- تنطلق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 في 11 يونيو، وقد تسهم في إضافة أكثر من 40 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
- يقول المنتدى الاقتصادي العالمي إن الرياضة تُعدّ واحدة من أبرز 10 صناعات تقود النمو بحلول عام 2030، ويتوقع أن تصل قيمة اقتصاد الرياضة إلى 8.8 تريليون دولار بحلول عام 2050.
- في مختلف أنحاء العالم، جلبت الفعاليات الرياضية، من الألعاب الأولمبية إلى ألعاب الكومنولث، فوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمعات المحلية.
بعد أقل من شهرين، ستنطلق بطولة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وبعد أن جاءت مباشرة في أعقاب بطولة كأس العالم للأندية العام الماضي، كان من المفترض أن تجعل هذه الفعالية عام 2026 عاماً استثنائياً للسياحة في الولايات المتحدة. لكن هناك مخاوف متزايدة بين المدن الأميركية المستضيفة من أن الانتعاش الاقتصادي المتوقع قد لا يتحقق، بحسب ما أفادت به صحيفة فايننشال تايمز.
ويقول خبراء إن أسعار التذاكر، والمخاوف من التضخم، وما يُعرف باسم “ركود ترامب”، تُثني المشجعين عن السفر، في حين انخفضت أسعار الفنادق بمقدار الثلث في المدن المستضيفة، من أتلانتا إلى سان فرانسيسكو.
ويشير تقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن قطاع الإقامة والطعام والترفيه يُعدّ من بين أبرز خمسة قطاعات تقود النمو خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يأتي قطاعا الترفيه والرياضة ضمن قائمة العشرة الأوائل. ومن المتوقع أن تكون أميركا الشمالية تحديداً المنطقة الرئيسية للنمو في قطاعي الترفيه والرياضة، مما يجعل التراجع المُبلّغ عنه في سياحة كأس العالم داخل الولايات المتحدة حالة استثنائية.
الترفيه — بما في ذلك الرياضة — يقود النمو العالمي
المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي
يشير تقرير للمنتدى نُشر في يناير بعنوان «الرياضة من أجل الناس والكوكب»، وأُعدّ بالتعاون مع أوليفر وايمان، إلى أن اقتصاد الرياضة قد يصل إلى 8.8 تريليون دولار بحلول عام 2050، مدفوعاً بعوامل رئيسية تشمل نمو السياحة الرياضية وتحول رياضة النساء إلى تيار رئيسي.
ولا يتحقق الأثر الاقتصادي للرياضة تلقائياً، بل يحتاج إلى الظروف المناسبة كي ينجح. لكن هناك مجموعة واسعة من الأدلة من مختلف أنحاء العالم تُظهر أنه عندما تحقق الرياضة هذا الأثر، فإنها قادرة على النهوض بالمجتمعات.
عندما تلتقي كرة القدم بالترفيه
حللت دراسة بارزة خضعت لمراجعة الأقران، أجرتها جامعة ميشيغان ونُشرت في المجلة الأكاديمية Communication & Sport، بيانات طويلة الأمد للحكومة الويلزية حول مدينة ريكسهام، وهي مدينة تعدين سابقة. وكانت النتائج لافتة.
في سبتمبر 2022، عندما عُرض المسلسل التلفزيوني Welcome to Wrexham لأول مرة — وهو يروي قصة محاولات ممثلَين من هوليوود تغيير حظوظ نادي كرة القدم المحلي — كانت ريكسهام تمتلك ثالث أدنى معدل توظيف بين السلطات المحلية في ويلز.
وبحلول مارس 2024، أصبحت صاحبة أعلى معدل توظيف. كما تحسن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والإنفاق على الخدمات الاجتماعية، ونتائج الصحة النفسية في ريكسهام بوتيرة أسرع من مناطق ويلزية مماثلة خلال الفترة نفسها.
كما أن الآثار الاقتصادية المتتالية قابلة للقياس أيضاً. فقد بلغ إنفاق الزوار في ريكسهام 204.5 مليون دولار في عام 2022، بزيادة قدرها 51% مقارنة بالعام السابق. وقفزت الإيرادات السنوية للنادي من أقل من 4 ملايين دولار قبل الاستحواذ إلى نحو 45.11 مليون دولار بحلول موسم 2024-2025.
