القائمة الرئيسية

هل بإمكانك زيادة معدل ذكائك؟

هل بإمكانك زيادة معدل ذكائك؟
ملخص المقال

تدور المقالة حول دراسة حول إمكانية زيادة الذكاء السائل، وهو النوع من الذكاء الذي يساعد الأشخاص على حل المشكلات الجديدة والتعلم والتفكير بشكل مرن. تشير المقالة إلى كيف يمكن تحسين الذكاء السائل عن طريق تدريب الذاكرة العاملة باستخدام تمارين معينة، مثل لعبة تذكر مكان القطط في نافذة منزل مسكون. يوضح المقال أن الذكاء السائل، الذي يُعتقد عادة أنه ثابت ولا يتغير بعد مرحلة معينة من الحياة، قد يُحسن من خلال ممارسة معينة.المصدر: نيويورك تايمز

بقلم دان هيرلي

18 أبريل 2012

في وقت مبكر من بعد ظهر يوم كئيب من شهر يناير، دخل عشرات من طلاب الصف الثالث من ضاحية شيكاغو هايتس في إلينوي التي تسكنها الطبقة العاملة مختبر ماك في الطابق الأرضي من مدرسة واشنطن ماكينلي وهم يرتدون السراويل والسترات الزرقاء والقمصان البيضاء. وبعد دقائق، جلسوا أمام أجهزة حاسوب أبل المصطفة على طول الغرفة، على أمل أن يقوموا بما كان يعتبر حتى وقت قريب مستحيلًا: زيادة ذكائهم من خلال التدريب.

سألت المدربة كيت ولفسون: ""هل يمكن لأي شخص أن يرفع يده ويشرح لي كيفية الحصول على النقاط؟""

كانت هناك على كل شاشة من شاشات الأطفال صورة كرتونية لمنزل مسكون، به خفافيش وهلال في سماء زرقاء عند منتصف الليل. وكل بضع ثوان، تظهر قطة سوداء في إحدى نوافذ المنزل الخمس، ثم تختفي. وتم تقسيم التمرين إلى مستويات، ففي المستوى الأول، حصل الأطفال على نقطة من خلال تذكر النافذة التي كانت القطة موجودة فيها للتو. هذا يبدو سهلًا. لكن اللعبة تتقدم، فالقطط تستمر في الظهور، وعلى الأطفال الاستمرار في المشاهدة والتذكر.

وتابعت ولفسون: ""وهنا يصبح الأمر مربكًا"". قالت ""إذا وصلت إلى المستوى الثاني، عليك أن تتذكر أين كانت القطة قبل نافذتين، أي المرة قبل إذ الأخيرة. أما بالنسبة للمستوى الثالث، عليك أن تتذكر أين كانت قبل ثلاث مرات. وفي المستوى الرابع تتذكر أين كانت قبل أربع مرات، وهذا صعب إذ يجب عليك أن تتتبعهم وتتذكر. حسنًا هل أنتم جاهزون؟ بمجرد أن نبدأ، أي شخص يتحدث يخسر نجمة"".

هكذا بدأت 10 دقائق من لعبة التركيز. وفي المستوى الثاني حتى البالغين يجدون المهمة متعبة إلى حد ما، ولا أحد تقريبًا يتجاوز المستوى الثالث دون تدريب. لكن معظم الأشخاص الذين يلتزمون باللعبة يتحسنون من خلال التدريب. وهذا ليس مفاجئًا، فالممارسة تعمل على تحسين الأداء في أغلب المهام التي يقوم بها البشر، سواء كانت تعلم القراءة أو لعبة حدوة الحصان.

ما يثير الدهشة هو ما تمكنت لعبة التركيز هذه من تحسينه غير ذلك. في دراسة أجريت عام 2008، وجدت سوزان جايجي ومارتن بوشكويل، وهما الآن من جامعة ميريلاند، أن الشباب الذين لعبوا بنسخة مبسطة وليست كرتونية كالأخرى أظهروا أيضًا تحسنًا في القدرة المعرفية الأساسية المعروفة باسم الذكاء ""السائل"". ويعني ذلك القدرة على حل المشكلات الجديدة، والتعلم، والتفكير، ورؤية الروابط، والوصول إلى جوهر الأشياء. وكان المعنى الضمني هو أن ممارسة اللعبة تجعل الناس أكثر ذكاءً.

وتصور علماء النفس منذ فترة طويلة أن الذكاء يظهر في صورتين: الذكاء المتبلور، وهو الكنز الدفين من المعلومات المخزنة والمعرفة الكيفية (ما تم اختباره في برنامج المسابقات ""جيوباردي!"" أو الذي يتم استخدامه عند ركوب الدراجة)؛ والذكاء السائل. ينمو الذكاء المتبلور مع تقدمك في السن، ومن المعروف منذ فترة طويلة أن الذكاء السائل يصل إلى ذروته في مرحلة البلوغ المبكر، في سن الجامعة تقريبًا، ثم يتراجع تدريجيًا. وعلى عكس التكييف الجسدي، الذي يمكن أن يحول ذوي الأجسام النحيلة الذين يبلغ وزنهم 98 رطلاً إلى أجسام ذات كتلة كبيرة، فإن الذكاء السائل لا يتأثر بالتدريب.

