طالما كان الهوموسبيان كثير التنقل. فقد حدثت الهجرة الكُبرى مما يسمى اليوم أفريقيا قبل حوالي 80,000 سنة؛ . حيث استعمر الهوموسبيان، من هناك، العالم؛ ليقضي في طريقه على المنافسين، مثل: إنسان النياندرتال وإنسان الهومو إركتوس. واستمرت البشرية -أو على الأقل أجزاء مختارة منها- في آلاف السنين التي تلت ذلك، في هذه الهجرات الاستعمارية. كان الهدف دائمًا هو نفسه: الحصول على المزيدمن مساحة أكبر، ومعادن أوفر، وتجارة أربح، وتوابل أكثر.
تعززت هذه العملية سريعًا عندما اقترن التقدم التقني الأوربي بأيديولوجية رأت أنَّ العالم مِلْك شرعي للملوك المسيحيين؛ وهو ما أشعل شرارة دورة جشعة تطلبت فيها الاقتصادات الأوروبية -التي تتغذى على ثروات المستعمرات- “أطرافًا خارجية” جديدة يمكنها من خلالها الاستمرار في مُراكمة الثروة. لقد غيرت الهجرة البشرية والاستعمار كوكب الأرض على نحو لا رجعة فيه. ولكن حتى وقت قريب جدًّا، كانت حركة الإنسان تصطدم بجدار صلب على حدود الكوكب. عندما كتب الشاعر الروماني القديم فرجيل: «هكذا يسافر المرء إلى النجوم» sic itur ad astra))، كانت الأجرام السماوية أسطورية. ربما كانت النجوم والكواكب تعمل كمعبودات أو استعارات أدبية أو مصدرًا للتكهُّن، لكن لم يشرع الناس في استغلال السماوات فعليًّا إلا مؤخرًا.
تشمل هذه المقترحات إنشاء بؤرة استيطانية على القمر بحلول عام 2024م (تديرها وكالة ناسا)، وتُطرح أول مهمة مأهولة إلى المريخ في عام 2026م (من خلال شركة سبيس إكس الخاصة ومقرها في الولايات المتحدة. يغني المشجعون لاستعمار الفضاء لحنًا مألوفًا؛ فيقولون: موارد أكثر ومساحة أكبر، وفرصة أن تكون مستكشفًا ورائدًا ومغامرًا.
بعض المخاوف هي نفسها أيضًا. فهل ستشتت الآفاق الجديدة في الفضاء الانتباه عن المشكلات الموجودة في الأرض؟ وعندما يُقال «إننا» سنذهب إلى النجوم: فمَن نحن؟ ومن سيتخلف عن الركب؟
