القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

القلق دفعٌ للمجهول ولا يعدّ مرضًا

القلق دفعٌ للمجهول ولا يعدّ مرضًا

المقال يطرح أن القلق ليس مجرد مشكلة أو بلاء، بل هو استجابة إنسانية طبيعية لمحدودية معرفتنا وفنائنا، وهو مرتبط عميقًا بالفلسفة التي تنشأ من رغبتنا في المعرفة والسعي لتبديد عدم اليقين. من أرسطو إلى فلاسفة مثل هوبز ونيتشه وديكارت، يتبين أن القلق هو المحرك الأساسي للأسئلة الفلسفية الجوهرية حول الوجود، المعنى، الموت، الأخلاق، واليقين، حيث يعكس مخاوفنا العميقة من الخطأ والجهل. القلق لا ينفصل عن الفكر، بل يشكل الدافع لتوسيع معرفتنا رغم أنه يولد أعباء جديدة من الشكوك وعدم اليقين. الفلسفة إذن هي تعبير إنساني جوهري عن القلق، الذي يرافقنا باستمرار، يدفعنا للتساؤل والتأمل، وهو جزء لا يتجزأ من طبيعتنا العقلانية والإنسانية التي تسعى لفهم العالم وذاتها رغم محدودياتها.

 مستقبل البشرية على المحك

 مستقبل البشرية على المحك

شهدت الرواقية انتعاشًا في العصر الحديث، حيث يتبناها الجميع من مليارديرات وادي السيليكون إلى مهتمي تطوير الذات، لكن بتفسيرات مختلفة تتراوح بين الإيجابية والسلبية. ازدادت شعبية الرواقية خلال الجائحة، مع ارتفاع مبيعات كتب مثل ""تأملات"" ماركوس أوريليوس و""رسائل من رواقي"" لسينيكا. ومع ذلك، أدى هذا الانتشار إلى تشويه الفلسفة أحيانًا، كما في حالة عامل اتصالات استخدم الرواقية لتبرير تعليقات عنصرية. تجذب الرواقية الحديثة الاهتمام بسبب تركيزها على التحكم في ردود الأفعال وضبط العواطف، لكنها تُستخدم أحيانًا لدعم الفردانية أو تبرير عدم الاهتمام بالتغيير الاجتماعي. بينما يرى البعض أنها فلسفة مفيدة للتعامل مع الضغوط، يحذر آخرون من استخدامها كذريعة للسلبية أو تعزيز الأفكار اليمينية المتطرفة. تبقى الرواقية أداة قوية لفهم الذات والتعامل مع التحديات، لكن تطبيقاتها تحتاج إلى توازن لضمان عدم إهمال الجوانب الاجتماعية والعاطفية الأعمق.

إحياء الرواقية في العالم الحديث

إحياء الرواقية في العالم الحديث

تحوّلت الرواقية من فلسفة قديمة نشأت في اليونان وازدهرت في روما إلى حركة حديثة شائعة في وادي السيليكون وثقافة المساعدة الذاتية، حيث يعيد الأفراد، من المليارديرات إلى المرضى النفسيين، توظيف مفاهيمها لتبرير سلوكهم، أو للبحث عن الصفاء الذهني في عالم مضطرب. وفي حين يرى البعض فيها أداة للتكيّف مع ضغوط الحياة وتحقيق السلام الداخلي، تُتهم الرواقية الحديثة أحيانًا بالترويج للفردانية، وتبرير اللامبالاة تجاه القضايا الاجتماعية مثل التفاوت الاقتصادي والعدالة البيئية. ومع أن النصوص الرواقية الكلاسيكية تحث على الفضيلة والانخراط المجتمعي، فإن انتشار الرواقية اليوم، بما في ذلك أشكالها المبسطة أو التجارية، يثير تساؤلات عن انحرافها عن جذورها الفلسفية، واستخدامها كأداة للهروب من المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية، بدلاً من مواجهتها.

