القائمة الرئيسية

خمس استراتيجيات أساسية لإتقان عاداتك

خمس استراتيجيات أساسية لإتقان عاداتك
ملخص المقال

يقدم المقال في موقع the conversation

بقلم إيكي بوبانج أن صعوبة تغيير السلوك لا تعود إلى ضعف الإرادة بقدر ما ترتبط بقوة العادات المتجذرة في الدماغ، حيث تتحكم أنظمة تلقائية في سلوكنا اليومي إلى جانب التحكم الواعي. ويؤكد أن بناء عادات جديدة لا يعتمد على مدة زمنية ثابتة مثل “21 يومًا”، بل على الاستمرارية والتكرار، مع أهمية استخدام المكافآت لتعزيز السلوك الإيجابي واستبدال العادات السيئة ببدائل مُرضية. كما يشير إلى فعالية ربط العادات الجديدة بعادات قائمة، وأثر التوتر في إعادة تنشيط السلوكيات القديمة، مما يستدعي إدارته بوعي. ويختتم بأن التخطيط المسبق للحظات الضعف واستخدام استراتيجيات مبنية على العلم يمكن أن يجعل تغيير العادات ممكنًا ومستدامًا على المدى الطويل.

بقلم: إيكي بوبانج

كثيرًا ما نضع لأنفسنا أهدافًا طموحة، مثل الالتزام بالذهاب إلى النادي الرياضي، أو اتباع نظام غذائي صحي، أو تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. لكن رغم حسن النية، نجد أن الالتزام بهذه التغييرات ليس سهلًا، بل يبدو أحيانًا وكأنه معركة شاقة.

تشير مراجعة علمية نُشرت عام 2024 إلى سبب ذلك. فمع أن فهم فوائد تغيير السلوك والإيمان بأهميته أمران ضروريان، إلا أن تأثيرهما محدود. العامل الأهم الذي يحدد قدرتنا على تغيير سلوكنا اليومي هو العادات التي نمتلكها بالفعل.

وقد عبّر الفيلسوف ويليام جيمس عن هذه الفكرة منذ أكثر من قرن حين وصف الإنسان بأنه ""مجموعة من العادات"". وكان يرى أن هذه العادات قد تعيق الإنسان عن تحقيق إمكاناته الكاملة. ولو كان حاضرًا اليوم، لربما أبدى قلقه من الطريقة التي يتفقد بها البعض هواتفهم بشكل متكرر دون وعي.

تُظهر الأبحاث الحديثة أن العادات يحكمها توازن دقيق بين نظامين في الدماغ: أحدهما مسؤول عن الاستجابات التلقائية للمثيرات المألوفة، والآخر يتيح لنا التحكم الواعي في السلوك الموجه نحو أهدافنا. هذا يفسر كيف قد نجد أنفسنا نتصفح وسائل التواصل بلا تفكير عند الشعور بالملل، وفي الوقت نفسه نمتلك القدرة على إبعاد الهاتف والتركيز عندما نقرر ذلك.

بناءً على مراجعة لسنوات طويلة من الدراسات، إليك خمس استراتيجيات عملية تساعدك على بناء عادات إيجابية والتخلص من السلبية.

أولًا: تخلَّ عن خرافة 21 يومًا
الفكرة الشائعة بأن تكوين عادة جديدة يستغرق 21 يومًا ليست دقيقة. لا يوجد رقم سحري ينطبق على الجميع. فالعادات تختلف من شخص لآخر.

في إحدى الدراسات، استغرق تكوين عادة بسيطة مثل تناول قطعة فاكهة مع الغداء نحو 66 يومًا في المتوسط، لكن المدة تراوحت بين 18 يومًا و254 يومًا. كما أن طبيعة العادة نفسها تلعب دورًا كبيرًا. فقد أظهرت دراسة أخرى أن تكوين عادة الذهاب إلى النادي الرياضي قد يستغرق عدة أشهر، بينما يمكن للعاملين في المستشفيات اكتساب عادة غسل اليدين خلال أسابيع فقط.

