القائمة الرئيسية

كتاب اللغة العربية إلى أين؟ : أساطير عن اللغة العربية ١/٧

كتاب اللغة العربية إلى أين؟ : أساطير عن اللغة العربية ١/٧
ملخص المقال

يناقش الكتاب تأثير اللغة العربية ومكانتها بين الجماعات اللغوية، مستعرضاً بعض المفاهيم والتصورات السائدة حول اللغة. يسلط الضوء على تحديات انتشار العربية في ظل الاعتبارات الثقافية والاجتماعية، ويعرض رؤى متنوعة حول الازدواجية اللغوية ودورها التاريخي في تشكيل اللغة. يستند الكتاب إلى دراسات معاصرة ومصادر تاريخية توثق العلاقة المعقدة بين العربية والجماعات التي تتفاعل معها، كما يناقش دور المجتمع في تطور اللغة. يطرح أيضاً جدلاً حول الأصالة والتحريف، ويقدم رؤية موضوعية مدعومة بالأدلة للتأمل في مكانة اللغة العربية كإرث ثقافي ومعرفي يمتد عبر التاريخ.

من المحتمل أن نجد عند كل جماعة لغوية بعضَ المواقف والاعتقادات الشائعة عن لغة تلك الجماعة وعن اللغات الأخرى وعن اللغة عمومًا كذلك. وبعض هذه المواقف والاعتقادات صحيح، أي أنها تتماشى بشكل دقيق مع واقع [اللغة] الموضوعي، ويَدخل في بعضها بعضُ الأحكام العامة الجمالية أو الدينية التي لا يمكن استقصاء صحتها بالطرق البحثية العلمية، كما يبدو بعضها كأنه يتصل بوقائع زائفة جزئيًّا أو كليًّا. وسأُسمِّي هذه المواقف والاعتقادات كلها هنا بـ""الأساطير""[1]، بغض النظر عن صحتها. ويتناول هذا البحث مجموعة من الأساطير التي تَشيع عند متكلمي اللغة العربية الآن عن اللغة العربية. وسأحاول تقديم صورة كاملة تقريبية تشمل الأساطير المهمة كلها سواء كانت صحيحة أم زائفة أم غير محدَّدة.

وتكاد تَكون هذه الأساطير عن اللغة [العربية] متماثلة في الجماعة اللغوية [العربية] رغم ضخامة هذه الجماعة عددًا ورغم امتدادها على مساحات شاسعة. وربما يمكن تلخيص [هذه الأساطير] بدقة بغض النظر تقريبًا عن التنوعات [اللغوية العربية] المحلية[2]. ويمكن مناقشة [هذه الأساطير] بشكل ملائم تحت أربعة عناوين هي: تفوُّق العربية والازدواجية اللغوية بين اللغة الفصحى والعاميات[4] وتقييم العامية ومستقبل العربية[5]. وهذه العناوين اعتباطية جزئيًّا إلى حد بعيد، وتمثِّل هذه الأساطيرُ عن العربية، بغض النظر عن عدد قليل من النقاط غير المهمة، مجموعًا واحدًا من المواقف والاعتقادات يترابط ترابطًا وثيقًا.

[1]ــ يُضيف هذا الاستعمال [لمصطلح ""أسطورة""] معنى آخر لهذا المصطلح الذي استُهلِك في [دراسات] الفلكلور، وهو مصطلح تبيَّن أـنه مفيد في النقاشات الدراسية [الأكاديمية والتدريسية]. وربما نستمر في استعماله إلى أن يَقترح أحدٌ مصطلحًا أكثر دقة.

[2]ــ اكتشفتُ المواقفَ والاعتقادات الموصوفة هنا من خلال ارتباطي التخصصي بالعرب طوال أكثر من خمسة عشر عامًا فيما يخص مشكلات اللغة. وحاولتُ الحصولَ على بعض ردود الأفعال الخاصة باللغة بسؤال المتكلمين [العرب] مباشرة، لكن أغلب الأمثلة [التي أوردتُها هنا] أتت من ملاحظاتي أثناء التعامل اليومي [مع العرب]. ومن الواضح أن هذا الحقل [من الدراسة] يتطلب بعض تقنيات البحث الأكثر دقة التي يمكن أن يصوغها المتخصصون في علم الاجتماع وعلم النفس، ومع هذا أشعر بدرجة عالية من الثقة بأن تقنيات البحث الدقيقة ستؤكد الصورةَ التي أُقدمها هنا، في الأقل.