القسمة غير الطبيعية للوجود

القسمة غير الطبيعية للوجود

يناقش جراهام هارمان في هذا المقال نقد التمييز الفلسفي التقليدي بين الطبيعي والاصطناعي، متتبعًا جذوره منذ أرسطو ولايبنيز وصولًا إلى الفيلسوف المعاصر برونو لاتور. ويبيّن كيف أن هذا الفصل فقدَ وجاهته في ضوء التطورات العلمية والمعرفية الحديثة، حيث لم يعد من الممكن الفصل بوضوح بين ما تنتجه ""الطبيعة"" وما يصنعه الإنسان، نظرًا لتشابك الأدوار وتداخل التأثيرات. ينتقد هارمان رؤية لاتور التي تُسقِط التمييز بين الطبيعة والثقافة لكنها تعيد إنتاجه ضمن مفاهيم جديدة كـ""الأمور الواقعية"" و""المسائل ذات الأهمية""، مشيرًا إلى أن كل كائن، سواء أكان طبيعيًا أم مصنوعًا، يمتلك وجودًا مستقلًا لا تحدده فقط علاقاته أو ظروف إنتاجه. بهذا، يدعو هارمان إلى تجاوز الانقسام التقليدي وتبني نظرة ميتافيزيقية أكثر اتساعًا تتعامل مع جميع الكيانات – سواء كانت بشرية أو غير بشرية، طبيعية أو مصطنعة – باعتبارها حقيقية وفاعلة في العالم.

الأزمة بوصفها حرية: بين محمد إقبال وفالتر بنيامين

الأزمة بوصفها حرية: بين محمد إقبال وفالتر بنيامين

في ظل جائحة الشتاء والأزمات المتراكمة، يكشف أسد دانديا عن بُنية التمييز العنصري ضد أصحاب البشرة السوداء، ويطرح إشكالية استمرار النيوليبرالية التي تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. مستعينًا بفكريْن عميقيْن، الفيلسوفين فالتر بنيامين ومحمد إقبال، يعيد الكاتب التفكير في مفهوم الزمن والتاريخ بعيدًا عن النظرة الخطية والتقليدية التي فرضتها الرأسمالية والدولة العلمانية. من خلال مفهوم “الزمن المتباين” الذي يعيد ربط الحاضر بالماضي، يستعرض المقال كيف أن الأزمات تعيد تشكيل الفهم التاريخي والزمني، وتفتح آفاقًا جديدة للحرية والإبداع، حيث يتحول التاريخ إلى مادة حية تُصنع في الحاضر وتُتيح فرصًا للخلاص والتجديد، مؤكدًا أهمية العمل الواعي والمبدع في اللحظة الراهنة لتجاوز أزماتنا الراهنة وإعادة بناء المستقبل.

كن كالشجر: لا يتعجل التعافي من الصدمات

كن كالشجر: لا يتعجل التعافي من الصدمات

المقال يتأمل في دورة حياة الأشجار خلال فصل الشتاء، حيث تكشف عملية تساقط الأوراق والهياكل المكشوفة عن حكمة الشجرة في استعادة العناصر الغذائية والاستعداد لفصل النمو القادم. يشرح كيف تعالج الأشجار جروحها من خلال استجابتين متتاليتين: استجابة كيميائية سريعة للوقاية من العدوى، تليها تعافي بطيء طبيعي عبر تكوين أنسجة جديدة تغلق الجرح وتحمي الشجرة. تُعلّمنا هذه العمليات دروسًا في الصبر والمرونة والتوازن بين الاستجابة السريعة للحماية وبين انتظار الوقت المناسب للشفاء الكامل، وهو درس يمكن تطبيقه في مواجهة الصدمات والاضطرابات في حياة الإنسان والمجتمع.

النظرة الاختزالية للتاريخ البشري

النظرة الاختزالية للتاريخ البشري

يستعرض المقال رحلة جان جاك روسو الفكرية التي بدأت بإلهام مفاجئ قاد إلى شهرته، وينتقل بعد ذلك إلى مناقشة نقدية لكتاب يوفال نوح هراري العاقل، الذي يحاول رسم تاريخ البشرية من منظور علمي-بيولوجي اختزالي. يبيّن الكاتب أن هراري، رغم سعيه لعرض التاريخ كبنية مبنية على خيال مشترك وتطور مادي بحت، يقع في تناقضات؛ إذ يخلط بين التفسير البيولوجي الصارم والأحكام الأخلاقية التي لا يستطيع علم الأحياء تبريرها. ينتقد المقال هراري لطرحه صورة الإنسان كمجرد آلة بيولوجية تخضع للهرمونات والجينات، مما يقوّض مفاهيم مثل الإرادة الحرة، والمعنى، والكرامة، والمساواة. كما يشير إلى أن رؤيته للتاريخ تتخذ شكلًا شبيهًا بالأساطير الدينية، رغم ادعائه الحياد العلمي. في الختام، يرى المقال أن كتاب العاقل يفتقر إلى إطار أخلاقي متماسك لتوجيه المستقبل، ويطلب منا أن نتجاهل إنسانيتنا كما نعرفها.

