القائمة الرئيسية

لا يمكن تعريف مصطلح ""الاستيقاظ"" لتيار اليقظة الأمريكي

لا يمكن تعريف مصطلح ""الاستيقاظ"" لتيار اليقظة الأمريكي
ملخص المقال

يتسم مصطلح ""الاستيقاظ"" (woke) بتعقيد كبير، حيث يحمل معانٍ متباينة في دوائر العدالة الاجتماعية ويستخدم بشكل مبهم من قبل منتقديه، مما يصعب تعريفه بدقة. بينما يشير قاموس ميريام ويبستر إلى الوعي بالقضايا الاجتماعية، يشير الاستخدام العام له إلى محاولات إعادة تشكيل المجتمع. تجربة بيثاني ماندل تكشف عن صعوبة تحديد المفاهيم، مما يبرز الحاجة إلى التفكير الواضح والدقيق في النقاش حول العدالة الاجتماعية.

المصدر: ذا أتلانتيك

بينما كنت أستعد للصعود على خشبة المسرح لحدث ما مؤخرًا، نبهنا المنسق أنا وزميلي المشارك أنَّ محرك الحديث الأول سيكون ""من فضلك عرّف مصطلح الاستيقاظ (Woke) للجمهور""، تنهدنا جميعًا وضحكنا لهذه المهمة المعقدة والتي تتطلب الكفاءة والوضوح، لأن مصطلح ""الاستيقاظ"" اكتسب ما أطلق عليه الفيلسوف الفرنسي ريموند آرون التفسيرات ""الخفية""، أو ""الباطنية"" و""الحرفية""، أو ""المبتذلة"". وبعبارة أبسط، لدى المطلعين على حركة العدالة الاجتماعية صلات واستخدامات مختلفة لهذا المصطلح عن أولئك خارج هذه الدوائر التقدمية. وعليك أن تعترف بهذه الحقيقة الأساسية قبل أنْ تتمكن من محاولة تحديد ماهية ""تيار اليقظة"" (wokeness)، وأبعد من ذلك عليك أيضًا أن تقر أنه كما هو الحال مع ثقافة الإلغاء والنظرية العرقية النقدية وحتى العنصرية المجتمعية، فإن طبيعة المصطلح المثيرة للجدل تفرض حاجزًا وقائيًّا أمام الخلاف المثمر.

يقدم قاموس ميريام ويبستر هذا التعريف للمصطلح: ""أن يكون واعيًا ومنتبهًا بفاعلية للحقائق والقضايا المجتمعية المهمة (خاصة قضايا العدالة العرقية والاجتماعية)"". هذا التعريف ليس سيئًا حتى الآن، ويوجد تعريف ثانوي يلخص الفهم ""المبتذل"" (أو الشائع) للاهتمام مفرط: ""عدم تقبل الوضع الحالي: ليبرالي سياسي (فيما يتعلق بقضايا العدالة العرقية والاجتماعية) خاصة بطريقة تعد غير معقولة أو متطرفة"". رغم ذلك لا ينقل أي من التعريفين بشكل كافٍ المعنى الضمني والذي يشير إلى أن الهدف من الاهتمام هو إعادة تشكيل المجتمع بشكل أساسي، ويستغل التقدميون أحيانًا هذا الإبهام لاتهام الجانب ""المناهض لليقظة"" (anti-woke) برفض المعتقدات شبه الجماعية كالحاجة لذكر ومعالجة الحالات الفعلية للعنصرية.

وهذه الفوضى هي السبب وراء زعمي لسنوات حتى الآن أن مصطلح ""الاستيقاظ"" لا يصف أي منتقدين للتجاوزات البالغة والعديدة للحزب اليساري الذين لا زالوا مهمتين في الاطلاع على ما وراء البيئة المعززة لوجهات نظرهم. إن المصطلح محير أكثر من مفيد ويجب أن نبذل جهودًا حسنة النية لتجنب استخدامه، وكما كتبت في صحيفة الغارديان في نوفمبر عام ٢٠٢١م: ""سواء أكان ذلك عادلًا أم لا، فإن مصطلحي ""الاستيقاظ"" و""تيار اليقظة"" يشيران الآن بشكل كبير إلى أنك لست مهتمًّا بصورة أساسية بهذا العمل البلاغي، وأولئك الأكثر حاجة للإقناع يمنحون أنفسهم الإذن بالتوقف عن الاهتمام"".

عندما شاركت نهج تفكيري هذا على تويتر وجد العديد من متابعيني من المفكرين الوسطيين والمحافظين أن هذا محبط، ويتلخص النقد الشائع فيما يلي: كانوا مغتاظين لأنه مثلما اكتسبت الكلمة جذبًا لمخيلة العامة –لتصبح بذلك أداة مفيدة لفضح ووصم المثالية الناشطة التي يؤمنون أنها غير ليبرالية وعقابية في الممارسة العملية– كان الاعتداليون من أمثالي قلقين ويحاولون نزع هذه الأداة من قبضة يدهم.

