القائمة الرئيسية

كيف يُحيي معرض «ما وراء الإطار» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي الفن؟

كيف يُحيي معرض «ما وراء الإطار» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي الفن؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يعيد معرض «ما وراء الإطار» الذي كلّف به المنتدى الاقتصادي العالمي تعريف الفن بوصفه تجربة حيّة وتفاعلية لا تقتصر على المشاهدة، بل تقوم على المشاركة والحركة والانغماس، من خلال استخدام الواقع المعزز والافتراضي لدمج التراث بالتكنولوجيا؛ إذ تعرض أعمال يويتشي أوتشياي وفيكتوريا فارد وأدالبرتو لوناردي كيف يمكن للفن أن يذيب الحدود بين المادي والرقمي، وبين الماضي والمستقبل، ليؤكد أن الثقافة ليست ميراثاً ثابتاً، بل تبادل حيّ ومتجدد، وأن الابتكار لا يلغي التقاليد بل يمنحها حياة جديدة في عالم أكثر ترابطاً وتشاركية.

  • في عالم يتحوّل بسرعة غير مسبوقة، تكنولوجياً واجتماعياً واقتصادياً، لم يعد الفن مجرد مرآة سلبية تعكس قيم المجتمع وقلقه وتطلعاته.
  • يُعدّ «ما وراء الإطار» معرضاً فنياً كلّف المنتدى الاقتصادي العالمي بإقامته ضمن الاجتماع السنوي للأبطال الجدد، وهو يبرهن أن الفن لم يعد ثابتاً، بل أصبح حياً.
  • ويُظهر المعرض أن الابتكار والتراث ليسا قوتين متعارضتين، بل قوتين مترابطتين، وأن التكنولوجيا لا تحل محل التواصل الإنساني، بل تعززه وتوسّع أثره.

ماذا يصبح الفن عندما يتجاوز الجدران والديمومة، وعندما لا يعود شيئاً ننظر إليه فقط، بل شيئاً نتحرك من خلاله، ونشكّله، ونختبره؟

في عالم يتحوّل بسرعة غير مسبوقة، تكنولوجياً واجتماعياً واقتصادياً، لم يعد الفن مجرد مرآة سلبية تعكس قيم المجتمع وقلقه وتطلعاته. بل أصبح قوة فاعلة، تسهم في تشكيل الطريقة التي نفسّر بها التغيير ونتعامل معه. وفي هذا السياق، يبرز معرض «ما وراء الإطار»، الذي كلّف المنتدى الاقتصادي العالمي بإقامته ضمن الاجتماع السنوي للأبطال الجدد، ليس بوصفه مجرد معرض، بل بوصفه طرحاً فكرياً مفاده أن الفن لم يعد ثابتاً، بل أصبح حياً.

كيف يمكن استخدام الواقع المعزز كوسيط لا كأداة؟

في قلب معرض «ما وراء الإطار» يقف الواقع المعزز، لكنه لا يُستخدم كأداة، بل كوسيط. وسيط يذيب الحدود بين المادي والرقمي، وبين العمل الفني والتجربة، وبين الفنان والجمهور. وفي هذه الرؤية، لا يعود المتحف حاوية ثابتة للمعنى، بل يصبح بيئة متطورة ومتجاوبة. فالأعمال الفنية لا تبقى معلّقة على الجدران بصورة ساكنة، بل تنبسط عبر الفضاء، وتتفاعل مع الحركة، والمنظور، والتفاعل.

هذا التحول يتحدى الافتراضات الراسخة منذ زمن طويل حول التأليف، وإمكانية الوصول، والسرد. فإذا كان بإمكان الفن أن يوجد في أي مكان، فهذا يعني أنه يستطيع الوصول إلى أي شخص. وهكذا تتوسع صالة العرض إلى ما يتجاوز حدودها المعمارية، لتصبح مجالاً لامركزياً وتشاركياً، يدعو كل مشاهد إلى أن يصبح مشاركاً فاعلاً في عملية مستمرة من الإدراك والتحوّل.

بوابة الكون السائل ليويتشي أوتشياي

الصورة: يويتشي أوتشياي

تجسّد «بوابة الكون السائل» ليويتشي أوتشياي هذه الأنطولوجيا الجديدة للتجربة. فالعمل، المستوحى من «حلم الفراشة» لتشوانغ تسي، يذيب الحدود بين الحلم والواقع، وبين المُراقِب وما تتم مراقبته. تتبدل الأشكال بلا نهاية؛ إذ تتحول البلورات السائلة إلى سطح عاكس، ثم تتصلب لتصبح معدناً، قبل أن تذوب مرة أخرى. إنها منحوتة لا تتحدد بالديمومة، بل بالتحول المستمر.

وانطلاقاً من الفلسفات الشرقية القائمة على الترابط ووحدة الشكل والفراغ، يطرح عمل أوتشياي رؤية لما يُسمّى «الطبيعة الرقمية»، حيث يختفي التمييز بين المادي والحاسوبي. والنتيجة هي بيئة بلا حدود، متطورة باستمرار، تدعونا إلى التساؤل ليس فقط عمّا نراه، بل عمّا نعدّه واقعياً.

زخم فيكتوريا فارد

الصورة: فيكتوريا فارد

يوسّع عمل «زخم» لفيكتوريا فارد هذا الاستكشاف ليأخذه إلى مجال التجربة المتجسدة. فبالاستناد إلى السنة القمرية الجديدة وسنة الحصان، يستحضر العمل موضوعات التجدد والانضباط والحركة الهادفة. أما لوحته الحمراء، المسترشدة بعنصر النار، فتجسّد الرمزية الثقافية وقوة التحول ذاتها.

ومع ذلك، فإن «زخم» ليس مجرد عمل رمزي. فهو يتكشف من خلال حركة المشارك نفسه، محولاً التنقل إلى سرد. ويصبح العمل وسيطاً بين النية والفعل، حيث يفعّل الحضور المعنى. وبهذه الطريقة، يعكس حقيقة أوسع: أن التحول ليس شيئاً نراقبه من بعيد، بل شيئاً نمارسه ونحققه بالفعل.

لا يشير «ما وراء الإطار» إلى المستقبل فحسب، بل يظل أيضاً متجذراً بعمق في التقاليد والتراث الثقافي.

وفي الاجتماع السنوي للأبطال الجدد 2026، يُقدَّم عمل «حكايات فوشان» للفنان أدالبرتو لوناردي كمعرض مادي، يتألف من أربع لوحات تركيبية من الزجاج والفولاذ مستوحاة من تقاليد لينغنان، ورقصة الأسد، وسباق قوارب التنين، والأوبرا الكانتونية، وبيت الشاي. وتستكشف هذه الأعمال حواراً ثقافياً بين إيطاليا والصين، بوصفها نقطة التقاء بين الحِرفية والذاكرة والهوية.

مقالات ذات صلة