القائمة الرئيسية

كيف تتكيّف المدن الآسيوية مع حرب الشرق الأوسط – وقصص أخرى عن تحوّل المدن

كيف تتكيّف المدن الآسيوية مع حرب الشرق الأوسط – وقصص أخرى عن تحوّل المدن
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف تدفع الأزمات الجيوسياسية، خاصة حرب الشرق الأوسط، المدن الآسيوية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتكيف مع اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد، في وقت تسعى فيه مدن أخرى مثل “مدينة المستقبل” في الصين إلى بناء نماذج حضرية متقدمة للمستقبل، كما تستعرض تسارع الابتكار في التنقل الذكي والعمل المناخي، وتسلّط الضوء على التحدي الأكبر الذي تواجهه المدن اليوم: الموازنة بين الاستجابة الفورية للأزمات والاستثمار في تحول حضري مستدام وشامل.

  • تقدّم هذه الجولة الشهرية بعضًا من أحدث الأخبار حول الاقتصادات المحلية والتجارب الحضرية.
  • أهم القصص: التكيّف مع الحرب في الشرق الأوسط؛ ""مدينة المستقبل"" في الصين؛ إطلاق سيارات الأجرة الروبوتية في 28 مدينة.
  • للمزيد حول عمل المنتدى الاقتصادي العالمي المتعلق بالمدن، يُرجى زيارة مركز التحول الحضري.

1. المدن الآسيوية تتكيّف مع الصراع في الشرق الأوسط

يؤثر الصراع في الشرق الأوسط، وتحديدًا في إيران، على بعض سلاسل الإمداد الرئيسية في العالم: حيث يتم نقل خُمس النفط العالمي عبر مضيق هرمز، الذي يُعد حاليًا مغلقًا. كما يتعامل المضيق مع حصة مماثلة من تجارة الغاز الطبيعي المُسال الدولية.

تتأثر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على الاستيراد بشكل غير متناسب بهذا الإغلاق، لأن الغالبية العظمى من النفط والغاز التي تمر عبر المضيق موجهة إلى هذه الدول.

يبرز هذا الاضطراب واقعًا متزايدًا أمام قادة المدن: فالمخاطر الجيوسياسية العالمية أصبحت الآن تحديات حضرية محلية، حيث غالبًا ما تكون المدن أول من يشعر ويستجيب للصدمات النظامية في مجالات الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد.

فيما يلي كيف تتعامل بعض المدن في أنحاء آسيا مع اضطرابات واردات الطاقة:

فرض قيود على القيادة في ميانمار: فرضت الحكومة قيودًا على القيادة للحفاظ على الوقود، بما في ذلك في المدن الكبرى مثل يانغون ونايبيداو. وباستثناء المركبات الكهربائية، يُسمح للسيارات الخاصة والدراجات النارية بالسير على الطرق يومًا بعد يوم فقط. حيث تعمل اللوحات ذات الأرقام الزوجية في الأيام الزوجية، وتعمل اللوحات ذات الأرقام الفردية في الأيام الفردية.

خفض استخدام التكييف: تم توجيه المكاتب الحكومية في بانكوك، تايلاند، إلى ضبط درجات حرارة أجهزة التكييف بين 26 و27 درجة مئوية، وتقليل استخدام المصاعد ومشاركة السيارات.

""أحضر طعامك بنفسك"" في الهند: نصحت شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات في مدن هندية مثل مومباي وبنغالورو وتشيناي الموظفين بإحضار طعامهم بأنفسهم بسبب تأثير أزمة الشرق الأوسط على الكافتيريات. وللتخفيف من نقص الغاز الطبيعي المُسال، خفّضت العديد من الشركات خيارات الطعام أو اعتمدت على مطابخ خارجية.

أسبوع عمل من أربعة أيام: أدخلت عدة دول آسيوية أسبوع عمل من أربعة أيام، يُطبق في المدن الكبرى، لتقليل استهلاك الوقود. وتشمل هذه الدول الفلبين (مترو مانيلا) وباكستان (إسلام آباد). كما أعلنت سريلانكا (كولومبو) يوم الأربعاء عطلة للمؤسسات العامة، بينما تدرس إندونيسيا (جاكرتا) تطبيق أسبوع عمل من أربعة أيام والعمل عن بُعد كوسائل لإدارة الطلب على الوقود.

