القائمة الرئيسية

كتاب اللغة العربية إلى أين؟ : مستقبل اللغة العربية ٤/٧

كتاب اللغة العربية إلى أين؟ : مستقبل اللغة العربية ٤/٧
ملخص المقال

يناقش هذا الجزء من الكتاب تصورات العرب حول مستقبل اللغة العربية، حيث يعتقد كثيرون أن اللغة ستصبح موحدة ومنمذجة في المستقبل، لتكون اللغة السائدة في العالم العربي للحديث والكتابة. يتضمن التصور المثالي أن العربية ستكون مشتقة من الفصحى مع تعديلات طفيفة، وستكون خالية من المفردات المحلية والأجنبية، مع التسامح في بعض تفاصيل النحو. يعتقد البعض أن عوامل مثل التعليم ووسائل الإعلام ستساهم في تحديث العربية، بينما يختلف العرب في تقدير الوقت اللازم لتحقيق هذه التغييرات، حيث يرى البعض أن العملية قد تستغرق عقودًا.

كثيرًا ما تَعتقد مجموعة لغويةٌ مّا ببعض الأساطير المحدَّدة عن مستقبل [لغة] هذه الجماعة. لكن كثيرًا من الجماعات طوَّرت، مع نمو الشعور القومي الحديثِ والأفكارِ المتصلة بدور اللغة في الأمة، منظوماتٍ صريحة من المواقف والاعتقادات عن مستقبل مكانة لغتها، والعرب مثال جيد على هذا.

ويتضمن المثالُ الأعلى عند القوميِّ [العربي] عن الوضع اللغوي في بلاده الأفكارَ التالية، إذا استخدمنا في حديثنا مصطلحاتٍ عامة وتجاهلنا الاستثناءات والتحويرات التي ربما ينبغي ملاحظتها في بعض الحالات الخاصة:

1ـــ أمةٌ واحدةٌ لغةٌ واحدة.

2ــ اتخاذ شكل نموذجيّ واحد من اللغة على أنه الشكل المعتَبر لأغراض الحديث والكتابة، ويشمل ذلك هجاءً مُنَمذجًا (مع تفضيل نظامِ كتابةٍ خاص بالأمة غالبًا).

3ــ تطوير مصادر معجمية وأسلوبية كافية لاستعمال اللغة القومية في أنواع الكتابة الرسمية كلها، مثل: الشعر والكتابة الصحفية والكتابة العلمية المتخصصة، وغير ذلك.

والواضح، حين نتفحَّص هذه الأوضاع المثالية، أن حالة اللغة العربية بعيدة عن التوافق معها، وأن لدى كثير من العرب، لا سيما قادة الرأي العام المتعلمين، اعتقادات راسخة محدَّدة عن التطورات المستقبلية في اللغة. فهم ينظرون إلى هذه [الأوضاع المثالية] أحيانًا على أنها تطورات ""مرغوبة""، وستتحقق بالتخطيط الواعي؛ وينظرون إليها أحيانًا أخرى على أنها تطورات حتمية بشكل أو آخر. وقلَّما يَعون وعيًا واضحًا بالفارق بين وجهتي النظر هاتين.

فيبدو معظم العرب كأنهم يشعرون بأن اللغة العربية في المستقبل ستكون موحَّدة ومُنَمذجة[1] وستكون [هذه اللغة الموحدة والمنمذجة] اللغةَ السائدة في العالم العربي للحديث والكتابة، وستكون ملائمةً لأنواع الكتابة الأدبية والتقنيَّة كلها. والأكثر لفتًا للاهتمام طبيعةُ هذه العربية المثالية المستقبلية، من حيث الطريقة التي ستتحقق بها هذه الحالة اللغوية الجديدة، والمدى الزمني اللازم الذي سيكون كافيًا لتحقُّقها.

وثَمَّ إجماع على النقطة الأولى. وهو أن العربية المستقبلية لن تَكون شكلاً من أشكال العامية. وستَكون ""معاصِرةً"" مشتقةً من اللغة الفصحى مع اختلافات قليلة، وستكون نقية من المفردات المحلية كلها، أو من المفردات الأجنبية الكثيرة كلها، وسيُتسامح مع [الخروج عن] بعض دقائق النحو العربي التقليدي وتفصيلاته.

أما عن النقطة الثانية فيشعر [العرب] بأن انتشار التعليم وتزايد استخدام الراديو[2] والزيادة الكبيرة في انتقال العرب [من مناطقهم إلى مناطق جديدة] تمثِّل العواملَ الفاعلة المؤثرة [في تحديث العربية وتحديد مستقبلها]. ويشيع الشعور بأن المتعلمين من العرب قد تبنَّوا فعلاً في بعض الجماعات شكلاً من هذه العربية المثالية المستقبلية، وأنها ستكون عاملاً في الوحدة القومية.

أما عن النقطة الثالثة فتختلف الآراء. إذ يعتقد بعض العرب أن [[نمذجة العربية] ربما تستغرق عشرات السنين، ويقدِّر بعضٌ آخر أنها ربما تستغرق خمسين عامًا. ولم أسمع قط تقديرًا أعلى من هذا.

[1]Standardized، يمكن أن يترجم هذا المصطلح بـ""مُقَنَّنَة""، لكني سأستخدم مصطلح ""نمذجة"" وما يُشتق منه هنا. ويعني كونها منمذَجة أنها مقنَّنة من حيث الأنظمة الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية لتَكون لغةً مشتركة يتكلمها الجميع بشمل متماثل [المترجم].

[2]ـــــ ويمكن أن نتحدث الآن عن وسائل الاتصال الحديثة الكثيرة التي جدتْ منذ 1959م [المترجم].

مقالات ذات صلة