القائمة الرئيسية

ماذا تقرأ عندما تحتاج إلى بدايةٍ جديدة؟

ماذا تقرأ عندما تحتاج إلى بدايةٍ جديدة؟
ملخص المقال

تناقش كارول ف. بيل في مقالها كيف يمكن أن تكون القراءة علاجًا للضغوطات الحياتية، مشيرةً إلى تأثير رواية ""أقل (Less)"" لأندرو شون غرير في تخفيف الأزمات التي واجهتها. تستعرض بيل تجاربها مع كتب متنوعة، مثل ""يا أمي!"" و""السيد لوفرمان""، وكيف ساعدتها في التعامل مع الوحدة والأزمات، بينما تؤكد أن الأدب يمكن أن يقدم دعمًا نفسيًا، لكنه ليس بديلاً عن المساعدة المهنية. تقدم أيضًا قائمة بكتب ملهمة تهدف إلى تعزيز الأمل وتخفيف الشعور بالوحدة، مشددة على أهمية الروابط الأسرية والنمو الشخصي.المصدر: ذا أتلانتيك

بقلم: كارول ف. بيل

كانت آخر انقطاعاتي عن القراءة نتيجة لتعرّضي لسلسلةٍ من الضربات: وظيفة جديدة، حظ سيئ، علاقة عاطفية فاشلة، وبلوغ منتصف العُمر، إلاّ أن قراءة رواية أندرو شون غرير المضحكة والرائعة والحائزة على جائزة بوليتزر، بعنوان: ""أقل (Less)""، قد خفَّفت من حدة هذه الضربات. 

إنّ القراءة عن رحلة كاتبٍ في منتصف العُمر، والتي شرع فيها نتيجةً للذعر الذي أصابه عشيَّة عيد ميلاده الخمسين جعلتني أعتقد أن من الممكن تخطّي أزمة الثقة بالنفس التي أمرّ بها في منتصف العُمر. لم تكن تلك المرّة الأولى التي تحسّن فيها قراءة كتاب ما حياتي، فعند معاناتي أثناء كتابة أطروحتي، أخرجتني قراءة مناقشة أكاديميين آخرين لأساليبهم العلمية من الأزمة، حيث كان كتاب ""الفنون الشعبية (The Popular Arts)"" لستيوارت هول وبادي وانيل بمثابة طوف نجاة. وبعد أن تعرّضت لانتكاسة صحية، وضعني كتاب ""الشجاعة للبدء (The Courage to Start)"" لجون بينغهام على الطريق المؤدي إلى نصف ماراثون ميامي.

يعتمد الصنف الذي يؤدي لهذا النوع من الإلهام بشكلٍ أكبر على طبيعة القارئ. سيحتاج البعض إلى كتابٍ يكسر مجاديفهم قبل رفع معنوياتهم، بينما سيجد الآخرون السَّلوى في كتابٍ يمزج بين الضحك والنزعة العاطفية. ولا يمكن أن تُحَل جميع المشاكل بالأدب، فلا يوجد لبعضها حل سوى طلب المساعدة المهنية. لكن ثبت أنّ العلاج بالقراءة، أو الشفاء من خلال القراءة، يخفّف من أعراض الاكتئاب – فحتى القراءة بشكلٍ غير رسمي قد تؤدي إلى تغيير مزاج الإنسان.

إذا كنت تبحث عن دعمٍ أو دافعٍ لتغيير حياتك، قد تساعدك الكتب السبعة أدناه. إنّ القصص التي تحكيها عن التوتر والغلبة توفر التنفيس وتقلل الشعور بالوحدة في الأوقات العصيبة، وفي بعض الحالات، تكون بمثابة نموذج للتعامل مع تقلّبات حياتنا.

يا أمي! مذكرات في تسع مغامرات (Oh My Mother! A Memoir in Nine Adventures)، بقلم: كوني وانغ. 

