تُعد المهارات الحركية أساسًا لحركة الإنسان طوال حياته. وبالنسبة للأطفال، فهي لا تلعب دورًا مهمًا فقط في تعزيز مستوى النشاط البدني، بل تسهم أيضًا في التطور المعرفي والاجتماعي-العاطفي، وفي الاستعداد للمدرسة.
تنقسم المهارات الحركية بشكل عام إلى نوعين رئيسيين: المهارات الحركية الدقيقة والمهارات الحركية الكبيرة.
المهارات الحركية الدقيقة هي الحركات التي تستخدم العضلات الصغيرة، خصوصًا عضلات اليد، مثل إمساك القلم.
أما المهارات الحركية الكبيرة فهي الحركات التي تستخدم العضلات الأكبر، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث فئات رئيسية:
- المهارات الحركية الانتقالية: وتشمل الحركات المنسقة في اتجاه معين لنقل الجسم من مكان إلى آخر (مثل المشي، الجري، القفز، الوثب).
- مهارات التحكم في الأشياء (المهارات التوجيهية): وتشمل التحكم بالأشياء أو تحريكها باستخدام الجسم (مثل الرمي، الركل، الالتقاط).
- مهارات الثبات: وتشمل الحفاظ على توازن الجسم أثناء السكون أو الحركة.
يوصي خبراء تطور المهارات الحركية بأن يكتسب الأطفال كفاءة كافية في هذه المهارات بحلول سن السابعة تقريبًا. وهذا يدعم مشاركة الأطفال الكاملة في المدرسة، بدءًا من تطوير مهارات الكتابة الدقيقة وصولًا إلى الأنشطة البدنية التي تتطلب مهارات أكثر تخصصًا. ومع ذلك، لا يصل العديد من الأطفال الصغار إلى مستوى الكفاءة المطلوب في هذا العمر، وقد تراجعت معدلات ذلك خلال العقود الماضية.
رغم إدراك البالغين لأهمية المهارات الحركية في مشاركة الأطفال في الأنشطة اليومية، تشير الأدلة إلى أن العديد من الآباء لا يشعرون بأن لديهم المعرفة الكافية حول كيفية مساعدة أطفالهم على تطوير هذه المهارات.
كما يعتقد بعض الآباء أن المهارات الحركية تتطور تلقائيًا. لكن الواقع أن الأطفال يطورون هذه المهارات من خلال الممارسة، ويحتاجون إلى فرص مناسبة لذلك.
وبالاستناد إلى عملنا وأعمال أخرى، وبالتعاون مع معلمي الطفولة المبكرة والآباء والأطفال، نقدم استراتيجيات ومقترحات لدعم الآباء والمعلمين في مساعدة الأطفال الصغار على تطوير مهاراتهم الحركية.
تزويد البالغين بالمعرفة
يُعد الآباء ومعلمو الطفولة المبكرة نماذج مهمة يحتذي بها الأطفال الصغار. وهناك العديد من الطرق التي يمكن للبالغين من خلالها دعم تطور المهارات الحركية لدى الأطفال.
أظهرت الأبحاث أن مشاركة الآباء في أنشطة التدريب الحركي من خلال الأنشطة اليومية واللعب مع أطفالهم يمكن أن يحسن من كفاءتهم الحركية.
وقد يشمل ذلك تنمية المهارات الحركية الدقيقة عبر أنشطة مثل الرسم أو التلوين أو الطبخ معًا، أو المهارات الحركية الكبيرة عبر أنشطة مثل لعب التقاط الكرة أو ركلها ذهابًا وإيابًا.
ونظرًا لأن العديد من الأطفال يقضون جزءًا كبيرًا من وقتهم في دور الحضانة، فإن معلمي الطفولة المبكرة يلعبون أيضًا دورًا مهمًا في التأثير على تطور الأطفال بشكل عام، بما في ذلك مهاراتهم الحركية.
وقد أثبتت دورة التعلم الإلكتروني TEACH (اختصارًا لـ تدريب معلمي الطفولة المبكرة على النشاط البدني) أنها تحسن معرفة المعلمين بفرص النشاط البدني للأطفال الصغار، بالإضافة إلى تعزيز ثقتهم وخططهم لدعم ذلك.
كما أظهرت النتائج أن الأطفال الذين تلقى معلموهم تدريبًا عبر هذه الدورة أظهروا تحسنًا ملحوظًا في المهارات الحركية الانتقالية مقارنة بالأطفال الذين لم يتلق معلموهم هذا التدريب.
