القائمة الرئيسية

كيف يدير الآباء استخدام الأجهزة مع الأطفال

كيف يدير الآباء استخدام الأجهزة مع الأطفال
ملخص المقال

يناقش مقال على موقع the conversation بقلم ستيفاني ميلفورد التحدي الذي يواجهه الآباء في التوفيق بين الإرشادات الصارمة التي توصي بمنع الشاشات تمامًا للأطفال دون سن العامين، وواقع الحياة اليومية التي أصبحت فيها الأجهزة الرقمية جزءًا أساسيًا. ويوضح أن هذه التوصيات تستند إلى مخاوف تتعلق بتأخر النمو واضطرابات النوم وضعف التفاعل الاجتماعي، لكنها في الوقت نفسه قد تتعارض مع احتياجات الأسر العملية ومع توجهات تعليمية تشجع على اكتساب المهارات الرقمية مبكرًا. وتعرض الدراسة تجارب آباء جدد أظهرت تباينًا بين الالتزام الصارم والنهج المرن، حيث يستخدم كثير منهم الشاشات بشكل محدود لتلبية احتياجات يومية، رغم شعورهم بالذنب والضغط الاجتماعي. ويبرز المقال فجوة بين توصيات الخبراء وواقع الأسر، مشيرًا إلى أن الآباء لا يحتاجون مزيدًا من القواعد بقدر ما يحتاجون إلى إرشادات أكثر واقعية تركز على جودة المحتوى، وطبيعة التفاعل، والمشاهدة المشتركة، بدلًا من الاكتفاء بقياس مدة استخدام الشاشة، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات متوازنة تناسب ظروفهم وحاجات أطفالهم.

بقلم: ستيفاني ميلفورد

يُطلب من الآباء تجنب الشاشات تمامًا خلال أول عامين من حياة الطفل.

وفي الوقت نفسه، أصبحت الأجهزة الرقمية جزءًا من الحياة اليومية للأسرة، تُستخدم للتواصل والعمل والتعلم، وأحيانًا فقط لتسيير أمور اليوم.

تتناول دراستنا الجديدة تجربة الآباء لأول مرة، وكيف يتعاملون مع هذه المرحلة المعقدة، أو يحاولون التعامل معها.

ما هي الإرشادات المتعلقة باستخدام الشاشات؟
توصي الإرشادات الوطنية في أستراليا الخاصة بالحركة على مدار 24 ساعة بعدم تعرّض الأطفال دون سن العامين للشاشات إطلاقًا، وبحد أقصى ساعتين يوميًا للأطفال فوق سن الخامسة.

كما تؤكد جهات دولية بارزة مثل منظمة الصحة العالمية على ضرورة الحد من استخدام الشاشات لدى الأطفال.

تستند هذه التوصيات إلى مخاوف تتعلق بقلة الحركة، إضافة إلى أبحاث مستمرة حول الأضرار المحتملة للإفراط في استخدام الشاشات، مثل اضطرابات النوم، وتأخر تطور اللغة، ومشكلات في الجوانب الاجتماعية والعاطفية.

ومع ذلك، تتعارض هذه الإرشادات الصارمة مع توجهات تعليمية تدعو إلى تعريف الأطفال بالتقنيات الرقمية واكتساب مهاراتها قبل دخول المدرسة.

كما بدأ الباحثون يدركون أن القواعد الصارمة بشأن الشاشات لا تنسجم دائمًا مع واقع الحياة اليومية، وقد تكون مربكة للآباء.

في يناير 2026، أصدرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بيانًا جديدًا أشارت فيه إلى المخاوف المرتبطة باستخدام الشاشات، لكنها لفتت أيضًا إلى الفوائد المحتملة إذا كان المحتوى عالي الجودة ومناسبًا للأطفال. وأكدت أنه لا يمكن تقييم استخدام الأطفال للإعلام الرقمي من خلال “مدة الشاشة” فقط.

دراستنا
هدفت الدراسة إلى فهم كيف يفسر الآباء الجدد إرشادات استخدام الشاشات، وكيف يطبقونها في السنوات الأولى من حياة أطفالهم.

يواجه هؤلاء الآباء منحنى تعلم حاد، إذ يفتقرون إلى الخبرة السابقة، ويعتمد كثير منهم على النصائح الخارجية، مع شعور واضح بالضغط لاتخاذ “القرارات الصحيحة”.

شملت الدراسة 23 من الآباء في أستراليا لديهم أطفال دون سن الرابعة، وتم جمع آرائهم من خلال مقابلات ومجموعات نقاش.

ما الذي وجدناه؟
أظهر الآباء تفسيرات متنوعة لتوصيات استخدام الشاشات. فبعضهم التزم بها بشكل صارم. تقول إيفانجلين، وهي أم لطفلة تبلغ ستة أشهر، إنها تحرص على منع الشاشات تمامًا:

لا أريدها أن تستخدم الهاتف أو الجهاز اللوحي أو حتى تشاهد التلفاز قبل أن تبلغ على الأقل عامين.

