتمية للطبقة نفسها، أو لنقل ببساطة هو مجموع الاستعدادات الموروثة اجتماعياً التي تؤثر في سلوكياتنا وردود أفعالنا لدرجة نسيان وجودها، فهي تعمل لا شعورياً"".
ويورد جون إيزيل في مقاله التالي تعريف ""السمت"" في المجال اللغوي كالتالي:
"". . . يعرَّف سمتٌ لغويٌّ مّا بأنه ""النظام البيئي اللغوي"" الذي يعيش فيه المتكلم. وهي مجموع عناصر البيئة اللغوية التي تحيط بجماعة من المتكلمين، أي: الجماعة اللغوية. وربما يُنظر إلى سمت لغويٍّ مّا على أنه كلُّ ما يميِّز جماعةً لغوية مّا، ويشمل ذلك قوائمَ الأشكال اللغوية والسياقات الاجتماعية والبقايا التاريخية، وغيرها، التي تَكون في متناول الجماعة اللغوية"" [المترجم].
[14] Genres ويقصد بها أجناس المنتج الكلامي، ويستخدم كثيرًا في الكلام عن الفنون الأدبية أو الأنواع الأدبية المختلفة [المترجم].
[15] cultural code [المترجم]
[16] Discursive بمعناها عند الفيلسوف الفرنسي المشهور فوكو. انظر ميشيل فوكو. حفريات المعرفة، ترجمة سالم يفوت (ط2)، بيروت، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1987م، ص ص 37ــــ 38. ويمكن أن أقترح ترجمتها بـ""قواعد الإجماع الخطابي"" [المترجم].
[17] ــــــ يعني بـ""السلطة"" هنا الأشخاص أو الهيئات التي تؤثِّر برأيها وتُؤخَذ أحكامُها موجِّهات للمواقف من اللغة، أو نوع اللغة، وهي هنا ""الفصحى"" أو ""لهجة مّا""، على أنها النموذج المهيمن على غيره.
وانظر عن ""السمت اللغوي الفرنسي"" كتاب بورديو. ما معنى أن تتكلم: اقتصاد التبادلات اللغوية. (1982م) الذي ترجمه رشيد بازي، الدار البيضاء، بيروت: المركز الثقافي للكتاب (2023م) [المترجم].
[18] ــ انظر الشكل رقم 1 أدناه [المترجم].
[19] ويماثِل هؤلاء الكتَّاب في السياقين الإنجليزي الأمريكي كتَّابٌ يوصَفون أحيانًا بـ""الخبراء""، أو كما وصفهم بولنجر (1980) بـ""كَهَنة"" اللغة، ومنهم كتَّاب ينشرون ما يكتبونه عن اللغة في الصحف أو في كتب عامة، ومنهم، مثلاً، [مقدم نشرات الأخبار في قناة ن. ب. سي. الأمريكية، إدوين نيومان و[النقاد]، ومنهم، مثلاً، الناقد الأدبي جون سايمون ووليم سافير. وكان سافير يكتب عمودًا صحفيًّا أسبوعيًّا في المجلة الأسبوعية التي تصدرها صحيفة نيويورك تايمز كل أحد]، من بين آخرين.
انظر الفصل الثاني عشر في كتاب ستيفن بنكر: الغريزة اللغوية: كيف يبدع العقل اللغة، ترجمة حمزة المزيني، 2000م عن سخرية بنكر بهؤلاء الكتّاب الأمريكيين وأشباههم وعن أحكامهم ""الغبية"" على الاستعمالات والأساليب اللغوية في الإنجليزية [المترجم]].
[20] ــــ لن أوضح الممارسات الأجناسية أو الحقول الخطابية التي قدَّمتُها في العمود 2 من الجدول (رقم 1). وهذه الفكرة مظهر جديد لتحليلي لم أطوره بشكل تام لكني أعتقد أن أكثر ما رأيته في البداية على أنه ""سمت"" (لا سيما في الكتابات اللسانيات الحداثية) يمكن فهمه فهمًا أفضل على أنه جزء من الممارسة الأجناسية في خطاب معين أو في تخصص فرعي. وآمل أن يكون من الممكن في المستقبل تطبيق كثير من الآراء الثاقبة المستَخلصة من التحليلات الخطابية للخطابات العلمية.
[21] قصدتُ بالمؤلفين الأربعة أن يمثلوا خطابات مختلفة إضافة إلى إيديولوجيات سياسية وثقافية مختلفة؛ فالعقاد ناقد أدبي محافظ وأديب، و[نفوسة] زكريا سعيد مؤرخة لغوية محافظة، أما سلامة موسى فصحفي ماركسي متطرف وناقد اجتماعي، ولينين الرملي مؤلِّف مسرحي يساري وكاتب للتلفزيون. وتشير الخلايا المظلَّلة في الجدول إلى المظهر المهم عند كل مؤلف، بينما تشير الخلايا المظللة تظليلاً خفيفًا إلى اهتمام ثانوي.
كما اقتصر المؤلف على التمثيل بمؤلفين مصريين مع أن المواقف التي عبر عنها هؤلاء ربما توجد عند كتّاب عرب غير مصريين [المترجم]].
[22] لهذا المصطلح ترجمات عدة؛ ويعني ""الدالّ"" motif الفکرةَ الرئيسية التي تُكَرَّر في الانتاج الأدبي أو [في مجالات أخرى] الشكلَ أو القضية التي يتكرر إيرادها. وهي تحمل دلالات وايحاءات رمزية تُسهم في تطوير النص أو في تزيين المباني، وكذلك الأمر في الموضوعات الأخرى. ويترجمه سعد البازعي وميجان الرويلي في كتابهما (دليل الناقد الأدبي. الدار البيضاء، بيروت: المركز الثقافي العربي، 2002 (ط3)، ص 30، وص 171، وص 173) بــ""الخيط الناظم"". وربما تحسن ترجمته بــ ""القضية المعهودة"" التي تثار دائمًا كما في القضايا التي ذكرها المؤلف هنا وهي التي تثار دائمًا في الخطاب العربي عن اللغة العربية [المترجم].
[23] Essentializing أي أنه وصفٌ لازم للشخصية العربية [المترجم].
[24]ــ يقصد مقال فرجسون ""فأتوا بسورة من مثله"" الذي ترجمته في هذا الكتاب[المترجم].
[25]ـــــ أي ما يتماشى مع المناهج البحثية المعتبرة الآن [المترجم].
[26] ــــ Samuel Phillips Huntington (١٨ أبريل ١٩٢٧ – ٢٤ ديسمبر ٢٠٠٨م)، أستاذ جامعي أمريكي معروف اشتهر بكتابه ""صدام الحضارات"". ترجمه إلى اللغة العربية الدكتور طلعت الشايب ــــ رحمه الله (1998م)، وصدر طبعة جديدة منه عن مؤسسة هنداوي عام 2024م [المترجم].
[27]ــــــ يشير هنا إلى أنواع المكسَّرات التي تُنثَر في حفلة مضيّ سبعة أيام على ولادة الطفل في مصر. وفي كلامه هنا تلاعب بلفظ nuts الذي يعني في العربية ""مكسرات"" ليُعنى بها كلمة nut التي تستعمل في الإنجليزية نبزًا تشنيعيًّا لمن يتصرف تصرفات غير لائقة [المترجم].
[28] ــ نسبة إلى فرنكشتاين [المترجم].
