القائمة الرئيسية

كيف تكون قدوة لأطفالك في عادات الأكل وصورة الجسد

كيف تكون قدوة لأطفالك في عادات الأكل وصورة الجسد
ملخص المقال

يناقش مقال على موقع the conversation بقلم كورتني ب. ماكلين وتشيلسي أرنولد أهمية دور الوالدين في تنشئة أطفال يمتلكون علاقة صحية مع الطعام وأجسامهم، موضحًا أن ذلك يسهم في تعزيز تقدير الذات والوقاية من اضطرابات الأكل التي قد تبدأ مبكرًا وتتأثر بعوامل أسرية وإعلامية. ويبيّن أن الأطفال يكتسبون مواقفهم من خلال ملاحظة سلوك الوالدين، لذا فإن بعض الممارسات مثل تصنيف الطعام إلى “جيد” و“سيئ”، أو التعليق على أجسام الآخرين، أو ربط القيمة بالمظهر، أو انتقاد الجسد أمام الأطفال، قد تزرع لديهم مفاهيم سلبية وشعورًا بالذنب أو المقارنة. في المقابل، يدعو المقال إلى تبني سلوكيات داعمة مثل الثقة بقدرة الطفل على تنظيم أكله وفق إشارات الجوع والشبع، وإظهار علاقة متوازنة مع الطعام، وتعزيز مفهوم الحياد الجسدي القائم على تقبل التغيرات الطبيعية للجسم. كما يشدد على أهمية الانتباه لأي مؤشرات مبكرة لاضطرابات الأكل، وفتح حوار آمن مع الطفل، مع اللجوء إلى المختصين عند الحاجة لدعم صحته الجسدية والنفسية.

بقلم: كورتني ب. ماكلين وتشيلسي أرنولد

تربية الأطفال على بناء علاقة صحية مع الطعام ومع أجسامهم تعد من أهم الأسس التي تعزز تقديرهم لذواتهم وتحميهم من الوقوع في اضطرابات الأكل.

غير أن هذا الدور قد يصبح معقدًا إذا كان لدى الوالدين أنفسهم تحديات تتعلق بالأكل أو صورة الجسد. لذلك من المهم أن يكون لديك تصور واضح عما ينبغي تبنيه من سلوكيات، وما يُستحسن الابتعاد عنه.

أولًا: ما المقصود باضطراب الأكل؟
يشير اضطراب الأكل إلى طيف واسع من السلوكيات والمواقف غير الصحية المرتبطة بالطعام أو الوزن أو شكل الجسم. وقد يظهر ذلك في صورة اتباع حميات صارمة، أو الامتناع عن أنواع معينة من الطعام، أو تخطي الوجبات، أو الصيام لفترات طويلة، أو نوبات الإفراط في الأكل، أو ممارسة الرياضة بشكل مفرط.

ليست كل هذه السلوكيات تؤدي بالضرورة إلى اضطراب أكل سريري، لكنها غالبًا ما تكون مقدمات له، خصوصًا الحميات الغذائية القاسية.

الانشغال بالطعام أو شكل الجسم أمر شائع، وقد يبدأ في سن مبكرة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 22% من الأطفال والمراهقين يمارسون أنماطًا من الأكل المضطرب، مع نسب أعلى بين الفتيات.

تتأثر نظرة الأطفال للطعام وأجسامهم بعدة عوامل، من بينها الرسائل الإعلامية، ومستوى تقدير الذات، والمواقف السائدة داخل الأسرة.

ولأن الأطفال يراقبون ما يقوله ويفعله الوالدان ويقلدونه، فإن استخدام لغة متوازنة وسلوكيات صحية تجاه الطعام والجسد يمكن أن يصنع فرقًا كبيرًا.

4 أمور يُفضّل تجنبها

1. تصنيف الطعام إلى “جيد” و“سيئ”
عندما يُقدَّم الطعام في إطار أخلاقي، كأن يوصف بأنه “جيد” أو “سيئ”، فإن ذلك يزرع مشاعر الذنب والعار لدى الأطفال. فالتعليق على تناول قطعة حلوى بعبارة مثل “كنت سيئًا اليوم”، أو الإشادة بالالتزام بحمية غذائية على أنه “تصرف جيد”، يعزز هذا الربط غير الصحي.

الأفضل هو الحديث عن دور الأطعمة المختلفة في تغذية الجسم، أو عن متعتها وإشباعها، دون إصدار أحكام قيمية.

