القائمة الرئيسية

حقيقةٌ ستذهلك حول حاسة اللمس 

حقيقةٌ ستذهلك حول حاسة اللمس 
ملخص المقال

في دراسة نُشرت في مجلة *Science Advances*، اكتشف العلماء أن خلايا بصيلات الشعر تلعب دورًا في استجابة الجسم للمس اللطيف. عند تحفيز بصيلات الشعر بحركة خفيفة، تطلق هذه الخلايا العصبية الناقلات العصبية مثل الهيستامين والسيروتونين، التي ترتبط بالمزاج والعمليات البيولوجية الأخرى مثل الالتهاب. ولأول مرة، تمكن الباحثون من رصد هذه التفاعلات عبر خلايا البصيلات، مما يعزز الفهم لكيفية تأثير اللمس على عواطفنا ومشاعرنا. تشير النتائج إلى أن هذه الخلايا قد تساهم في الشعور بالراحة أو القشعريرة التي نختبرها أثناء التلامس البشري.المصدر: نيويورك تايمز

بقلم فيرونيك جرينوود

8 نوفمبر 2023

بصيلة شعر بشرية (اللون الوردي) محاطة بأطراف عصبية حسية (اللون الأخضر). المصدر: جوليا أجرامونت

عندما يقوم شخص ما بتمرير يده على بشرتك، تحس بذلك كالنسيم الذي يهب عبر غابة من الشعرات الصغيرة التي لا تعد ولا تحصى. وتستقبل الأعصاب التي تحيط ببصيلات شعرك هذا الاتصال، وتقوم بتنشيط الخلايا الأخرى (البعيدة جدًا) في دماغك. وقد تدفعك بعض الخلايا العصبية التي تستجيب لهذا الاتصال الخفيف للارتعاش والشعور بالقشعريرة، وقد تطلب منك الابتعاد لقطع الاتصال أو الاقتراب منه.

وركّز العلماء الذين يدرسون حاسة اللمس على الخلايا التي تُرسل هذه الإشارات وتوصلوا إلى اكتشاف مثير للاهتمام: تطلق خلايا البصيلات التي تحفزها التحركات في الشعر الناقلات العصبية الهيستامين والسيروتونين، وهي إشارات كيميائية مرتبطة بظواهر بيولوجية متنوعة مثل الالتهاب وتقلص العضلات والتشنجات. ويضع هذا الاكتشاف الذي نُشر في أكتوبر في مجلة Science Advances حجر الأساس لتتبع وفهم مشاعرنا الناتجة عن اللمسات اللطيفة.

وقالت كلير هيغينز، وهي أستاذة هندسة حيوية في إمبريال كوليدج لندن ومؤلفة الدراسة السابقة، إن دراسة بصيلات الشعر تمثل تحديًا لأنها تبدأ في التحلل بعد وقت قصير من إزالتها من الجسم. ولذلك، ذهبت هي وزملائها إلى عيادة متخصصة في زراعة الشعر، حيث تمكنوا من النظر إلى البصيلات المقطوعة حديثًا، والتي قاموا بتحفيزها بلطف باستخدام قصبة صغيرة جدًا لمحاكاة اللمس.

وكان يعلم العلماء من خلال العمل الذي قامت به مجموعات بحثية أخرى أن الخلايا العصبية الموجودة في الجلد المحيط ببصيلات الشعر قادرة على استشعار الحركة.

وذكرت الدكتورة هيغينز: ""تشعر بتمشيط شعرك لأن التمشيط يحفز الخلايا العصبية الحسية بشكل مباشر"".

ولكنهم سعوا لمعرفة ما إذا كانت تساهم خلايا البصيلة نفسها – التي ينبت منها الشعر – في بعض المشاعر الناتجة عن اللمس اللطيف. ولم تحتوِ جميع خلايا البصيلات على أجهزة استشعار للحركة، ولكن بعضها كان مزودًا بها. وقد حدد الباحثون الخلايا المزودة بها وراقبوها بعناية عندما لمستها القصبة.

وقالت الدكتورة هيغينز: ""عندما قمنا بتحفيز خلايا بصيلات الشعر، قامت بإطلاق الناقلات العصبية التي تنظم المزاج – السيروتونين والهستامين"".

وإن حجب مستقبلات هذه الناقلات العصبية الموجودة في خلايا عصبية أخرى يعني أنها لم تعد تنشط عند مداعبة الشعر، مما يؤكد العلاقة بين خلايا البصيلات واستجابة الخلايا العصبية.

وذكرت الدكتورة هيغينز أن مجرد ارتباط هذه الناقلات العصبية بالمزاج في الدماغ لا يعني ارتباطها بالعاطفة في أماكن أخرى من الجسم، فهي مجرد رُسل – وتعتمد طبيعة الإشارات المرسلة على الخلايا المحفّزة.

ولكنها أشارت إلى بحث أجراه فرانسيس ماكجلون – عالم أعصاب في جامعة ليفربول جون موريس في إنجلترا – نظر في المشاعر الإيجابية التي نحس بها نتيجةً للمس. وحدد ماكجلون وزملاؤه أعصابًا في الجلد تستجيب للمس اللطيف وتولد ذلك التوهج الدافئ الذي نحس به نتيجةً للاتصال البشري.

فهل تم إطلاق الناقلات العصبية بواسطة خلايا البصيلات في هذه الدراسة لتحفيز تلك الأعصاب على وجه التحديد؟ لا أحد يعرف، ولكن تأمل الدكتورة هيغينز أن تسلط الأبحاث المستقبلية الضوء على هوية الخلايا التي تستهدفها الناقلات العصبية، فهي مهتمة بالكيفية التي قد تؤدي بها زيادة مستويات السيروتونين أو الهيستامين في الجلد إلى تغيير ما يحدث في الدماغ، أيْ الطرف الآخر من المعادلة. وقد تُجيب تلك البويصلات الصغيرة التي تحتوي شعرات جسمنا على أسئلة كبيرة حول جزء أساسي من حياتنا – الاتصال البشري.

وأنهت هيغينز كلامها قائلةً: ""لا تكف البصيلة عن إذهالي"".

مقالات ذات صلة