مراجعة كتاب “الجامعة السامة”

مراجعة كتاب “الجامعة السامة”

يُقدّم كتاب الجامعة السامة لجون سميث نقدًا لاذعًا لتحوّل الجامعة المعاصرة إلى كيان ملوّث بالمنطق النيوليبرالي، حيث يُقوّض هذا المنطق القيم الأكاديمية، ويحوّل البحث والتعليم إلى أدوات لخدمة السوق، عبر الإدارة ""الزومبيّة""، وثقافة الأداء، وتنافس الأكاديميين بأسلوب نجوم الروك. يرى سميث أن الأكاديميين متواطئون أو عاجزون عن مواجهة هذه الهيمنة، وأن الجامعة فقدت دورها كمساحة للمشاعات المدنية. ومع أن الكتاب يُشخّص بدقة أزمة التعليم العالي، إلا أن نقده يُؤخذ عليه افتقاده للتحليل التجريبي والمقترحات العملية الجادة، ما يجعله، برأي فليپ فوستال، أشبه بتكرار خطابي مألوف في أدبيات نقد الجامعة دون تقديم بدائل فعالة أو استراتيجية للخروج من الأزمة البنيوية الراهنة.

دور الفينومينولوجيا في فكر بيير دوهيم

دور الفينومينولوجيا في فكر بيير دوهيم

يستعرض هذا المقال كتابًا مخصصًا لتحليل فكر بيير دوهيم، وهو فيلسوف وعالِم لم يُمنح حقه من الدراسة رغم تأثيره الواسع. يعرض الكاتب، من خلال بحث متعمق وغني بالوثائق غير المنشورة، كيف أن الظاهراتية (الفينومينولوجيا) شكّلت نقطة مركزية في مشروع دوهيم لفصل العلم عن الميتافيزيقا والدين، بهدف حماية كل مجال من الآخر. ويرى أن دوهيم تبنّى هذه المقاربة بشكل نفعي، إذ بقيت الواقعية في قلبه، رغم اعتماده على الظاهراتية كاستراتيجية معرفية ودفاعية. يُبرز المقال الجدل الذي أثاره الكتاب، لاسيما من قبل ناقد يرى أن التركيز المفرط على الظاهراتية يهمّش البُعد النظري القوي لفكر دوهيم، الذي كان في الواقع من أبرز المدافعين عن قيمة النظرية العلمية في مواجهة النزعة الوضعية. ينتهي المقال إلى أن الكتاب، رغم اختلاف بعض أطروحاته مع وجهات نظر الكاتب، يثري التفكير الفلسفي حول دوهيم عبر نقاش علمي عميق ومهذب.

مراجعة كتاب: ضريبة الانترنت: كيف يجتاح عصر البيانات الحياة البشرية

مراجعة كتاب: ضريبة الانترنت: كيف يجتاح عصر البيانات الحياة البشري...

يقدّم كتاب ضريبة الإنترنت: كيف يجتاح عصر البيانات الحياة البشرية، لمؤلفَيه نيك كلودري وأوليسيس ميجياس، رؤية نقدية جذرية لعصر البيانات الضخمة، معتبرًا إياه امتدادًا للرأسمالية والاستعمار التقليدي لا مرحلة جديدة مستقلة. يطرح الكتاب مفهوم ""الاستعمار القائم على البيانات""، حيث تُحتل الحياة البشرية من خلال الجمع المنهجي للبيانات بغرض التربّح، على غرار الاستيلاء على الأراضي والموارد في العصور الاستعمارية. يوضح الكاتبان كيف تسيطر شركات التكنولوجيا الكبرى، مدفوعة بأيديولوجيات تُسوّغ استغلال البيانات تحت شعارات مثل ""التخصيص"" و""الاتصال""، على تفاصيل الحياة اليومية، مؤثرين في قراراتنا وتآكل خصوصيتنا. كما يحذّر الكتاب من مستقبل قاتم تتحوّل فيه البيانات إلى سلعة تتحكم في البشر، ويدعو إلى مقاومة هذا النظام عبر تفكيك أيديولوجياته، وتبني وعي تقني ناقد، وإنشاء بدائل رقمية وإنسانية أكثر عدالة وتنوعًا.

