القائمة الرئيسية

منظور الطيور

منظور الطيور
ملخص المقال

إيلين جودفري تستعرض زيارتها لبيت الطيور في حديقة الحيوان الوطنية، حيث تكتشف أنواعًا مختلفة من البط والطيور الشائعة. تركز على أهمية المعرض في تعزيز تقدير هذه الطيور وتعليم الزوار عن دورها في البيئة، مثل الهجرة والحفاظ على الموائل. تلتقي بأمينة الطيور سارة هالاجر، التي تناقش تهديدات الطيور، مثل إزالة الغابات، وتبرز أهمية حماية هذه الكائنات.المصدر: ذا أتلانتيك

بقلم إيلين جودفري

هل سبق لك أن نظرت إلى بطة؟ أعني حقًّا أمعنت النظر فيها؟

إن قمت بذلك فمن المحتمل أنك لاحظت كيف تتمكن البطة بطريقة ما من الظهور بمظهر رشيق وأبله في الوقت نفسه، برأسها المستدير الذي يعلو جسدها بشكل مثالي، وقدميها المطاطيتين اللتين ترفرفان تحت الماء، ورقبتها الأنيقة التي تلفها في بعض الأحيان لتنقر أجنحتها وتسحبها وتنظفها، وهي عملية تتضمن في الواقع تجميع الزيت من الغدد القريبة من ذيلها وتمشيط ريشها بهذا الزيت لإبقائه مقاومًا للماء.

تُعد هذه العملية مهمة للبطة، وقد تكون مشاهدتها ممتعة، وتدفعك للتفكير في الطرق الأخرى التي تقضي فيها البطة وقتها، والسماح لعقلك باسترجاع ذكريات الطفولة لقصة ""Jemima Puddle-Duck"" للكاتبة بياتريكس بوتر أو ""Make Way for Ducklings"" للكاتب روبرت مكلوسكي، لقد انغمست في هذه التجربة لفترة من الوقت هذا الأسبوع، خلال جولة في بيت الطيور في حديقة الحيوان الوطنية في شمال غرب واشنطن العاصمة، وبعد ست سنوات من التجديد سيعاد افتتاح المعرض أخيرًا في ١٣ مارس، وهناك، التقيت بالبط الغواص أزغب الرأس (bufflehead ducks) والبلبول الشمالي الودود (northern pintails) وبط رودي الساحر (ruddy ducks)، ورأيت أيضًا طيورًا غير البط، بما في ذلك الطيور الساحلية ذات الأرجل الطويلة التي تشبه تلك الأرجل التي نراها في السيرك والطيور المغردة المرفرفة.

ومثل البطة، قد يبدو بيت الطيور وكأنه مفهوم سخيف بعض الشيء، وقد أنفقت حديقة الحيوان الوطنية -أيْ من الضرائب- ٦٩ مليون دولار لإنشاء معرض مليء بالمخلوقات الطائرة، التي يمكنك العثور عليها في الفناء الخلفي لمنزلك، أو على الأقل في محيطك العام، وهناك الكثير من الطيور الأخرى الأكثر غرابة في حديقة الحيوان هذه، وفي حدائق الحيوان الأخرى على الساحل الشرقي، مثل الطيور ذات الريش الملون، وذات الذيول الطويلة والمثيرة للإعجاب وأرجل وردية ساحرة، ولكن ليس هذا هدف بيت الطيور، فهو معرض مجدد يهدف إلى تقدير الطيور اليومية العادية والاحتفاء بها.

وتتيح لك الجولة في القفص فرصة الاقتراب منها لتتعرف على كيفية أداء هذه الطيور الشائعة للمهمة الاستثنائية المتمثلة في الهجرة لآلاف الأميال بين كندا وأمريكا الوسطى كل عام، كما تهدف إلى تعليمنا كيفية جعل حياتنا أكثر توافقًا مع حياتها، ليس لأنها طيور مذهلة أو مهددة بالانقراض بشكل خاص، ولكن لأنها طيورنا –طيور أمريكا الشمالية– لجزء من العام على الأقل.

التقيت بسارة هالاجر -وهي أمينة الطيور في حديقة الحيوان- خلال جولتي الأسبوع الماضي، وقالت لي: ""لم أكن متأكدة تمامًا من مدى تقبل الناس لرؤية هذه الطيور العادية وغير الغريبة في الحديقة""، ولكنها كانت راضية عن رد الفعل وأضافت: ""أحب مشاهدة وجوه الناس عند دخولهم، فإنهم لا يصدقون بأنهم داخل القفص مع الطيور.