في بعض النواحي، تبدو هذه المذكرات المؤثّرة -التي تدور حول ثنائيّ مكون من أم وابنتها تسافران حول العالم- كأنها مزيج من كتاب ""طعام، صلاة، حب (Eat, Pray, Love)""، ومسلسل ""السباق المدهش (The Amazing Race)""، لكن الاختلافات مبهجة. ففي كل مقال، تستكشف الصحفية وكاتبة المذكرات كوني وانغ علاقتها المعقدة مع والدتها ذات الشخصية الجذابة، تشينغ لي، وما تطلق عليه مسمَّى لحظات ""يا أمي"" العديدة التي تنشأ خلال مغامراتهما – التي تشبه تقريبًا دوافع قول عبارة ""يا إلهي""، للإشارة بشكلٍ مهذب إلى لحظةٍ صغيرة من الشعور بالدهشة. 

تتعمّق الكاتبة أيضًا في تاريخ عائلتها: عندما جاء والدا وانغ إلى الولايات المتحدة أواخر الثمانينيات، حيث كانا على حدّ تعبير وانغ ""مهاجرين عرضيين"" – خطوة كان المقصود منها في الأساس أن تكون ""إجازة لمدة أربع سنوات"" فأصبحت دائمة عندما أدَّى التضامن العلني الذي أبداه والدها الأكاديمي مع أقرانه في مظاهرات ساحة تيانانمن إلى تحويل الصين إلى مكان لم يعد يسوده الأمان. 

هناك أيضًا قصة أعمق هنا حول النمو الذي يأتي من مغادرة منطقة الراحة الخاصة بالفرد. تجد وانغ أنّ علاقتها بوالدتها محبَّبة ومثيرة للغضب على حدّ سواء، وتتميز العلاقات العائلية دون غيرها بهذا التضارب. قد تحفز رحلتهما القرّاء على النظر إلى روابطهم الأسريَّة المعقدة، لكن المُسماة بالحبّ بطريقةٍ جديدة.

السيد لوفرمان (Mr. Loverman)، بقلم: برناردين إيفاريستو. 

في هذا النجاح السابق الذي حقّقته مؤلفة رواية ""فتاة، امرأة، أخرى (Girl, Woman, Other)""، الحائزة على جائزة بوكر الأدبية، يجد رجل ثريّ يبلغ من العمر 74 عامًا يتمتع بقدرٍ كبير من الجاذبية والشجاعة ليعيش حياته على حقيقتها. حيث يعتقد باري ووكر في عام 1990 أنّ ""الهدف الأساسي من أزمة منتصف العُمر هو البدء في عيش الحياة التي تريدها بدلاً من تقبّل الحياة التي تعيشها"". 

ومع ذلك، بين الخوف والوصم الاجتماعي والالتزامات العائلية، يستغرق الأمر 20 عامًا أخرى لاتخاذ الخطوة الأولى. بحلول ذلك الوقت، كان قد قام بتربية ابنتين وحقَّق نجاحًا ماليًا في إنجلترا، لكن ما زال ينزعج مما يفتقر إليه. لقد كان معجبًا بصديقه الصدوق، موريس، منذ أن كانا مراهقين في أنتيغوا، وطوال ذلك الوقت تقريبًا، كان يختبئ وراء زواجه من كارمل، وهي امرأة متدينة تظن أن خطيئة زوجها الكبرى هي كونه زير نساء. 

رحلته نحو تحقيق الحياة التي يحلم بها مليئة بالطرافة والاكتشافات ومجموعة مثيرة للاهتمام من الشخصيات الثانوية. هذه القصة التي تدور حول مواجهة الحقيقة رائعة لأيّ شخص لديه حلم يخشى تحقيقه – أو أيّ شخصٍ شعر أنه بحاجةٍ إلى إخفاء أجزاء من نفسه من أجل أن يتقبّله الآخرين.

الأخدود الصيني (The Chinese Groove)، بقلم: كاثرين ما.

إنّ الصراع بين الانتماء والحديَّة وبين الوهم والأمل هو القلب النابض لرواية كاثرين ما الجديدة الساخرة باعتدال. في مقاطعة يونان الصينية، يُعد تشنغ شيو لي، المعروف أيضًا باسم شيلي -اسميًا- جزءًا من عائلةٍ مرموقة، لكنه ينحدر من فرعٍ مكروه على نطاقٍ واسع وهو فعليًا منبوذ أسريًا ومجتمعيًا. 