في المقابل، تبنى آخرون نهجًا أكثر مرونة، بحسب احتياجات الأسرة. يوضح تشاد، وهو أب لطفل يبلغ 18 شهرًا:

لا أعتقد أن منع الشاشات بالكامل ممكن. أرى أن الاستخدام لفترات طويلة قد يكون مشكلة، لكن لا أظن أن تشغيل التلفاز لمدة 15 دقيقة من حين لآخر سيُحدث كارثة.

البحث عن التوازن النفسي
تحدث الآباء عن استخدام الشاشات كوسيلة للبقاء على تواصل مع العائلة، أو لإدارة متطلبات الحياة اليومية، مثل إعداد الطعام أو رعاية أكثر من طفل، أو حتى للحصول على لحظة راحة.

ورغم تقديرهم لوجود إرشادات واضحة، فإنهم وجدوا أن الالتزام الصارم بها غير عملي في كثير من الأحيان.

عبّر بعض الآباء عن استيائهم من أن الإرشادات الحالية تختزل المسألة في خيارين: “شاشات” أو “لا شاشات”. تقول كارميلا، وهي أم لطفل يبلغ 17 شهرًا:

لا يمكنني أن أبقى طوال الوقت أعتني بالطفل دون توقف. يحتاج الإنسان إلى بعض التوازن. أعتقد أن معظم الآباء يتصرفون بهذه الطريقة الآن، لكنهم يشعرون بالذنب.

أما يان، وهي أم لطفل يبلغ ستة أشهر، فترى أن الإرشادات ينبغي أن تعكس واقع الحياة الحديثة، فتقول:

سيكون من الأفضل أن يُقال: حسنًا، معظمكم سيستخدم الشاشات قبل 18 شهرًا، فما هي الإرشادات المناسبة؟ وما البرامج التي يمكن التوصية بها؟

ويطرح تشاد تساؤلًا حول المخاطر الفعلية للاستخدام المحدود للشاشات:

ما هو الخطر الحقيقي هنا؟ إذا كان طفلي منزعجًا وشغلت له التلفاز لمدة 15 دقيقة، ثم أصبح سعيدًا لبقية اليوم، فهل هذا أسوأ من بقائه غير سعيد؟

تكشف هذه الآراء عن فجوة واضحة بين توصيات الخبراء وواقع الحياة اليومية للأسر.

شعور الآباء بالذنب
وصف الآباء العبء العاطفي المرتبط بقرارات استخدام الشاشات مع أطفالهم.

فكثير منهم يستخدم الشاشات بالفعل، لكنه يشعر بالذنب حيال ذلك. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات الآباء تسهم في تضخيم هذا الشعور.

لم يعد الأمر مجرد اتباع نصائح، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بمواجهة الأحكام الاجتماعية، والتعامل مع حالة من عدم اليقين، والتوفيق بين المثالية والواقع.

وتعبّر ناتالي، وهي أم لطفل في الثالثة من عمره، عن هذا الشعور بقولها:

لا أريد سماع مئات الآلاف من الآراء على وسائل التواصل، فهي تزيد من شعوري بالذنب والقلق كأم.

ماذا يمكن أن يفعل الآباء؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن الآباء لا يحتاجون بالضرورة إلى مزيد من القواعد، بل إلى دعم يساعدهم على اتخاذ قرارات واعية.

تتأثر قرارات التربية بالسياق، بما في ذلك احتياجات الطفل، وروتين الأسرة، ومتطلبات العمل، ومستوى الدعم المتاح. لذلك، يحتاج الآباء إلى إرشادات تعكس هذا التعقيد.

وهذا يعني التحول نحو نصائح أكثر توازنًا وواقعية، تركز أقل على مدة استخدام الشاشات، وأكثر على كيفية استخدامها.

وتُظهر الأبحاث أن من المهم للآباء أن ينتبهوا إلى:

نوع المحتوى الذي يشاهده الطفل: هل هو مخصص للأطفال؟ وهل يناسب مرحلته العمرية؟ وهل يشجع على التفكير أو الإبداع أو التعلم؟

طريقة المشاهدة: هل يشاهد الطفل بمفرده أم برفقة أحد الوالدين أو الأشقاء؟ وهل توجد فرصة للحوار وطرح الأسئلة والتفاعل مع ما يشاهده؟ فالمشاهدة المشتركة تدعم تطور اللغة والفهم.

طبيعة التفاعل: هل تساعد الشاشات الطفل على التواصل مع الآخرين، مثل أفراد العائلة أو الأصدقاء؟ أم تتيح له المشاركة النشطة بدلًا من المشاهدة السلبية؟

إن تحسين الدعم المقدم للآباء لا يعني مطالبتهم بالمزيد أو التقليل، بل توفير إرشادات تساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة تتناسب مع احتياجات أطفالهم وظروف حياتهم اليومية.

 المصدر

مقالات ذات صلة