كيف يكتب الأكاديميون الناجحون

كيف يكتب الأكاديميون الناجحون

يستعرض كتاب ضوء وهواء، زمان ومكان: كيف يكتب الأكاديميون الناجحون؟ لهيلين سورد تجارب أكثر من 100 أكاديمي بارز في الكتابة، ليكشف أن لا وصفة واحدة للنجاح، بل إن لكل كاتب طريقته الخاصة التي تناسب إيقاعه وحياته. من خلال تحليل العادات والسلوكيات والمحفزات الشخصية والاجتماعية، تدعو سورد إلى التجريب الواعي والممتع، وتفنّد النصائح التقليدية الجامدة كـ""اكتب كل يوم"" أو ""اكتب ثم حرر لاحقًا""، مؤكدة أن النجاح ينبع من فهم الذات وظروفها، لا من اتباع قواعد صارمة. كما يشير الكتاب إلى التحديات المؤسسية والثقافية التي تواجه الأكاديميين، ويطرح دعوة صادقة لتحرير الكتابة من المثالية القاسية وخلق ثقافة أكثر تعاطفًا وصدقًا حول العملية الكتابية.

مراجعة كتاب العقل غير القابل للاختزال

مراجعة كتاب العقل غير القابل للاختزال

يقدّم كتاب العقل غير القابل للاختزال لإدوارد كيلي وزملائه مراجعة شاملة وجريئة لعلم النفس المعاصر، منتقدًا اختزاله العقل إلى مجرد نشاط دماغي، وداعيًا إلى توسيع نطاقه ليشمل طيفًا أوسع من الظواهر الإنسانية الواعية والروحية المهملة. يستند المؤلفون إلى أدلة تجريبية وتاريخية من مجالات متنوعة كعلم النفس والطب والفلسفة، ويعيدون إحياء أفكار مفكرين مثل ويليام جيمس وفريدريك مايرز، مقترحين أن الدماغ لا يُنتج العقل بل يعمل كمرشّح له. يعرض الكتاب، الممتد على 800 صفحة ويدعمه قرابة 1800 مرجع، تجارب مثل التنويم المغناطيسي، التخاطر، تجارب الاقتراب من الموت، والإلهام الإبداعي، ليؤكد أن الفهم العلمي الحقيقي للعقل يتطلب نماذج أوسع وأكثر شمولًا، رغم بعض التكرار والطول الذي قد يُرهق القارئ.

القلق دفعٌ للمجهول ولا يعدّ مرضًا

المقال يطرح أن القلق ليس مجرد مشكلة أو بلاء، بل هو استجابة إنسانية طبيعية لمحدودية معرفتنا وفنائنا، وهو مرتبط عميقًا بالفلسفة التي تنشأ من رغبتنا في المعرفة والسعي لتبديد عدم اليقين. من أرسطو إلى فلاسفة مثل هوبز ونيتشه وديكارت، يتبين أن القلق هو المحرك الأساسي للأسئلة الفلسفية الجوهرية حول الوجود، المعنى، الموت، الأخلاق، واليقين، حيث يعكس مخاوفنا العميقة من الخطأ والجهل. القلق لا ينفصل عن الفكر، بل يشكل الدافع لتوسيع معرفتنا رغم أنه يولد أعباء جديدة من الشكوك وعدم اليقين. الفلسفة إذن هي تعبير إنساني جوهري عن القلق، الذي يرافقنا باستمرار، يدفعنا للتساؤل والتأمل، وهو جزء لا يتجزأ من طبيعتنا العقلانية والإنسانية التي تسعى لفهم العالم وذاتها رغم محدودياتها.

