القائمة الرئيسية

التعديل الأول للدستور الأمريكي خارج عن السيطرة

التعديل الأول للدستور الأمريكي خارج عن السيطرة
ملخص المقال

البروفيسور تيم وو يناقش التعديل الأول للدستور الأمريكي، الذي وُضع لحماية حرية التعبير والنقاش السياسي، وكيف تحول إلى أداة لحماية مصالح الشركات والأثرياء. يشير إلى أن القضاء فقد مسار التعديل، مما أدى إلى توسيع نطاقه ليشمل جميع أشكال الخطاب، بما في ذلك الأنشطة التجارية والتعبير التجاري.

بقلم: البروفيسور تيم وو جامعة كولومبيا

ترجمة عبد الله الرخيص

ترجمة مقصدية واضافات سياقية عبد الله بن إبراهيم الرخيص عضو مجلس التنمية الدولية في جامعة هارفارد, عضو مجلس ادارة معهد الادارة العامة, رئيس مجلس ادارة معهد المدينة للسياسات, عضو لجنة الاستشراف الاقتصادي

جدة 8 محرم 1446 الموافق 14 يوليو 2024 م

تمت كتابة التعديل الأول للدستور الأمريكي في القرن الثامن عشر بهدف نبيل ومهم للغاية يتمثل في ضمان نقاش سياسي فعال يضمن الحقوق وحرية التعبير و الصحافة. بالنسبة لكثير من فصول التاريخ الأمريكي كانت قضايا التعديل الأول التي تنطوي على مواد تتعلق بالمستضعفين و العبيد وممثلي المعارضة السياسية والمنبوذين والمتدينيين والصحفيين الجريئين وغيرهم ممن كانت قدرتهم على التعبير عن آرائهم مهددة أمام دولة قوية وحكومة متعجرفة. كان التعديل الأول أداة ساعدت المستضعفين و ضمنت حقوق التعبير و الصحافة الحرة.

ولكن في وقت ما من هذا القرن فقد القضاء خيوط الربط المنطقي بالتعديل الثاني، وحول القضاة حكماً دستورياً يهدف إلى حماية الرأي الذي لا يحظى بشعبية إلى أداة متعددة الأغراض للإلغاء التشريعي لحقوق ثابتة في الدستور واضحت تعديلات القضاء تحمي الآن في الغالب مصالح الشركات و النافذين من السياسيين و اصحاب الاموال و النفوذ والاجندات السياسية، إذ أنه يمكن قانونياً مهاجمة أي قانون تقريباً له علاقة بحركة المعلومات والخصوصية الفردية والتعبير باستغلال التعديل الأول للدستور ذاته.

قرار المحكمة العليا يوم الاثنين في قضيتي نتجويس NetChoice يضيف إلى حد كبير إلى المشكلة. تحديات قانونية و اجرائية تتعلق وتكييف القضايا وفق قانونين للولاية، أحدهما في فلوريدا والآخر في تكساس، يحدان من قدرة منصات وسائل التواصل الاجتماعي على إزالة المحتوى أو تعديله. (تم سن كلا القانونين استجابة للرقابة المتصورة للمحافظين السياسيين. وفي حين أعادت المحكمة العليا كلتا القضيتين إلى المحاكم الأدنى لمزيد من التطوير ومجاراة النهج الواقعي المرتبط بالتطبيقات التقنية للقوانين، إلا أن المحكمة بذلت قصارى جهدها لتذكر أن الملايين من القرارات المرتبطة بالمقاربات الخوارزمية التي تتخذها منصات وسائل التواصل الاجتماعي كل يوم محمية بموجب التعديل الأول.
لقد فعلت ذلك من خلال الافتراض السطحي و اللامبالاة ظناً منها أن تلك القرارات الخوارزمية تعادل القرارات التعبيرية التي يتخذها المحررون البشريون في الصحف.

حتى لو كان لدى المرء مخاوف بشأن الحكمة والدستورية المشكوك فيها لقوانين فلوريدا وتكساس (كما أفعل)، فإن اتساع منطق المحكمة يجب أن يكون بمثابة دعوة للاستيقاظ . ليس ذلك وحسب، بل يجب أن يدرك القضاء أن التعديل الأول يخرج عن نطاق السيطرة اذ بدأت تهدد العديد من الوظائف الأساسية للدولة، مثل حماية الأمن القومي وسلامة وخصوصية مواطنيها.

كيف وصلنا إلى هنا؟

بدأ نطاق التعديل الأول في التوسع في الستينيات والسبعينيات، عندما أصدرت المحكمة العليا سلسلة من الأحكام حين ارتأت أن التعديل الأول لا يتعلق فقط بالخطاب السياسي والديني ولكن أيضا بأشكال التعبير الأخرى مثل المحتوى الجنسي والتواصل التجاري مثل الإعلانات). كانت هذه التغييرات الأولية في نطاق التعديل الأول معقولة.

ومع ذلك، على مدى العقد أو العقدين الماضيين، مدد القضاة والقضاة الليبراليون والمحافظون التعديل الأول الحماية أي شيء تقريباً يمكن تسميته بالخطاب، بغض النظر عن قيمته أو ما إذا كان المتحدث إنساناً أو شركة. لقد حان الحماية تبرعات الشركات للحملات السياسية مثل قضية مواطني الولايات المتحدة الأمريكية ضد لجنة الانتخابات الفيدرالية في عام 2010 وقضية سوريل ضد اي ام اس للخدمات الصحية لشراء البيانات وتتبعها عام 2011، وينطلي على ذلك حتى الأكاذيب الصريحة مثل قضية الولايات المتحدة ضد الفاريز في عام 2012، ونتيجة لذلك أصبح من الصعب على الحكومة حماية مواطنيها وحماية خصوصيتهم. 

مقالات ذات صلة