ما الذي يفعله أمين الطيور بالضبط؟ أولًا، تشرف هالاجر على أنواع الطيور جميعها في حديقة الحيوانات الوطنية، وتقوم بإدارة حراسها جميعهم، ونظرًا لأن حديقة الحيوان جزء من شبكة أوسع من حدائق الحيوان وأحواض السمك المعتمدة؛ فإنها تعمل أيضًا كموزع للحيوانات، حيث تقوم بتعبئة العينات الفردية وشحنها للمساعدة في ملء حدائق الحيوان الأخرى، وكانت وظيفة هالاجر الرئيسة منذ عام ٢٠٠٨م –عندما تبادرت في ذهنها لأول مرة فكرة إعداد معرض لطيور الحي العادية– العمل على إعادة تصميم بيت الطيور (Bird House).

وتمثلت الفكرة في أن يبدو القسم الأول من معرض بيت الطيور وكأنه خليج ديلاوير، مصب نهر ديلاوير، ومحطة استراحة رئيسة للطيور الساحلية المهاجرة، ومن المفترض أن يمثل المسار الذي تصطف على جانبيه خزانات المياه ورمال الشاطئ، برائحة تشبه رائحة المزرعة، وتعرفت هنا على طائر النَكَّات (avocets) ذي الأرجل الطويلة، والطائر أبيض الصدر (dunlins)، المعروف بمنقاره النحيل وصدره المنقط، تجولت في الأرجاء مجموعات من طيور الطِّيطَوَى (sanderlings) البيضاء الضاحكة، وحلقت عصافير الجندب بين القصب، ولم يسبق لي من قبل أن أرى سرطانًا حيًّا على شكل حدوة حصان، إذ رأيته يسبح ببهجة على سطح الماء، دون الخوف من أي حيوانات مفترسة. 

وقالت هالاجر إنه في بعض الأحيان في الليل، تحب الطيور التجمع على الطريق للنوم، سألتها: ""هل يشعر أي منهم بالرغبة في الهجرة؟""، فأجابت بأن ذلك ممكن، وأوضحت أن الطيور لا تهاجر بسبب الطقس، بل تهاجر عندما تنفد مصادر طعامها، ولا يحدث هذا هنا أبدًا، في هذه المعارض كلها، تتمتع الطيور بحرية الطيران حيث تريد، وأوضحت هالاجر أنها لا تخجل من البشر، لكن لديها حدودها.

في صغري، أخبرني والداي المحبان للطيور أنه يمكنني اصطياد طائر مغرد ببساطة عن طريق رش القليل من الملح على أجنحته، وفي أحد أيام الشتاء، تحمست لهذا وجلست مع والدي في الغابة لساعات، في انتظار أن تقترب الطيور بما يكفي لنقوم برشها بالملح، وفي أثناء انتظارنا علمني أبي أسماءها وأصواتها: القرقف المعنقد (the tufted titmouse) ""بيتر بيتر بيتر""، والقيق الأزرق (the blue jays) ""تشيزبرجر تشيزبرجر تشيزبرجر""، ونمنمة الكارولينا (Carolina) ""تيكتل تيكتل تيكتل""، وبالطبع، لفّق والداي خدعة الملح، ولم أقم باصطياد طائر، لكنني لا أتذكر أنني شعرت بخيبة أمل.

كان القسم الثاني صاخبًا وحيويًّا، وكان يهدف إلى محاكاة بيئة التزاوج في منطقة Prairie Potholes، وهي الأراضي الرطبة في الغرب الأوسط العلوي وكندا، حيث تقضي العديد من الطيور أشهر الربيع والصيف، يمر مسار القسم عبر مسبحين، مما يسمح بإطلالة تحت الماء على جذوع الأشجار والقصب، وهي مليئة بالبط بأنواعه جميعها، وعندما دخلنا رشق علينا عدد من ذكور البط الرودي (Ruddy duck) في الحوض الأول الماء، وشهقت عند رؤيتي مناقيرها الفيروزية المذهلة، التي تظهر فقط أثناء موسم التكاثر لإثارة إعجاب الإناث، نجحت في إثارة إعجابي بالطبع! طارد وصارع البط أزغب الرأس (buffleheads) بعضه البعض من أجل نشارة الخشب التي ألقتها هالاجر في المسبح.