وهذه هي الفرضية المبنية عليها اختبارات معدل الذكاء، أو على الأقل الجزء الذي يقيس الذكاء السائل: يمكننا اختبارك الآن والتنبؤ بكل شيء في المستقبل، لأنه من المفترض أن الذكاء السائل يصل لدرجة معينة مبكرًا وهو غير قابل للتغيير إلى حد ما. في حين أن الآباء والمعلمين وغيرهم يلعبون دورًا أساسيًا في تهيئة بيئة يمكن أن ينمو فيها ذكاء الطفل، فحتى الأمهات الشديدات يتوقعن عمومًا أن الدرجات الأعلى ستأتي من اجتهاد أطفالهن – وليس بسبب الأدمغة الأفضل.

كيف إذن يمكن لمشاهدة القطط السوداء في منزل مسكون أن تزيد أمرًا عميقًا مثل الذكاء السائل؟ لأنه يبدو أن اللعبة البسيطة المخادعة تستهدف أهم المهارات المعرفية: الذاكرة ""العاملة"". ما تمثله الذاكرة طويلة المدى بالنسبة للذكاء المتبلور هو ما تمثله الذاكرة العاملة بالنسبة للذكاء السائل. إن الذاكرة العاملة أكثر من مجرد القدرة على تذكر رقم هاتف لفترة كافية لكتابته في الهاتف، إذ إنها القدرة على التعامل مع المعلومات التي تحتفظ بها في رأسك – لإضافة أو طرح تلك الأرقام من بعضها، أو ترتيبها بشكل عكسي، أو ترتيبها بشكل تنازلي. كما يعتمد فهم الاستعارة أو التشبيه على الذاكرة العاملة، فلا يمكنك اتباع حتى عبارة بسيطة مثل ""انظر جاين تركض"" إذا لم تتمكن من فهم كيفية ربط كلمتي ""انظر"" و""جاين"" بكلمة ""تركض"". فبدون هذه الذاكرة لا يمكنك فهم أي شيء.

على مدى العقود الثلاثة الماضية، أحرز المنظرون والباحثون على حد سواء تقدمًا كبيرًا في فهم كيفية عمل الذاكرة العاملة. وأعدوا مجموعة متنوعة من الاختبارات الحساسة لقياسها وتحديد علاقتها بالذكاء السائل. بعد ذلك، في عام 2008، قامت جايجي بتحويل أحد اختبارات الذاكرة العاملة هذه إلى مهمة تدريبية لتحسين الذاكرة، بنفس الطريقة التي يمكن بها استخدام تمارين الضغط كمقياس للياقة البدنية وبناء القوة. تقول جايجي: ""نعتبر الانتباه والذاكرة العاملة وظيفة القلب والأوعية الدموية في الدماغ. فإذا قمت بتدريب انتباهك وذاكرتك العاملة، فإنك تزيد من مهاراتك المعرفية الأساسية التي تساعدك في العديد من المهام المعقدة المختلفة"".

كانت دراسة جايجي مؤثرة على نطاق واسع. فقد حقق باحثون آخرون نتائج مماثلة لنتائج جايجي منذ نشرها، ولم يكن ذلك بالنسبة لأطفال المدارس الابتدائية فحسب، بل شملت النتائج مرحلة رياض الأطفال وطلاب الجامعات وكبار السن. تتطلب المهام التدريبية عمومًا ما بين 15 إلى 25 دقيقة فقط من العمل يوميًا، خمسة أيام في الأسبوع، وقد وجد أنها تحسن النتائج في اختبارات الذكاء السائل في أقل من أربعة أسابيع. وبدأت للتو دراسات المتابعة التي تربط هذا التحسن بالمهارات الحقيقية المكتسبة في التعليم والأداء الوظيفي. كما استفاد من التدريب الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات، بما في ذلك اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وإصابات الدماغ المؤلمة. يمكن أن تستمر هذه المهارات المكتسبة لمدة تصل إلى ثمانية أشهر بعد العلاج.

في مدينة مثل شيكاغو هايتس، حيث استوفى 16% فقط من طلاب المدارس الثانوية نسخة إلينوي من معايير قانون عدم ترك أي طفل دون تعليم في عام 2011، فلا بد من إيجاد طريقة واضحة لزيادة القدرات المعرفية. كما لهذه المهارات استخدامات أخرى أيضًا، بالنسبة لجميع الأعمار والمؤهلات. حتى أن كبار المتخصصين بدأوا في تدريب ذاكرتهم العاملة على أمل تعزيز ذكائهم السائل، ومعه أداءهم الوظيفي. إذا كان التأثير حقيقيًا – إذا كان من الممكن رفع الذكاء السائل في بضع دقائق فقط يوميًا، ولو قليلاً، وليس فقط في الاختبار، ولكن في الحياة الواقعية – فسيبدو أنه يقدم ""مجموعة واسعة من التطبيقات"" كما استنتجت دراسة جايجي عام 2008 وبتعبير شبيه بأسلوب السيد سبوك.