وكما كتبت في هذه المجلة مؤخرًا فقد أصبح الازدراء عالميًّا في غضون عام تقريبًا منذ أن طَرحتُ هذه القضية، ومع ذلك ما زلت مؤمنًا أنه لا ينبغي أبدًا للمرء الاعتماد على مصطلح لا يمكن السيطرة عليه ولا حتى شرحه بشكل كامل، بالإضافة إلى أنه يوجد تعقيد آخر مهم لهذا النقاش وهو أن مع انتقال استخدام مصطلح ""الاستيقاظ"" من اللغة الإفريقية الأمريكية العامية إلى الاستخدام الشائع، أصبح منتقدو منظري العدالة الاجتماعية (الذين يشير إليهم المصطلح، أيْ منظري العدالة الاجتماعية) يعتمدون على مفاهيمهم الباطنية الخاصة. والآن بالكاد يمكنهم إيجاد الكلمات لوصف ما يجدونه، على وجه التحديد، خاطئًا ويجب تصحيحه فيما يتعلق ""بتيار اليقظة""، وبالتالي ينتهي بهم الأمر باستخدام هذا المصطلح كصفة للإشارة –بشكل مبهم– إلى أي شيء يتغير على نحو لا يعجبهم في المجال، ويعرضون بذلك أنفسهم للنقد في الأحوال كلها.

يمكن أنْ تبدو محاولة تحديد المعنى السلبي الخفي ""لتيار اليقظة"" كالوقوع في فخ، وهذه حقيقة خطرت في ذهني عندما شاهدت مقطع الفيديو المنتشر للكاتبة المحافظة بيثاني ماندل في البرنامج الحواري Rising. وفي ظهورها للترويج لكتابها الجديد الذي خصصت فيه فصلًا لنقد ""تيار اليقظة""، ذكرت ماندل بشكل عابر أن العديد من الأميركيين يعدون أنفسهم ليبراليين أكثر من كونهم ""يقظين""، وفي أثناء ذلك تدخلت المضيفة المشاركة بريانا جوي جراي وطلبت منها تعريف مصطلح ""تيار اليقظة"" حتى يفهمه الجميع. وأدى ذلك الطلب المباشر إلى ٤٥ ثانية مؤلمة ترتبك فيها ماندل وتتشتت، حتى أومأت برأسها وقالت دون ثقة: ""سيكون هذا التيار كالمقاطع التي تنشهر (وتُنسى) بسرعة""، وفي النهاية وقبل انسحاب ماندل من الحديث أضافت أن ""تيار اليقظة"" يعادل ""فهم أننا بحاجة إلى إعادة تصور وتشكيل المجتمع بالكامل من أجل خلق تسلسل هرمي للقمع"".

لا يخلو هذا التفسير من المنطق أو المعرفة، فمجموعة المخاوف المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والنظرة الخطابية التي أثرت بقوة على عملية اتخاذ القرار المؤسسي تعمل بالفعل على تصنيف الأفراد إلى مجموعة هويات مجردة مرتبة على سلسلة من الامتيازات والتهميش. ولإعادة صياغة عبارة الكاتب جيمس بالدوين فإن هذا ينطلق من الإصرار وحده على أن تصنيف الفرد أمر واقعي ولا يمكن تجاوزه، فإن النظام الأبوي، واستعلاء البيض، ورهاب المتحولين جنسيًّا، ورهاب المثلية الجنسية، ورهاب الإسلام، وغيرها من الظواهر الاجتماعية تملأ واقعنا المعاش حتمًا، ويجب مواجهتها، وهذا في اعتقادي هو عنصر أساسي في ""تيار اليقظة"" والذي يفهمه كلا مؤيديه ومعارضيه.

علاوةً على ذلك، فإن الهجوم الشرس والمبتهج على ماندل هو في حد ذاته مثال رئيسي لما يعنيه المعلقون اليمينيون والوسطيون عندما يلاحظون تجاوزات مبدأ العدالة الاجتماعية، وارتكب منتقدو ماندل خطأً أكثر جوهرية: فقط لأن شخصًا واحدًا كافح ليعرّف مصطلحًا أصبح عديم الفائدة ومليئًا بدلالات سوء النية من كل زاوية لا يعني زوال المشكلات الأساسية، بل على العكس من ذلك.

ولكن على الأقل، ربما يمكننا جميعًا الاتفاق على تعيين أنفسنا بمهمة الحد من اتباعنا للتفكير السائد للجماعة، ويجب علينا تبني فكر واضح وصادق ودقيق وأصلي، وإن أردنا إقناع أي شخص غير مقتنع تمامًا بما نؤمن به، فسيتعين علينا اكتشاف كيفية قول ما نعنيه بالفعل.

توماس تشاترتون ويليامز كاتب في مجلة ذا أتلانتيك، وأستاذ زائر للعلوم الإنسانية في كلية بارد، وزميل غير مقيم في المعهد الأمريكي لأبحاث السياسة العامة، وهو مؤلف كتاب بعنوان ""Self-Portrait in Black and White"".

مقالات ذات صلة