القائمة الرئيسية

الفلاسفة و الحب

الفلاسفة و الحب
ملخص المقال

يناقش النص أهمية اللعب في التعليم كما رأى الفلاسفة عبر العصور، مثل أفلاطون وجون لوك، حيث اعتبروا أن اللعب يساعد في التعلم والإبداع. نيتشه يرى أن الهدف من الحياة هو العودة إلى الطفولة والمرح.

كان عنوان ألبوم فرقة الروك ""Talking Heads"" عام 1978 هو ""المزيد من الأغاني حول المباني والطعام More songs about Buildings and Food""، أي حول كل الأشياء التي لا يغنّي عنها نجوم الروك عادة؛ إذ عادة ما تدور أغاني البوب حول أشكال مختلفة لتيمة theme الحبّ. وتُعَدّ المسارات الموسيقيّة التي مثل أغنية ""رجل الضرائب Taxman"" لجورج هاريسون، المكتوبة ردًّا على معدّل ضريبة هامشيّ بنسبة 96%  فرضه رئيس الوزراء هارولد ويلسون في الستينيّات، استثناءً.

 وبالمثل، يميل الفلاسفة إلى التركيز على نحو ضيّق على الإبستمولوجيا، والميتافيزيقا، والأمور التي لا طائل من ورائها مثل معنى الحياة. لكن في بعض الأحيان تبتعد العقول العظيمة عن مضمارها، على سبيل المثال المباني (مارتن هايدغر)، والطعام (هوبز)، وعصير الطماطم (روبرت نوزيك Robert Nozick)، والطقس (لوكريتيوس Lucretius وأرسطو). هذه السلسلة، ""مقتطفات Shorts""، تدور حول هذه الموضوعات غير المألوفة؛ وعن الأشياء التي يكتب عنها الفلاسفة أيضًا.

الفلاسفة واللعب

كان الأثينيّون القدماء مرحين جدًا، لكن على نحو مدروس. وقد شكّلت البايديا Paidia، الكلمة اليونانيّة التي تعني اللعب الطفوليّ أو التسلية الطفوليّة، جذر كلمتهم الدالّة على التعليم، بايديا paideia. وكما لو كان الهدف هو توصيل الفكرة، كانت كلمتهم الدالّة على الترفيه هي skholē، التي أُخذت منها كلمتنا ""مدرسة school"". فلا عجب إذن من أن أفلاطون (428-348 قبل الميلاد)، من خلال من ينطق بلسانه، سقراط، كان مُصرًّا على أن أفضل طريقة للتدريس تتجسّد في اللعب: «يجب ألا تُعطى التعليمات في صورة الإكراه من أجل التعلّم...لا تستخدم القوّة في تدريب الأطفال على الموضوعات، بل استخدم اللعب. وبهذه الطريقة يمكنك أن تميّز تمييزًا أفضل ما يتّجه كل طفل نحوه طبيعيًّا» (Republic, 7.536e-f).
ولو تقدّمنا زمنيًّا بألفَيْ عام، نجد أن الفيلسوف الإنجليزيّ جون لوك (1632-1704) كان يقول بالرأي نفسه: «لطالما كان لديّ أمنية، وهي أن التعليم يمكن أن يكون بمثابة مسرحيّة وترفيه للأطفال؛ وأن نجعلهم يرغبون في التعلّم» (Some Thoughts Concerning Education, p.148). وبعد نصف قرن، قدّم جان جاك روسو (1712-1778) حجّة مماثلة للعب، مشيرًا إلى أن «كلّ صبي في القرية يبلغ من العمر اثنَيْ عشر عامًا يعرف كيف يستخدم الرافعة أفضل من أذكى ميكانيكيّ في الأكاديميّة» لأنهم تعلموا ذلك من خلال اللعب. إن «الدروس التي تتعلّمها في الملعب تساوي مائة ضعف ما تتعلّمه في الفصل» (Emile p.250).
كان روسو ولوك وأفلاطون مهتمّين بالأطفال اهتمامًا أساسيًّا. بل ذهب أرسطو (384-322 قبل الميلاد) إلى ما هو أبعد، وشدّد على أنّ اللعب الطفوليّ مهمّ للبالغين، «الرجل في العمل يحتاج إلى الراحة، والراحة هي موضوع اللعب، أما العمل فمصحوب بالمشقّة والجهد» (Politics 1337b). إذا قمنا بتضمين مفكّرين من الأزمنة الحديثة، سوف يبدو الأمر كما لو أن تاريخ الفلسفة هو سلسلة متوالية من الأفكار حول فوائد اللعب وفوائد أن تكون طفلًا. يعتقد فريدريك نيتشه (1844-1900) أن هدف الحياة هو أن تصبح طفلًا مرحًا؛ لأنه من خلال اللعب، «ذلك الرجل الذي ضلّ في العالم الآن ينتصر على عالمه» (Thus Spoke Zarathustra, p.27).
في العصر الأحدث، استحوذت هذه الأفكار حول اللعب على علماء النفس. فمن المدهش أن نجد شخصية مثل سيغموند فرويد (1856-1939) يرى أن اللعب هو مفتاح الإبداع للأطفال وكذلك للكبار. يعتقد أبو التحليل النفسيّ أن «الكاتب المبدع هو نفسه الطفل اللاعب. إنه يخلق عالَمًا من الخيال يتعامل معه بجديّة شديدة» (Creative Writers and Daydreaming, p.436).
بالطبع هناك معكّرو المرح الذين هم أقلّ ميلًا لرؤية اللعب رؤية إيجابّية. إذ لم يستطع القدّيس أوغسطين (354-430) أن يرى أيّ فائدة في اللعب الطفوليّ. وكتب باستحسان أنه تعرّض للضرب «لأنه من خلال اللعب لم [يحقّق] إلا تقدمًا أقلّ في الدراسات» (Confessions, Book 1). لا بدّ أن القدّيس أخطأ في ذلك. ففي النهاية، لا بدّ أنه كان يعلم أن الكتاب المقدّس يعلّم أن «إن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات» (متّى 18:3).

مات كفورتروب Matt Qvortrup هو أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة كوفنتري Coventry.

مقالات ذات صلة