 مستقبل البشرية على المحك

شهدت الرواقية انتعاشًا في العصر الحديث، حيث يتبناها الجميع من مليارديرات وادي السيليكون إلى مهتمي تطوير الذات، لكن بتفسيرات مختلفة تتراوح بين الإيجابية والسلبية. ازدادت شعبية الرواقية خلال الجائحة، مع ارتفاع مبيعات كتب مثل ""تأملات"" ماركوس أوريليوس و""رسائل من رواقي"" لسينيكا. ومع ذلك، أدى هذا الانتشار إلى تشويه الفلسفة أحيانًا، كما في حالة عامل اتصالات استخدم الرواقية لتبرير تعليقات عنصرية. تجذب الرواقية الحديثة الاهتمام بسبب تركيزها على التحكم في ردود الأفعال وضبط العواطف، لكنها تُستخدم أحيانًا لدعم الفردانية أو تبرير عدم الاهتمام بالتغيير الاجتماعي. بينما يرى البعض أنها فلسفة مفيدة للتعامل مع الضغوط، يحذر آخرون من استخدامها كذريعة للسلبية أو تعزيز الأفكار اليمينية المتطرفة. تبقى الرواقية أداة قوية لفهم الذات والتعامل مع التحديات، لكن تطبيقاتها تحتاج إلى توازن لضمان عدم إهمال الجوانب الاجتماعية والعاطفية الأعمق.

إحياء الرواقية في العالم الحديث

تحوّلت الرواقية من فلسفة قديمة نشأت في اليونان وازدهرت في روما إلى حركة حديثة شائعة في وادي السيليكون وثقافة المساعدة الذاتية، حيث يعيد الأفراد، من المليارديرات إلى المرضى النفسيين، توظيف مفاهيمها لتبرير سلوكهم، أو للبحث عن الصفاء الذهني في عالم مضطرب. وفي حين يرى البعض فيها أداة للتكيّف مع ضغوط الحياة وتحقيق السلام الداخلي، تُتهم الرواقية الحديثة أحيانًا بالترويج للفردانية، وتبرير اللامبالاة تجاه القضايا الاجتماعية مثل التفاوت الاقتصادي والعدالة البيئية. ومع أن النصوص الرواقية الكلاسيكية تحث على الفضيلة والانخراط المجتمعي، فإن انتشار الرواقية اليوم، بما في ذلك أشكالها المبسطة أو التجارية، يثير تساؤلات عن انحرافها عن جذورها الفلسفية، واستخدامها كأداة للهروب من المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية، بدلاً من مواجهتها.

القسمة غير الطبيعية للوجود

يناقش جراهام هارمان في هذا المقال نقد التمييز الفلسفي التقليدي بين الطبيعي والاصطناعي، متتبعًا جذوره منذ أرسطو ولايبنيز وصولًا إلى الفيلسوف المعاصر برونو لاتور. ويبيّن كيف أن هذا الفصل فقدَ وجاهته في ضوء التطورات العلمية والمعرفية الحديثة، حيث لم يعد من الممكن الفصل بوضوح بين ما تنتجه ""الطبيعة"" وما يصنعه الإنسان، نظرًا لتشابك الأدوار وتداخل التأثيرات. ينتقد هارمان رؤية لاتور التي تُسقِط التمييز بين الطبيعة والثقافة لكنها تعيد إنتاجه ضمن مفاهيم جديدة كـ""الأمور الواقعية"" و""المسائل ذات الأهمية""، مشيرًا إلى أن كل كائن، سواء أكان طبيعيًا أم مصنوعًا، يمتلك وجودًا مستقلًا لا تحدده فقط علاقاته أو ظروف إنتاجه. بهذا، يدعو هارمان إلى تجاوز الانقسام التقليدي وتبني نظرة ميتافيزيقية أكثر اتساعًا تتعامل مع جميع الكيانات – سواء كانت بشرية أو غير بشرية، طبيعية أو مصطنعة – باعتبارها حقيقية وفاعلة في العالم.

الأزمة بوصفها حرية: بين محمد إقبال وفالتر بنيامين

في ظل جائحة الشتاء والأزمات المتراكمة، يكشف أسد دانديا عن بُنية التمييز العنصري ضد أصحاب البشرة السوداء، ويطرح إشكالية استمرار النيوليبرالية التي تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. مستعينًا بفكريْن عميقيْن، الفيلسوفين فالتر بنيامين ومحمد إقبال، يعيد الكاتب التفكير في مفهوم الزمن والتاريخ بعيدًا عن النظرة الخطية والتقليدية التي فرضتها الرأسمالية والدولة العلمانية. من خلال مفهوم “الزمن المتباين” الذي يعيد ربط الحاضر بالماضي، يستعرض المقال كيف أن الأزمات تعيد تشكيل الفهم التاريخي والزمني، وتفتح آفاقًا جديدة للحرية والإبداع، حيث يتحول التاريخ إلى مادة حية تُصنع في الحاضر وتُتيح فرصًا للخلاص والتجديد، مؤكدًا أهمية العمل الواعي والمبدع في اللحظة الراهنة لتجاوز أزماتنا الراهنة وإعادة بناء المستقبل.

