القائمة الرئيسية

قراءة القصص للأطفال الصغار تحسن مهاراتهم الاجتماعية

قراءة القصص للأطفال الصغار تحسن مهاراتهم الاجتماعية
ملخص المقال

يناقش مقال في موقع the conversation

بقلم إيرين كلابو أن قراءة القصص للأطفال قبل النوم لا تعزز مجرد مهارات اللغة أو التحصيل الأكاديمي، بل تنمي أيضًا التعاطف والإبداع. أظهرت التجربة التي شملت 38 عائلة أن الأطفال الذين توقف والداهم لطرح أسئلة حول مشاعر الشخصيات أو الخيارات التي يمكن اتخاذها أصبحوا أكثر قدرة على فهم وجهات نظر الآخرين وابتكار حلول وأفكار جديدة. حتى الأطفال الذين قرأ والداهم دون توقف أظهروا تحسنًا في التعاطف والإبداع، مما يشير إلى أن القراءة نفسها مفيدة. وتوضح الدراسة أن هذه الممارسة تعمل بشكل جيد مع الأولاد والبنات على حد سواء، وأن خمس عشرة دقيقة يوميًا تكفي لبناء مسارات دماغية مهمة للتعاطف والخيال، مما يجعل قصص ما قبل النوم أكثر من مجرد روتين يومي، بل تجربة تنموية عميقة للأطفال.

بقلم: إيرين كلابو

في عام 2024 كانت 51 في المئة من العائلات تقرأ بصوت عال لأطفالها الصغار جداً، بينما كانت 37 في المئة تقرأ بصوت عال للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ست وثماني سنوات.

أفاد بعض الآباء أنهم توقفوا عن القراءة بصوت عال لأطفالهم في سن المدرسة لأن أطفالهم أصبحوا قادرين على القراءة بمفردهم.

أنا عالمة أعصاب ولدي أربعة أطفال، وقد تساءلت عما إذا كان الأطفال قد يفقدون أكثر من مجرد متعة الاستماع إلى الكتب المقروءة بصوت عال. وبخاصة، تساءلت عما إذا كان ذلك يؤثر على قدرتهم على التعاطف والإبداع.

فكرة بسيطة من الأدبيات

لقد درست وكتبت عن التعاطف والإبداع كجزء من جهدي الشخصي لفهم كيفية أن أكون والدًا جيدًا. لقد وجدت أن التعاطف والإبداع ليسا مواهب يولد بها الإنسان أو بدونها، بل هما مهارات يمكن تطويرها بالممارسة، تماماً مثل تعلم العزف على البيانو.

لكن أطفالي لم يتلقوا تعليمًا للتعاطف أو الإبداع في المدرسة الابتدائية، وأظهرت البيانات أن قدرة الأطفال على التعاطف والإبداع قد انخفضت خلال العقود القليلة الماضية.

التعاطف ليس مجرد كونك لطيفًا، إنه قوة خارقة تساعد الأطفال على توقع سلوك الآخرين والتنقل في المواقف الاجتماعية بأمان. كما أنه يجعلهم أفضل في قراءة الوجوه والإشارات العاطفية.

والإبداع ضروري للسيطرة على النفس وحل المشكلات. فمن الأسهل بكثير تنظيم سلوكك إذا كنت تستطيع تخيل حلول متعددة لمشكلة بدلاً من التعلق بشيء واحد لا ينبغي فعله.

قبل حوالي عشر سنوات، بدأت بإجراء بعض التغييرات في المنزل لضمان حصول أطفالي على هذه المهارات.

تخصيص خمس عشرة دقيقة في الليل كان أحيانًا الوقت الوحيد الذي أقضيه مع كل طفل على حدة، مع مواعيد نوم تتراوح بين السابعة والنصف والثامنة والربع مساءً. كان هذا الوقت ثمينًا بالنسبة لي. وقد تساءلت عما إذا كان استخدام الصراعات في القصص كفرص تعليمية سيساعدهم على تطوير التعاطف مع الآخرين وزيادة إبداعهم.

في عام 2016 كتبت عن كيف أعتقد أن أطفالي أصبحوا أكثر تعاطفًا عندما نتوقف أحيانًا خلال القصة لنسأل: كيف تعتقد أن هذه الشخصية تشعر؟ وماذا كنت لتفعل؟

لكن لم يختبر أحد هذه التجربة على نطاق أوسع.

اختبار الفكرة

بدءًا من عام 2017، تعاونت مع أربعة زملاء لتجنيد ثماني وثلاثين عائلة في وسط فرجينيا، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين ست وثماني سنوات، وهي الفترة التي يمر فيها الأطفال بتجربة العلاقات الاجتماعية وتطور دماغي مكثف. كان جميع الأطفال في الدراسة قراء مبتدئين مستقلين إلى حد ما أو قادرين على القراءة بمفردهم. في الدراسة، كان مقدمو الرعاية يقرؤون قصة واحدة كل ليلة لمدة أسبوعين.

اخترت سبعة كتب مصورة وهي حروب جنية الأسنان، أسد المكتبة، رسالة لليو، محاصر مع بلووز، العالم الكبير للفتى الصغير، نجييت وفانغ، وصديق جديد لمارمالاد. لم يكن هناك شيء خاص في هذه الكتب سوى أنها جميعًا تحتوي على نوع من الصراع الاجتماعي وقد أعجب بها أطفالي.

