القائمة الرئيسية

لنتحدث عن مدى غرابة صغار الثدييات

لنتحدث عن مدى غرابة صغار الثدييات
ملخص المقال

تتناول المقالة تطور صغار الخفافيش وأشكالهم الغريبة، حيث تكون أقدامهم أكبر من أجنحتهم، مما يساعدهم على التعلق بفراء أمهاتهم أثناء الطيران. تشدد المقالة على أن هذه الفروق ليست فريدة للخفافيش، بل تشمل كائنات أخرى، مثل الحيتان والكناغر، التي تواجه تحديات عند الولادة. توضح كيف تتكيف الأمهات مع هذه التحديات لضمان بقاء صغارهن، مشيرة إلى أن صغار الحيوانات كيانات فريدة تتطلب عناية خاصة.المصدر: ذا أتلانتيك

بقلم كاثرين ج. وو 

بعدهم بالغين، أكبر جزء في جسم الخفافيش – وهي الثدييات الوحيدة في العالم القادرة على الطيران – هو أجنحتها؛ حيث يمكن أن يمتد حجم الأجنحة حتى 66 بوصة؛ فهي تساعد الخفافيش على اصطياد الحشرات، وتسلق الأشجار، وجذب الأزواج، وحتى تهوية أجسادها في حرارة الصيف، ولكن أكبر جزء في جسم صغار الخفافيش هو أقدامها التي تشبه أقدام المهرج العملاقة.

تخرج معظم الثدييات من الرحم بأطراف صغيرة يبلغ حجمها حوالي 20 إلى 60% فقط من حجمها عند الكبر، لكن قارن قدم خفاش بحافر الحصان الياباني الصغير حديث الولادة مع قدم أمه، وستجد أنهما ""متطابقتان تقريبًا""، كما يقول دايسوكي كويابو، عالم الأجنة التطورية في جامعة تسوكوبا باليابان – رغم أن أجنحة المولود الجديد هشة وصغيرة.

ولا تقتصر الأبعاد المختلفة بشكل هزلي بين الأم والطفل على الخفافيش، تمر كائنات أخرى أيضًا ببعض التحولات الكبيرة أثناء مرورها بمرحلة البلوغ – وهو تذكير بأن الحيوانات الصغيرة تعيش أحيانًا حياة مختلفة تمامًا عن حياة الكبار. لا تُعد التغييرات جمالية فحسب، فهي وظيفية أيضًا. إن أجزاء الجسم الأكثر أهمية للحيوانات في وقت لاحق من الحياة ليست بالضرورة هي تلك التي تساعدها على البقاء على قيد الحياة عند الصغر.

في عالم صغار الحيوانات ذوي المظاهر الغريبة، قد تكون الخفافيش الصغيرة أغربها، وقد وجد دايسوكي وزملاؤه أن طول أطراف الخفافيش حديثة الولادة تبلغ بالفعل 70 إلى 95% من طولها عند البلوغ، وذلك ليس بلا سبب وجيه، فلعدة أيام بعد ولادة الطفل الذي لا يزال في طور النمو، يجب على والدته حمله طوال الوقت تقريبًا لكن أمهات الخفافيش لا تستطيع حمل أطفالها بالمعنى التقليدي؛ لأن ""أيديها عبارة عن أجنحة"" تنشغل بالرفرفة والتحليق، كما تقول نيكول جرونسترا، عالمة الأنثروبولوجيا التطورية بجامعة فيينا؛ لذلك يستخدم الأطفال أقدامهم الضخمة للتشبث بفراء أمهاتهم، إنها عملية مثيرة للإعجاب من كلا الطرفين، مع الأخذ في الاعتبار أن وزن صغار الخفافيش يمكن أن يصل إلى 45% من وزن الأم، وهو ما يعادل تقريبًا أمًّا يبلغ وزنها 140 رطلًا تلد رضيعًا يبلغ وزنه 63 رطلًا … ويصادف أيضًا أن مقاس حذائه 8 أو 9 (وإن لم يكن ذلك سيئًا بما فيه الكفاية، تولد بعض الخفافيش بخروج أقدامها أولًا). 

ويكشف تشريح صغار حيوانات أخرى عن غرائب أخرى – وإن كانت أقدام صغار الخفافيش أغربها- تمتلك الحيتان والدلافين وغيرها من الثدييات حديثة الولادة ذيولًا مكتملة النمو، لكيلا تغرق في المحيط، بينما تولد الأبقار والحيوانات البرية وغيرها من المخلوقات ذات الحوافر بأرجل متطورة للغاية حتى تتمكن من الركض، أحيانًا في غضون دقائق من ولادتها، لمواكبة القطيع، والعديد من الرئيسيات غير البشرية لديها أطراف أمامية قوية وبارعة فطريًّا منذ الولادة حتى يتمكنوا من التعلق بأمهاتهم من الأمام أو الخلف (المواليد الجدد في عدد قليل من أنواع القرود لديهم أذرع وأيدي قوية لدرجة أنهم يستطيعون دفع أنفسهم للخارج أثناء الولادة، ثم تسلق جسد أمهم للرضاعة).