تُظهر هذه الإجراءات مجتمعة تحولًا نحو تعزيز مرونة المدن من جانب الطلب، حيث تصبح التغييرات السلوكية والتدخلات السياسية والمرونة التشغيلية أدوات أساسية لإدارة قيود الموارد.

ورغم أن العديد من هذه الاستجابات قصيرة الأجل، فإنها تشير إلى ضرورة طويلة الأمد: يجب على المدن تسريع تنويع مصادر الطاقة، والكهربة، وتحسين الكفاءة لتقليل التعرض للصدمات الخارجية.

كما تعزز هذه التطورات درسًا أوسع في تحول المدن: لم تعد المرونة تعتمد فقط على البنية التحتية، بل على كيفية تكيف الناس والأنظمة والمؤسسات في الوقت الفعلي.

2. شي جين بينغ يدفع نحو التقدم في ""مدينة المستقبل""

قام الرئيس الصيني شي جين بينغ مؤخرًا بزيارة منطقة شيونغان الجديدة، داعيًا المسؤولين إلى ""الانخراط بقوة"" في تسريع التقدم في هذا المشروع، الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بإرث قيادته.

يسلط تطوير شيونغان الضوء على بُعد موازٍ لتحول المدن: فبينما تتكيّف بعض المدن في الوقت الفعلي مع الصدمات، يتم تصميم مدن أخرى خصيصًا لاستشراف المستقبل.

دعا شي إلى تسريع التنفيذ، وتعزيز المساءلة، والابتكار في السياسات في مجالات مثل العلوم والتمويل، مما يعزز الأهمية السياسية للمشروع في سعي الصين لتحقيق اختراقات في التقنيات الحيوية والتنمية الإقليمية.

تقع مدينة شيونغان على بعد حوالي 100 كيلومتر من بكين، وقد بدأ بناؤها منذ عام 2017، وهي مُصنّفة كمنطقة تنمية على المستوى الوطني إلى جانب شنتشن وبودونغ في شنغهاي، وتهدف إلى دفع الابتكار والنمو الاقتصادي.

يهدف المشروع إلى نقل الشركات المملوكة للدولة والجامعات والمؤسسات المالية لتخفيف الازدحام في بكين، وقد بدأت بالفعل شركات كبرى في نقل مقراتها الرئيسية.

ورغم بطء نمو السكان حتى الآن، من المخطط أن تكتمل شيونغان بشكل أساسي بحلول عام 2035. وتمثل نموذجًا ناشئًا للتنمية الحضرية التي تقودها الدولة وعلى نطاق الأنظمة، حيث يتم تصميم البنية التحتية والصناعة وأنظمة الابتكار بشكل متكامل بدلًا من تطورها بشكل عفوي.

وقال شي خلال زيارته إن منطقة شيونغان الجديدة يجب أن تتخذ من الإصلاح والابتكار قوة دافعة لتعزيز التكامل العميق بين الابتكار التكنولوجي والابتكار الصناعي.

وفي الوقت نفسه، يبرز المشروع تحديًا مهمًا لمدن المستقبل، يتمثل في مواءمة التخطيط واسع النطاق مع الطلب الحقيقي وقابلية العيش والتصميم الذي يركز على الإنسان. والدرس واضح لقادة المدن حول العالم: بناء مدن المستقبل لا يتعلق فقط بالسرعة والحجم، بل بخلق أماكن يلتقي فيها الناس والنشاط الاقتصادي بشكل طبيعي.

3. أخبار سريعة: أبرز قصص المدن

تهديد المواقع التاريخية في الشرق الأوسط: حذّرت اليونسكو من أن مواقع التراث العالمي قد تتعرض لأضرار خلال الصراع، داعية جميع الأطراف إلى حمايتها قدر الإمكان. وقد تضررت بالفعل أربعة من أصل 29 موقعًا للتراث العالمي في إيران منذ بداية النزاع. ويُبرز ذلك بُعدًا غالبًا ما يتم تجاهله في مرونة المدن، وهو حماية الأصول الثقافية التي تُعد ضرورية للهوية والسياحة والاقتصادات المحلية.

