القائمة الرئيسية

ليو هندريك بايكلاند

ليو هندريك بايكلاند
ملخص المقال

يستعرض المقال على موقع science history سيرة الكيميائي البلجيكي ليو بايكلاند، الذي ابتكر مادة الباكلايت عام 1907 كأول بلاستيك صناعي كامل، وهو إنجاز أحدث تحولًا جذريًا في المواد المستخدمة في الحياة الحديثة. بعد بداياته الأكاديمية في بلجيكا وانتقاله إلى الولايات المتحدة، حقق ثروة مبكرة من اختراعه لورق التصوير ""فيلوكس"" الذي اشترته كوداك، ما أتاح له التفرغ للبحث العلمي. بدافع تجاري، سعى لإيجاد بديل لمادة الشيلاك الطبيعية، فقادته أبحاثه في تفاعلات الفينول والفورمالدهيد إلى تطوير الباكلايت، الذي تميز بصلابته وقابليته للتشكيل واستخدامه الواسع في صناعات مثل السيارات والراديو. لاحقًا، أصبحت منتجاته الملونة جزءًا من الحياة اليومية ثم مقتنيات قيّمة، قبل أن يتقاعد ويبيع شركته، تاركًا إرثًا مؤثرًا في تطور الصناعات الكيميائية والبلاستيكية.

كان ليو بايكلاند، الكيميائي ورائد الأعمال ذو الأصول البلجيكية، صاحب الفضل في ابتكار مادة الباكلايت، التي تُعد أول بلاستيك صناعي كامل في التاريخ.

أدخلت المنتجات المصنوعة من الباكلايت، مثل الحلي وأجهزة الهاتف والراديو وكرات البلياردو وغيرها، ألوانًا زاهية وحضورًا مميزًا إلى تفاصيل الحياة اليومية خلال النصف الأول من القرن العشرين. ومع مرور الزمن، تحولت هذه القطع إلى مقتنيات ثمينة يتنافس عليها هواة جمع التحف وتجارها.

ينتمي الباكلايت إلى فئة المواد البوليمرية المصنوعة من تفاعل الفينول مع الفورمالدهيد، وقد مثّل أحد أوائل الابتكارات التي أحدثت تحولًا عميقًا في المواد المستخدمة في الحياة الحديثة. وقد حملت هذه المادة اسم مبتكرها ليو هندريك بايكلاند (1863–1944)، الذي توصّل إليها عام 1907. ولم يقتصر إسهامه على هذا الاكتشاف، بل امتد ليشمل سلسلة من المبادرات والمشروعات في مجالات التكنولوجيا الكيميائية، مدفوعًا بحس ابتكاري وروح ريادية واضحة.

مجموعة من أزرار الباكليت الملونة

ثروة من ورق التصوير

بعد أن نال درجة الدكتوراه من جامعة غنت في بلجيكا، عمل بايكلاند في التدريس لعدة سنوات. وفي عام 1889، وهو في السادسة والعشرين من عمره، سافر إلى نيويورك مستفيدًا من منحة دراسية لمواصلة دراسته في الكيمياء. كما أتاحت له هذه الفرصة زيارة عدد من الجامعات في إنجلترا واسكتلندا وألمانيا، ما وسّع آفاقه العلمية.

عقب انتهاء المنحة، نجح البروفيسور تشارلز تشاندلر من جامعة كولومبيا في إقناع بايكلاند بالبقاء في الولايات المتحدة، وساعده في الحصول على وظيفة لدى شركة تعمل في مستلزمات التصوير الفوتوغرافي في نيويورك. شكلت هذه التجربة نقطة تحول مهمة، إذ قادته بعد سنوات قليلة، وأثناء عمله كمستشار مستقل، إلى تطوير ورق تصوير جديد عُرف باسم ""فيلوكس""، يتميز بإمكانية تحميضه باستخدام ضوء الغاز بدلًا من ضوء الشمس. وفي عام 1898 اشترت شركة إيستمان كوداك هذا الابتكار مقابل مبلغ ضخم قُدّر بنحو 750 ألف دولار، ما وفر له ثروة مبكرة ومكّنه من التفرغ لأبحاثه.

من الشيلاك إلى البلاستيك

حين سُئل بايكلاند عن سبب توجهه إلى مجال الراتنجات الصناعية، أوضح أنه اختار هذا المجال بوعي، مدفوعًا برغبته في تحقيق عائد مادي. وقد تمثل هدفه الأول في إيجاد بديل لمادة الشيلاك، التي كانت تُستخرج آنذاك من إفرازات حشرات اللاك في آسيا.

في تلك الفترة، بدأ العلماء يدركون أن العديد من المواد الطبيعية المستخدمة في الطلاءات والمواد اللاصقة والأقمشة، مثل الراتنجات والألياف، هي في حقيقتها بوليمرات. وعلى الرغم من غموض بنيتها الجزيئية في ذلك الوقت، فقد شجّع هذا الاكتشاف الباحثين على السعي لتطوير مواد صناعية تحاكي خصائصها أو تتفوق عليها.

ركز بايكلاند أبحاثه على تفاعلات الفينول والفورمالدهيد، وتمكن في البداية من إنتاج مادة قابلة للذوبان أطلق عليها اسم ""نوفولاك""، إلا أنها لم تحقق نجاحًا تجاريًا يُذكر. بعد ذلك، اتجه إلى تطوير مادة رابطة يمكن استخدامها مع الأسبستوس، الذي كان يُشكّل آنذاك باستخدام المطاط الطبيعي الصلب.

ومن خلال ضبط دقيق لعوامل الضغط ودرجة الحرارة أثناء التفاعل، توصّل إلى إنتاج مادة بوليمرية تتحول عند مزجها بمواد مالئة إلى بلاستيك صلب يمكن تشكيله بسهولة. ورغم ارتفاع تكلفته نسبيًا، سرعان ما أثبت الباكلايت قيمته في عدد من الاستخدامات، خاصة في صناعات السيارات وأجهزة الراديو التي كانت في طور النمو السريع.

أما المنتجات ذات الألوان الزاهية المصنوعة من بلاستيك الفينول والفورمالدهيد المصبوغ، والتي تُعد اليوم من القطع المرغوبة لدى هواة الجمع، فقد استندت في الأصل إلى تقنيات طورها كيميائيون ألمان. وقد دخلت هذه المنتجات إلى السوق الأمريكية لأول مرة عام 1927 على يد شركة كاتالين، قبل أن تلحق بها شركة باكلايت وتنتج نماذج مماثلة بسرعة.

في عام 1939 قرر بايكلاند التقاعد، متفرغًا لأنشطة شخصية من بينها الإبحار على متن يخته ""أيون"". وفي الفترة نفسها باع شركته الناجحة إلى شركة يونيون كاربايد وكربون، التي أصبحت لاحقًا جزءًا من شركة داو كيميكال.

جهاز باكلايزر الأصلي، الذي استخدمه باكلاند وزملاؤه من عام 1907 إلى عام 1910

المصدر

مقالات ذات صلة