[3]ــ وبما أني كنتُ ناقشتُ [ظاهرة] الازدواجية [في اللغة العربية] في بحث آخر، فلن أناقشها هنا قَصْدًا. انظر: ""Diglossia"", World Vol. 15, no. 2 (1959).

[ترجم الدكتور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن القعود هذا البحث في كتابه: الازدواج اللغوي في اللغة العربية، 1417ه/1997م، ص ص 193 ــــ 231 [المترجم]].

[4]ــ وأضيف [هنا] إلى هذه أسطورةً أخرى؛ وهي القول بأن العرب كانوا جميعًا يتكلمون ""اللغة العربية الفصحى"" في الجاهلية وحتى زمن اختلاطهم بـ""الأعاجم"" الذين أفسدوها مما اضطر العرب لوضع النحو لحمايتها من ""الفساد"" الذي أدخله أولئك ""الأعاجم"" عليها.

وتخالف هذه الأسطورةُ ما تقوله بعضُ المصادر العربية القديمة، ومنها ما يقوله ابن النديم: ""ولكل قبيلة من قبائل العرب لغة تنفرد بها وتؤخذ عنها وقد اشتركوا في الأصل""، ابن النديم، الفهرست، ج1، المقالة السابعة، ص14 (المكتبة الشاملة) (وهو ما أشار إليه جوناثان أوينزJonathan Owens  في كتابه:

 A linguistic History of Arabic, Oxford: Oxford University Press, 2006, p. 168. ""تاريخ لسانيٌّ للعربية""). وترجم الدكتور محمد ظافر الحازمي هذا الكتاب وسينشر قريبًا.

ويمكن أن يطلق على هذه ""اللغات"" مصطلح ""لهجات"". ويوجد إلى جانب هذه اللهجات المناطقية والقبلية مستوى لغوي أدبي مشترك يقتصر استعماله على الأغراض الفنية المألوفة كالشعر والخطابة. وهذا ما تؤكده الدراسات الأخيرة للكتابات التي اكتُشفت على الصخور في مناطق عدة. ومن أمثلتها دراسات الدكتور أحمد الجلاد Ahmad Al-Jallad وزملائه الأخيرة التي يلخصها الدكتور الجلاد بقوله إن الكتابات على الصخور التي اكتُشفت من نجران جنوبًا إلى الشام شمالاً تشهد بوجود لغة أدبية مشتركة موحَّدة كُتبت بها تلك الكتابات قبل الإسلام [المترجم]. 

 

حقوق النشر:

 نُشر هذا المقال أول مرة في كتابٍ دوريٍّ عن اللغات واللسانيات حرره اللساني الأمريكي المعروف ريتشارد هارل، ونشرتْه دار نشر جامعة جورج تاون في العاصمة الأمريكية، واشنطن:

Copyright 1959 by Georgetown University Press. ""Myths about Arabic"". From Monograph Series on Languages and Linguistics, Richard S. Harrell, Editor,

تشارلز فرجسون

ثم أعيد نشره في منشورات أخرى.

وأود أن أشكر هنا السيدة جسيكا فلورز Jessica Flores المسؤولة السابقة عن شؤون الحقوق في دار نشر جامعة جورج تاون، وكذلك السيدة جينا جالبرج  Jenna Galbergالمسؤولة الحالية عنها على الإذن لي بترجمة المقال ونشره كما تبيِّنه صيغة الإذن التالية، ومضمونها الإذن بترجمة المقال ونشره خلال سنتين من تاريخ الإذن (8/1/2024م):

“PERMISSION AGREEMENT

Dear Prof. Hamza Al-Mozainy,

Thank you for your request to use material from publications of Georgetown University Press. We are pleased to grant you permission to reproduce the material detailed below for a gratis, . . .”.

Approved by:

  Jenna Galberg,

Publishing Assistant Jkg66@georgetown.edu, 202-687-4462”.

مقالات ذات صلة