منذ أن تم إعداد أول اختبار ذكاء معتمد قبل ما يزيد قليلًا عن مئة عام، بحث الباحثون عن طريقة لزيادة الدرجات بشكل هادف دون نجاح يذكر. كان سجل الإنجازات ضعيفًا للغاية، لدرجة أنه بحلول عام 2002، عندما عثرت جايجي وشريكها في البحر (الذي أصبح زوجها الآن)، مارتن بوشكويل، على دراسة تدعي أنها فعلت ذلك، لم يصدقوا ذلك.

شملت الدراسة التي أجراها عالم أعصاب سويدي يُدعى توركل كلينجبرج 14 طفلًا فقط جميعهم مصابون باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. شارك نصفهم في مهام على الحاسوب مصممة لتقوية ذاكرتهم العاملة، بينما لعب النصف الآخر ألعاب حاسوب أقل تحديًا. وبعد خمسة أسابيع فقط، وجد كلينجبرج أن أولئك الذين لعبوا ألعاب الذاكرة العاملة كانوا أقل تململًا وتحركوا بشكل أقل. والأمر الغريب هو أنهم حصلوا أيضًا على درجات أعلى في أحد أفضل مقاييس الذكاء السائل، وهي مصفوفات رافين المتتابعة. وبعبارة أخرى، فإن التحسن في الذاكرة العاملة تحول إلى التحسن في مهمة لم يتدرب عليها الأطفال. 

وحتى لو كانت العينة صغيرة، دفعت النتائج باحثين آخرين لإعادة الدراسة، فبعد ثلاث سنوات قام كلينجبرج بتكرار معظم النتائج على مجموعة مكونة من 50 طفلًا، وذلك لأن المصفوفات تعتبر المعيار الذهبي لاختبارات الذكاء السائل. كل من أجرى اختبار الذكاء رأى مصفوفات مثل تلك المستخدمة في لعبة رافين: ثلاثة صفوف، في كل صف ثلاثة عناصر بيانية، مكونة من مربعات، أو دوائر، أو نقاط، أو ما شابه. هل تصبح المربعات أكبر عندما تتحرك من اليسار إلى اليمين؟ هل تمتلئ الدوائر الموجودة داخل المربعات، وتتغير من الأبيض إلى الرمادي إلى الأسود، كلما اتجهت للأسفل؟ أحد العناصر التسعة مفقود من المصفوفة، ويكمن التحدي في العثور على الأنماط الأساسية – لأعلى ولأسفل وعبر المصفوفة – من بين ست خيارات محتملة. في البداية، تكون الحلول واضحة لمعظم الناس، ولكن يصعب تمييزها تدريجيًا. بحلول نهاية الاختبار، يكون معظم المتقدمين للاختبار في حيرة من أمرهم.

إذا كان قياس الذكاء من خلال المصفوفات يبدو عشوائيًا، ففكر في مدى أهمية التعرف على الأنماط في النجاح في الحياة. إذا كنت تريد العثور على كنز مدفون في إحصائيات لعبة البيسبول لمنح فريقك ميزة من خلال التعاقد مع لاعبين لا يقدرهم الآخرون، فمن الأفضل أن تكون جيدًا في المصفوفات. إذا كنت ترغب في استغلال الدورات في سوق الأوراق المالية، أو العثور على سابقة قانونية في 10 قضايا، أو إذا كنت بحاجة إلى استكشاف طبيعة الماموث الصوفي لاصطياده وقتله وأكله – فأنت تستخدم بشكل أساسي نفس المهارات المعرفية التي تم اختبارها بواسطة المصفوفات.

عندما صدرت دراسة كلينجبرج، كان كل من جايجي وبوشكويل مرشحين للحصول على درجة الدكتوراه في علم النفس المعرفي في جامعة برن بسويسرا. منذ أيام دراسته الثانوية كبطل وطني سويسري في التجديف، كان بوشكويل مهتمًا بمدى إمكانية تدريب المهارات الجسدية والعقلية. أثار اهتمامه كلينجبرج باقتراح أن تدريب الذاكرة العاملة يمكن أن يحسن الذكاء السائل، فعرض الورقة على جايجي، التي كانت تدرس الذاكرة العاملة من خلال اختبار يُعرف باسم N-back. تقول جايجي: ""في ذلك الوقت لم يكن هناك أي دليل على الإطلاق على أنه يمكنك التدرب على مهمة معينة وتطبيق التدريب نفسه على مهمة أخرى مختلفة تمامًا"". أي أنه في حين أن معظم المهارات تتحسن مع الممارسة، فإن التحسن يكون بشكل عام خاصًا بذلك المجال، أي لن تتحسن في لعبة سودوكو عن طريق حل الكلمات المتقاطعة. ولم يكن الذكاء السائل مجرد مهارة أخرى، فقد كانت القدرة المعرفية النهائية الكامنة وراء جميع المهارات العقلية، ومن المفترض أن الفوائد المعتادة للممارسة لا تنطبق عليها. إن اكتشاف أن التدريب على مهمة الذاكرة العاملة يمكن أن يؤدي إلى زيادة في الذكاء السائل في علم النفس المعرفي يعادل اكتشاف الجسيمات التي تتحرك بشكل أسرع من الضوء. 