إطلاق سيارات الأجرة الروبوتية في 28 مدينة: ستنشر شركتا أوبر وإنفيديا سيارات أجرة ذاتية القيادة في 28 مدينة عبر أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا وآسيا بحلول عام 2028، بدءًا من لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو في أوائل عام 2027. وستعمل هذه المركبات على منصة DRIVE Hyperion للقيادة الذاتية، إلى جانب نموذج ذكاء اصطناعي متقدم مصمم للتعامل مع سيناريوهات الطرق المعقدة. ويشير ذلك إلى تسارع دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة التنقل الحضري، ما يطرح تساؤلات مهمة حول جاهزية البنية التحتية والتنظيم وانتقال القوى العاملة.

مدن الاتحاد الأوروبي تحوّل التعهدات المناخية إلى أفعال: يوضح تقرير صادر عن الميثاق العالمي لرؤساء البلديات للمناخ والطاقة ومنظمة C40 كيف يؤدي التعاون بين الحكومات الوطنية والإقليمية والمحلية إلى تحويل التعهدات إلى مشاريع فعلية. وهذا يعكس نضج الحوكمة متعددة المستويات كآلية لتنفيذ التحول الحضري على نطاق واسع.

منذ عام 2008، استثمرت المبادرة الوطنية للمناخ في ألمانيا 2.2 مليار يورو في أكثر من 60 ألف مشروع محلي، وساهمت في تحفيز استثمارات إجمالية تقارب 7 مليارات يورو.

تسير الدنمارك نحو أن تصبح أول دولة تمتلك فيها جميع البلديات تقريبًا خططًا مناخية متوافقة مع اتفاق باريس.

في كرواتيا والبرتغال، تم استخدام الحوارات متعددة المستويات حول المناخ والطاقة للتفاعل مع الحكومات المحلية وتحسين التنسيق والوصول إلى التمويل وتعزيز القدرة على التنفيذ.

وقال أحد المسؤولين إن تجربة الاتحاد الأوروبي تُظهر أن الحوكمة متعددة المستويات ليست مجرد نظرية، بل نموذج مثبت لتنفيذ العمل المناخي على أرض الواقع.

ارتفاع أسعار المنازل في الهند: من المتوقع أن ترتفع أسعار المنازل بنحو 5% سنويًا حتى عام 2028، مدفوعة بتطوير المشاريع الفاخرة ونقص الاستثمار في الإسكان الميسر. وتشكل المنازل الفاخرة الآن النسبة الأكبر من المبيعات، رغم تراجع إجمالي المبيعات السكنية، ما يبرز اتساع فجوة القدرة على تحمل تكاليف السكن.

4. المزيد حول تحوّل المدن

تحدي 106 تريليونات دولار: لم تعد البنية التحتية تقتصر على الطرق والجسور، بل تشمل أيضًا البنية الرقمية وأنظمة الطاقة النظيفة والشبكات الذكية التي ستحدد القدرة التنافسية الاقتصادية. ومع الحاجة إلى 106 تريليونات دولار بحلول عام 2040، لن يكون التمويل العام وحده كافيًا، ما يتطلب نماذج تمويل جديدة ومشاركة أكبر من القطاع الخاص.

مدينة تعالج التكاليف الخفية للتوصيل عند الطلب: يجري تنفيذ تجربة في كيب تاون لإنشاء مراكز تنقل صغيرة مزودة بالظل والمياه وخدمة الواي فاي ومواقف منظمة لعمال التوصيل، ما يوضح كيف يمكن للتدخلات الموجهة التي تركز على الإنسان تحسين الكفاءة وجودة الحياة.

معالجة استهلاك الطاقة للتبريد في مناخ يزداد حرارة: يوفر تحديث المباني في المناطق الاستوائية تأثيرًا أسرع مقارنة ببناء أصول خضراء جديدة، ما يبرز أهمية إعادة التفكير في الأنظمة الحضرية القائمة لتسريع إزالة الكربون وتعزيز المرونة.

تُبرز تطورات هذا الشهر سمة أساسية لعصر المدن: يجب على المدن إدارة الاضطرابات الفورية وفي الوقت نفسه الاستثمار في التحول طويل الأمد. سواء كان ذلك في الاستجابة لصدمات الطاقة أو تعزيز العمل المناخي أو نشر التقنيات المتقدمة، فإن أكثر الاستراتيجيات الحضرية فاعلية هي تلك التي تدمج المرونة والاستدامة والشمول في نهج واحد متكامل.

المصدر

مقالات ذات صلة