القائمة الرئيسية

قائمة الترجمات

فائضٌ من الكاريزما: حياة فرانز برنتانو

فائضٌ من الكاريزما: حياة فرانز برنتانو

تتناول المقالة العلاقة الفكرية العميقة بين الفيلسوف برينتانو وتلاميذه، مع التركيز على تأثيره الكبير فيهم رغم شخصيته المتحفظة والمتحيّزة أحيانًا. تشير المقالة إلى كيف كان برينتانو يتعامل مع معارضيه من التلاميذ، خاصة هوسرل، الذي بدأ كمتحمس لفلسفة أستاذه قبل أن يصبح مفكرًا مستقلًا. يتحدث هوسرل عن تأثير برينتانو عليه، معترفًا بأن محاولاته لمناقشة أفكاره لم تكن تؤدي دائمًا إلى التفاهم، ما خلق في النهاية نوعًا من القطيعة الفكرية. ومع ذلك، ظل تقديره لبرينتانو قائمًا، حيث ظل يعترف بمساهماته الكبيرة في الفلسفة.

الإدراك في أصغرِ الخلايا

الإدراك في أصغرِ الخلايا

تتناول المقالة مفهوم التعاون في الكائنات الحية من خلال شبكة من الخلايا المتجاورة التي تعتمد على تواصل فيزيائي مباشر عبر وصلات خاصة تُعرف بالكونيكسين، مما يزيل الحدود بين الخلايا ويضمن تفاعلًا متبادلًا يتمثل في تبادل المعلومات والموارد. تشرح المقالة كيف يمكن لهذا التواصل أن يضمن التعاون التام بين الخلايا، حيث يصبح التعاون أساسًا لا يتطلب تضحيات فردية، بل يعزز مبدأ المصير المشترك. كما تطرح المقالة تطور هذا النظام الخلوي ليشمل تكوينات معقدة في الأنسجة والأعضاء، مع إشارات إلى دور هذه الديناميكيات في تجديد الأعضاء، محاكاة التكيفات الداروينية، والارتباط بين البيولوجيا والتكنولوجيا، وأهمية تفاعلات الخلايا في الحفاظ على التوازن الحيوي والتنظيم الداخلي.تحرير ومراجعة: بلقيس الأنصاريالأفقُ الكبير المُقبِل لعِلم الأحياء: فهم الخلايا والأنسجة والكائنات الحيَّة بوصفها وسائط لها جداول أعمالها الخاصة، (وإن لم تكن موجَّهةً استنادًا إلى الأفكار).يطيب لعلماء الأحياء النظر إلى أنفسهم بوصفهم سلوكيين عِلميين يفسِّرون ويتكهّنون بالطرق التي تسلكها البروتينات والعضلات والخلايا والنباتات والحيوانات وسائر الأحياء ضمن ظروفٍ معينة، وذلك بفضل أجزائها الصغرى. وهُم يحددون آلياتٍ سببية تنفّذ وظائف متنوّعة تنفيذًا موثوقًا من قبيل نسخ الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين- دي.إن.إيه، ومهاجمة المستضدات والتركيب الضوئي، وتقدير درجات الحرارة، وإمساك الفريسة، وإيجاد طريق العودة إلى المأوى وهلمّ جرًّا، بيدَ أنهم لا يعتقدون أنَّ هذا الإقرار بالوظائف يورّطهم في غايةٍ مذمومة، أو تنسيب للأسباب والأغراض، أو فهم للخلايا والأجزاء الأخرى من الآليات التي يتحرّونها.ولكن حين أدارت “العلوم الاستعرافية” -علوم الإدراك- ظهرها للسلوكية منذ ما يربو على 50 عامًا، وشرَعت في التعامل مع الإشارات والخراط الداخلية والأهداف والتوقعات والمعتقدات والرغبات، تعرَّضت صفوف علماء الأحياء للخلخلة والاهتزاز. فلا شكّ أنهم سلَّموا بأنَّ البشر وبعض الحيوانات يملكون عقولًا، وأنَّ أدمغتهم تجسِّد العقول المادية -بدلًا من كونها عقولًا  ثانوية مبهمة، تعالج المعلومات، ويستهدي بها السلوك الموجّه. وأمَّا الحيوانات التي لا أدمغة لها كالكيسيات، فإنها لا تمتلك عقولًا، وهو ما ينطبق أيضًا على النباتات والفطريات والجراثيم. فهم قد قاوموا اعتماد مصطلحات مفتعلة ضمن عملهم التنظيري إلاّ بوصفها مجازًا مفيدًا عند التعليم أو شرح الأفكار لجمهورٍ من غير المختصين، ومن ثَمَّ لم تكن الجينات تتسم بالأنانية حقًّا، ولم تبذل الأجسام المضادة مساعيَ حقيقيةً، ولم تدرك الخلايا مكان وجودها حقًّا، ولم تكن تلك الآليات البيولوجية الصغيرة وسائط تحمل جداول أعمالها الخاصة، وإن كان التفكير بأنها حقًّا وسائط لديها جداول أعمالها الخاصة غالبًا ما أفضى إلى إكسابنا المزيد من المعارف. ونعتقد أنَّ هذا الاحتراس العِلمي المحمود قد مضى بعيدًا حتى اللحظة، وهذا يكبّل أيدي علماء الأحياء، ويحول بينهم وبين استكشاف أبرز الفرضيات المبشِّرة، تمامًا كما منعت السلوكية علماء النفس من النظر في كيفية التمكّن من تفسير سلوكيات مرضاهم القابلة للقياس بصفتها مؤثّرات الآمال والمعتقدات والخطط والمخاوف والنيّات والاضطرابات العقلية، وهلمّ جرًّا. وذات مرّة، طرح  سيدني مورجنبيسر، الفيلسوف الفطن، على بي.إف سكينر السؤال التالي: “أتعتقد أنَّنا ينبغي ألا نؤنسِن البشر؟”. فيما نقول نحن إنه ينبغي لعلماء الأحياء التحلّي بالهدوء والنظر في فضائل أنسنَة جميع أنواع الكائنات الحيَّة. ففي نهاية المطاف، أليس علم الأحياء نوعًا من الهندسة العكسية لجميع أعضاء الكائنات الحيَّة وعملياتها؟ منذ التقدّم السيبراني الذي شهدته أربعينيات القرن المنصرم وخمسينياته، ألفى المهندسون أنفسهم إزاء علمٍ عمليّ راسخ يرتكز على آلياتٍ هادفة وموجَّهة لم تترك شيئًا للروحانيات والماورائيات؛ لذا نقترح نحن أن يدرك علماء الأحياء مَن سبقهم.لعلَّنا نوافق على أنَّ الإسراف في نسبِ الغايات للأشياء يعدّ خطأ، فإذا كانت قوانين نيوتن قد اهتمَّت بتوقّع الطريق الذي ستسلكه الكُرة من أعلى التلّ، ولكنَّ هذه القوانين عينها تعجز عن مساعدتنا على فهم ما قد يفعل فأر عند قمة التلّ. لذا تتمثّل الطريقة الأخرى لارتكاب الخطأ في الفشل في اعتبار نظامٍ ما موجّهًا  نحو هدفٍ محدد إذا كان حقًّا أيضًا، فهذا النوع من رهاب الخطط الغائيّة يُعيق بصورةٍ جوهرية المقدرة على توقّع الأنظمة المعقدة والسيطرة عليها ما دام أنه يحول دون اكتشاف ضوابطها الأكثر فعالية أم نقاط ضغطها الداخلية. ولعلَّنا نرفض الماهويّة البسيطة التي تفيد أنَّ للإنسان غاياتٍ “واقعية”، أمَّا كل ما عدَاه فله “ما يشبه” الغايات من الناحية المجازية فقط. ويظهر لنا التقدّم الأخير في المعرفة القاعدية والعلوم ذات الصِلة كيفية تجاوز هذا النوع من التفكير العدمي بشأن “الحيوان الإنسان”، من خلال تطبيع القدرات الإنسانية، ومقايضة تميّز مزدوج ساذج بسلسلةٍ متصلة لمقدار الوساطة التي تمارسها أيّ منظومة.