القائمة الرئيسية

قلم الحساسية

قلم الحساسية
ملخص المقال

يتناول المقال على موقع science history تاريخ الإبينيفرين، المعروف أيضًا بالأدرينالين، وتطوّر استخدامه الطبي وصولًا إلى جهاز الحقن الذاتي الشهير EpiPen الذي يُستخدم لإنقاذ المصابين بالصدمة التحسسية المفرطة. ويستعرض المقال الجذور العلمية والتقنية لهذا الابتكار، بدءًا من اكتشاف الإبينيفرين في أواخر القرن التاسع عشر عبر تجارب على الغدد الكظرية، ثم تطور استخدامه لعلاج الربو والحساسية وأمراض أخرى، وصولًا إلى توظيف تقنيات عسكرية من الحرب الباردة لتحويله إلى جهاز سريع وسهل الاستخدام في الحالات الطارئة. كما يسلط الضوء على إسهامات علماء وأطباء مثل جورج أوليفر وسولومون سوليس-كوهين وجوكيتشي تاكامين، إضافة إلى الأبحاث الحديثة التي كشفت آلية عمل الإبينيفرين داخل الجسم، مؤكدًا أن نجاح هذا العلاج كان نتيجة تداخل طويل بين الاكتشافات العلمية والتطوير الدوائي والهندسة الطبية.

بقلم: ماري إيلين بودن

عندما يحدث تفاعل تحسسي تجاه دواء أو طعام، أو عند التعرض للدغات أو لسعات الحشرات، قد يلجأ الشخص المصاب أو من حوله إلى استخدام جهاز الإيبينيفرين المعروف باسم EpiPen. يتم حقن الجهاز بسرعة في الجزء الخارجي من الفخذ، حيث يُفعَّل مكبس نابضي يدفع إبرة مجوفة إلى داخل العضلة، ليتم إطلاق مادة الإبينيفرين مباشرة. وبدون هذه المادة قد يتعرض المصاب بصدمة تحسسية مفرطة (التأق) إلى خطر الوفاة نتيجة هبوط حاد في ضغط الدم يؤدي إلى انسحاب الدم من الأعضاء الحيوية مثل القلب والدماغ، أو بسبب تورم شديد قد يغلق مجرى التنفس.

EpiPen هو الاسم التجاري الأكثر شيوعًا لجهاز الحقن الذاتي بالإبينيفرين. وهو جهاز صغير بحجم السيجار تقريبًا، نشأ كأحد الابتكارات المرتبطة بفترة الحرب الباردة، اعتمادًا على تقنية الحقن بالإبرة المجوفة التي تعود إلى القرن التاسع عشر. خلال تلك الفترة، سعى الجيش إلى وسيلة سريعة تمكّن الجنود من حقن أنفسهم بترياق ضد غازات الأعصاب. وفي سبعينيات القرن العشرين أدرك المخترع شيلدون كابلان أن تعديلات بسيطة على هذا الجهاز يمكن أن تحوله إلى وسيلة إنقاذ للحياة في الاستخدام المدني، خصوصًا لمن يعانون من قابلية عالية لصدمة الحساسية، حيث إن سرعة التدخل قد تعني الفارق بين الحياة والموت.

تدريجيًا حل جهاز EpiPen محل ابتكار يعود إلى الحرب العالمية الثانية يُعرف باسم Ana-Kit، وهو مجموعة كانت تحتوي على جرعات محسوبة مسبقًا من الإبينيفرين تُعطى بواسطة حقنة وإبرة جاهزة للاستخدام. قبل ذلك، كانت المعالجة تتطلب سحب المادة من قنينة وقياسها يدويًا، وهي عملية كانت تستغرق وقتًا طويلًا ومعرضة للأخطاء.

الإبينيفرين، المعروف أيضًا باسم الأدرينالين، هو هرمون، وكلا الاسمين يعني حرفيًا «ما يقع فوق الكليتين». تم اكتشاف هذه المادة في تسعينيات القرن التاسع عشر عندما بدأ الطبيب الإنجليزي جورج أوليفر تجارب على مستخلصات مأخوذة من غدد حيوانية مختلفة. وقد أدى أحد هذه المستخلصات، المأخوذ من الجزء الداخلي من الغدة الكظرية، إلى رفع ضغط دم كلب بشكل ملحوظ. وما إن تم اكتشاف هذه المادة حتى بدأ الأطباء ورواد الصناعة الدوائية بالبحث عن استخداماتها المحتملة.