وهذا يعني أن تجهيز معلمي الطفولة المبكرة بالمعرفة والمهارات والثقة لتوفير فرص تنمية المهارات الحركية أمر أساسي لمساعدة الأطفال على اكتساب هذه القدرات.
المشاركة في النشاط البدني
يكتسب الأطفال المهارات الحركية الكبيرة من خلال النشاط البدني. ويشمل ذلك توفير فرص لهم للمشاركة في أنشطة بدنية متوسطة إلى عالية الشدة، مثل المشي السريع، الجري، ركوب الدراجة، والقفز المتكرر.
كما أن التنقل النشط، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو استخدام السكوتر كوسيلة نقل، يوفر فرصًا للأطفال ليكونوا نشطين بدنيًا ويطوروا مهاراتهم الحركية.
وقد أظهرت تحليلاتنا لبيانات الأطفال في دور الحضانة أن الأطفال الذين يقضون وقتًا أطول في نشاط بدني متوسط إلى عالٍ مقارنة بالنشاط منخفض الشدة، يظهرون مهارات حركية أكبر، خصوصًا في مهارات التحكم بالأشياء.
تشمل الأساليب الأخرى مشاركة الأطفال في الرياضات، حيث يمكنهم ممارسة مهاراتهم الحركية، مثل ركل كرة القدم أو كرة السلة.
اللعب الخارجي النشط
رغم أن التدخلات التي تستهدف مهارات حركية محددة عبر أنشطة منظمة تُظهر فوائد كبيرة، فإن اللعب الخارجي النشط يُعد وسيلة أخرى مهمة لاكتساب هذه المهارات.
يُعد الهواء الطلق بيئة مثالية لتطوير المهارات الحركية. فالمسارات والمناطق العشبية أو الغابات توفر أرضيات غير مستوية بشكل طبيعي تساعد الأطفال على تحسين التوازن والثبات. كما تتيح المساحات الواسعة فرصة للجري وتطوير المهارات الانتقالية، بينما يمكن استخدام العناصر الطبيعية مثل الأغصان والأخشاب لتعزيز الإبداع الحركي من خلال ألعاب مثل بناء الأكواخ.
تقليل وقت الشاشة
زيادة وقت استخدام الشاشات تقلل فرص تطوير المهارات الحركية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات لدى الأطفال يرتبط بتأثيرات سلبية على النمو الحركي خلال الطفولة المبكرة وحتى مراحل لاحقة.
ويشمل ذلك بشكل خاص ضعف المهارات اليدوية الدقيقة (القدرة على تنسيق حركات اليد والأصابع).
وتشير الأدلة الحديثة إلى أنه رغم أن جميع أشكال استخدام الشاشات ترتبط بتراجع المهارات الحركية الدقيقة، فإن الوسائط الحديثة مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ترتبط بنتائج أسوأ مقارنة بالوسائط التقليدية مثل التلفاز.
أنشطة إبداعية تعزز المهارات الحركية
اللعب التفاعلي (مثل بناء المكعبات، أو خيط الخرز)، والأعمال الفنية والحرفية (مثل القص بالمقص، التلوين والرسم)، واللعب الحسي (مثل استخدام الصلصال أو الطين) يمكن أن تعزز المهارات الحركية الدقيقة ومهارات التحكم بالأشياء لدى الأطفال.
كما أن هذه الأنواع من اللعب، مثل اللعب الحر، تُثري جوانب أخرى من النمو أيضًا.
وتساعد الأنشطة اليومية مثل المساعدة في إعداد الطعام، واستخدام أدوات المائدة أثناء الوجبات، أو إغلاق الأزرار والسحابات في تحسين مهارات أساسية مهمة.
إن تقليل وقت الشاشة واستبداله بأنشطة نشطة بدنيًا أو أنشطة جلوس مفيدة أخرى يمكن أن يساعد الأطفال على تطوير مهارات التحكم بالأشياء والمهارات الحركية الدقيقة. ومع ذلك، وبالنظر إلى أننا نعيش في عالم رقمي، فقد قدمت الجمعية الكندية لطب الأطفال إرشادات حول كيفية استخدام وقت الشاشة بشكل هادف.
تحريك الأجسام لحياة صحية وسعيدة
إن منح الأطفال الصغار الفرصة لتطوير مهاراتهم الحركية يعتمد ببساطة على أن ""الممارسة تُتقن المهارة"".
إن ممارسة المهارات الحركية الأساسية بالطرق المذكورة يمكن أن تساعد في ضمان تجهيز الأطفال بالقدرات والمهارات اللازمة لاستخدام أجسامهم وحركتها، مما يمهد لهم حياة سعيدة وصحية.