ومن اللافتة الموجودة عند المدخل، علمت أن بعض البط غواص (divers)، بينما البعض الآخر بط مخوِّض (dabblers)، يجلس الغواصون على مستوى منخفض في الماء ويغطسون تحت الماء للحصول على طعامهم، بينما يجلس المخوضون في مكان أعلى ويمضغون النباتات السطحية والحشرات، وكان المسبح الثاني مليئًا بالمخوضين بأسمائهم الموسيقية: البط الصافر (wigeons)، والحذف شتوي (teals) والبُلبول (pintails)، والطائر مجرفي المنقار (shovelers) ويجلسون كلهم أو يسبحون أو يرفرفون أو يأكلون.

كان لون البط جميعه بنيًّا ولكن بدرجات مختلفة –لون البطاطس ولون القرفة ولون الشوكولاتة واللون الأسمر المصفر– مع بعض الريش الأبيض أو الأخضر، خرجت بطة من نوع البلبول الشمالي من البركة باتجاه مسار الزوار واقتربت ببطء مني ومن هالاجر أثناء حديثنا، وعندما  نظرت إليها، تذكرت كيف وصف صديق سابق لي لون هالتي ذات مرة بأنها ""بنية""، وكان يقصد بذلك أنها عادية ويصعب انتقاؤها من بين حشد من الناس، ومن مسافة بعيدة، قد تضيع هذه البطة وسط الحشد أيضًا ولكن عن قرب، كان ريشها ذو اللون البني الداكن والقشدي رائعًا.

رفضت هالاجر الاعتراف بأن لديها طائرًا مفضلًا، فعندما انضمت إلى حديقة الحيوان في عام ١٩٨٨م، أرادت العمل حارسة للفقمات وأسود البحر، ولكن تم تعيينها للطيور بدلًا من ذلك، قالت: ""لقد وقعت بسرعة كبيرة -في غضون بضع دقائق- في حب الطيور، إنها جميلة ومهمة جدًّا للحياة على هذا الكوكب وللبشر"".

تبلغ درجة الحرارة في القسم الثالث من المعرض حوالي مليون درجة، وكان يهدف إلى محاكاة مزرعة البن الصديقة للطيور في أمريكا الوسطى، وكان هذا القسم بمثابة تناقض حاد مع القسمين الأولين: فالأرض استوائية خصبة، وتوفر أشجار النخيل ونبات المونستيرا بالأوراق الشمعية مأوى للطيور البالغ عددها ٦٧ طائرًا في هذا الحيز، من بينها طيور النخيل والطيور المحاكية، وطيور التانجر القرمزية، وبينما في البرية قد لا تلتقط سوى ومضة قصيرة من طيور الدرسة النّيْلَة أو طائر جناح الشمع، لديك هنا فرصة أفضل لاكتشافها ودراستها أثناء تنقلها بين الأشجار واستقرارها على الطاولات لتناول وجبة الغداء. 

وعند دخولنا، طار سرب صغير من الببغاوات الخضراء عبر السقف ذي القبة المرتفعة، وبدا ذلك غريبًا بشكل صاعق، حتى أدركت أن هذه الطيور كلها هي من مواطني الجنوب خلال فصل الشتاء.

يقوم بيت الطيور بتذكير الزوار باستمرار أن هذه الطيور هي مسؤوليتنا، وإحدى الطرق الجيدة لمساعدتهم هي عن طريق شراء القهوة المزروعة في مزارع البن الصديقة للطيور، وهو ما يعني ببساطة أن المزارعين في أمريكا الوسطى واللاتينية يزرعون نباتات بن القهوة بين الأشجار الأخرى، ويقومون بزراعة الحياة بدلًا من إخلاء الأرض، وقد أخبرتني هالاجر أن إزالة الغابات وفقدان الموائل هما التهديدان الرئيسان للطيور، وتتضمن أهم العوامل القاتلة الأخرى النوافذ الزجاجية والقطط، والتي يقتل كل منها ما لا يقل عن ١ مليار طائر كل عام، يساعد وضع الملصقات على نوافذك على تجنب ذلك، لذلك تحتوي النوافذ جميعها في بيت الطيور على خطوط أو نقاط محفورة على الزجاج لمنع الاصطدامات، أما بالنسبة للقطط، تتوسل هالاجر أن يتم إبقاؤها في الداخل.

وبعد أن أزعجتنا رطوبة مزرعة البن، لجأنا إلى منطقة البراري، وبينما كنا نتحدث، اقتربت منا البطة مرةً أخرى، وكان هناك بريق غريب في عينيها اللامعة، وقالت هالاجر بابتهاج: ""انظري إلى هذه الفتاة الصغيرة، وأخبريني أن الطائر لا يمتلك شخصية أو روح"".

إيلين جودفري كاتبة في مجلة ذا أتلانتيك.

مقالات ذات صلة