ويعود الفضل لتشارلز داروين، في إعفاء علم الأحياء تمامًا من الاضطرار إلى استحضار “مصممٍ ذكيّ”، ينسب إليه خلق جميع تلك الآليات؛ فما زال التطوّر بالاصطفاء الطبيعي يتولّى مسؤولية النهوض بكل ذلك العمل القائم على التنقية والتركيز والتمايز. إذ إننا جميعًا آليات جسدية ذات آلياتٍ فيزيائية تخضع لقوانين الفيزياء والكيمياء. بيدَ أنَّ ثمَّة فارقًا عميقًا بين الآليات الإبداعية الذكية التي يعدّها المصمم الإنسان الذكيّ، من قبيل ساعات الحائط والمحركات وأجهزة الكمبيوتر على سبيل المثال، والآليات المصممة والمركبة بواسطة الاصطفاء الطبيعي. ولعلَّنا قادرون على تحديد هذا الفارق بالاعتماد على شيءٍ يسير من المخيّلة. تصوّر أنك قد اشتريت سيارةً يتم التحكّم بها عن بُعد، ثمّ وصلتك في صندوقٍ كبيرٍ كُتِبَ عليه: “هذا المنتج بحاجةٍ لبعض أعمال التجميع”. وبمجرّد أن تفتح الصندوق ستجد مئات القطع المختلفة التي تفتقر إلى بطاقات التعريف، وأنك لن تجد كتيّبًا للتعليمات لمساعدتك على تجميع تلك القطع أيضًا. ستجد نفسك في مواجهة مهمةٍ مهولةٍ إذن، ولا تتعلّق المشكلة بمدى خفّة بنانك وقوتها، إنما بعدم درايتك بكيفية التركيب أصلًا. وفي هذه الحالة لا شك أنك كنت تثمّن عاليًا صنيع من يزودك بدليل تركيب حسن الإعداد مع مخططات بيانية وبطاقات تعريف لسائر القطع، ولكنَّ هذا ما كان ليتمّ لولا قدرتك على رؤية المخططات وقراءة التعليمات والبطاقات. فلو زُوِّدت بدليلٍ باللغة الروسية، لكان الأمر بلا طائل إن كنت لا تجيد قراءة هذه اللغة. علاوةً على ذلك، يجب عليك أن تعرف كيف تركّب الظفر “أ” ضمن الفتحة “ب”، والبرغي رقم “17” في الصمولة رقم “95” مثلًا.ولكن ها أنت تلمح قصاصةً ورق تفيدك أن تضع جميع القطع في إناءٍ كبيرٍ مملوءٍ بالماء، ثمّ تضعها على الموقد وتحرّكها حتى الغليان. وهكذا، تفعل أنت ما تطلبه منك الورقة لتذهلك القطع، وهي تلتحم ببضعها في كتلٍ صغيرةٍ لا تلبث أن تكبر شيئًا فشيئًا، وكل ظفرٍ يعثر على فتحته كما يدور كل برغيٍّ ضمن صمولته، ولا شيء يوجّه هذه القطع سوى الماء المغلي باهتياجه العشوائي. وفي بضع ساعات، ستكون مهمة تركيب سيارتك الجديدة قد تمَّت بنجاح، وليس عليك سوى أن تجفّفها من الماء قبل أن تشرع في قيادتها. يبدو أنَّ المخيّلة ذهبت بنا إلى المستحيل بالطبع، بيدَ أنها تردد صدى “معجزة” الحياة التي تأخذ قائمة القطع وكتيّب التعليمات الخاصَّيْنِ بالدي.إن.إيه، دون مساعدةٍ من “مجمِّعٍ ذكي”، وتتولّى تركيب كائنٍ جديدٍ من ملايين القطع المتحرّكة الموصولة ببعضها بصورةٍ صحيحة.لدينا بالفعل سرديةً مفصّلةً برّاقةً حول كيفية قراءة قائمة المكوّنات واستيفائها، من الجينات إلى البروتينات، بفضل تلك الأجهزة الرائعة والجسيمات الريبية والشابرونات وغيرها، ثمّ إننا نحرز تقدّمًا بارزًا في فهمنا لكيفية إصدار الدي.إن.إيه لتعليمات التجميع. وما دام هذا المنحى البحثي التصاعدي قد حقَّق نجاحًا كبيرًا حتى اللحظة، أفلن يميط اللثام عن تفاصيل جميع العمليات التي تؤدي وظيفة إناء الماء الساخن الذي جادت به مخيّلتنا في نهاية المطاف؟ وهل هذه مشكلة حقًّا؟نحن نعتقد أنها كذلك، فقد أُحرز التقدّم الكبير على صعيد التنقيب وصولًا إلى مستوى الجزيء بصورةٍ رئيسة، أمَّا على المستويات الأعلى، فليس التقدّم كبيرًا إلى هذه الدرجة بطبيعة الحال. فما زلنا ضعفاء نوعًا ما على صعيد التحكّم بالبنية التشريحية أو معرفة طريقة إعادتها إلى مسارها الصحيح في حالة السرطان، ولهذا ليس لدينا طب تجديدي حقيقي حتى الساعة. وإذا كنّا نعرف كيف نحدِّد مصائر الخلايا الفردية من خلال الخلايا الجذعية، فما زال علينا أن نقطع شوطًا كبيرًا قبل أن نتمكّن من صناعة أعضاءٍ معقدة غبّ الطلب. ولعلَّنا غير قادرين على صناعة تلك الأعضاء إلاّ في بضع حالاتٍ، وهي الحالات التي تعلَّمنا فيها التواصل مع مجموعة الخلايا التي توفّر منشطًا يسيرًا، من قبيل النمط الكهروحيويّ، الذي يصدر الأمر التالي، مثلًا: “ابنِ عينًا هنا”، ومن ثمّ نترك لذكاء مجموعة الخلايا تولّي المهمة الشاقة والتوقف لدى إنجاز العضوّ المطلوب.كلَّما ازدادت مقدرة الوسيط على التأقلم مع تدخّلك؛ ارتفع مستوى الكفاءة التي يظهرها.إذا ما التزمنا بالمقاربة التصاعدية، فإنَّ جميع الجهود التي نبذلها على صعيد الهندسة الحيويَّة ستتوقّف إثر قطاف الثمرة التي كانت في المتناول (المثانات المصنّعة بالطباعة ثلاثية الأبعاد وما شابهها). لعلَّ جيلنا لن يتمتع بالقدرة على الإدارة الدقيقة والمفصّلة لأنواع الخلايا وصولًا إلى تكوين يدٍ أو عينٍ بشريةٍ قادرةٍ على تأدية وظائفها، ولن تكون لدى مقاربات التحرير الجينومي أيَّة فكرة عمَّا ستحرّره الجينات لبناء الأعضاء المعقدة اللازمة للترميم أو الازدراع. التعامل مع الخلايا يبدو كأنه قطع من الطوب الأبكم التي يجب إدارتها بصورةٍ مفصّلة بمثابة ممارستنا للعبة ما بأيدٍ مكبّلة خلف ظهورنا بما يفضي إلى “شتاءٍ جينومي”، فيما لو توقّفنا عند هذا المستوى الجزيئي على وجه الحصر، فهذا ما يثبت لنا من خلال غياب التقدّم في التحكّم التخلّقي العقلاني. فمثلًا رغم سائر الأبحاث الجيدة في العلوم بشأن تنظيم الخلايا الجذعية المستندة إلى الدي.إن.إيه في المستورقات، إلّا أنَّ جميع النماذج البيولوجية الجزيئية المستخدمة في هذه الأبحاث لا يقدّم أيّ توقعٍ بشأن هذه التجربة الفكرية اليسيرة.فلنأخذ دودة مسطحة الرأس ولنزرع فيها خلايا جذعية من ديدانٍ مثلثة الرأس بنسبة قدرها 50%، فإذا ما قمنا بقطع رأسها بعد اختلاط الخلايا الجذعية، ما الشكل الذي سنحصل عليه حين يتجدد الرأس؟ ما الذي سيحدث حين ترغب 50% من الخلايا الجذعية بتشكيل رأسٍ مستوٍ بينما ترغب النسبة المتبقية بتكوين رأسٍ مثلث؟ هل سيربح أحد الجانبين أم سيكون للرأس شكلٌ وسط ما بينهما؟ أو لعلَّ عملية التشكّل لن تنتهي ما دام بعض الخلايا لن يرضى بشكل الرأس الناجم على الإطلاق.تعجز تفاصيل علم الأحياء الجزيئي عن دعم توقّع محدد؛ لأنها تتصدى للمسائل على المستوى الخلوي بينما لا تقارب الإشكالية المتعلّقة بكيفية تحديد المجموعة للشكل الكبير الذي ستبنيه وكيفية تحديدها لحظة التوقف حين يتم إنجاز هذا الشكل. وإنه لمن الجائز تجريبيًّا طرح السؤال بشأن تمثيل الأشكال التشريحية المستهدفة في النسج -وقد تم طرحه تجريبيًّا حقًّا- فقط عندما ينظر المرء نظرة جادَّة إلى أنَّ المجموعة لا تتمتع بمستوى تحليل آلي فحسب، بل بمستوى تحليل قائم على معالجة المعلومات أيضًا. وذلك أساس ما كانت عليه حال علوم الأعصاب حين اقترح ديفيد مار في كتابه البارز: “رؤية”، الصادر عام 1982، أنَّ التقدم يعتمد على تحرّي ما أسمَاه بـ “المستوى الحسابي”، وقد عنَى به المستوى الذي يحدد عنده المرء المهام الاستعرافية؛ كي يتمكّن من البحث عن السيرورات المعلوماتية المساعدة على تنفيذ تلك المهام. ينطوي التفكير في مكوّنات الكائنات الحيَّة بوصفها وسائط تتحيّن الفرص ساعيةً إلى إنجاز مهام معينةٍ على المجازفة، بيد أنَّ المردود المعرفي الذي قد يعود به، قد يكون كبيرًا حقًّا. فلنفترض أنك تتدخل بالخليَّة أو التركيب الخلوي أثناء التطور، فتقوم بتحريكها أو انتزاعها من بين جيرانها المعتادين لتتبيّن هل هي قادرةً على التعافي والعودة إلى أداء دورها الطبيعي. هل تستطيع الخليَّة تحديد مكانها؟ هل ستحاول العثور على جيرانها؟ أو لعلَّها ستشرع في تنفيذ مهامها العادية حيثما هي الآن؟ أو لربما ستجد لنفسها عملًا آخر لتقوم به. كلّما ازدادت مقدرة الوسيط على التأقلم مع تدخّلك ارتفع مستوى الكفاءة التي يظهرها. وحين “ترتكب [الخليَّة] خطأً”، فما الذي يجعلها ترتكبه؟ أيمكنك أن “تخدع” تلك الخليَّة لتبكّر أو تتأخر في تصرفاتها؟ ولهذه التجارب على مستوى النسج والأعضاء آلاف التجارب التي تشبهها ضمن مجال العلوم الاستعرافية التي تفضي إلى أوهامٍ أو تشوّشاتٍ غريبةٍ أو عمىً محليّ بحثها علم الأمراض الذي يوفّر الأفكار حول كيفية إنجاز “السِحر”، ولكن فقط من خلال الحفاظ على مسارٍ يعرفه الوسيط ويريده. وفيما يلي طريقة يسيرةٌ أخرى للتفكير في المشكلة، فبمجرد ولادة الخلايا المبكرة الفردية (الخلايا الجذعية على سبيل المثال)، من الواضح أنها تتولّى مسؤولية الاهتمام بتطوّرها الخاص، فتشرع بتشكيل نفسها والوسط المحيط بها في الآونة نفسها دون حاجةٍ لتعليماتٍ أخرى من والديها. وتصبح هذه الخلايا مستقلّة ذاتيًّا إلى حدٍّ ما بخلاف التروس والمكابس (المفتقرة للعقل) في محرّكٍ مصمّم بذكاء. تجد الخلايا طريقها، فما الذي يمكنه أن يفسِّر الأمر؟ أهو مسارٌ مماثل لمسارٍ محدد بفتات الخبز؟ نعم، في بعض الحالات، بيدَ أنه ينبغي أن تتحلَّى الخلايا بالذكاء الكافي لتحرّي المسار واقتفاء الفتات. لعلَّنا قد نأمل بتفسيرٍ فيزيائيّ يسير نسبيًّا.فلندع المخيّلة تتفتّق عن صورةٍ أخرى. يستند الأمر برمته إلى قوة الجذب المغناطيسية، إذ تنتقل الأجزاء إلى مواطنها المناسبة من خلال آلاف المجموعات المتنوعة والمولّفة توليفًا مختلفة للجذب المغنطيسي. وقد أشار طاليس الفيلسوف الإغريقي إلى أنَّ حجر المغناطيس لديه “روح” ترغب ببرادة الحديد وتحتاج للاقتراب منها. لا شكّ أنه كان مخطئًا، ولكن هل لنا أن نفسِّر المساعي الحثيثة والرغبة القويّة البيّنة لدى الخلايا من خلال الاحتجاج بشيءٍ من هذه القوى الفيزيائية الانكماشية؟ لا يبدو أنَّ ثمَّة مجالًا لذلك؛ إذ لم يُكتشف أيّ من هذه القوى الفيزيائية الأساسية الموسومة بالتمييز المتعدد، ثمّ إنَّ ثمَّة أسبابًا نظريةً عميقةً تكمن وراء استنتاج أنه من المتعذر وجود أيّ قوى كهذه. ولكن ماذا عن المغناطيس الافتراضي؟نستطيع الآن أن نصنع مغناطيسًا افتراضيًّا يجتذب أيّ شيئين مما قد يحلو لكم، فنستطيع صنعه من برمجيات الكمبيوتر. ولعلَّ طريقة التصاق مؤشّر الفأرة على الجزء المستهدف ضمن برنامج “وورد”، وطريقة التصاق لون الخلفية المستخدم للتشديد بعددٍ من الكلمات ضمن السطر؛ تجسّدان مثالين على مغناطيسين افتراضيين يَسِيرَيْن يعملان من خلال توزيع المعلومات.وقد غدا وصف هذه الظاهرة بمساعدة الاصطلاحات المؤنسِنة على نحوٍ متعمّد ممارسةً معيارية، فحين ننقر بالفأرة، نأمر المؤشر بإمساك الشيء المستهدف على الشاشة، وحين نحرّك الفأرة ننقل الشيء المعني على الشاشة حتى نشير للمؤشر بإفلات ذلك الشيء من خلال النقر بالفأرة مجددًا. وقد خضع هذا الحديث حول إرسال الإشارات ومعالجة المعلومات للتبسيط بشكلٍ واضح بفضل أجهزة الكمبيوتر؛ حيث لا وجود لقوى الفيزياء المُبهمة. وقد قُوبل هذا الأمر مقابلة صحيحة بوصفه ترخيصًا لاعتماد هذا الحديث بشأن المعلومات في شتى أقسام علم الأحياء. وقد غدت الكشّافات والإشارات ودارات التغذية الراجعة وسيرورات صنع القرار لَبِنَات بناءٍ فيزيائي لا جدال عليها في علم الأحياء المعاصر، مثلما هو حالها في مجال الكمبيوتر. بيد أنَّ ثمَّة فارقًا ينبغي التطرّق إليه؛ إذ يفضي إخفاقنا في الانتباه له إلى تعويق مخيّلة المنظّرين. فبتعبير يستوجب منّا تحليله بعنايةٍ أقول: ليست الخلايا الفردية مجرّد لبنات بناءٍ فحسب -كحال الترس في الآلة أو المضخة- بل تتمتع الخلايا بكفاءاتٍ أخرى تجعل منها وسائط (غير موجهة) تعتمد على المعلومات التي تحملها في طياتها للمساعدة على تجميع نفسها ضمن بنًى أكبر، وفي مشاريع أخرى واسعة النطاق مما لا تحتاج إلى فهمه. ويميل “الإنسان العاقل” Homo sapiens”، إلى التسليم جدلًا بمَلَكَات الهندسة، فعلى مرّ آلاف السنين تطلّع أسلافنا إلى الأنساق الفيزيائية التي ألفوا في أنفسهم القدرة على استغلالها من خلال تصميم البنى والهياكل القادرة على تنفيذ موثوق لوظائف معينة. فما الذي يصنع حبلًا جيدًا أو غراءً جيدًا أو مشعلًا جيدًا للنار؟ فالبرغي والصمولة كوسيلةٍ للتثبيت يجسّدان استغلالًا مصمَّمًا بأناقةٍ للعتل والمرونة وقوة الشد والاحتكاك، وقد تطوّرت هذه الأداة على مدى ألفي عام، وتعرّضت لتعديلاتٍ جوهريةٍ خلال المئتي سنة المنصرمة. ما زال التطوّر بـ “الاصطفاء الطبيعي” يضطلع بالتطلّع ذاته على المستوى الجزيئي منذ مليارات السنين، ومن بين مكتشفاته ثمَّة آلاف الأدوات الجزيئية المخصصة للخلايا لتستخدمها لمهام محددة. وتنتصب الهوائيات والكلّابات بين تلك الأدوات المخصصة لاستغلال قوانين الفيزياء والحساب. فعلى سبيل المثال، إذا كنت خليَّةً بين عددٍ من الخلايا التي تحصل على بروتينٍ لاصق، فسرعان ما ستبدأ بتشكيل مداراتٍ متداخلة، فتأخذ الخلايا عالية الالتصاق موضعًا في الوسط بينما تتواجد الخلايا منخفضة الالتصاق في المحيط الخارجي. ولا يحتاج أحدٌ لتوجيه هذه العملية، إذ إنها ناجمةٌ عن القوانين الفيزيائية، بيدَ أنك لن تتمكن من الوصول إلى تلك الأحياء البنيوية ما لم تكن بحوزتك البروتينات الصحيحة لتستثمرها في هذا الخصوص. وإذا كنت جزءًا من كائنٍ متعدد الخلايا وكانت خلاياك تصنع جسيمات حديدية وترتبها على نحوٍ متراصف، فستجد نفسك فجأةً مشاركًا في قوة تسحبك إلى الشمال المغناطيسي. وقد كان الحقل المغناطيسي من قَبلُ غير مرئيّ لك، ولكن من خلال ترتيبك للبروتينات المناسبة بطريقةٍ معينة، ها أنت تحصل مجانًا على كفاءةٍ جديدة على حين غِرّة. وإذا ما اكتشفت قناةً أيونية ستتمكّن فجأةً من المشاركة في جميع أنوع الديناميات الكهربائية. وإذا ما حصلت على النوع المناسب من القنوات الأيونية، فسيغدو بمقدورك فورًا الحصول على دارة تغذية راجعة تمنحك الذاكرة الكهروحيويَّة/ بينما ستمنحك قنواتٌ أخرى بوابة لا- NOT المنطقية وبوابة الاقتران- AND، وهذا يمكّنك من تشكيل أيّ نوع من الوظيفة البوليانية- Boolean التي توفّر لك طرقًا لاستثمار قوانين المنطق أو الحساب. هذه ليست بقوانين فيزيائية، وإنما هي قوانين رياضية، وأنت لست بحاجةٍ لفهمها كي تتمكّن من استثمارها، فكل ما تحتاجه هو تطوير بروتينات تتيح لأنظمتك الفرعية فرصة الاقتران بتلك الديناميات. يشبه الأمر الطرق العديدة للقيام بالحساب، من رسم الأرقام الرومانية بواسطةً عصىً في الرمال، وكتابة الأرقام العربية على الورقة