لقد فارقت والدته الحياة، وعلاقته العاطفية الوحيدة هي مع والده المفجوع بموت زوجته، فيما يكرهه أقاربه. لذلك، عندما أرسله والده إلى سان فرانسيسكو في شهر يناير من عام 2015 للدراسة والعيش مع عمّه تيد، الذي يُفترض أنه ثريّ (إلا أنه في الواقع ليس عمّه بل أحد أقاربه البعيدين)، يأمل شيلي أن يكون هذا هو المكان الذي سيشعر فيه أخيرًا بالانتماء. كما يعلّق شيلي آماله على ""الأخدود الصيني"" – وهو المصطلح الذي يطلقه على الرابطة الجماعية مع ""أبناء وطنه"" المولودين في الصين – آملاً أن يتدفق الدعم من هذه الرابطة، إلا أن الواقع أكثر فوضوية وإثارة للاهتمام. 

تقدم كاليفورنيا تحديات جديدة: فوضع شيلي محفوف بالمخاطر، وسان فرانسيسكو ليست جنة. ولكن من خلال المصاعب والصخب، يتعرّف شيلي على المدينة التي تبنّته بينما يستكشف الموارد الداخلية التي يحتاجها للقتال من أجل نفسه والآخرين، يعثر أخيرًا على الجماعة التي ينتمي إليها. ولقد مثَّلت شخصيته المتفائلة والذكية مصدرًا للإلهام.

إبطال الزمن (Time’s Undoing)، بقلم: تشيريل أ. هيد.

قد يبدو كتاب الغموض الذي يدور حول عمل وحشيّ من أعمال العنف العنصري خيارًا غير اعتيادي لشخصٍ يبحث عن دفعةٍ إيجابية، ولكن أكثر التجارب التي يمكنك عيشها من خلال قراءة الروايات -رفعًا للمعنويات- هي تلك التي تغمرك بشعور فرحة تحقيق العدالة. 

تتفانى هيد في كتابة هذه الرواية الممتعة، حيث تضفي على موضوعها الصعب توازنًا دقيقًا بين الضعف والرعاية والتمكين والتأثير المشوّق. تتجه ميغان ماكنزي -وهي صحفية استقصائية مقيمة في ديترويت تغطي حركة حقوق السُود ""Black Lives Matter""- إلى ألاباما لتكشف سِر جريمة قتل جدها الأكبر منذ ما يقرب من قرنٍ من الزمان. بالإضافة إلى إيجاد حلّ لهذا اللغز، تتعمّق في جذور أسلافها بينما تكشف عن أسرارٍ ذات آثار حالية. 

إن التوصّل إلى الحقيقة والسعي وراء حلّ لجريمة عاف عليها الزمن ليس سهلاً، لكن رحلة ميغان تبثّ الأمل في إمكانية تحقيق التقدم والنمو عندما نتعامل بشكلٍ صريح مع الماضي. لذا لم يأتِ أيّ كتاب في الوقت المناسب بقدر هذا الكتاب.

كل الناس الوحيدين (All the Lonely People)، بقلم: مايك غيل. 

هذا كتاب جذاب وعاطفي عن الوحدة التي تحد من شعورك بأنك وحيد. هوبرت بيرد، أرمل جامايكي منعزل وخبير خرافات، كان يكذب على ابنته الحبيبة روز لمدة خمس سنوات. فبعد حادث فضيع، أدار ظهره للعالم، واختبأ في شقته بجنوب لندن، بجانب الاعتناء بقطته. 

يتمثّل نشاط هوبرت الرئيس في إجراء مكالمات أسبوعية إلى روز، حيث يختلق سيناريو حياة مفعمة بالحيوية حتى لا يثير قلقها. (تصبح الأكاذيب معقدة للغاية لدرجة أنه يحتاج إلى دفتر ملاحظات لتتبعها). وفيما يسير كل شيء وفقًا للخطة، تعلن روز أنها ستعود أخيرًا إلى إنجلترا لزيارته، لذا يضطر هوبرت لمحاولة تكوين صداقات حقيقية لمواصلة الخدعة. يؤدي هذا إلى التعرّف المفاجئ على آشلي، وهي أم عزباء جديدة في الحيّ، حيث تشرق الحياة من هناك.

 في عصرٍ ممزق من أثر الجائحة، يمكن للكثيرين منّا أن يتعاطفوا بسهولةٍ مع مأزق هوبرت، حيث تذكّر رواية غيل القرّاء بمخاطر العزلة وإمكانيات إعادة التواصل، وأن اللطف والكرم يستحقان العناء. يمثّل الكتاب علاجًا لطيفًا للوحيدين.