كن كالشجر: لا يتعجل التعافي من الصدمات

المقال يتأمل في دورة حياة الأشجار خلال فصل الشتاء، حيث تكشف عملية تساقط الأوراق والهياكل المكشوفة عن حكمة الشجرة في استعادة العناصر الغذائية والاستعداد لفصل النمو القادم. يشرح كيف تعالج الأشجار جروحها من خلال استجابتين متتاليتين: استجابة كيميائية سريعة للوقاية من العدوى، تليها تعافي بطيء طبيعي عبر تكوين أنسجة جديدة تغلق الجرح وتحمي الشجرة. تُعلّمنا هذه العمليات دروسًا في الصبر والمرونة والتوازن بين الاستجابة السريعة للحماية وبين انتظار الوقت المناسب للشفاء الكامل، وهو درس يمكن تطبيقه في مواجهة الصدمات والاضطرابات في حياة الإنسان والمجتمع.

النظرة الاختزالية للتاريخ البشري

يستعرض المقال رحلة جان جاك روسو الفكرية التي بدأت بإلهام مفاجئ قاد إلى شهرته، وينتقل بعد ذلك إلى مناقشة نقدية لكتاب يوفال نوح هراري العاقل، الذي يحاول رسم تاريخ البشرية من منظور علمي-بيولوجي اختزالي. يبيّن الكاتب أن هراري، رغم سعيه لعرض التاريخ كبنية مبنية على خيال مشترك وتطور مادي بحت، يقع في تناقضات؛ إذ يخلط بين التفسير البيولوجي الصارم والأحكام الأخلاقية التي لا يستطيع علم الأحياء تبريرها. ينتقد المقال هراري لطرحه صورة الإنسان كمجرد آلة بيولوجية تخضع للهرمونات والجينات، مما يقوّض مفاهيم مثل الإرادة الحرة، والمعنى، والكرامة، والمساواة. كما يشير إلى أن رؤيته للتاريخ تتخذ شكلًا شبيهًا بالأساطير الدينية، رغم ادعائه الحياد العلمي. في الختام، يرى المقال أن كتاب العاقل يفتقر إلى إطار أخلاقي متماسك لتوجيه المستقبل، ويطلب منا أن نتجاهل إنسانيتنا كما نعرفها.

مراجعة كتاب “الجامعة السامة”

يُقدّم كتاب الجامعة السامة لجون سميث نقدًا لاذعًا لتحوّل الجامعة المعاصرة إلى كيان ملوّث بالمنطق النيوليبرالي، حيث يُقوّض هذا المنطق القيم الأكاديمية، ويحوّل البحث والتعليم إلى أدوات لخدمة السوق، عبر الإدارة ""الزومبيّة""، وثقافة الأداء، وتنافس الأكاديميين بأسلوب نجوم الروك. يرى سميث أن الأكاديميين متواطئون أو عاجزون عن مواجهة هذه الهيمنة، وأن الجامعة فقدت دورها كمساحة للمشاعات المدنية. ومع أن الكتاب يُشخّص بدقة أزمة التعليم العالي، إلا أن نقده يُؤخذ عليه افتقاده للتحليل التجريبي والمقترحات العملية الجادة، ما يجعله، برأي فليپ فوستال، أشبه بتكرار خطابي مألوف في أدبيات نقد الجامعة دون تقديم بدائل فعالة أو استراتيجية للخروج من الأزمة البنيوية الراهنة.

دور الفينومينولوجيا في فكر بيير دوهيم

يستعرض هذا المقال كتابًا مخصصًا لتحليل فكر بيير دوهيم، وهو فيلسوف وعالِم لم يُمنح حقه من الدراسة رغم تأثيره الواسع. يعرض الكاتب، من خلال بحث متعمق وغني بالوثائق غير المنشورة، كيف أن الظاهراتية (الفينومينولوجيا) شكّلت نقطة مركزية في مشروع دوهيم لفصل العلم عن الميتافيزيقا والدين، بهدف حماية كل مجال من الآخر. ويرى أن دوهيم تبنّى هذه المقاربة بشكل نفعي، إذ بقيت الواقعية في قلبه، رغم اعتماده على الظاهراتية كاستراتيجية معرفية ودفاعية. يُبرز المقال الجدل الذي أثاره الكتاب، لاسيما من قبل ناقد يرى أن التركيز المفرط على الظاهراتية يهمّش البُعد النظري القوي لفكر دوهيم، الذي كان في الواقع من أبرز المدافعين عن قيمة النظرية العلمية في مواجهة النزعة الوضعية. ينتهي المقال إلى أن الكتاب، رغم اختلاف بعض أطروحاته مع وجهات نظر الكاتب، يثري التفكير الفلسفي حول دوهيم عبر نقاش علمي عميق ومهذب.