تتناول هذه الكتب، من بين شخصيات أخرى، شبل دب قطبي ينفصل عن والدته في الثلج وولد أخفى أسنانه عن جنية الأسنان.

قرأ نصف العائلات في الدراسة الكتاب كل ليلة دون توقف، بينما توقف النصف الآخر عند نقطة صراع واحدة في كل قصة لطرح سؤالين للتفكير. على سبيل المثال، عندما أخذت جنية الأسنان السن الذي أراد ناثان الاحتفاظ به بشدة، كانوا يسألون: كيف ستشعر لو كنت ناثان؟ إذا أجاب الطفل كان الآباء يستمعون فقط، وإذا لم يجب انتظروا ثلاثين ثانية قبل المتابعة.

قبل وبعد أسبوعين، اختبرنا قدرة الأطفال على التعاطف وفهم ما قد يفكر فيه الآخرون وما يشعرون به. كما اختبرنا الإبداع باستخدام مهمة الاستخدامات البديلة، التي تطلب من الأطفال ابتكار أفكار إبداعية مثل التفكير في استخدامات غير مألوفة لمشبك ورق أو سرد أشياء لها عجلات.

زيادة التعاطف في كلتا الحالتين

بعد أربع عشرة ليلة قراءة فقط، وجدنا كما تظهر أبحاثنا في عام 2026 أن الأطفال الذين توقف والداهم لطرح أسئلة أصبحوا أفضل في فهم وجهات نظر الآخرين. لكن الأطفال الذين قرأ والداهم دون توقف تحسنوا أيضًا.

وجدنا أن ما يسميه العلماء التعاطف المعرفي والتعاطف العام تحسن بشكل ملحوظ في كلا المجموعتين بين الزيارة الأولى للأطفال والمتابعة بعد أسبوعين من القراءة.

قد يكون ذلك لأن تطوير التعاطف المعرفي أي وضع نفسك مكان شخص آخر أسهل من تطوير التعاطف العاطفي أو الشعور بما يشعر به الآخرون. فالتعاطف العاطفي يشمل مناطق دماغية مختلفة ومن المحتمل أن يتطلب وقتًا أطول لتغيير أنماط المعالجة العاطفية المتجذرة.

نهج إبداعي

بعد أسبوعين من قراءة القصص قبل النوم، أصبح الأطفال في كلا المجموعتين أفضل في التفكير الإبداعي. استخدمنا اختبار إبداع قياسي يقيس عدد وأصالة الإجابات عندما يُطلب من الأطفال التفكير في استخدامات للأشياء اليومية. على سبيل المثال، إذا سُئل عن طوبة، ستكون الإجابة الشائعة بناء جدار، بينما قد تكون الإجابة الأكثر أصالة طحنها لصنع طباشير حمراء.

لكن الأطفال الذين توقف والداهم لطرح أسئلة ابتكروا عددًا أكبر بكثير من الأفكار بشكل عام.

كانت إجاباتهم مبهجة، فقد اقترحوا استخدام مشبك ورق كسلك في ساعة بطاطس، أو لمساعدة دمية على ارتداء حذائها، أو لمجرد سماع الصوت عند سقوطه على الأرض.

لاحظنا أيضًا أن الأطفال الأصغر سنًا ابتكروا أفكارًا أكثر أصالة من الأكبر سنًا، وهو ما يتوافق مع أبحاث أخرى تظهر أن الإبداع قد يتراجع مع نمو الأطفال عندما يركزون أكثر على الانسجام مع الآخرين بدلاً من التفكير بشكل مختلف.

ما نحتاج إلى معرفته بعد

كان لدراستنا بعض القيود، فقد لم يكن لدينا مجموعة مقارنة لم تقرأ على الإطلاق، وكانت معظم العائلات ذات دخل أعلى حيث أن اثنين وتسعين في المئة من العائلات تكسب أكثر من خمسين ألف دولار سنويًا.

يمكن أن تبحث الأبحاث المستقبلية في هذه الفجوة وتتحقق مما إذا كانت الفوائد التي وجدناها تستمر بعد أسبوعين وما إذا كانت تتحول إلى لطف حقيقي في الحياة الواقعية.

ولكن الأهم أننا لم نجد أي فروق بين الجنسين في دراستنا. فهذه الممارسة تعمل بشكل جيد سواء مع الأولاد أو البنات. وحتى مع أن غالبية العائلات قالت إنها تقرأ بانتظام لأطفالها، فإن هذه الممارسة لا تزال تعزز التعاطف والإبداع.

قصص ما قبل النوم أكثر من مجرد روتين

كعالمة أعصاب أعلم أن سنوات المدرسة الابتدائية هي نافذة قوية بشكل خاص حيث يمر الأطفال بتكوين مكثف لاتصالات دماغية جديدة.

هذه الخمس عشرة دقيقة من القراءة ليست مجرد تحضير الأطفال للنوم أو تعليمهم فك رموز الكلمات، بل تبني مسارات عصبية لفهم الآخرين وتخيل الاحتمالات. ومع الممارسة المتكررة، تقوى هذه الروابط تمامًا مثل ممارسة العزف على البيانو.

في عالم مصمم لسحب العائلات نحو الشاشات، تظل قراءة القصص قبل النوم ملاذًا حيث يشترك الأب والطفل في نفس المساحة الخيالية.

لكن لا يوجد ضغط على الآباء، فلا تحتاج إلى قراءة بطريقة خاصة، فقط اقرأ.

المصدر

مقالات ذات صلة