2. التعليق على أجسام الآخرين
الحديث عن أوزان الآخرين أو أشكالهم أو عاداتهم الغذائية، سواء كانوا من الأقارب أو من الغرباء أو من الشخصيات العامة، يعلّم الأطفال أن يقارنوا أنفسهم بالآخرين وأن يقيّموا الناس بناءً على مظهرهم.

عندما يطرح الطفل تعليقًا من هذا النوع، يمكن توجيهه بلطف إلى فهم التنوع الطبيعي بين البشر، وأن الاختلاف في الطول أو الحجم أو لون البشرة أمر طبيعي، ولا علاقة له بقيمة الإنسان.

3. ربط المدح بالمظهر الخارجي
من السهل أن ينصرف المدح إلى الشكل الخارجي، لكن من الأفضل توجيهه نحو السلوكيات والصفات. الإشادة بالكرم، أو الاجتهاد، أو روح التعاون، تزرع لدى الطفل شعورًا أعمق بالقيمة.

حتى عند التفاعل مع أطفال آخرين، يمكن استبدال التعليقات المرتبطة بالمظهر بتعليقات تعكس التقدير لشخصيتهم أو طاقتهم أو أسلوبهم.

4. انتقاد الجسد أمام الأطفال
حديث الوالدين عن أجسامهم بنبرة نقدية يترك أثرًا مباشرًا على نظرة الأطفال لأنفسهم. عندما يسمع الطفل هذا النوع من الحديث، فإنه يتعلم أن يكون قاسيًا مع ذاته أيضًا.

من المفيد تحويل الحديث من الشكل إلى الوظيفة، والتركيز على ما يستطيع الجسد القيام به، كالقوة أو القدرة على الحركة أو التعبير عن المشاعر.

3 أمور يُنصح بتبنيها

1. الثقة في قدرة الطفل على تنظيم أكله
يميل الأطفال بطبيعتهم إلى الاستجابة لإشارات الجوع والشبع، ولذلك من المهم دعم هذه القدرة بدلًا من تقييدها. الضغط على الطفل لإنهاء كل ما في طبقه قد يدفعه إلى تجاهل هذه الإشارات الطبيعية.

يمكن تنظيم أوقات الوجبات والجلوس معًا حتى نهايتها، دون جعل كمية الطعام محور التركيز. كما أن النظر إلى نمط الأكل خلال فترة أطول، كأسبوع كامل، يعطي صورة أدق من التركيز على وجبة واحدة.

2. إظهار علاقة صحية مع الطعام
طريقة تناولك للطعام تؤثر في طفلك أكثر مما تعتقد. عندما يرى أنك تستمتع بتنوع الأطعمة وتقدّرها، فإنه يتعلم أن يفعل الشيء نفسه.

أما إذا كانت لديك علاقة متوترة مع الطعام، فقد يتطلب الأمر إعادة النظر في بعض القواعد أو المعتقدات التي تشكلت لديك حول الأكل، وقد يكون اللجوء إلى مختص خطوة مفيدة في هذا الاتجاه.

3. تبني مفهوم الحياد تجاه الجسد
ليس من الضروري أن يشعر الإنسان دائمًا بالإيجابية تجاه جسده. في بعض الأحيان، يكون الهدف الواقعي هو الوصول إلى حالة من القبول والاحترام.

هذا ما يُعرف بالحياد الجسدي، حيث يُنظر إلى الجسد على أنه جزء طبيعي يتغير مع الزمن. فبدلًا من الحكم على هذه التغيرات، يمكن تقبلها بوصفها أمرًا طبيعيًا.

ما الذي ينبغي الانتباه له؟

من المهم أن يكون الوالدان على دراية بالمؤشرات التي قد تدل على وجود اضطراب في الأكل. التغيرات المفاجئة في عادات الأكل أو الوزن تستدعي الانتباه، وكذلك أي سلوك يثير القلق.

فتح باب الحوار مع الطفل حول الطعام والجسد يمكن أن يبدأ في أي عمر. المهم أن يشعر الطفل بالأمان للتعبير عن أفكاره ومشاعره دون خوف من النقد.

وعندما يعبّر الطفل عن مشاعر سلبية تجاه جسده أو طعامه، فإن الاستماع له بهدوء ومحاولة فهم الأسباب الكامنة وراء ذلك يُعد خطوة أساسية.

وفي حال استمرار القلق، فإن طلب المساعدة من مختصين في الرعاية الصحية أو التغذية أو الصحة النفسية قد يكون عاملًا حاسمًا في دعم صحة الطفل الجسدية والنفسية.

المصدر

مقالات ذات صلة