قررت جايجي وبوشكويل معًا معرفة ما إذا كان بإمكانهما تكرار تأثير نقل نتائج كلينجبرج. وللقيام بذلك، استخدموا اختبار N-back كأساس لنظام التدريب. كما رأينا في اللعبة التي لعبها الأطفال في واشنطن ماكينلي، يتحدى اختبار N-back المستخدمين على تذكر شيء ما – موقع قطة أو صوت حرف معين – تم عرضه مباشرة قبل الشيء الحالي (1-back)، والمرة التي قبل المرة الأخيرة (2-back)، والمرة التي قبل ذلك (3-back)، وهكذا. إذا قمت بأداء جيد في العودة للمستوى الثاني، فسينقلك الحاسوب إلى المستوى الثالث، وإذا قمت بأداء جيد في ذلك، فسوف تقفز إلى المستوى الرابع. ومن ناحية أخرى، إذا كان أداؤك سيئًا على أي مستوى، فسيتم نقلك إلى مستوى أدنى. والهدف من هذا هو إبقاء اللعبة مليئة بالتحديات بدرجة كافية حتى يبقى الشخص مندمجًا بشكل كامل. 

ولجعل الأمر أكثر صعوبة، استخدمت جايجي وبوشكويل ما يسمى باختبار N-back المزدوج. أثناء سماع تسلسل عشوائي من الحروف عبر سماعات الأذن، يظهر مربع على شاشة الحاسوب يتحرك بشكل عشوائي على ما يبدو بين ثماني مواقع محتملة على الشبكة. ويجب على الشخص تتبع كل من الحروف والمربعات. لذلك، على سبيل المثال، في المستوى الثالث، يمكنك الضغط على زر واحد على لوحة المفاتيح إذا كنت تتذكر أن الحرف المنطوق هو نفسه الذي تم نطقه قبل ثلاث مرات، بينما تضغط في نفس الوقت على مفتاح آخر إذا كان المربع الموجود على الشاشة في نفس المكان كما كان قبل ثلاث مرات. 

الهدف من جعل الاختبار أكثر صعوبة هو التغلب على الاستراتيجيات المعتادة الخاصة بالمهمة والتي تتطور لدى الأشخاص عند لعب الشطرنج والسكرابل. تقول جايجي: ""أردنا تدريب الأشخاص على الانتباه الأساسي ومهارات الذاكرة العاملة"".

أعطت جايجي وبوشكويل اختبارات المصفوفة التقدمية للطلاب في جامعة برن، ثم طلبوا منهم ممارسة تمرين N-back المزدوج لمدة 20 إلى 25 دقيقة يوميًا. وعندما أعادوا الاختبار في نهاية بضعة أسابيع، فوجئوا وسعدوا بالعثور على تحسن كبير. قامت جايجي وبوشكويل لاحقًا بتوسيع الدراسة عندما كانوا زملاء ما بعد الدكتوراه في جامعة ميشيغان، في مختبر جون جونيدس، أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب. 

تتطلب الألعاب المستندة إلى اختبارات N-back من اللاعبين أن يتذكروا موقع رمز أو صوت حرف معين تم عرضه مباشرة قبل المرة الحالية (1-back)، والمرة التي سبقت ذلك (2-back)، والمرة التي سبقتها (3-back) وهكذا. يقول بعض الباحثين أن ممارسة مثل هذه الألعاب قد تجعلنا أكثر ذكاءً.

أخبرني جونيدس عندما التقيت به وجايجي وبوشكويل في مكتبهما في الطابق السفلي: ""أعتقد أن هذين الأمرين، الذاكرة العاملة والسيطرة المعرفية، يقعان في قلب الأداء الفكري. إنهما جزء مما يميزنا عن المخلوقات الأخرى، إذ يسمحان لنا بمعالجة المعلومات من البيئة بشكل انتقائي، واستخدام تلك المعلومات للقيام بجميع أنواع حل المشكلات والتفكير"".

وعندما نشروا دراستهم أخيرًا، في عدد مايو 2008 من مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية، كانت النتائج مذهلة. قبل التدريب، كان المشاركون قادرين على الإجابة بشكل صحيح على ما بين 9 إلى 10 من أسئلة المصفوفة. بعد ذلك، أجاب الشباب البالغ عددهم 34 شابًا والذين شاركوا في تدريب N-back المزدوج لمدة 12 أسبوعًا بشكل صحيح على عنصر مصفوفة إضافي واحد تقريبًا، بينما تمكن أولئك الذين تدربوا لمدة 17 أسبوعًا من الإجابة على حوالي ثلاثة أسئلة أكثر بشكل صحيح. وبعد 19 أسبوعًا، كان التحسن قد وصل إلى 4.4 من أسئلة المصفوفة الإضافية.

