القائمة الرئيسية

هل تقوم وسائل الإعلام بتشويه سمعة رائدات الأعمال؟

هل تقوم وسائل الإعلام بتشويه سمعة رائدات الأعمال؟
ملخص المقال

يتناول المقال كيف أسهمت وسائل الإعلام في صناعة مفهوم ""رائدة الأعمال القيادية"" ثم في تقويضه، مستنداً إلى دراسة حللت أكثر من 2600 مادة صحفية نُشرت بين عامي 2014 و2023. وتوضح الدراسة أن التغطية الإعلامية احتفت في البداية برائدات الأعمال بوصفهن رموزاً لتمكين المرأة وكسر القوالب التقليدية، لكنها سرعان ما انقلبت عليهن مع بروز الإخفاقات والفضائح وتصاعد الانتقادات للنسوية الشعبية وثقافة وادي السيليكون، مما أدى إلى إعادة تصويرهن كرموز للمبالغة وخيبة الأمل. ويرى الباحثون أن هذا النمط الإعلامي لا يكتفي بعكس النجاح أو الفشل، بل يسهم في صناعتهما، ويؤثر بصورة خاصة على النساء والفئات الأقل تمثيلاً، داعين إلى تقديم صورة أكثر توازناً وواقعية لريادة الأعمال النسائية بعيداً عن اختزال المرأة في دور البطلة المثالية أو النموذج الفاشل.

كان مصطلح ""رائدة الأعمال القيادية"" (Girlboss) من صنيعة وسائل الإعلام، وكان مصيره الحتمي أن يقع ضحية لها. ترصد دراسة صادرة عن ""كلية إيفي لإدارة الأعمال"" صعود وهبوط رائدات الأعمال في الخطاب العام، وتوضح كيف شكلت السرديات الصحفية التوقعات المنتظرة من المديرات التنفيذيات، وأثرت في الوقت نفسه على صعودهن وسقوطهن.

حلل الباحثون أكثر من 2600 مقال من الصحف والمنشورات التجارية والمدونات في الفترة ما بين عامي 2014 و2023. وتتبعوا كيف احتفت الصحافة في بادئ الأمر بشخصيات مثل ""صوفيا أموروزو"" و""إليزابيث هولمز"" باعتبارهن رموزاً لتمكين المرأة، لتضعهن لاحقاً في إطار يعبر عن تجاوز الحدود وخيبة الأمل.

نزعة حديثة

ظهر هذا النموذج الفكري عام 2014، واكتسب زخماً قوياً حتى عام 2016، حيث ركزت القصص الصحفية على الطموح والتحرر وكسر القواعد التقليدية. ولكن ابتداءً من عام 2016 وما بعده، تغيرت النبرة السائدة، إذ أدت التقارير التي تتناول مشاكل الأعمال، والفضائح، والتشكيك المتزايد في النسوية الشعبية والترويج المبالغ فيه لوادي السيليكون، إلى حدوث تحول عكسي. وبحلول أوائل عشرينيات القرن الحالي، بدأت وسائل الإعلام نفسها التي احتفت بهؤلاء الرائدات في تفكيك صورتهن.

ويرى الباحثون أن الدورة الإعلامية تقدم دراسة حالة تحذيرية. فبمجرد تحرير قصص ريادة الأعمال النسائية من القوالب النمطية وسرديات التمكين المبسطة، يمكن أن تصبح هذه القصص أكثر ديمومة وأكثر انعكاساً للواقع. ويشير الباحثون إلى أن سقوط ""رائدة الأعمال القيادية"" ليس مجرد فشل عابر، بل هو دافع لإعادة تقييم كيفية تمثيل المرأة في عالم المال والأعمال وتقدير قيمتها.

وتسلط الدراسة الضوء على كيفية قيام الأدوات الصحفية المألوفة، مثل إضفاء الطابع الشخصي، والتقليل من الأهمية، وشيطنة الشخصيات في نهاية المطاف، بإحداث تقلبات حادة في الرأي العام. إن السرديات لا تكتفي بوصف النجاح فحسب، بل تصنعه وتضخمه، ويمكنها تقويضه بالسرعة ذاتها. وعندما تتبدل النبرة الإعلامية، يمتد الأثر إلى ما هو أبعد من رائدة الأعمال بمفردها ليصل إلى المخيلة الثقافية الأوسع حول ما ينبغي أن تكون عليه المرأة في مجتمع المال والأعمال.

توقعات اجتماعية أكثر صرامة

تعد هذه الدورات الإعلامية مؤثرة بشكل خاص على الفئات غير الممثلة كفاية، والتي تواجه قيوداً اجتماعية أكثر صرامة وتمتلك قدرة أقل على التحكم في السرديات الخاصة بها. ولهذا السبب يطالب مؤلفو الدراسة بتقديم تصوير أكثر توازناً يتجاوز النماذج المبسطة التي تحصر المرأة بين دور البطلة أو الفشل الذريع، وينقل الواقع المعقد لحياة ريادة الأعمال.

ويرى الباحثون أن تبني منظور قائم على النوع الاجتماعي يساعد في تسليط الضوء على أنماط مماثلة في مجالات أخرى تتسم بعدم المساواة، وهي مجالات تصنع فيها السرديات الإعلامية رموزاً ترفع من شأنها، ثم تقوم بتفكيكها في نهاية المطاف.

المصدر

مقالات ذات صلة