 «بيبي»، و«المومين»

 «بيبي»، و«المومين»

تتناول المقالة تأثير الحرب العالمية الثانية على الأدب السكندنافي، مع التركيز على الكاتبتين توف جانسون وأستريد ليندغرين. تشارك الكاتبتان تجربتهما خلال الحرب، حيث كتبت جانسون عن مخلوقات المومين التي تأثرت بفكرة اللجوء والصراع، بينما قدمت ليندغرين شخصية بيبي ذات الجوارب الطويلة، التي كانت تمثل القوة الطفولية والنقد الساخر للسلطة الاستبدادية. تعرض المقالة كيف شكلت الحرب خلفية لهذه الأعمال الأدبية التي ساعدت على تكوين أدب الأطفال في شمال أوروبا، وكيف أن الحرب كانت محركًا لتوجهات ثقافية جديدة، حيث كان الأدب بمثابة رد فعل على القمع والنزاع، وجاء ليعكس آمالًا وأحلامًا في مستقبل أفضل للأطفال، بعيدًا عن تأثيرات الدعاية النازية.

المشاعر في موضعها

المشاعر في موضعها

تتناول المقالة تطور فهم العواطف من خلال منظور التنوع الثقافي، حيث تدافع ليزا فيلدمان باريت عن فكرة أن العواطف ليست فطرية بل تُبنى وتُشكل من خلال تجاربنا الثقافية والمعرفية. يشير البحث الذي أجرته كريستين ليندكويست إلى أن الدماغ يبني العواطف بشكل فوري بناءً على التصورات والمفاهيم التي يكوّنها الأفراد حول مشاعرهم. توضح الدراسات الأخرى تأثير الثقافة في تشكيل العواطف، كما يظهر من خلال المقارنة بين الثقافات الغربية وغير الغربية مثل اليابان والصين. يتناول البحث أيضًا كيف يُعبّر الأفراد عن العواطف بناءً على خلفياتهم الثقافية، مثل الطريقة التي يعبّر بها الأمريكيون عن الحزن بينما يصفه الصينيون بتغيرات جسدية. يُظهر هذا التباين أن العواطف ليست مجرد ردود فعل فسيولوجية، بل هي ممارسات اجتماعية تُشكل من خلال القيم والمفاهيم الثقافية.

في مديح الحِكَم

في مديح الحِكَم

تتناول المقالة تاريخ الفلسفة الغربية من خلال تحليل مختلف التيارات الفكرية التي طوّرها المفكرون، حيث تشكك في الهيمنة التقليدية للأنظمة الفلسفية الكبرى وتقدم بديلًا يعيد الاعتبار للحكمات الشذرية والمقولات النقدية. يناقش الكاتب من خلال أمثلة من أفلاطون وهرقليطس وباسكال، فكرة أن الفلسفة ليست مجرد بناء أنظمة مترابطة، بل هي سلسلة من التأملات النقدية التي تُحفز الفكر من خلال كلمات غامضة وعبارات مختزلة تفتح المجال للتفسير والتأويل الشخصي. كما يستعرض الجدل بين الفلسفة والحكمة، مشيرًا إلى كيف أن الحكمة القديمة كانت أكثر انفتاحًا على التعددية واللامحدودية في الفكر مقارنةً بالفلسفة النظامية التي سادت مع ديكارت وكانط.

لِمَ تحتاج الفلسفة للأساطير؟

لِمَ تحتاج الفلسفة للأساطير؟

تتناول المقالة الجدل الفلسفي حول دور الأسطورة والعقلانية في فكر أفلاطون، حيث يرى نيتشه أن أفلاطون قد فصل الفلسفة عن الأسطورة، مما أدى إلى انفصال الفكر الغربي عن جذوره الثقافية والأسطورية، بينما يرى بوبر أن أفلاطون قد أسس لفكرة ""المجتمع المنغلق"" الذي يقمع النقد ويعزز الأساطير، مما ساهم في ظهور الأنظمة الشمولية. تُظهر المقالة التوتر بين العقلانية والأسطورة في فلسفة أفلاطون، وتتناول كيف أن أفكاره ما زالت تؤثر في الفلسفة الحديثة، حيث يُعتبر أفلاطون من جهة مؤسسًا للعقلانية ومن جهة أخرى مبتكرًا للأساطير التي لا تزال تؤثر في ثقافتنا المعاصرة.

هيجل في زمننا المعاصر

هيجل في زمننا المعاصر

تتناول المقالة التغيير المستمر للمفاهيم الذاتية التي نستخدمها في فهم العالم من حولنا، حيث تُعتبر التجربة أحد المصادر الأساسية لهذا التغيير. يشير الكاتب إلى أن العلم والتطورات الثقافية والفلسفية تؤثر أيضًا في شكل هذه المفاهيم، مثل تغير مفهوم ""البجع"" بعد اكتشاف البجعات السوداء. كما يتناول المقال تأثير التجارب الاجتماعية والدينية على مفاهيم مثل المساواة بين الجنسين أو العِرق. بالإضافة إلى ذلك، يناقش الكاتب دور إعادة البناء العقلاني في فهم تطور المفاهيم، ويقارن هذا مع مفاهيم القانون العام التي تتغير استجابة للظروف. يرى براندوم أن المفاهيم تحتوي على واقعية ذاتية وموضوعية، وأن الفهم الصحيح للمفاهيم يتطلب تفاعلًا مستمرًا بين الفكر والواقع، مما يسمح بتطور المعرفة نحو الحقيقة.

رحلةٌ في عالَم أحلامك

رحلةٌ في عالَم أحلامك

تتناول المقالة تطور استخدام تقنيات التسويق لاختراق أحلام الناس من خلال ما يُعرف بـ ""احتضان الأحلام المستهدفة""، حيث تسعى شركات مثل مولسون كورس إلى غرس صور وعروض منتجاتها في أحلام الأفراد أثناء نومهم. تذكر المقالة تجربة شركة مولسون كورس التي أطلقت أكبر دراسة للأحلام في العالم، بهدف التأثير على محتوى أحلام المشاركين عبر مؤثرات قبل النوم. تشير المقالة أيضًا إلى أبحاث في هذا المجال وكيفية استفادة الشركات من هذه التقنيات للتأثير في سلوك المستهلكين. كما تناقش المقالة تاريخ استخدام احتضان الأحلام في الثقافات القديمة والتطورات التكنولوجية الحديثة في هذا المجال.

النفي خارج فضاء الأحلام

النفي خارج فضاء الأحلام

تتناول المقالة العلاقة بين الأحلام وصحة النوم، مشيرة إلى أهمية تحسين النوم للحصول على أحلام صحية وفعّالة. توضح المقالة أن الحلم هو جسر طبيعي للنوم العميق، وأن تحسين جودة النوم يتطلب تحسين الحلم ذاته. تتطرق أيضًا إلى تأثير المواد المخدرة مثل الكحول والقنب والأدوية النفسية على الأحلام، وتشير إلى بدائل طبيعية وآمنة مثل الميلاتونين وبعض الأعشاب. كما تناقش أهمية ""عمل الأحلام"" أو التفاعل مع الأحلام بوعي، موضحة أن هذا العمل يساعد في فهم أعمق للأحلام ويعزز التواصل مع الذات. تُختتم المقالة بالتأكيد على أن الأحلام ليست مجرد ظاهرة عابرة بل هي جزء أساسي من الوعي يمكن أن يمتد إلى اليقظة ويكون له تأثير إيجابي على حياتنا اليومية.

طريق الشوكولاتة

طريق الشوكولاتة

تتناول المقالة تاريخ الكاكاو والشوكولاتة منذ اكتشافها في أمريكا وصولاً إلى انتشارها في أوروبا، موضحةً كيف تحوّلت من مشروب غريب بين شعوب هنود أميركا إلى سلعة رئيسية في المجتمع الإسباني والأوروبي في القرنين السابع عشر والثامن عشر. تبرز المقالة الصراعات بين صُنّاع الشوكولاتة والباعة غير المرخّصين في مدريد، وتناول ظهور نقابة لصناع الشوكولاتة في محاولة لتنظيم هذه التجارة. كما تستعرض كيفية انتشار الشوكولاتة بين طبقات المجتمع الإسباني في المستعمرات، وتناقش تأثير الكاكاو على ثقافة الطعام والاقتصاد، وصولاً إلى تعزيز مكانته كمنتج فاخر في الطبقات الأرستقراطية الأوروبية.

لماذا ننام؟

لماذا ننام؟

تتناول المقالة دور النوم في حياة الإنسان والحيوانات، مركزةً على الاختلافات في مدته ووظيفته بين المراحل العمرية والأنواع المختلفة. تشير إلى أن النوم يؤدي وظيفتين أساسيتين: إعادة تنظيم الروابط العصبية في الدماغ خلال الطفولة المبكرة، وإصلاح الخلايا في مراحل البلوغ. يستند الباحثون إلى معادلات رياضية لتحليل نسب النوم والاستيقاظ وربطها بحجم الدماغ ومعدل الأيض، ما يفسر قصر فترات النوم لدى الحيوانات الكبيرة وطولها لدى الأطفال مقارنة بالبالغين. وتبين الدراسة تحولًا حاسمًا في غرض النوم عند البشر في عمر عامين ونصف، حيث يصبح الدماغ أقل مرونة ويبدأ في أداء وظائف مختلفة. تثير المقالة تساؤلات حول العلاقة بين النوم والنمو، ودوره الحيوي في التعلم والتكيف، مع الإشارة إلى ضرورة فهم أعمق لأسرار النوم عبر المزيد من الأبحاث.

للصّوت فلسفة

للصّوت فلسفة

تتناول المقالة العلاقة العميقة بين الصوت والموسيقى والفكر البشري، مسلطة الضوء على التجارب الشخصية للمؤلفة التي تعاني من اللّافانتازية واضطراب المعالجة السمعية، مما أثر على طريقة فهمها للعالم والتفاعل معه. تستعرض المقالة دور الموسيقى كوسيلة لتعزيز الذاكرة والفكر، وتناقش تأثيرات الأصوات منذ نشأة البشرية، بدءًا من إيقاعات الحياة اليومية وحتى التجارب الموسيقية الطليعية. كما تستعرض ارتباط الصوت بالمنطق والتخيُّل، وتنتقد التحيزات الفيثاغورية التي ركزت على اللوغوس (العقل) والتقنين على حساب العفوية والمشاعر. في النهاية، تؤكد المقالة على قدرة الصوت والموسيقى على تحفيز العقل، وإحداث تأثيرات إيجابية عميقة تتجاوز الوصف اللغوي.