وتقول جايجي: ""هذا ليس بالتحسن البسيط، بل هو تأثير كبير"".

وللدراسة عيوبها، إذ تقول جايجي: ""استخدمنا مهمة تفكير واحدة فقط لقياس أدائهم. أظهرنا تحسينات في مهمة التفكير المرن هذه، والتي عادة ما تكون مرتبطة بشكل كبير بمقاييس أخرى أيضًا. ويبقى أن نرى ما إذا كانت الدرجات المحسنة في اختبار رافين ستترجم إلى الدرجات المدرسية، والأداء الوظيفي، والمهارات المكتسبة الواقعية. ومع ذلك، فقد رافق نشر الورقة البحثية في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية تعليق بعنوان ""زيادة الذكاء السائل أمر ممكن على أية حال""، إذ وصف الأخصائي النفسي روبرت ج. ستيرنبرغ (الذي أصبح الآن عميد جامعة ولاية أوكلاهوما) بحث جايجي وبوشكويل بأنه ""رائد"". وكتب: ""يبدو أن الدراسة تحسم إلى حد ما الجدل الدائر حول ما إذا كان الذكاء السائل قابلًا للتدريب، على الأقل في بعض المقاييس ذات المعنى"". 

وبالنسبة للبعض، لم يتم التوصل إلى حل لهذا النقاش، إذ يشك باحث بارز في مجال الذكاء في كلية جورجيا للتكنولوجيا لعلم النفس يدعى راندال إنجل في الافتراض القائل بأن معدل الذكاء يمكن زيادته من خلال التدريب. ""هل يمكنني أن أذكرك بـ ""الاندماج البارد""؟"" يقول هذا في إشارة إلى الادعاء سيئ السمعة، الذي فقد مصداقيته منذ فترة طويلة، بأن الاندماج النووي يمكن تحقيقه في درجة حرارة الغرفة في جهاز سطح المكتب. ""كان الناس يقولون: يا إلهي، لقد حللنا أزمة الطاقة"". وكان الناس يسارعون إلى إنفاق الأموال على هذا العلم. حسنًا، ليس بهذه السرعة. تستعد المؤسسة العسكرية الآن لإنفاق الملايين في محاولة لجعل الجنود أكثر ذكاءً، استنادًا إلى تدريب الذاكرة العاملة. ما فعلته تلك الورقة البحثية عام 2008 هو دفع مئات الأشخاص للبحث عن شيء وهمي، في رأيي.

ويواصل قائلًا: ""إن الذكاء السائل ليس مشتقًا من الثقافة، بل هو أمر بيولوجي. ونحن على دراية بأجزاء الدماغ المهمة بالنسبة له، فلقشرة الفص الجبهي أهمية خاصة للتحكم في الانتباه. ولا أعتقد أنك تستطيع تغيير الذكاء السائل. لقد كانت هناك مئات المحاولات الأخرى لزيادة الذكاء على مر السنين، ولكن بنجاح ضئيل أو معدوم، أو بالأحرى لا نجاح على الإطلاق.

في اجتماع لعلماء الإدراك في أغسطس الماضي، ومرة أخرى في نوفمبر، قدم إنجل نقدًا للورقة البحثية التي قدمتها جايجي وزملاؤها في عام 2008. وأشار إلى مجموعة متنوعة من نقاط الضعف المنهجية (التي تمت معالجة العديد منها في الأبحاث اللاحقة بواسطة جايجي وباحثين آخرين)، ثم قدم نتائج محاولته الخاصة لتكرار الدراسة، والتي لم تجد أي تأثير على الإطلاق. (لم يتم نشر هذه النتائج بعد).

وظهرت أبرز عمليات تفكيك التدريب لزيادة معدل الذكاء في يونيو 2010، عندما نشر عالم الأعصاب أدريان أوين نتائج تجربة أجريت بالتنسيق مع برنامج تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية Bang Goes the Theory. بعد دعوة المشاهدين البريطانيين للمشاركة، قام أوين بتعيين 11430 منهم للحصول على مجموعة من اختبارات الذكاء قبل وبعد برنامج أقيم عبر الإنترنت مدته ستة أسابيع مصمم لتكرار برامج ""تقوية الدماغ"" المتوفرة تجاريًا. (لم يكن اختبار N-back من بين المهام المقدمة). واستنتج بأنه ""على الرغم من ملاحظة التحسينات في كل واحدة من المهام المعرفية التي تم التدرب عليها، إلا أنه لم يتم العثور على أي دليل على انتقال التأثيرات إلى المهام التي لم يتم التدرب عليها، حتى عندما كانت هذه المهام مرتبطة من الناحية المعرفية"".