بين مملكتين: مذكرات حياة توقفت (Between Two Kingdoms: A Memoir of a Life Interrupted)، بقلم: سوليكا جواد.

إنّ مشاهدة شخص ما يصاب بالمرض وهو يرسم مستقبله قد يكون أمرًا مربكًا وغير عادل. ولكن في مزيج كتاب جواد المتقن من المذكرات وكتابات الرحلات، تندمج حكايات البلوغ وحكايات الناجين من المرض لتؤلف كتابًا مميزًا بحقّ. 

يوثق السرد الصريح للغاية تجربة الصحفية الشابة مع مرض السرطان الذي يهدد حياتها، وعلاجها، ورحلة الشفاء الروحي التي بلغ طولها 15000 ميلًا، التي قامت بها بمجرد تراجع الخطر الجسدي الحاد.

 في الأشهر التي سبقت مرضها، تخرجت الكاتبة من جامعة برينستون وانتقلت إلى باريس ووقعت في الحبّ وكانت على أعتاب الحصول على وظيفة أحلامها. في الوقت نفسه، تعرضت لعلاماتٍ مستمرة تدل على أنّ هناك خطب ما. كان تشخيصها محطمًا، لكنه كان أيضًا نقطة تحول نحو التعافي. وهي تسرد كل ذلك: إصابتها بالمرض في ريعان شبابها، وإنشاء مدونة، وفقدان الحبّ، والارتباط بغرباء من جميع أنحاء الولايات المتحدة، الذين تابعوا منشوراتها وكانوا دومًا في صحبتها خلال سنوات من العلاج.

يستكشف هذا التأمل الحساس في تلك السنوات كيف يقسّم المرض حياة الشخص إلى قسمين (عنوان الكتاب مأخوذ من اقتباسٍ ذي صلة لسوزان سونتاغ حول هذا التشعب). ما يجعل هذه الرواية ملهمة هو الطاقة الدافعة، وجمال القصة، وحقيقة أن القرّاء يعرفون أنها تتجه نحو مستقبل نابض بالحياة.

كيف لا تغرق في كأسٍ من الماء (How Not to Drown in a Glass of Water)، بقلم: أنغي كروز.

في 12 جلسة شبه علاجية، تحكي كارا روميرو، المهاجرة الدومينيكية في نيويورك، قصة حياتها لمستشارٍ في برنامجٍ حكومي من أجل إعادة التدريب الوظيفي لكبار السِّن. كونها تعيش بعيدًا عن معظم أفراد عائلتها وعاطلة عن العمل منذ أن قام المصنع الذي عملت فيه لأكثر من 25 عامًا بالتخلّي عن خدماتها. إنها تفصح عن كل شيء لموظفٍ حكومي لتأمين بداية جديدة لحياتها. 

المرأة البالغة من العمر 56 عامًا تتميز أيضًا بالتأمل والصراحة عندما تكشف عن كل ما اجتازته على مدار العقود. في البداية، تعلن كارا: ""لقد جئت إلى هذا البلد؛ لأنّ زوجي أراد قتلي"". كانت مغادرة منزلها مع طفل رضيع ودون أيّ مال تجربة صعبة، وكانت مغادرة ابنها لمنزله (ومنزلها) للأبد بعد بلوغه الثامنة عشرة من عمره أصعب. ساهم كل من رعاية أحد الأصدقاء لها بجانب الفضفضة والبكاء ""إلى أن لم تحتاج إلى البكاء"" في إنقاذها. 

تقدم الرواية النزعة العاطفية أكثر من الضحك، إلا أن بطلة الرواية لا تُنسى، فهي تتعلّم وتتغير في الخمسينيات من عمرها، وتفتخر إلى أقصى حد بانتصاراتها الصغيرة. بالنسبة لأيّ شخص يواجه أيامًا مظلمة، تمثّل قراءة هذا الكتاب تجربة مشجعة للغاية.

 

الهوامش 

كارول ف. بيل، كاتبة وباحثة إعلامية مقيمة في تامبا، فلوريدا، حاصلة على درجة الدكتوراة في الاتصال السياسي من جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل.

مقالات ذات صلة