فائضٌ من الكاريزما: حياة فرانز برنتانو

تتناول المقالة العلاقة الفكرية العميقة بين الفيلسوف برينتانو وتلاميذه، مع التركيز على تأثيره الكبير فيهم رغم شخصيته المتحفظة والمتحيّزة أحيانًا. تشير المقالة إلى كيف كان برينتانو يتعامل مع معارضيه من التلاميذ، خاصة هوسرل، الذي بدأ كمتحمس لفلسفة أستاذه قبل أن يصبح مفكرًا مستقلًا. يتحدث هوسرل عن تأثير برينتانو عليه، معترفًا بأن محاولاته لمناقشة أفكاره لم تكن تؤدي دائمًا إلى التفاهم، ما خلق في النهاية نوعًا من القطيعة الفكرية. ومع ذلك، ظل تقديره لبرينتانو قائمًا، حيث ظل يعترف بمساهماته الكبيرة في الفلسفة.

الإدراك في أصغرِ الخلايا

تتناول المقالة مفهوم التعاون في الكائنات الحية من خلال شبكة من الخلايا المتجاورة التي تعتمد على تواصل فيزيائي مباشر عبر وصلات خاصة تُعرف بالكونيكسين، مما يزيل الحدود بين الخلايا ويضمن تفاعلًا متبادلًا يتمثل في تبادل المعلومات والموارد. تشرح المقالة كيف يمكن لهذا التواصل أن يضمن التعاون التام بين الخلايا، حيث يصبح التعاون أساسًا لا يتطلب تضحيات فردية، بل يعزز مبدأ المصير المشترك. كما تطرح المقالة تطور هذا النظام الخلوي ليشمل تكوينات معقدة في الأنسجة والأعضاء، مع إشارات إلى دور هذه الديناميكيات في تجديد الأعضاء، محاكاة التكيفات الداروينية، والارتباط بين البيولوجيا والتكنولوجيا، وأهمية تفاعلات الخلايا في الحفاظ على التوازن الحيوي والتنظيم الداخلي.تحرير ومراجعة: بلقيس الأنصاريالأفقُ الكبير المُقبِل لعِلم الأحياء: فهم الخلايا والأنسجة والكائنات الحيَّة بوصفها وسائط لها جداول أعمالها الخاصة، (وإن لم تكن موجَّهةً استنادًا إلى الأفكار).يطيب لعلماء الأحياء النظر إلى أنفسهم بوصفهم سلوكيين عِلميين يفسِّرون ويتكهّنون بالطرق التي تسلكها البروتينات والعضلات والخلايا والنباتات والحيوانات وسائر الأحياء ضمن ظروفٍ معينة، وذلك بفضل أجزائها الصغرى. وهُم يحددون آلياتٍ سببية تنفّذ وظائف متنوّعة تنفيذًا موثوقًا من قبيل نسخ الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين- دي.إن.إيه، ومهاجمة المستضدات والتركيب الضوئي، وتقدير درجات الحرارة، وإمساك الفريسة، وإيجاد طريق العودة إلى المأوى وهلمّ جرًّا، بيدَ أنهم لا يعتقدون أنَّ هذا الإقرار بالوظائف يورّطهم في غايةٍ مذمومة، أو تنسيب للأسباب والأغراض، أو فهم للخلايا والأجزاء الأخرى من الآليات التي يتحرّونها.ولكن حين أدارت “العلوم الاستعرافية” -علوم الإدراك- ظهرها للسلوكية منذ ما يربو على 50 عامًا، وشرَعت في التعامل مع الإشارات والخراط الداخلية والأهداف والتوقعات والمعتقدات والرغبات، تعرَّضت صفوف علماء الأحياء للخلخلة والاهتزاز. فلا شكّ أنهم سلَّموا بأنَّ البشر وبعض الحيوانات يملكون عقولًا، وأنَّ أدمغتهم تجسِّد العقول المادية -بدلًا من كونها عقولًا  ثانوية مبهمة، تعالج المعلومات، ويستهدي بها السلوك الموجّه. وأمَّا الحيوانات التي لا أدمغة لها كالكيسيات، فإنها لا تمتلك عقولًا، وهو ما ينطبق أيضًا على النباتات والفطريات والجراثيم. فهم قد قاوموا اعتماد مصطلحات مفتعلة ضمن عملهم التنظيري إلاّ بوصفها مجازًا مفيدًا عند التعليم أو شرح الأفكار لجمهورٍ من غير المختصين، ومن ثَمَّ لم تكن الجينات تتسم بالأنانية حقًّا، ولم تبذل الأجسام المضادة مساعيَ حقيقيةً، ولم تدرك الخلايا مكان وجودها حقًّا، ولم تكن تلك الآليات البيولوجية الصغيرة وسائط تحمل جداول أعمالها الخاصة، وإن كان التفكير بأنها حقًّا وسائط لديها جداول أعمالها الخاصة غالبًا ما أفضى إلى إكسابنا المزيد من المعارف. ونعتقد أنَّ هذا الاحتراس العِلمي المحمود قد مضى بعيدًا حتى اللحظة، وهذا يكبّل أيدي علماء الأحياء، ويحول بينهم وبين استكشاف أبرز الفرضيات المبشِّرة، تمامًا كما منعت السلوكية علماء النفس من النظر في كيفية التمكّن من تفسير سلوكيات مرضاهم القابلة للقياس بصفتها مؤثّرات الآمال والمعتقدات والخطط والمخاوف والنيّات والاضطرابات العقلية، وهلمّ جرًّا. وذات مرّة، طرح  سيدني مورجنبيسر، الفيلسوف الفطن، على بي.إف سكينر السؤال التالي: “أتعتقد أنَّنا ينبغي ألا نؤنسِن البشر؟”. فيما نقول نحن إنه ينبغي لعلماء الأحياء التحلّي بالهدوء والنظر في فضائل أنسنَة جميع أنواع الكائنات الحيَّة. ففي نهاية المطاف، أليس علم الأحياء نوعًا من الهندسة العكسية لجميع أعضاء الكائنات الحيَّة وعملياتها؟ منذ التقدّم السيبراني الذي شهدته أربعينيات القرن المنصرم وخمسينياته، ألفى المهندسون أنفسهم إزاء علمٍ عمليّ راسخ يرتكز على آلياتٍ هادفة وموجَّهة لم تترك شيئًا للروحانيات والماورائيات؛ لذا نقترح نحن أن يدرك علماء الأحياء مَن سبقهم.لعلَّنا نوافق على أنَّ الإسراف في نسبِ الغايات للأشياء يعدّ خطأ، فإذا كانت قوانين نيوتن قد اهتمَّت بتوقّع الطريق الذي ستسلكه الكُرة من أعلى التلّ، ولكنَّ هذه القوانين عينها تعجز عن مساعدتنا على فهم ما قد يفعل فأر عند قمة التلّ. لذا تتمثّل الطريقة الأخرى لارتكاب الخطأ في الفشل في اعتبار نظامٍ ما موجّهًا  نحو هدفٍ محدد إذا كان حقًّا أيضًا، فهذا النوع من رهاب الخطط الغائيّة يُعيق بصورةٍ جوهرية المقدرة على توقّع الأنظمة المعقدة والسيطرة عليها ما دام أنه يحول دون اكتشاف ضوابطها الأكثر فعالية أم نقاط ضغطها الداخلية. ولعلَّنا نرفض الماهويّة البسيطة التي تفيد أنَّ للإنسان غاياتٍ “واقعية”، أمَّا كل ما عدَاه فله “ما يشبه” الغايات من الناحية المجازية فقط. ويظهر لنا التقدّم الأخير في المعرفة القاعدية والعلوم ذات الصِلة كيفية تجاوز هذا النوع من التفكير العدمي بشأن “الحيوان الإنسان”، من خلال تطبيع القدرات الإنسانية، ومقايضة تميّز مزدوج ساذج بسلسلةٍ متصلة لمقدار الوساطة التي تمارسها أيّ منظومة.