ولكن حتى أوين، الذي تم الاتصال به عبر الهاتف، أخبرني أنه يحترم دراسات جايجي ويتطلع إلى رؤية آخرين مثلها. إذا كانت محاولات العلماء لرفع معدل الذكاء قبل دراسة جايجي لم تكن ناجحة إلى حد كبير، فقد دعمت أدلة أخرى منذ فترة طويلة وجهة النظر القائلة بأن الذكاء غير قابل للتغيير. في حين تشير الدراسات التي أجريت على التوائم إلى أن الذكاء له مكون وراثي ثابت، فيرجع ما لا يقل عن 20 إلى 50% من التباين في معدل الذكاء إلى عوامل أخرى سواء كانت اجتماعية أو مدرسية أو عائلية. والأمر الأكثر دلالة هو أن متوسط معدل الذكاء كان يرتفع بشكل مطرد لمدة قرن من الزمان مع توسع إمكانية الوصول إلى التعليم والتكنولوجيا، وهي ظاهرة تعرف باسم تأثير فلين. وكما ترى جايجي وباحثون آخرون، فإن المكون الجيني للذكاء لا يمكن إنكاره، ولكنه يعمل بشكل أقل شبهًا بالجينات التي تتحكم في لون العين وأكثر شبهًا بمركب الجينات المتفاعلة التي تؤثر على الوزن والطول (كلاهما كان أيضًا في ارتفاع في المتوسط لعقود من الزمن). قال لي جونيدس خلال لقائنا في جامعة ميشيغان: ""نحن نعلم أن الطول يتحدد بشكل كبير وراثيًا، لكننا نعلم أيضًا أن هناك عوامل بيئية قوية تؤثر على الطول، مثل التغذية. لذا فإن حقيقة أن الذكاء موروث جزئيًا لا تعني أنه لا يمكنك تعديله"".

وأعرب هارولد هوكينز، عالم النفس المعرفي في مكتب الأبحاث البحرية الذي يشرف على معظم دراسات الجيش الأمريكي في المنطقة، عن وجهة نظر مشتركة. بالنسبة له، السؤال الآن ليس ما إذا كان التدريب المعرفي يعمل، ولكن ما مدى قوة تحقيقه وأفضل السبل لتحقيقه. قال لي هوكينز: ""حتى ما يقرب من أربع أو خمس سنوات مضت، كنا نعتقد أن الذكاء السائل غير قابل للتغيير في مرحلة البلوغ، لم يعتقد أحد أن التدريب يمكن أن يحقق تحسينات هائلة في هذه القدرة المعرفية الأساسية للغاية. ثم جاء عمل جايجي، وذلك عندما بدأت في نقل تمويلي من بعض المجالات الأخرى إلى هذا المجال. أنا شخصيًا أعتقد، وإذا لم أصدق ذلك فلن أستثمر أموال دافعي الضرائب، أن هناك شيئًا مهمًا هنا"". وقد أعرب جيسون شين، الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة تيمبل في فيلادلفيا، عن وجهة نظر مماثلة، حيث نشر سلسلة من الدراسات – باستخدام طريقة أخرى، وليس طريقة N-back، لتدريب الذاكرة العاملة – والتي أظهرت زيادة في القدرات المعرفية. ويقول: ""النتائج التي توصلت إليها تدعم ما فعلوه""، في إشارة إلى عمل جايجي وزملائها. ""لم أكرر أبدًا ما يفعلونه بالضبط. ولكننا حققنا نجاحات متعلقة بالأمر في عدد من المختبرات، باستخدام أساليب مماثلة ولكن بتدريب مختلف. وأعتقد أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به، ولكن بشكل عام نرى نتائج إيجابية"".

في الشتاء الماضي، ذهبت لزيارة مختبر جيسون شين في فيلادلفيا، حيث بدأ بتدريب الأشخاص على ما يسمى بمهمة الذاكرة العاملة المعقدة. قال وهو يضحك: ""هذا اسم فظيع"". ""ويمكنك أن تسميها مهمة نفسية احتيالية. ولكن هناك 20 عامًا من البحث وراء ذلك"". لقد دعاني تشين إلى تجربة ذلك، وبمجرد النقر على ""ابدأ"" في برنامج الحاسوب، أظهرت الشاشة رقعة شطرنج مكونة من 16 مربعًا، جميعها بيضاء باستثناء واحد، وكان من المفترض أن أتذكر موقع المربع الأحمر. ثم ظهرت سلسلة من ثلاثة أنماط لرقعة الشطرنج، وكان عليّ أن أقرر ما إذا كان النمط متماثلًا أم لا لكل منها. وتكرر هذا التسلسل – الذي يجب أن نتذكر فيه المربع الأحمر، ثم يجب أن نقرر التماثل –ثلاث مرات أخرى. في النهاية، كان على أن أنقر بالترتيب على موقع تلك المربعات الحمراء الأربعة.

تمكنت من إيجاد ثلاث مربعات فقط.

وأضاف: ""الجميع يتحسن مع الممارسة، إذ قد يستطيع بعض الأشخاص تذكر سلسلة من 11 مربعًا أو أكثر.""

