الكاتبة : اليزابيث براو
خطت فنلندا امس الجمعة الخطوة الأخيرة للانضمام للاتحاد الأوروبي بعد موافقة تركيا على الرغبة الفنلندية الملحة و انقشاع غيوم الرفض التركي بعد مفاوضات ماراثونية ناهزت الجهود المشتركة خلالها عاماً ونيف.
هذه الخطوة الفنلندية جاءت انسجاماً مع سياسية أوروبية التوحيد المواقف والصفوف امام نزوات الدب الروسي.
تطبق فنلندا برنامجا فريداً للتجنيد الالزامي والتهيئة و التدريب المتخصص، ويمنح التجنيد الإلزامي للشباب في فنلندا الأمة شعوراً وطنياً خلاقاً وقيمة حقيقية و شعوراً بالفخر والانتماء.
كيف لنا جميعاً أن نتعلم من النهج الفنلندي للدفاع ونراجع بروية وتمحيص هذه التجربة الفريدة، في الوقت الذي أكدت خلاله الأحداث الجيوسياسية والعسكرية والصحية بظلالها المكفهرة التي ألمت بالعالم مؤخراً و حفزت أهمية التفكير بمنهجية و أدوات جديدة لمواجهة التحديات المستقبلية بإشراك و تهيئة الشباب للمستقبل وتعزيز قيمهم الوطنية و شحذ هممهم و استثمار طاقاتهم وتطوير قدراتهم لما يعود عليهم و على مجتمعاتهم و اوطانهم بالنفع والخير والقيم.
فاجأت الحرب الروسية الأوكرانية العالم وأدت الى تغييرات جذرية لمناهج التفكير الاستراتيجي لمواجهة تحديات وتبعات الغزو الخارجي وتداعياته ومن المفيد جداً أن تعمل الدول للإستعداد لمثل هذه الأحوال الصعبة، حتى لو لم يكن مثل هذا الغزو وشيكا، لأن الدفاع الحقيقي يتعلق بأكثر من مجرد شراء الأسلحة - فهو يشمل الاستعداد الفطري للدفاع عن الأوطان و تعزيز قدرات جميع المواطنين للمساهمة الفعالة ليس فقط في الحفاظ على تراب الوطن و وحدته و حسب و لكن للقيام بالأدوار الحيوية والمفصلية في أوقات الازمات.
تعمل فنلندا على إشراك مواطنيها في مبادرات الأمن القومي منذ عقود، مع النتائج التي تشير إلى أن نموذجهم في ادماج الشباب يحقق نجاحات ذات قيمة وأثر و هو مثال يحتذى به و له جوانب عملية و مفيدة في ابعاده وتطبيقاته المختلفة وفقا لاستطلاع سنوي أجرته وزارة الدفاع الفنلندية، يقول 82 في المائة من سكان البلاد إنهم ""مستعدون للمشاركة"" في الأنشطة الدفاعية واللوجستية والتنموية في أوقات الازمات و الحروب والكوارث. هذا ليس شعوراً جديداً فقبل خمس سنوات أجاب 87 في المائة بنعم.
من الممكن، إذن، تحفيز إرادة للدفاع بين السكان حتى عندما لا يكون العدو . على الأبواب. و السؤال كيف يمكن للبلدان أن تجعل جميع أطياف المجتمع على نفس الوتيرة من الرغبة في المشاركة في الدفاع الوطني ؟
أخبرني الأدميرال المتقاعد يوهاني كاسكالا، وزير الدفاع الفلندي السابق: ""نعم، فنلندا لديها حدود طويلة جداً مع روسيا، ولكن لدينا أيضا حكومة ناجحة، ولدينا سيادة القانون، ولدينا مجتمع يعمل بشكل جيد، لذلك لدينا ما ندافع عنه"". ونحن نجري الكثير من التدريب والتعليم حتى يتمكن المجتمع بأسره من المشاركة في الدفاع عن البلاد.
الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال هي عنصر واحد فقط. يتم تعليم الأطفال ابجديات الدفاع الوطني عن بلادهم في مرحلة مبكرة بالمدرسة، ويمكن للبالغين الانضمام إلى دورات مجانية في مهارات الطوارئ بما في ذلك الإسعافات الأولية وإطفاء الحرائق و فنون الدفاع عن النفس.
يحضر القادة من جميع القطاعات، بما في ذلك السياسة والأعمال والحكومة والمجتمع المدني دورة الدفاع الوطني المرموقة التي يمارس فيها المشاركون الاستجابة لأنواع مختلفة من الأزمات. يقول الفريق الفنلندي المتقاعد أرتو راتي، المدير السابق لدورة الدفاع الوطني: ""العائلات والنظام المدرسي ودورة الدفاع الوطني، كل ذلك جزء من التعليم"". هذا يعني أن الأجيال الشابة القادمة إلى الخدمة العامة و سوق العمل مرتبطة بالدفاع الوطني. وبهذه الطريقة، يمكن لجميع أنواع الأشخاص الذين لا يخدمون في القوات المسلحة أن يشعروا بالانتماء والقيمة وروح الشراكة أيضا.""
تقدم الحكومة الفنلندية أيضا جبهة موحدة من أصحاب المصلحة حيث تتولى لجنة الأمن وهي هيئة مكونة من كبار.
