بقلم: إنجي غنات
هل لاحظت يومًا تغيّرات في عاداتك الغذائية عندما تكون حزينًا أو تشعر بالملل أو القلق؟
يُبلغ كثير من الأشخاص أنهم يأكلون أكثر أو أقل كطريقة للتكيف مع المشاعر الصعبة عندما يمرّون بتجارب عاطفية مؤلمة.
ورغم أن هذا ردّ فعل طبيعي جدًا، إلا أنه قد يُفقد الطعام متعة تناوله، وقد يصبح الأمر مُرهقًا نفسيًا ويؤدي إلى مشاعر أخرى مثل الخجل والنقد الذاتي.
ومما يزيد الأمر تعقيدًا أننا نعيش في عالم يصعب فيه تجنّب ثقافة الحمية، ما يجعل علاقتنا بالطعام وصورة الجسد معقّدة ومربكة أحيانًا.
الأكل العاطفي شائع
يشير مصطلح ""الأكل العاطفي"" إلى سلوكيات الأكل (غالبًا تناول كميات أكبر من الطعام) التي تحدث استجابةً لمشاعر صعبة.
تُظهر الأبحاث أن نحو 20% من الناس يمارسون الأكل العاطفي بشكل منتظم، مع انتشار أعلى بين المراهقين والنساء. وفي دراسة شملت أكثر من 1500 مراهق، تبيّن أن 34% منهم يأكلون عاطفيًا عند الشعور بالحزن، و40% يفعلون ذلك عند القلق.
وغالبًا ما تكون الأطعمة المستهلكة من نوع الوجبات السريعة أو الأطعمة عالية السعرات وفقيرة بالقيمة الغذائية.
التوتر والمشاعر القوية والاكتئاب
بالنسبة لبعض الأشخاص، يكون الأكل العاطفي مجرد عادة تشكّلت في وقت مبكر من الحياة واستمرت مع الزمن.
لكن هناك عوامل أخرى قد تزيد من احتمالية حدوثه. فالتأثيرات الفسيولوجية للتوتر والمشاعر القوية، مثلًا، يمكن أن تؤثر في هرمونات مثل الكورتيزول والإنسولين والجلوكوز، مما قد يزيد الشهية.
كما أن زيادة الاندفاعية (التصرف قبل التفكير)، والقابلية للاكتئاب، والميل إلى اجترار الأفكار، وصعوبة تنظيم المشاعر، كلها عوامل تزيد من احتمالية الأكل العاطفي.
ماذا يمكنك أن تفعل؟
أولًا، من المهم أن تعرف أن تقلبات الشهية أمر طبيعي. لكن إذا لاحظت أن طريقة أكلك استجابةً للمشاعر الصعبة لا تساعدك، فهناك بعض الخطوات التي يمكن أن تفيدك.
ابدأ بأشياء صغيرة يمكن تحقيقها ولها أثر كبير، مثل:
- إعطاء الأولوية للنوم الكافي
- تناول الطعام بانتظام
ثم يمكنك البدء في التفكير بكيفية تعاملك مع مشاعرك وإشارات الجوع.
توسيع وعيك بالمشاعر
غالبًا ما نصنّف المشاعر على أنها جيدة أو سيئة، وهذا قد يؤدي إلى الخوف أو التجنّب أو استخدام استراتيجيات غير مفيدة مثل الأكل العاطفي.
لكن من المهم أيضًا التمييز بين المشاعر بدقة. فقد تكون مثلًا: الشعور بالعزلة، أو فقدان القوة، أو الشعور بالظلم، بدلًا من وصف عام مثل ""الحزن"".
عندما نُدرك طبيعة المشاعر، يمكننا أن نتعامل معها بفضول: ماذا تعني؟ كيف نشعر بها في العقل والجسد؟ وكيف تؤثر على أفكارنا وسلوكنا؟
التواصل مع إشارات الجوع والشبع
تطوير أسلوب ""الأكل الحدسي"" يُعد استراتيجية مفيدة لتعزيز سلوكيات الأكل الصحية.
الأكل الحدسي يعني التعرف على إشارات الجوع والشبع الداخلية وفهمها والاستجابة لها. قد يشمل ذلك الانتباه إلى الجوع الجسدي، والاستجابة له بتناول طعام مغذٍ وممتع، وكذلك ملاحظة شعور الامتلاء.
يشجع هذا الأسلوب على المرونة، وعلى التفكير في متعة الطعام. كما يسمح بالاستمتاع بالأكل مع الأصدقاء أو تجربة أطعمة جديدة أثناء السفر.
ويمكن أن يقلل أيضًا من الضيق النفسي الناتج عن فقدان السيطرة على عادات الأكل وما يرتبط به من صورة سلبية للجسم.
متى تحتاج إلى طلب المساعدة؟
بالنسبة لبعض الأشخاص، يمكن أن تؤثر الأفكار والسلوكيات المتعلقة بالطعام وصورة الجسد بشكل سلبي على حياتهم.
في هذه الحالات، قد يكون الدعم من الأصدقاء والعائلة، أو استخدام الموارد المتاحة عبر الإنترنت، أو الاستعانة بأخصائي مختص، مفيدًا جدًا.
هناك العديد من الأساليب العلاجية التي تساعد في تحسين الجوانب المرتبطة بالأكل العاطفي، ويعتمد اختيارها على حالتك واحتياجاتك ومرحلة حياتك، إضافة إلى عوامل أخرى مثل الاختلافات العصبية.
أفضل نهج هو التعامل مع مختص يتمتع بالتعاطف والفهم، والعمل معه بشكل تعاوني. وقد يشمل ذلك:
- فهم الأنماط التي قد تقف خلف المشاعر والأفكار والسلوكيات
- مساعدتك على التعرف على مشاعرك
- دعمك في معالجة تجارب سابقة مثل الصدمات
- تطوير أسلوب أكل أكثر مرونة وحدسية
مخاطر الحمية الصارمة
من المخاطر التي قد تنشأ عن الأكل العاطفي هو الميل إلى اتباع الحميات القاسية، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في الأكل وسلوكيات غذائية غير صحية.
من المؤشرات المحتملة لاضطراب الأكل:
- فقدان الوزن السريع مؤخرًا
- الانشغال المفرط بالوزن والشكل (غالبًا بشكل لا يتوافق مع نظرة الآخرين)
- تناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة قصيرة (ساعتين أو أقل) مع فقدان الشعور بالسيطرة
- الأكل في السر
- تعويض الطعام المتناول عبر التقيؤ أو التمارين أو استخدام المُليّنات
يمكن أن تساعد الأساليب المبنية على الأدلة في دعم الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل. وللعثور على مختصين مؤهلين في هذا المجال، يمكن البحث في قواعد بيانات الجهات المتخصصة في اضطرابات الأكل.
