القائمة الرئيسية

لماذا ارتفعت مستويات الميثان عالميًا خلال إغلاقات كوفيد؟

لماذا ارتفعت مستويات الميثان عالميًا خلال إغلاقات كوفيد؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة سبب الارتفاع المفاجئ في مستويات غاز الميثان خلال فترة إغلاقات كوفيد، رغم انخفاض التلوث وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، موضحة أن تراجع الملوثات أدى إلى تقليل “منظف” الغلاف الجوي (الجذر الهيدروكسيل)، ما سمح بتراكم الميثان بسرعة أكبر، إلى جانب مساهمات من الأراضي الرطبة والزراعة، لتؤكد في النهاية أن الحل لا يكمن في زيادة التلوث بل في خفض انبعاثات الميثان للحد من تفاقم الاحترار العالمي.

قبل ست سنوات، ومع دخول دول العالم في إغلاقات بسبب جائحة كوفيد، أصبح الهواء أنظف. تباطأت المصانع، وخَلَت الطرق، وتوقفت الطائرات عن الطيران. ومع بقاء الناس في منازلهم، انخفض استهلاك الوقود الأحفوري، وبالتالي تراجعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 7% في عام 2020.

لكن شيئًا آخر كان يحدث أيضًا في الغلاف الجوي. فقد ارتفعت مستويات الميثان – وهو غاز دفيئة شديد القوة يسهم في تسخين الكوكب بوتيرة أسرع من ثاني أكسيد الكربون – بشكل أسرع في عام 2020 مقارنة بأي وقت منذ بدء تسجيل البيانات في ثمانينيات القرن الماضي. واستمرت مستويات الميثان في الارتفاع خلال عامي 2021 و2022.

ومنذ ذلك الحين، يحاول العلماء فهم أسباب هذه الزيادة المفاجئة والغامضة في الميثان. والآن، يعتقدون أنهم توصلوا إلى الإجابة، وأن الإغلاقات المرتبطة بكوفيد كانت جزءًا من السبب.

في هذه الحلقة من بودكاست “ذا كونفرسيشن ويكلي”، نتحدث إلى فيليب سييه، الباحث في مختبر علوم المناخ والبيئة بجامعة باريس-ساكلاي في فرنسا، وأحد مؤلفي دراسة جديدة نُشرت في مجلة “ساينس” حول ارتفاع مستويات الميثان، حيث يشرح كيف تم حل هذا اللغز.

يحتوي الغلاف الجوي على نوع خاص من “عامل التنظيف” يُعرف بالجذر الهيدروكسيل (OH)، وهو قادر على تفكيك الميثان. ويصفه سييه بأنه “باكمان الغلاف الجوي”. ويتم تسهيل إنتاج هذه الجزيئات من خلال التلوث، بما في ذلك أكاسيد النيتروجين (NOx) الناتجة عن عمليات الاحتراق.

ويقول سييه: “في سلسلة التفاعلات الكيميائية المعقدة في الغلاف الجوي التي تؤدي إلى تكوّن أكاسيد النيتروجين، يتم توليد الجذر الهيدروكسيل. وعندما تنخفض انبعاثات أكاسيد النيتروجين، كما حدث خلال كوفيد، يضعف تركيز هذا الجذر… أي يقل وجود عامل التنظيف هذا، ونتيجة لذلك يرتفع الميثان بسرعة أكبر في الغلاف الجوي”.

ووجدت الدراسة أن نحو 80% من الارتفاع في مستويات الميثان كان ناتجًا عن انخفاض تركيز الجذر الهيدروكسيل، لكن الزيادات في انبعاثات الميثان من الأراضي الرطبة ومن الأنشطة الزراعية لعبت أيضًا دورًا.

ويؤكد سييه أن فهم أسباب زيادة الميثان لا يعني أن العالم يجب أن يستمر في التلوث، بل هو بمثابة جرس إنذار. وقال: “لن نقلل الميثان من خلال القيادة أكثر، بل من خلال خفض انبعاثاته. هذه هي الطريقة الأساسية التي يجب أن نعتمدها لمنع زيادة الميثان وتفاقم الاحترار المناخي”.

المصدر

مقالات ذات صلة