مراجعة كتاب: ضريبة الانترنت: كيف يجتاح عصر البيانا...

يقدّم كتاب ضريبة الإنترنت: كيف يجتاح عصر البيانات الحياة البشرية، لمؤلفَيه نيك كلودري وأوليسيس ميجياس، رؤية نقدية جذرية لعصر البيانات الضخمة، معتبرًا إياه امتدادًا للرأسمالية والاستعمار التقليدي لا مرحلة جديدة مستقلة. يطرح الكتاب مفهوم ""الاستعمار القائم على البيانات""، حيث تُحتل الحياة البشرية من خلال الجمع المنهجي للبيانات بغرض التربّح، على غرار الاستيلاء على الأراضي والموارد في العصور الاستعمارية. يوضح الكاتبان كيف تسيطر شركات التكنولوجيا الكبرى، مدفوعة بأيديولوجيات تُسوّغ استغلال البيانات تحت شعارات مثل ""التخصيص"" و""الاتصال""، على تفاصيل الحياة اليومية، مؤثرين في قراراتنا وتآكل خصوصيتنا. كما يحذّر الكتاب من مستقبل قاتم تتحوّل فيه البيانات إلى سلعة تتحكم في البشر، ويدعو إلى مقاومة هذا النظام عبر تفكيك أيديولوجياته، وتبني وعي تقني ناقد، وإنشاء بدائل رقمية وإنسانية أكثر عدالة وتنوعًا.

كيف يكتب الأكاديميون الناجحون

يستعرض كتاب ضوء وهواء، زمان ومكان: كيف يكتب الأكاديميون الناجحون؟ لهيلين سورد تجارب أكثر من 100 أكاديمي بارز في الكتابة، ليكشف أن لا وصفة واحدة للنجاح، بل إن لكل كاتب طريقته الخاصة التي تناسب إيقاعه وحياته. من خلال تحليل العادات والسلوكيات والمحفزات الشخصية والاجتماعية، تدعو سورد إلى التجريب الواعي والممتع، وتفنّد النصائح التقليدية الجامدة كـ""اكتب كل يوم"" أو ""اكتب ثم حرر لاحقًا""، مؤكدة أن النجاح ينبع من فهم الذات وظروفها، لا من اتباع قواعد صارمة. كما يشير الكتاب إلى التحديات المؤسسية والثقافية التي تواجه الأكاديميين، ويطرح دعوة صادقة لتحرير الكتابة من المثالية القاسية وخلق ثقافة أكثر تعاطفًا وصدقًا حول العملية الكتابية.

مراجعة كتاب العقل غير القابل للاختزال

يقدّم كتاب العقل غير القابل للاختزال لإدوارد كيلي وزملائه مراجعة شاملة وجريئة لعلم النفس المعاصر، منتقدًا اختزاله العقل إلى مجرد نشاط دماغي، وداعيًا إلى توسيع نطاقه ليشمل طيفًا أوسع من الظواهر الإنسانية الواعية والروحية المهملة. يستند المؤلفون إلى أدلة تجريبية وتاريخية من مجالات متنوعة كعلم النفس والطب والفلسفة، ويعيدون إحياء أفكار مفكرين مثل ويليام جيمس وفريدريك مايرز، مقترحين أن الدماغ لا يُنتج العقل بل يعمل كمرشّح له. يعرض الكتاب، الممتد على 800 صفحة ويدعمه قرابة 1800 مرجع، تجارب مثل التنويم المغناطيسي، التخاطر، تجارب الاقتراب من الموت، والإلهام الإبداعي، ليؤكد أن الفهم العلمي الحقيقي للعقل يتطلب نماذج أوسع وأكثر شمولًا، رغم بعض التكرار والطول الذي قد يُرهق القارئ.