ويعود الفضل لتشارلز داروين، في إعفاء علم الأحياء تمامًا من الاضطرار إلى استحضار “مصممٍ ذكيّ”، ينسب إليه خلق جميع تلك الآليات؛ فما زال التطوّر بالاصطفاء الطبيعي يتولّى مسؤولية النهوض بكل ذلك العمل القائم على التنقية والتركيز والتمايز. إذ إننا جميعًا آليات جسدية ذات آلياتٍ فيزيائية تخضع لقوانين الفيزياء والكيمياء. بيدَ أنَّ ثمَّة فارقًا عميقًا بين الآليات الإبداعية الذكية التي يعدّها المصمم الإنسان الذكيّ، من قبيل ساعات الحائط والمحركات وأجهزة الكمبيوتر على سبيل المثال، والآليات المصممة والمركبة بواسطة الاصطفاء الطبيعي. ولعلَّنا قادرون على تحديد هذا الفارق بالاعتماد على شيءٍ يسير من المخيّلة. تصوّر أنك قد اشتريت سيارةً يتم التحكّم بها عن بُعد، ثمّ وصلتك في صندوقٍ كبيرٍ كُتِبَ عليه: “هذا المنتج بحاجةٍ لبعض أعمال التجميع”. وبمجرّد أن تفتح الصندوق ستجد مئات القطع المختلفة التي تفتقر إلى بطاقات التعريف، وأنك لن تجد كتيّبًا للتعليمات لمساعدتك على تجميع تلك القطع أيضًا. ستجد نفسك في مواجهة مهمةٍ مهولةٍ إذن، ولا تتعلّق المشكلة بمدى خفّة بنانك وقوتها، إنما بعدم درايتك بكيفية التركيب أصلًا. وفي هذه الحالة لا شك أنك كنت تثمّن عاليًا صنيع من يزودك بدليل تركيب حسن الإعداد مع مخططات بيانية وبطاقات تعريف لسائر القطع، ولكنَّ هذا ما كان ليتمّ لولا قدرتك على رؤية المخططات وقراءة التعليمات والبطاقات. فلو زُوِّدت بدليلٍ باللغة الروسية، لكان الأمر بلا طائل إن كنت لا تجيد قراءة هذه اللغة. علاوةً على ذلك، يجب عليك أن تعرف كيف تركّب الظفر “أ” ضمن الفتحة “ب”، والبرغي رقم “17” في الصمولة رقم “95” مثلًا.ولكن ها أنت تلمح قصاصةً ورق تفيدك أن تضع جميع القطع في إناءٍ كبيرٍ مملوءٍ بالماء، ثمّ تضعها على الموقد وتحرّكها حتى الغليان. وهكذا، تفعل أنت ما تطلبه منك الورقة لتذهلك القطع، وهي تلتحم ببضعها في كتلٍ صغيرةٍ لا تلبث أن تكبر شيئًا فشيئًا، وكل ظفرٍ يعثر على فتحته كما يدور كل برغيٍّ ضمن صمولته، ولا شيء يوجّه هذه القطع سوى الماء المغلي باهتياجه العشوائي. وفي بضع ساعات، ستكون مهمة تركيب سيارتك الجديدة قد تمَّت بنجاح، وليس عليك سوى أن تجفّفها من الماء قبل أن تشرع في قيادتها. يبدو أنَّ المخيّلة ذهبت بنا إلى المستحيل بالطبع، بيدَ أنها تردد صدى “معجزة” الحياة التي تأخذ قائمة القطع وكتيّب التعليمات الخاصَّيْنِ بالدي.إن.إيه، دون مساعدةٍ من “مجمِّعٍ ذكي”، وتتولّى تركيب كائنٍ جديدٍ من ملايين القطع المتحرّكة الموصولة ببعضها بصورةٍ صحيحة.لدينا بالفعل سرديةً مفصّلةً برّاقةً حول كيفية قراءة قائمة المكوّنات واستيفائها، من الجينات إلى البروتينات، بفضل تلك الأجهزة الرائعة والجسيمات الريبية والشابرونات وغيرها، ثمّ إننا نحرز تقدّمًا بارزًا في فهمنا لكيفية إصدار الدي.إن.إيه لتعليمات التجميع. وما دام هذا المنحى البحثي التصاعدي قد حقَّق نجاحًا كبيرًا حتى اللحظة، أفلن يميط اللثام عن تفاصيل جميع العمليات التي تؤدي وظيفة إناء الماء الساخن الذي جادت به مخيّلتنا في نهاية المطاف؟ وهل هذه مشكلة حقًّا؟نحن نعتقد أنها كذلك، فقد أُحرز التقدّم الكبير على صعيد التنقيب وصولًا إلى مستوى الجزيء بصورةٍ رئيسة، أمَّا على المستويات الأعلى، فليس التقدّم كبيرًا إلى هذه الدرجة بطبيعة الحال. فما زلنا ضعفاء نوعًا ما على صعيد التحكّم بالبنية التشريحية أو معرفة طريقة إعادتها إلى مسارها الصحيح في حالة السرطان، ولهذا ليس لدينا طب تجديدي حقيقي حتى الساعة. وإذا كنّا نعرف كيف نحدِّد مصائر الخلايا الفردية من خلال الخلايا الجذعية، فما زال علينا أن نقطع شوطًا كبيرًا قبل أن نتمكّن من صناعة أعضاءٍ معقدة غبّ الطلب. ولعلَّنا غير قادرين على صناعة تلك الأعضاء إلاّ في بضع حالاتٍ، وهي الحالات التي تعلَّمنا فيها التواصل مع مجموعة الخلايا التي توفّر منشطًا يسيرًا، من قبيل النمط الكهروحيويّ، الذي يصدر الأمر التالي، مثلًا: “ابنِ عينًا هنا”، ومن ثمّ نترك لذكاء مجموعة الخلايا تولّي المهمة الشاقة والتوقف لدى إنجاز العضوّ المطلوب.كلَّما ازدادت مقدرة الوسيط على التأقلم مع تدخّلك؛ ارتفع مستوى الكفاءة التي يظهرها.إذا ما التزمنا بالمقاربة التصاعدية، فإنَّ جميع الجهود التي نبذلها على صعيد الهندسة الحيويَّة ستتوقّف إثر قطاف الثمرة التي كانت في المتناول (المثانات المصنّعة بالطباعة ثلاثية الأبعاد وما شابهها). لعلَّ جيلنا لن يتمتع بالقدرة على الإدارة الدقيقة والمفصّلة لأنواع الخلايا وصولًا إلى تكوين يدٍ أو عينٍ بشريةٍ قادرةٍ على تأدية وظائفها، ولن تكون لدى مقاربات التحرير الجينومي أيَّة فكرة عمَّا ستحرّره الجينات لبناء الأعضاء المعقدة اللازمة للترميم أو الازدراع. التعامل مع الخلايا يبدو كأنه قطع من الطوب الأبكم التي يجب إدارتها بصورةٍ مفصّلة بمثابة ممارستنا للعبة ما بأيدٍ مكبّلة خلف ظهورنا بما يفضي إلى “شتاءٍ جينومي”، فيما لو توقّفنا عند هذا المستوى الجزيئي على وجه الحصر، فهذا ما يثبت لنا من خلال غياب التقدّم في التحكّم التخلّقي العقلاني. فمثلًا رغم سائر الأبحاث الجيدة في العلوم بشأن تنظيم الخلايا الجذعية المستندة إلى الدي.إن.إيه في المستورقات، إلّا أنَّ جميع النماذج البيولوجية الجزيئية المستخدمة في هذه الأبحاث لا يقدّم أيّ توقعٍ بشأن هذه التجربة الفكرية اليسيرة.فلنأخذ دودة مسطحة الرأس ولنزرع فيها خلايا جذعية من ديدانٍ مثلثة الرأس بنسبة قدرها 50%، فإذا ما قمنا بقطع رأسها بعد اختلاط الخلايا الجذعية، ما الشكل الذي سنحصل عليه حين يتجدد الرأس؟ ما الذي سيحدث حين ترغب 50% من الخلايا الجذعية بتشكيل رأسٍ مستوٍ بينما ترغب النسبة المتبقية بتكوين رأسٍ مثلث؟ هل سيربح أحد الجانبين أم سيكون للرأس شكلٌ وسط ما بينهما؟ أو لعلَّ عملية التشكّل لن تنتهي ما دام بعض الخلايا لن يرضى بشكل الرأس الناجم على الإطلاق.تعجز تفاصيل علم الأحياء الجزيئي عن دعم توقّع محدد؛ لأنها تتصدى للمسائل على المستوى الخلوي بينما لا تقارب الإشكالية المتعلّقة بكيفية تحديد المجموعة للشكل الكبير الذي ستبنيه وكيفية تحديدها لحظة التوقف حين يتم إنجاز هذا الشكل. وإنه لمن الجائز تجريبيًّا طرح السؤال بشأن تمثيل الأشكال التشريحية المستهدفة في النسج -وقد تم طرحه تجريبيًّا حقًّا- فقط عندما ينظر المرء نظرة جادَّة إلى أنَّ المجموعة لا تتمتع بمستوى تحليل آلي فحسب، بل بمستوى تحليل قائم على معالجة المعلومات أيضًا. وذلك أساس ما كانت عليه حال علوم الأعصاب حين اقترح ديفيد مار في كتابه البارز: “رؤية”، الصادر عام 1982، أنَّ التقدم يعتمد على تحرّي ما أسمَاه بـ “المستوى الحسابي”، وقد عنَى به المستوى الذي يحدد عنده المرء المهام الاستعرافية؛ كي يتمكّن من البحث عن السيرورات المعلوماتية المساعدة على تنفيذ تلك المهام. ينطوي التفكير في مكوّنات الكائنات الحيَّة بوصفها وسائط تتحيّن الفرص ساعيةً إلى إنجاز مهام معينةٍ على المجازفة، بيد أنَّ المردود المعرفي الذي قد يعود به، قد يكون كبيرًا حقًّا. فلنفترض أنك تتدخل بالخليَّة أو التركيب الخلوي أثناء التطور، فتقوم بتحريكها أو انتزاعها من بين جيرانها المعتادين لتتبيّن هل هي قادرةً على التعافي والعودة إلى أداء دورها الطبيعي. هل تستطيع الخليَّة تحديد مكانها؟ هل ستحاول العثور على جيرانها؟ أو لعلَّها ستشرع في تنفيذ مهامها العادية حيثما هي الآن؟ أو لربما ستجد لنفسها عملًا آخر لتقوم به. كلّما ازدادت مقدرة الوسيط على التأقلم مع تدخّلك ارتفع مستوى الكفاءة التي يظهرها. وحين “ترتكب [الخليَّة] خطأً”، فما الذي يجعلها ترتكبه؟ أيمكنك أن “تخدع” تلك الخليَّة لتبكّر أو تتأخر في تصرفاتها؟ ولهذه التجارب على مستوى النسج والأعضاء آلاف التجارب التي تشبهها ضمن مجال العلوم الاستعرافية التي تفضي إلى أوهامٍ أو تشوّشاتٍ غريبةٍ أو عمىً محليّ بحثها علم الأمراض الذي يوفّر الأفكار حول كيفية إنجاز “السِحر”، ولكن فقط من خلال الحفاظ على مسارٍ يعرفه الوسيط ويريده. وفيما يلي طريقة يسيرةٌ أخرى للتفكير في المشكلة، فبمجرد ولادة الخلايا المبكرة الفردية (الخلايا الجذعية على سبيل المثال)، من الواضح أنها تتولّى مسؤولية الاهتمام بتطوّرها الخاص، فتشرع بتشكيل نفسها والوسط المحيط بها في الآونة نفسها دون حاجةٍ لتعليماتٍ أخرى من والديها. وتصبح هذه الخلايا مستقلّة ذاتيًّا إلى حدٍّ ما بخلاف التروس والمكابس (المفتقرة للعقل) في محرّكٍ مصمّم بذكاء. تجد الخلايا طريقها، فما الذي يمكنه أن يفسِّر الأمر؟ أهو مسارٌ مماثل لمسارٍ محدد بفتات الخبز؟ نعم، في بعض الحالات، بيدَ أنه ينبغي أن تتحلَّى الخلايا بالذكاء الكافي لتحرّي المسار واقتفاء الفتات. لعلَّنا قد نأمل بتفسيرٍ فيزيائيّ يسير نسبيًّا.فلندع المخيّلة تتفتّق عن صورةٍ أخرى. يستند الأمر برمته إلى قوة الجذب المغناطيسية، إذ تنتقل الأجزاء إلى مواطنها المناسبة من خلال آلاف المجموعات المتنوعة والمولّفة توليفًا مختلفة للجذب المغنطيسي. وقد أشار طاليس الفيلسوف الإغريقي إلى أنَّ حجر المغناطيس لديه “روح” ترغب ببرادة الحديد وتحتاج للاقتراب منها. لا شكّ أنه كان مخطئًا، ولكن هل لنا أن نفسِّر المساعي الحثيثة والرغبة القويّة البيّنة لدى الخلايا من خلال الاحتجاج بشيءٍ من هذه القوى الفيزيائية الانكماشية؟ لا يبدو أنَّ ثمَّة مجالًا لذلك؛ إذ لم يُكتشف أيّ من هذه القوى الفيزيائية الأساسية الموسومة بالتمييز المتعدد، ثمّ إنَّ ثمَّة أسبابًا نظريةً عميقةً تكمن وراء استنتاج أنه من المتعذر وجود أيّ قوى كهذه. ولكن ماذا عن المغناطيس الافتراضي؟نستطيع الآن أن نصنع مغناطيسًا افتراضيًّا يجتذب أيّ شيئين مما قد يحلو لكم، فنستطيع صنعه من برمجيات الكمبيوتر. ولعلَّ طريقة التصاق مؤشّر الفأرة على الجزء المستهدف ضمن برنامج “وورد”، وطريقة التصاق لون الخلفية المستخدم للتشديد بعددٍ من الكلمات ضمن السطر؛ تجسّدان مثالين على مغناطيسين افتراضيين يَسِيرَيْن يعملان من خلال توزيع المعلومات.وقد غدا وصف هذه الظاهرة بمساعدة الاصطلاحات المؤنسِنة على نحوٍ متعمّد ممارسةً معيارية، فحين ننقر بالفأرة، نأمر المؤشر بإمساك الشيء المستهدف على الشاشة، وحين نحرّك الفأرة ننقل الشيء المعني على الشاشة حتى نشير للمؤشر بإفلات ذلك الشيء من خلال النقر بالفأرة مجددًا. وقد خضع هذا الحديث حول إرسال الإشارات ومعالجة المعلومات للتبسيط بشكلٍ واضح بفضل أجهزة الكمبيوتر؛ حيث لا وجود لقوى الفيزياء المُبهمة. وقد قُوبل هذا الأمر مقابلة صحيحة بوصفه ترخيصًا لاعتماد هذا الحديث بشأن المعلومات في شتى أقسام علم الأحياء. وقد غدت الكشّافات والإشارات ودارات التغذية الراجعة وسيرورات صنع القرار لَبِنَات بناءٍ فيزيائي لا جدال عليها في علم الأحياء المعاصر، مثلما هو حالها في مجال الكمبيوتر. بيد أنَّ ثمَّة فارقًا ينبغي التطرّق إليه؛ إذ يفضي إخفاقنا في الانتباه له إلى تعويق مخيّلة المنظّرين. فبتعبير يستوجب منّا تحليله بعنايةٍ أقول: ليست الخلايا الفردية مجرّد لبنات بناءٍ فحسب -كحال الترس في الآلة أو المضخة- بل تتمتع الخلايا بكفاءاتٍ أخرى تجعل منها وسائط (غير موجهة) تعتمد على المعلومات التي تحملها في طياتها للمساعدة على تجميع نفسها ضمن بنًى أكبر، وفي مشاريع أخرى واسعة النطاق مما لا تحتاج إلى فهمه. ويميل “الإنسان العاقل” Homo sapiens”، إلى التسليم جدلًا بمَلَكَات الهندسة، فعلى مرّ آلاف السنين تطلّع أسلافنا إلى الأنساق الفيزيائية التي ألفوا في أنفسهم القدرة على استغلالها من خلال تصميم البنى والهياكل القادرة على تنفيذ موثوق لوظائف معينة. فما الذي يصنع حبلًا جيدًا أو غراءً جيدًا أو مشعلًا جيدًا للنار؟ فالبرغي والصمولة كوسيلةٍ للتثبيت يجسّدان استغلالًا مصمَّمًا بأناقةٍ للعتل والمرونة وقوة الشد والاحتكاك، وقد تطوّرت هذه الأداة على مدى ألفي عام، وتعرّضت لتعديلاتٍ جوهريةٍ خلال المئتي سنة المنصرمة. ما زال التطوّر بـ “الاصطفاء الطبيعي” يضطلع بالتطلّع ذاته على المستوى الجزيئي منذ مليارات السنين، ومن بين مكتشفاته ثمَّة آلاف الأدوات الجزيئية المخصصة للخلايا لتستخدمها لمهام محددة. وتنتصب الهوائيات والكلّابات بين تلك الأدوات المخصصة لاستغلال قوانين الفيزياء والحساب. فعلى سبيل المثال، إذا كنت خليَّةً بين عددٍ من الخلايا التي تحصل على بروتينٍ لاصق، فسرعان ما ستبدأ بتشكيل مداراتٍ متداخلة، فتأخذ الخلايا عالية الالتصاق موضعًا في الوسط بينما تتواجد الخلايا منخفضة الالتصاق في المحيط الخارجي. ولا يحتاج أحدٌ لتوجيه هذه العملية، إذ إنها ناجمةٌ عن القوانين الفيزيائية، بيدَ أنك لن تتمكن من الوصول إلى تلك الأحياء البنيوية ما لم تكن بحوزتك البروتينات الصحيحة لتستثمرها في هذا الخصوص. وإذا كنت جزءًا من كائنٍ متعدد الخلايا وكانت خلاياك تصنع جسيمات حديدية وترتبها على نحوٍ متراصف، فستجد نفسك فجأةً مشاركًا في قوة تسحبك إلى الشمال المغناطيسي. وقد كان الحقل المغناطيسي من قَبلُ غير مرئيّ لك، ولكن من خلال ترتيبك للبروتينات المناسبة بطريقةٍ معينة، ها أنت تحصل مجانًا على كفاءةٍ جديدة على حين غِرّة. وإذا ما اكتشفت قناةً أيونية ستتمكّن فجأةً من المشاركة في جميع أنوع الديناميات الكهربائية. وإذا ما حصلت على النوع المناسب من القنوات الأيونية، فسيغدو بمقدورك فورًا الحصول على دارة تغذية راجعة تمنحك الذاكرة الكهروحيويَّة/ بينما ستمنحك قنواتٌ أخرى بوابة لا- NOT المنطقية وبوابة الاقتران- AND، وهذا يمكّنك من تشكيل أيّ نوع من الوظيفة البوليانية- Boolean التي توفّر لك طرقًا لاستثمار قوانين المنطق أو الحساب. هذه ليست بقوانين فيزيائية، وإنما هي قوانين رياضية، وأنت لست بحاجةٍ لفهمها كي تتمكّن من استثمارها، فكل ما تحتاجه هو تطوير بروتينات تتيح لأنظمتك الفرعية فرصة الاقتران بتلك الديناميات. يشبه الأمر الطرق العديدة للقيام بالحساب، من رسم الأرقام الرومانية بواسطةً عصىً في الرمال، وكتابة الأرقام العربية على الورقة