والأهم من ذلك أن الباحثين قالوا إن الأمر لا يتعلق بمجرد ارتباط، بل بعلاقة سببية؛ إذ أخذوا في الحسبان الاتجاهات الاقتصادية على مستوى ويلز، وعزلوا أثر ريكسهام. وقد تبيّن بشكل واضح أن نادياً رياضياً، والقصة التي رُويت حوله، استطاعا تحريك المؤشر الاقتصادي لمدينة كاملة.
من المتوقع أن يصل اقتصاد الرياضة إلى 8.8 تريليون دولار بحلول عام 2050
المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي — تقرير «الرياضة من أجل الناس والكوكب»
لا تمثل ريكسهام سوى الفصل الأحدث في تاريخ طويل من التحول الحضري الذي تقوده الرياضة في المملكة المتحدة وحول العالم.
عندما استضافت مانشستر ألعاب الكومنولث عام 2002، أدى الاستثمار البالغ 405 ملايين دولار إلى تحويل شرق مانشستر، وهي واحدة من أكثر المناطق حرماناً في إنجلترا، من أرض صناعية مهجورة إلى معلم مدني بارز.
فقد ظهرت من بين الركام منازل جديدة، ومدارس، ومركز مانشستر للألعاب المائية، وملعب أصبح لاحقاً مقر نادي مانشستر سيتي لكرة القدم.
وفي عام 2022، وصفه السير هوارد برنشتاين، الرئيس التنفيذي للمجلس الذي أشرف على المشروع، بأنه «ربما واحدة من أنجح قصص التجديد الحضري التي يمكن العثور عليها في أي مكان في نصف الكرة الغربي».
وقبل ذلك بعقد، استخدمت برشلونة الألعاب الأولمبية لعام 1992 لتنفيذ واحدة من أكثر عمليات إعادة الابتكار الحضري إثارة للإعجاب في التاريخ الحديث. فقد انخفضت البطالة في المدينة من 18.4% إلى 9.6% بين عامي 1986 و1992، متفوقة بشكل كبير على المعدل الوطني في إسبانيا. كما ارتفع عدد السياح من 1.7 مليون زائر في عام 1992 إلى 8.3 ملايين بحلول عام 2015.
وتجاوز الأثر الاقتصادي الإجمالي غير المباشر، أو ما يُعرف بـ«الأثر المتتالي»، للاستثمارات الأولمبية 21.9 مليار دولار. وهكذا تحولت برشلونة من مدينة مينائية متراجعة إلى أكثر الوجهات المتوسطية زيارة في أوروبا.
عائد الصحة والسعادة
يميل الاقتصاديون إلى التركيز على الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف. لكن دراسة ريكسهام تشير إلى أمر يصعب قياسه، وربما يكون أكثر أهمية: أثر النجاح الرياضي على شعور الناس.
وجدت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة Systematic Reviews أن المشاركة في الرياضة، ولا سيما ضمن فرق، ترتبط باستمرار بانخفاض معدلات الاكتئاب والقلق، وارتفاع مستويات الرفاه المبلغ عنها ذاتياً والرضا عن الحياة.
ويصف تقرير المنتدى بعنوان «الرياضة من أجل الناس والكوكب» إمكانات الرياضة باعتبارها تدخلاً على مستوى الأنظمة: فهي ليست مجرد ترفيه، بل بنية تحتية اجتماعية.
وقد وضع تحليل Sport England لقيمة النشاط البدني المجتمعي في الفترة 2023-2024 رقماً دقيقاً لذلك: 166 مليار دولار من القيمة الاجتماعية التي وُلدت في إنجلترا وحدها خلال عام واحد، من خلال خفض تكاليف الرعاية الصحية، وتحسين الصحة النفسية، وتعزيز التماسك المجتمعي.
درس كأس العالم للقادة
قد تنقلب الأزمة الحالية التي تواجه كأس العالم إلى فرصة إيجابية. فما تزال المكاسب الاقتصادية المتوقعة هائلة: إذ تُقدّر دراسة رسمية نُشرت في مارس 2025 أن البطولة قد تولد ما يصل إلى 40.9 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و824 ألف وظيفة بدوام كامل حول العالم.
