القائمة الرئيسية

طريقة بسيطة لإنقاذ الأطفال الخُدج

طريقة بسيطة لإنقاذ الأطفال الخُدج
ملخص المقال

أظهرت أبحاث جديدة أن تأخير قطع الحبل السري لمدة دقيقتين على الأقل بعد ولادة الأطفال الخُدج يمكن أن يحسن بشكل كبير من معدلات بقائهم على قيد الحياة. توضح الدراسات أن التأخير يسمح بعودة الدم الغني بالحديد والخلايا الجذعية والأجسام المضادة إلى الطفل، مما يعزز الدورة الدموية ويقلل من الحاجة إلى نقل الدم أو المضاعفات مثل الالتهاب المعوي القولوني الناخر.المصدر: نيويورك تايمز

بقلم روني كارين رابين

17 نوفمبر 2023

بعد وقت قصير من ولادة الطفل، يقوم الأطباء بلقط الحبل السري الذي يربط الرضيع بالمشيمة التي لا تزال داخل رحم الأم، ومن ثم يقطعونه. وقد أظهر بحث جديد أن معدلات البقاء على قيد الحياة للأطفال الخُدج ستتحسن بشكل كبير إذا انتظر الأطباء دقيقتين على الأقل بعد الولادة للقط الحبل السري.

ويُعتقد أن تأخير لقط الحبل السري – وهو تدخل يمكن تقديمه بتكلفة قليلة نسبيًا – قد يساعد الطفل لأنه يسمح لدم الحبل السري الغني بالحديد والخلايا الجذعية والأجسام المضادة بالتدفق مرةً أخرى إليه. ويشير بعض الخبراء إلى عدم وضوح سبب نجاح هذه الإستراتيجية، ولكن البيانات مقنعة.

طفل خديج وُلد في مستشفى بمدينة آيوا في عام 2021. المصدر: مايكل س. ويليامسون / واشنطن بوست، عبر غيتي إيماجيز

الطريقة: ينتظر الأطباء قبل قطع الحبل السري.

توصي الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء بتأخير اللقط لمدة 30 إلى 60 ثانية لكل من الأطفال حديثي الولادة والأطفال الخُدج.

ويُعد الأطفال الخُدج أولئك الذين يولدون قبل الأسبوع 37 من الحمل. ويؤدي تأخر اللقط عند الخُدج إلى تحسين الدورة الدموية وتقليل الحاجة إلى عمليات نقل الدم وإلى انخفاض احتمالية حدوث المضاعفات الخطيرة مثل الالتهاب المعوي القولوني الناخر أو التهاب الجهاز الهضمي.

ووفقًا لآنا لين سيدلر، المؤلفة الرئيسية لورقتي مراجعة نُشرتا حديثًا وزميلة أبحاث أولى في جامعة سيدني في أستراليا، فإن الأدلة حول ما إذا كانت هذه الممارسة مفيدة للأطفال الخُدج كانت متناقضة. 

وقد سعى بحث جديد أيضًا إلى تحديد الوقت الأمثل للانتظار قبل اللقط، فأطول فترة تأخير تمت دراستها كانت بعد الولادة بثلاث دقائق.

وقالت الدكتورة سيدلر: ""لقد وجدنا أنه كلما طال انتظارنا، كلما كان ذلك أفضل، وتمكننا بنجاح من تقليل معدل الوفيات. أُذهلنا بثبات النتائج في مختلف الحالات!""

وقد قامت ورقتان بحثيتان جديدتان نُشرتا في مجلة لانسيت بتحليل عشرات الدراسات التي شملت آلاف الأطفال الذين ولدوا في المستشفيات في مجموعة من البلدان، بما في ذلك بريطانيا والهند وإيران والولايات المتحدة.

البيانات الإحصائية: تُشير الدراسات إلى أن التأجيل لمدة دقيقتين يُمثل أفضل خيار.

قارنت إحدى المراجعات فعالية ثلاث تقنيات وهم: اللقط الفوري للحبل واللقط المؤجل وحلب الحبل السري السليم بحيث يتدفق المزيد من الدم إلى المولود حديث الولادة.

وقد نظرت الورقة البحثية لـ 48 تجربة عشوائية وحللت بيانات عن 6367 رضيعًا، ووجدت أن تأخير لقط الحبل السري قد قلل من وفيات الأطفال حديثي الولادة الخُدج داخل المستشفى بنسبة الثلث وذلك مقارنة باللقط الفوري للحبل. ولم تكن هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين أي تدخلات أخرى.

وقامت المراجعة الثانية ذات التحليل الوصفي الذي شمل بيانات من 47 تجربة مع 6094 مشاركًا بمقارنة حلب الحبل السري مع اللقط الفوري بعد أقل من 45 ثانية من الولادة، وبين 45 ثانية، وحتى 120 ثانية بعد الولادة، ودقيقتين أو أكثر بعد الولادة. ووجد التحليل أن التأجيل الأطول للقط يزيد من فرص البقاء على قيد الحياة أكثر من اللقط الفوري. ولكن، ذكر المؤلفون وجوب الحفاظ على سلامة الحبل السري إذا كان المولود حديث الولادة يحتاج إلى إنعاش فوري طالما يمكن توفير الإنعاش في نفس الوقت.

لماذا تُعد هذه النتائج مهمة: يمكن تطبيق إستراتيجية اللقط المؤجل بشكل سريع.

يولد حوالي 13 مليون طفل خديج كل عام في جميع أنحاء العالم، ويموت ما يقرب من مليون منهم في غضون شهر من ولادتهم. لذا، فإن التدخل منخفض التكلفة والذي لا يتطلب تقنيات متطورة مثل تأخير لقط الحبل السري لديه القدرة على إنقاذ العديد من الأرواح.

وتمثل الولادات المبكرة مشكلة هائلة في الولايات المتحدة، حيث يولد واحد من كل 10 أطفال قبل الأوان. كما تكون معدلات الولادة المبكرة أعلى بين الأطفال السود والأمريكيين الأصليين مقارنةً بالأطفال البيض واللاتينيين.

وتعد الولادة المبكرة أحد الأسباب الرئيسية للوفاة بين الرضع الأمريكيين، فقد ارتفعت معدلات وفيات المواليد العام الماضي للمرة الأولى منذ عقود وذلك وفقًا للمركز الوطني للإحصاءات الصحية. وكانت حالات الوفاة الأكثر شيوعًا بين الأطفال السود.

ولكن تغيير الإرشادات لتطبيق وتنفيذ تأخير لقط الحبل السري لمدة دقيقتين أو أكثر قد يكون معقدًا، إذ يولد العديد من الأطفال الخُدج في الولايات المتحدة بعملية قيصرية ويحتاجون إلى الإنعاش.

وقال الدكتور أنوب كاثريا، وهو مدير أبحاث حديثي الولادة في مستشفى شارب ماري بيرش للنساء وحديثي الولادة في سان دييغو، إن التأخير قد يعني ضرورة إحضار المعدات اللازمة إلى غرفة العمليات على الرغم من أنه يجب الاحتفاظ بها في بيئة معقمة، مثل وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة.

وقال الدكتور كاثريا: ""لا أعتقد أننا نعرف بعد العواقب الكاملة التي قد تترتب على تغيير المبادئ التوجيهية، ولكن إذا كان ذلك يقلل بالفعل من خطر الوفاة، فلماذا نقطع الحبل السري؟""

 

مقالات ذات صلة