من بين هؤلاء كان الطبيب سولومون سوليس-كوهين من فيلادلفيا، والذي يُنسب إليه أنه أول من جرّب الإبينيفرين على مرضى حمى القش وبعض أنواع الربو. ففي عام 1898 استخدم مادة سُمّيت «مادة السوبرانالرين» حضّرها صيدلي محلي من غدد الكباش، وذلك كعلاج مُخفف لحالته الشخصية وحالة شقيقه من حمى القش الموسمية الخفيفة. كان سوليس-كوهين يعتقد أن حمى القش ناتجة في الأساس عن ضعف في الأعصاب والعضلات المسؤولة عن توسع وتضيق الأوعية الدموية، وربما تتفاقم بسبب نمط حياة يميل إلى الدراسة والجهد الذهني. وقد ساعد الإبينيفرين بالفعل، لكن ليس للأسباب التي كان يتوقعها. فقد أظهرت الأبحاث لاحقًا أن تأثيره الأساسي يتمثل في إرخاء العضلات الملساء المبطنة للمجاري الهوائية.

بحلول عام 1900 بدأ سوليس-كوهين باستخدام مادة مشتقة من الغدة الكظرية لعلاج بعض أنواع الربو، وهو مرض لم تكن معالمه قد تحددت بالكامل بعد. كان يعطي المرضى أقراصًا دوائية، لكنه كان ينتقد ما تحتويه من مواد حيوانية غير ضرورية قد تسبب الإسهال، وانضم إلى الدعوات المطالِبة بتنقية هذه الأدوية. وكان يقول: «لو استطعنا الحصول على المادة الفعالة وحدها، لكانت معالجتنا أكثر دقة ووضوحًا».

وفي عام 1906 كتب مقالًا ذكر فيه العلماء الذين استجابوا لهذه الحاجة. فقد أشار إلى استخدام «محلول الأدرينالين كلورايد لتاكامين، والإبينيفرين لأبل»، حيث كان الأخير يُسوّق على شكل مسحوق باسم «سوبرانالرين» يمكن تحويله إلى أقراص. ولم يذكر سوليس-كوهين الحقن إلا في نهاية مقاله، عندما تحدث عن ما يجب فعله إذا فشلت هذه العلاجات وحدثت «نوبات ربو حادة»، موضحًا أن الحقن هو أسرع وسيلة لإعطاء الدواء.

كان كل من جون جاكوب أبل وجوكيتشي تاكامين يعملان في الولايات المتحدة آنذاك. وكان أبل أول أستاذ لعلم الأدوية في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز. وفي عام 1897 تمكن عبر تقنيات فصل كيميائي متعددة من الحصول على مادة بلورية من غدد الكظر في الأغنام، وأطلق عليها اسم الإبينيفرين. لكنه لم يعزل المادة النقية تمامًا، بل حصل على مشتق غير نقي منها قليلًا. (أما EpiPen اليوم فيحتوي على إبينيفرين مُصنّع مخبريًا).

أما تاكامين فكان كيميائيًا ذا نزعة ريادية، تلقى تعليمه في اليابان ثم في اسكتلندا. وبحلول عام 1900، عندما بدأ أبحاثه حول الأدرينالين في مختبره بنيوجيرسي، كان قد سبق له عزل إنزيمات من فطر Aspergillus oryzae المستخدم في إنتاج صلصة الصويا والميسو، وحصل على براءة اختراع لمنتج سماه Taka-Diastase لعلاج عسر الهضم. ثم باع هذه البراءة لشركة Parke-Davis الدوائية في ديترويت. وبالمثل، عندما نجح مع مساعده في تنقية الإبينيفرين، باع حقوق الاختراع للشركة نفسها، التي قامت بتسويقه تحت الاسم التجاري Adrenalin.

ابتداءً من أواخر ستينيات القرن العشرين، عمل الباحثان روبرت ج. لفكوفيتز وبراين ك. كوبيلكا على تحديد المستقبلات الجزيئية في جدران الخلايا التي ترتبط بجزيئات الإبينيفرين وتطلق استجابات فسيولوجية مثل ارتفاع ضغط الدم. وقد نال العالمان جائزة نوبل في الكيمياء عام 2012 تقديرًا لاكتشافهما مكان وكيفية عمل الإبينيفرين في الجسم.

وعلى مدى السنوات، استُخدم الإبينيفرين لعلاج حالات الربو الخفيف والحساسية، وكذلك كوسيلة لإعادة تشغيل القلب المتوقف. أما اليوم، فإن استخدامه الرسمي الوحيد هو علاج الصدمة التحسسية المفرطة، عندما يحتاج الجسم إلى إعادة تشغيل سريعة لعدد كبير من أنظمته الحيوية في وقت قصير.

المصدر

مقالات ذات صلة