والهدف ليس تحسين القدرة على تذكر مواقع المربعات الحمراء على رقعة الشطرنج، ولكن توسيع الذاكرة العاملة الأساسية للشخص. وقد وجد تشين أن القيام بذلك يترجم إلى نوع من التحسينات في العالم الحقيقي المرتبطة بزيادة القدرات المعرفية. وقال شين: ""لقد لاحظنا تحسنًا في درجات القراءة لدى طلاب الجامعات الذين قاموا بذلك"". ""وفي عينة من البالغين الذين يبلغون من العمر 65 عامًا أو أكثر، يبدو أن ذلك يحسن قدرتهم على متابعة ما قالوه مؤخرًا، حتى لا يكرروا ما يقولونه"".

بالإضافة إلى الذاكرة العاملة، يسعى الباحثون إلى تحسين الذكاء السائل من خلال التدرب على مهارات عقلية أساسية أخرى، مثل سرعة الإدراك (تحديد ما إذا كان الرقم فرديًا أو زوجيًا في غضون ثوانٍ)، والتتبع البصري (عند لعب ألعاب إطلاق النار في الحاسوب، على سبيل المثال) أو التبديل بسرعة بين مجموعة متنوعة من المهام. استخدم أولمان ليندنبيرجر وزملاؤه في معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية في برلين 12 مهمة مختلفة لتدريب 101 من الشباب و103 من كبار السن. بالمقارنة مع أولئك الذين لم يتلقوا أي تدريب، أظهر أولئك الذين شاركوا في 100 جلسة تدريب يومية مدتها ساعة واحدة (للشباب وكبار السن) تطورًا كبيرًا في الاختبارات التي تقيس التفكير المنطقي والذاكرة العاملة وسرعة الإدراك (لدى الشباب فقط) والذاكرة العرضية (القدرة على تذكر قائمة قصيرة، على سبيل المثال). واستنتج ليندنبرجر أن المقياس الإحصائي لكيفية ارتباط هذا التطور ببعضه يشير إلى تطور منهجي ""على مستوى القدرات العامة"".

في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، تتبنى سيلفيا بونج، مديرة مختبر أساسيات الإدراك، ما تسميه ""نهجًا شاملًا"". من خلال العمل مع 28 طفلًا من خلفيات اجتماعية واقتصادية منخفضة، كلفت نصفهم بلعب ألعاب مصممة لتعزيز سرعة أوقات الاستجابة، والنصف الآخر للعب ألعاب تستهدف مهارات التفكير. على سبيل المثال، تتحدى لعبة Quirkle الأطفال لمحاذاة المربعات على الشبكة لمطابقة الأشكال والألوان. بعد ثمانية أسابيع من التدريب – 75 دقيقة يوميًا، مرتين في الأسبوع – وجدت بونج أن الأطفال في مجموعة التفكير سجلوا في المتوسط 10 نقاط أعلى في اختبار معدل الذكاء غير اللفظي مما كانت نتائجهم عليه قبل التدريب. حصل أربعة من الأطفال السبعة عشر الذين لعبوا ألعاب التفكير المنطقي على متوسط يزيد عن 20 نقطة. وفي دراسة أخرى، لم تُنشر بعد، لاحظت بونج تطورًا لدى طلاب الجامعات الذين يستعدون لإجراء اختبار القبول في كلية الحقوق.

وفي الوقت نفسه، واصل توركل كلينجبيرج دراسة آثار تدريب الأطفال على مجموعة متنوعة من مهام الذاكرة العاملة الخاصة به. في أكتوبر 2010، تم شراء الشركة التي أسسها لتقديم هذه المهام كحزمة من خلال علماء النفس وغيرهم من المتخصصين في التدريب، من قبل شركة بيرسون للتعليم، أكبر مزود لأدوات التقييم التعليمي في العالم.

وعلى الرغم من المناقشات الأكاديمية المستمرة، فإن المؤسسات التجارية الأخرى تسارع إلى تقديم مجموعة من ألعاب ""بناء الدماغ"" التي تقدم وعودًا صريحة لتحسين جميع أنواع القدرات المعرفية. وأشهر هذه المؤسسات مؤسستين تجاريتين قريبتين من بعضهما البعض في وسط مدينة سان فرانسيسكو. وإحداهما شركة Posit Science، التي تعد من بين أقدم وأصغر الشركات نسبيًا في هذا المجال، إذ تولي اهتمامًا خاصًا لأولئك الذين يعانون من اضطرابات معرفية. والأخرى شركة Lumosity التي بدأت مسيرتها في عام 2007 وهي الآن أكبر الشركات التي تقدم تلك الخدمة، ولديها أكثر من 20 مليون مشترك، وتتضمن ألعابها نسخة أكثر جمالًا وتسلية من اختبار N-back.

وفي شيكاغو هايتس، لا يبدو أن المهمة قد جذبت انتباه صبي يحدق بنظرة فارغة في القطط السوداء في مختبر ماك. فقد كان يشرب من علبة العصير التي كان يمسكها بيد واحدة، وينقر على لوحة مفاتيح الحاسوب مرارًا وتكرارًا باليد الأخرى، وكان يسترق النظر إلى معلمه بين الحين والآخر، ونظرة الملل الشديد على وجهه المنمش.