المهم ليس السرعة، بل الاستمرارية. حتى لو تعثرت أحيانًا، الأهم أن تعود وتواصل.

ثانيًا: اجعل المكافآت حليفك
يتعلم الدماغ تكرار السلوكيات التي تمنحه شعورًا بالمكافأة. على سبيل المثال، وجدت دراسة أن الأشخاص الذين يرون شرب الماء نشاطًا ممتعًا يميلون إلى جعله عادة يومية بسهولة أكبر.

يمكنك أيضًا استخدام مكافآت خارجية، مثل مكافأة نفسك بشيء تحبه بعد التمرين. كما أن المكافآت مفيدة في كسر العادات السيئة. فإذا كان تصفح وسائل التواصل وسيلتك للاسترخاء، حاول استبداله بنشاط آخر يمنحك شعورًا مشابهًا، مثل المشي أو الاستماع إلى شيء تحبه.

بهذا الأسلوب، لا تشعر بالحرمان، بل تخلق بديلًا ينافس العادة القديمة ويُسهل التخلي عنها.

ثالثًا: اربط العادات ببعضها
يميل الدماغ بطبيعته إلى ربط السلوكيات ببعضها والاستجابة للإشارات المحيطة. ويمكن استغلال ذلك من خلال ما يُعرف بتكديس العادات، أي ربط عادة جديدة بعادة قائمة بالفعل.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة أن الأشخاص الذين يستخدمون خيط الأسنان مباشرة بعد تنظيف أسنانهم كانوا أكثر قدرة على الالتزام بهذه العادة. فتنظيف الأسنان يصبح بمثابة تذكير تلقائي.

يمكنك تطبيق ذلك بسهولة: إذا أردت البدء بالتأمل، اربطه بعادة يومية مثل شرب القهوة صباحًا. اشرب قهوتك، ثم خصص خمس دقائق للتأمل. مع الوقت، سيصبح السلوكان مرتبطين تلقائيًا.

رابعًا: انتبه للتوتر
عندما تزداد ضغوط الحياة، نجد أنفسنا غالبًا نعود إلى عادات قديمة، حتى تلك التي ظننا أننا تخلصنا منها. فالتوتر، سواء كان حادًا أو مزمنًا، يدفع الدماغ للاعتماد أكثر على السلوكيات التلقائية بدلًا من القرارات الواعية.

وقد أظهرت دراسات تصوير الدماغ أن التوتر المستمر يعزز نشاط الدوائر المرتبطة بالعادات، بينما يضعف نشاط الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار الواعي.

الخبر الجيد أن هذا التأثير قابل للعكس. فعندما يقل التوتر لفترة، يعود الدماغ إلى نمط السلوك الموجه بالأهداف.

خامسًا: خطط للحظات الضعف
غالبًا ما نضع أهدافًا جديدة عندما نشعر بالحماس، مثل بداية عام جديد، فيما يُعرف بتأثير ""البداية الجديدة"". لكن التحدي الحقيقي يظهر عندما ينخفض هذا الحماس.

لهذا من المهم الاستعداد مسبقًا لتلك اللحظات. يمكنك استخدام أسلوب بسيط وفعّال يقوم على التخطيط المسبق، مثل أن تقول لنفسك: ""إذا شعرت برغبة في تناول وجبة خفيفة عند التوتر، فسأذهب في نزهة لمدة خمس دقائق بدلًا من ذلك"".

هذا النوع من التخطيط يساعدك على التصرف بشكل أفضل في اللحظات التي قد تسيطر فيها العادات السيئة.

في النهاية، قد يبدو تغيير العادات أمرًا صعبًا، لكنه ممكن. وتشير الأبحاث إلى أن استخدام استراتيجيات مبنية على فهم علمي يمكن أن يساعدك على تعديل سلوكك تدريجيًا وبشكل مستدام.

المصدر

مقالات ذات صلة