 «بيبي»، و«المومين»

تتناول المقالة تأثير الحرب العالمية الثانية على الأدب السكندنافي، مع التركيز على الكاتبتين توف جانسون وأستريد ليندغرين. تشارك الكاتبتان تجربتهما خلال الحرب، حيث كتبت جانسون عن مخلوقات المومين التي تأثرت بفكرة اللجوء والصراع، بينما قدمت ليندغرين شخصية بيبي ذات الجوارب الطويلة، التي كانت تمثل القوة الطفولية والنقد الساخر للسلطة الاستبدادية. تعرض المقالة كيف شكلت الحرب خلفية لهذه الأعمال الأدبية التي ساعدت على تكوين أدب الأطفال في شمال أوروبا، وكيف أن الحرب كانت محركًا لتوجهات ثقافية جديدة، حيث كان الأدب بمثابة رد فعل على القمع والنزاع، وجاء ليعكس آمالًا وأحلامًا في مستقبل أفضل للأطفال، بعيدًا عن تأثيرات الدعاية النازية.

المشاعر في موضعها

تتناول المقالة تطور فهم العواطف من خلال منظور التنوع الثقافي، حيث تدافع ليزا فيلدمان باريت عن فكرة أن العواطف ليست فطرية بل تُبنى وتُشكل من خلال تجاربنا الثقافية والمعرفية. يشير البحث الذي أجرته كريستين ليندكويست إلى أن الدماغ يبني العواطف بشكل فوري بناءً على التصورات والمفاهيم التي يكوّنها الأفراد حول مشاعرهم. توضح الدراسات الأخرى تأثير الثقافة في تشكيل العواطف، كما يظهر من خلال المقارنة بين الثقافات الغربية وغير الغربية مثل اليابان والصين. يتناول البحث أيضًا كيف يُعبّر الأفراد عن العواطف بناءً على خلفياتهم الثقافية، مثل الطريقة التي يعبّر بها الأمريكيون عن الحزن بينما يصفه الصينيون بتغيرات جسدية. يُظهر هذا التباين أن العواطف ليست مجرد ردود فعل فسيولوجية، بل هي ممارسات اجتماعية تُشكل من خلال القيم والمفاهيم الثقافية.

في مديح الحِكَم

تتناول المقالة تاريخ الفلسفة الغربية من خلال تحليل مختلف التيارات الفكرية التي طوّرها المفكرون، حيث تشكك في الهيمنة التقليدية للأنظمة الفلسفية الكبرى وتقدم بديلًا يعيد الاعتبار للحكمات الشذرية والمقولات النقدية. يناقش الكاتب من خلال أمثلة من أفلاطون وهرقليطس وباسكال، فكرة أن الفلسفة ليست مجرد بناء أنظمة مترابطة، بل هي سلسلة من التأملات النقدية التي تُحفز الفكر من خلال كلمات غامضة وعبارات مختزلة تفتح المجال للتفسير والتأويل الشخصي. كما يستعرض الجدل بين الفلسفة والحكمة، مشيرًا إلى كيف أن الحكمة القديمة كانت أكثر انفتاحًا على التعددية واللامحدودية في الفكر مقارنةً بالفلسفة النظامية التي سادت مع ديكارت وكانط.

لِمَ تحتاج الفلسفة للأساطير؟

تتناول المقالة الجدل الفلسفي حول دور الأسطورة والعقلانية في فكر أفلاطون، حيث يرى نيتشه أن أفلاطون قد فصل الفلسفة عن الأسطورة، مما أدى إلى انفصال الفكر الغربي عن جذوره الثقافية والأسطورية، بينما يرى بوبر أن أفلاطون قد أسس لفكرة ""المجتمع المنغلق"" الذي يقمع النقد ويعزز الأساطير، مما ساهم في ظهور الأنظمة الشمولية. تُظهر المقالة التوتر بين العقلانية والأسطورة في فلسفة أفلاطون، وتتناول كيف أن أفكاره ما زالت تؤثر في الفلسفة الحديثة، حيث يُعتبر أفلاطون من جهة مؤسسًا للعقلانية ومن جهة أخرى مبتكرًا للأساطير التي لا تزال تؤثر في ثقافتنا المعاصرة.

هيجل في زمننا المعاصر

تتناول المقالة التغيير المستمر للمفاهيم الذاتية التي نستخدمها في فهم العالم من حولنا، حيث تُعتبر التجربة أحد المصادر الأساسية لهذا التغيير. يشير الكاتب إلى أن العلم والتطورات الثقافية والفلسفية تؤثر أيضًا في شكل هذه المفاهيم، مثل تغير مفهوم ""البجع"" بعد اكتشاف البجعات السوداء. كما يتناول المقال تأثير التجارب الاجتماعية والدينية على مفاهيم مثل المساواة بين الجنسين أو العِرق. بالإضافة إلى ذلك، يناقش الكاتب دور إعادة البناء العقلاني في فهم تطور المفاهيم، ويقارن هذا مع مفاهيم القانون العام التي تتغير استجابة للظروف. يرى براندوم أن المفاهيم تحتوي على واقعية ذاتية وموضوعية، وأن الفهم الصحيح للمفاهيم يتطلب تفاعلًا مستمرًا بين الفكر والواقع، مما يسمح بتطور المعرفة نحو الحقيقة.

رحلةٌ في عالَم أحلامك

تتناول المقالة تطور استخدام تقنيات التسويق لاختراق أحلام الناس من خلال ما يُعرف بـ ""احتضان الأحلام المستهدفة""، حيث تسعى شركات مثل مولسون كورس إلى غرس صور وعروض منتجاتها في أحلام الأفراد أثناء نومهم. تذكر المقالة تجربة شركة مولسون كورس التي أطلقت أكبر دراسة للأحلام في العالم، بهدف التأثير على محتوى أحلام المشاركين عبر مؤثرات قبل النوم. تشير المقالة أيضًا إلى أبحاث في هذا المجال وكيفية استفادة الشركات من هذه التقنيات للتأثير في سلوك المستهلكين. كما تناقش المقالة تاريخ استخدام احتضان الأحلام في الثقافات القديمة والتطورات التكنولوجية الحديثة في هذا المجال.

النفي خارج فضاء الأحلام

تتناول المقالة العلاقة بين الأحلام وصحة النوم، مشيرة إلى أهمية تحسين النوم للحصول على أحلام صحية وفعّالة. توضح المقالة أن الحلم هو جسر طبيعي للنوم العميق، وأن تحسين جودة النوم يتطلب تحسين الحلم ذاته. تتطرق أيضًا إلى تأثير المواد المخدرة مثل الكحول والقنب والأدوية النفسية على الأحلام، وتشير إلى بدائل طبيعية وآمنة مثل الميلاتونين وبعض الأعشاب. كما تناقش أهمية ""عمل الأحلام"" أو التفاعل مع الأحلام بوعي، موضحة أن هذا العمل يساعد في فهم أعمق للأحلام ويعزز التواصل مع الذات. تُختتم المقالة بالتأكيد على أن الأحلام ليست مجرد ظاهرة عابرة بل هي جزء أساسي من الوعي يمكن أن يمتد إلى اليقظة ويكون له تأثير إيجابي على حياتنا اليومية.

طريق الشوكولاتة

تتناول المقالة تاريخ الكاكاو والشوكولاتة منذ اكتشافها في أمريكا وصولاً إلى انتشارها في أوروبا، موضحةً كيف تحوّلت من مشروب غريب بين شعوب هنود أميركا إلى سلعة رئيسية في المجتمع الإسباني والأوروبي في القرنين السابع عشر والثامن عشر. تبرز المقالة الصراعات بين صُنّاع الشوكولاتة والباعة غير المرخّصين في مدريد، وتناول ظهور نقابة لصناع الشوكولاتة في محاولة لتنظيم هذه التجارة. كما تستعرض كيفية انتشار الشوكولاتة بين طبقات المجتمع الإسباني في المستعمرات، وتناقش تأثير الكاكاو على ثقافة الطعام والاقتصاد، وصولاً إلى تعزيز مكانته كمنتج فاخر في الطبقات الأرستقراطية الأوروبية.

لماذا ننام؟

تتناول المقالة دور النوم في حياة الإنسان والحيوانات، مركزةً على الاختلافات في مدته ووظيفته بين المراحل العمرية والأنواع المختلفة. تشير إلى أن النوم يؤدي وظيفتين أساسيتين: إعادة تنظيم الروابط العصبية في الدماغ خلال الطفولة المبكرة، وإصلاح الخلايا في مراحل البلوغ. يستند الباحثون إلى معادلات رياضية لتحليل نسب النوم والاستيقاظ وربطها بحجم الدماغ ومعدل الأيض، ما يفسر قصر فترات النوم لدى الحيوانات الكبيرة وطولها لدى الأطفال مقارنة بالبالغين. وتبين الدراسة تحولًا حاسمًا في غرض النوم عند البشر في عمر عامين ونصف، حيث يصبح الدماغ أقل مرونة ويبدأ في أداء وظائف مختلفة. تثير المقالة تساؤلات حول العلاقة بين النوم والنمو، ودوره الحيوي في التعلم والتكيف، مع الإشارة إلى ضرورة فهم أعمق لأسرار النوم عبر المزيد من الأبحاث.

للصّوت فلسفة

تتناول المقالة العلاقة العميقة بين الصوت والموسيقى والفكر البشري، مسلطة الضوء على التجارب الشخصية للمؤلفة التي تعاني من اللّافانتازية واضطراب المعالجة السمعية، مما أثر على طريقة فهمها للعالم والتفاعل معه. تستعرض المقالة دور الموسيقى كوسيلة لتعزيز الذاكرة والفكر، وتناقش تأثيرات الأصوات منذ نشأة البشرية، بدءًا من إيقاعات الحياة اليومية وحتى التجارب الموسيقية الطليعية. كما تستعرض ارتباط الصوت بالمنطق والتخيُّل، وتنتقد التحيزات الفيثاغورية التي ركزت على اللوغوس (العقل) والتقنين على حساب العفوية والمشاعر. في النهاية، تؤكد المقالة على قدرة الصوت والموسيقى على تحفيز العقل، وإحداث تأثيرات إيجابية عميقة تتجاوز الوصف اللغوي.