قالت لي جايجي: ""هذا هو التحدي الأكبر الذي نواجهه كباحثين في هذا المجال، وهو جذب الأشخاص إلى المشاركة وتحفيزهم للعب لعبة الذاكرة العاملة والالتزام بها حقًا. إذ يقول بعض الناس إن الأمر صعب ومحبط ومتعب ويشكل تحديًا حقيقيًا"".

في متابعة لدراستهم التي أجريت عام 2008 على الشباب، نشرت جايجي وبوشكوهيل وزملاؤهما ورقة بحثية في العام الماضي وصفت آثار تدريب N-back على 76 طفلًا في المدارس الابتدائية والمتوسطة من مجموعة واسعة من الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية. وانعكس تطور هؤلاء الأطفال الذين تحسنوا بشكل كبير في تدريب N-back على تحسن الذكاء السائل. لكن تحسنهم لم يكن مرتبطًا بمدى الارتفاع الذي سجلوه في الأصل في اختبار رافين، إذ تحسن الأطفال في جميع مستويات القدرة المعرفية. واستمرت هذه المهارات المكتسبة لمدة ثلاثة أشهر بعد انتهاء التدريب، وهي علامة مشجعة على الفوائد المحتملة على المدى الطويل. على الرغم من أنه من غير المعروف إلى متى سيستمر التحسن في الذكاء السائل، إلا أن جايجي لا تعتقد بأن التأثيرات ستستمر دون ممارسة مستمرة. فتتساءل ""هل نعتقد أن ذكاءهم هذا سيستمر لبقية حياتهم بسبب أربعة أسابيع فقط من التدريب؟ لا نعتقد ذلك على الأرجح، فالأمر أشبه بالتدريب البدني، إذا مارست الجري لمدة شهر، فإنك تزيد من لياقتك البدنية. ولكن هل يبقى الأمر هكذا لبقية حياتك؟ على الأغلب لا.""

إذا أكدت الدراسات المستقبلية تأثيرات تدريب الذاكرة العاملة على الذكاء السائل، فقد تكون الآثار المترتبة على ذلك هائلة. هل من الممكن أن يحصل الأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على تدريب للذاكرة العاملة بدلًا من الأدوية المنشطة مثل الريتالين؟ هل يمكن للطلاب في المدارس الثانوية والكليات أن يقوموا بتدريب N-back بدلًا من الدراسة في آخر لحظة لاختبارات نهاية السنة؟ هل يمكن لصحفي مثلي أن يكتب مقالات أفضل؟

وبطبيعة الحال، من أجل التحسن، عليك أن تقوم بالتدريب. بالنسبة للبعض، سواء امتازوا بالذكاء أم لا، قد يكون التدريب ببساطة صعبًا للغاية – أو مملًا للغاية.

ولزيادة الحافز، توفر الدراسة في شيكاغو هايتس لطلاب الصف الثالث فرصة للفوز ببطاقة فيزا مسبقة الدفع بقيمة 10 دولارات كل أسبوع. بالتعاون مع باحثين من مبادرة جامعة شيكاغو حول نظرية أسعار شيكاغو (التي يديرها ستيفن د. ليفيت، صاحب كتاب Freakonomics)، تضع الدراسة الأطفال في مواجهة بعضهم البعض، أحيانًا واحدًا لواحد، وأحيانًا في مجموعات، لمعرفة ما إذا كانت المنافسة سوف تحفزهم على بذل جهد أكبر. فأي مجموعة تحصل على المزيد من النقاط على N-back في كل أسبوع يتم مكافأتها ببطاقات فيزا. ولفصل التأثيرات المحفزة للجوائز النقدية، تخضع مجموعة من طلاب الصف الرابع لتدريب N-back بنفس برنامج القطط السوداء في منزل مسكون، ولكن بدون مكافآت بطاقات فيزا، إذ يتم إعطاؤهم جوائز غير مكلفة – مثل النظارات الشمسية بلاستيكية وكرات أرضية قابلة للنفخ – كمكافأة لعدم التحدث والبقاء في مقاعدهم. 

وقد كان الصبي الذي ينقر بشكل عشوائي على جهاز الحاسوب الخاص به دون أن ينتبه إلى اللعبة في الصف الرابع. وعلى الرغم من أن الدراسة لم تكتمل بعد، إلا أنها ربما ستظهر أن فرصة زيادة الذكاء ليست حافزًا كافيًا. فالأمر تمامًا مثل التمارين البدنية، قد تثبت التمارين المعرفية أنها تواجه شيئًا أكثر مقاومة للتدريب من الذكاء السائل وهو الطبيعة البشرية.

دان هيرلي كاتب يعمل الآن على كتاب عن الذكاء. وكان مقاله الأخير للمجلة يدور حول عقار يتم اختباره لزيادة الذكاء لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة داون.

مقالات ذات صلة