وهناك بعض الأجزاء الغريبة التي لا تجعل الصغار أكثر استقلالية، ولكنها تساعدهم على البقاء آمنين حتى يتمكنوا من حماية أنفسهم. الحيوانات البالغة من العديد من الأنواع، بما في ذلك البشر، تنبهر بأعين الصغار الواسعة، وجبهاتهم الكبيرة، وخدودهم اللينة، وتؤدي ردة الفعل هذه إلى تقديم المزيد من الرعاية لهم، مما يحمي الأطفال الرضع في حالتهم الهشة حديثة الولادة، يميل الناس إلى الصغار بهذه السمات المذكورة لدرجة أنهم قاموا بتهجين بعض الحيوانات المرافقة لإضافة بعض هذه السمات ""الظريفة""، مثل الكلاب، على الرغم من أن أقدام الجراء الكبيرة أحيانًا بشكل مضحك تكون متناسبة عند الولادة بدرجة كبيرة، خاصة عند مقارنتها بأقدام أقربائهم البعيدين، صغار الخفافيش.

لا تأتي الأبعاد الغريبة دون تكاليف، فبعد فترة حمل تدوم حوالي شهرًا واحدًا فقط، يخرج حيوان الكنغر الأحمر من رحم أمه على هيئة كتلة بحجم حبة الفول، وردية اللون وخالية من الشعر ودون حاسة النظر، في هذه المرحلة، يكون نموهم مماثلًا لنمو الجنين البشري الذي يتراوح عمره بين 8 و12 أسبوعًا، كما قالت كاثلين سميث، عالمة الأحياء التطورية في جامعة ديوك، إذ أضافت أن الدماغ والجمجمة يكونان منكمشين، والجزء الخلفي يقل حجمه تدريجيًّا إلى ما يقرب من العدم، والساقان السفليتان – المهمتان جدًّا في مرحلة البلوغ – ""قصيرتان وعديمتا الفائدة"". هذه الهياكل التي لا تزال جنينية تترك صغير الكنغر في حالة محفوفة بالمخاطر، يقول إنجمار فيرنبيرج، عالِم التطور بجامعة توبنجن بألمانيا، والذي كان يتعاون مع دايسوكي في أبحاث الخفافيش: ""إنه أمر خطير حقًّا، فقد يموتون فجأة""، لكن هذه هي التكلفة التي يجب أن يدفعها هذا المخلوق الصغير لضمان أن فترة حمله القصيرة تعطي الأولوية لنمو نصفه الأمامي: فم قوي قادر على المص، والأرجل الأمامية القوية جدًا – التي يحتاجها للزحف من مهبل الأم إلى الجراب، حيث يمكن أن يصل للحليب الذي سيبقيه على قيد الحياة.

جزء من مشكلة الكنغر هو صغر المساحة المتاحة له في الرحم، ولكن حتى الخفافيش، التي تقضي ما متوسطه ثلاثة إلى أربعة أشهر في الرحم – وهي فترة طويلة بشكل مدهش بالنسبة للثدييات من ذلك الحجم – تدفع ضريبة مقابل أقدامها الكبيرة الحجم؛ فهي تولد دون شعر، وبأجنحة هشة للغاية لا تتجاوز حوالي ثلث حجمها عند البالغين، كما يقول تارو نوجيري، عالم الأحياء في جامعة جونتندو باليابان، الذي كان يدرس الخفافيش مع دايسوكي، ويتعين عليهم أيضًا أن يغيروا إستراتيجياتهم التنموية عندما يدخلون العالم بشكل كامل.

وفي نهاية المطاف، تفسح حالات الطفولة المتطرفة بطريقة تحاكي غرابة رسومات بيكاسو المجال لمجموعة مختلفة من النِّسَب، وفي بعض الأحيان، لطريقة حياة مختلفة تمامًا. بمجرد أن تخرج الخفافيش من مرحلة الطفولة، تأخذ أقدامها المقعد الخلفي وظيفيًّا لتفسح المجال لأفواهها التي تحدد الموقع بالصدى، وآذانها الحساسة، وأجنحتها القوية، كما تمر أرجل وذيول صغار الكنغر بطفرة نمو هائلة خلال الأشهر التي ترضع فيها في جراب أمهاتها، يحدث انعكاس كلي تقريبًا لبنية الحيوان بأكملها – وهو دليل وإثبات، كما أخبرني دايسوكي، على أن ""الوليد ليس مجرد شكل مصغر للبالغين""، إن الحيوانات الصغيرة ليست مجرد مقدمة لكبار النوع، بل هي كيانات خاصة بها، ذات احتياجات ونقاط ضعف وتجارب فريدة في العالم – حتى لو كان هذا التفرد يمكن أن يثقل كاهلها بنِسَب وأبعاد جسدية تبدو خارجة عن السيطرة بشكل كوميدي.

ربما تكون الأيام الأولى للخفافيش أسهل إذا خرجت وأجنحتها مستعدة بالفعل لتطير، ربما سيكون لدى الكنغر رحلة أسهل من المهبل إلى الجراب إذا كان بإمكانه استخدام أرجله الخلفية، لكن الحمل هو سباق قصير المدة لتوجيه الموارد إلى الأعضاء التي سيحتاجها المولود الجديد، وكلما انتهى السباق مبكرًا، كان ذلك أفضل للأم. قالت لي كاثلين: ""إن الحمل في الثدييات خطير للغاية""، وكلما طال أمده، زاد الخطر على الأم، وزاد الوقت الذي تقضيه بجسدٍ غير مخصص لها بالكامل، وقالت كاثلين إن الخبر السار هو أن أعضاء الجسم جيدة جدًّا في التعويض عن النمو الذي فاتها، والمهم هنا هو تنمية الأجزاء التي ستمنح الطفل أفضل بداية ممكنة – بصرف النظر عن مدى غرابتها. 

 

كاثرين ج. وو كاتبة في مجلة ذا أتلانتيك.

مقالات ذات صلة