القائمة الرئيسية

لماذا لا يمكن تأجيل الرقمنة للنازحين والمجتمعات المضيفة

لماذا لا يمكن تأجيل الرقمنة للنازحين والمجتمعات المضيفة
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة أهمية تسريع الرقمنة لفائدة النازحين قسرًا والمجتمعات المضيفة، باعتبارها ضرورة ملحّة وليست خيارًا، لما توفره من فرص في التعليم والعمل والخدمات الأساسية وتعزيز الاندماج الاقتصادي. وتبرز أن غياب الاتصال يعمّق الإقصاء، بينما يمكن للاستثمار في البنية التحتية، وتسهيل الوصول إلى الأجهزة، وتنمية المهارات الرقمية، وتحسين الأطر التنظيمية أن يحقق فوائد مشتركة للجميع. كما تؤكد أن تحقيق الشمول الرقمي يتطلب تعاونًا جماعيًا بين الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الإنسانية، مع ضرورة النظر إلى النازحين كشركاء فاعلين يساهمون في بناء اقتصادات أكثر قوة ومجتمعات أكثر استدامة.

بالنسبة لأكثر من 120 مليون شخص مُهجَّر قسرًا حول العالم، لم تعد إمكانية الاتصال، والوصول إلى بيانات وأجهزة ميسورة التكلفة، واكتساب المهارات الرقمية مجرد رفاهية، بل أصبحت ضرورة. فالوظائف، والتعليم، والخدمات المصرفية، وحتى البقاء على تواصل مع العائلة، تعتمد بشكل متزايد على الاتصال والمنصات الرقمية. وفي أوقات الأزمات، قد يعني الوصول الرقمي الفرق بين العزلة والفرص.

لكن الواقع مقلق. فكل عام يمر دون اتصال يعمّق الإقصاء ويحدّ من فرص إعادة بناء حياة الناس في أماكن جديدة.

توجد فرصة واضحة لتسريع الرقمنة لصالح واحدة من أكثر الفئات هشاشة في المجتمع—إلى جانب المجتمعات التي تستضيفها—لضمان مشاركتها الكاملة في العالم المتصل اليوم. فالتكنولوجيا تتقدم، والتكاليف تنخفض، وفي كثير من الحالات بدأ القطاع الخاص يرى الإمكانات. وتشير الأبحاث إلى أن تدفقات اللاجئين في إثيوبيا تعزز اقتصادات المجتمعات المضيفة من خلال تنويع سبل العيش وزيادة التجارة. تخيل حجم المكاسب الممكنة إذا تم تمكين كل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة رقميًا، مما يفتح آفاقًا اقتصادية أوسع.

تعزيز الشمول الرقمي والاتصال في المناطق الريفية

يمكن للرقمنة أن تمكّن النازحين من الوصول إلى الخدمات الصحية، والتحويلات النقدية، والتعليم، والوظائف. كما يمكن أن تستفيد المجتمعات المضيفة، إذ إن الاستثمارات في هذه المناطق التي تعاني من نقص الخدمات توسّع الشبكات والخدمات للجميع. ولتحقيق هذه الفوائد، يدعم البنك الدولي البلدان لاتخاذ إجراءات في أربعة مجالات متكاملة:

تحسين البيئة التمكينية. إزالة الحواجز القانونية والتنظيمية التي تمنع النازحين من الاتصال، وإجراء المعاملات، والعمل، أمر أساسي لإدماجهم اقتصاديًا. فقد قامت كينيا وأوغندا بتحديث اللوائح للسماح للاجئين بتسجيل شرائح الهاتف باستخدام هويات صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بينما رحبت الصومال بمزودي خدمات الأقمار الصناعية لتوسيع الاتصال بالإنترنت في المناطق النائية. وفي إثيوبيا، يتيح برنامج الهوية الوطنية (فايدا) للاجئين والمجتمعات المضيفة الحصول على هوية رقمية موثوقة، مما يتيح لهم الوصول إلى الحماية الاجتماعية والخدمات المصرفية وتمويل المشاريع الصغيرة، كما يسمح لهم بالعمل الرسمي وإنشاء أعمالهم الخاصة، ليصبحوا مساهمين فاعلين في الاقتصاد.

تعزيز البنية التحتية الأساسية. نظرًا لأن العديد من المناطق التي تستضيف اللاجئين تقع في مناطق ريفية حدودية تفتقر إلى الخدمات، فإن توسيع الإنترنت عالي السرعة بأسعار ميسورة والطاقة الموثوقة يساهم في ربط النازحين وتحسين الاتصال للمجتمعات المضيفة. ويدعم البنك الدولي دولًا مثل جنوب السودان والصومال وإثيوبيا لزيادة الوصول إلى الاتصال، بالتعاون مع المفوضية ومبادرات متعددة الأطراف. كما أن استخدام المدارس والعيادات والمراكز المجتمعية كنقاط اتصال يساعد في تعزيز جدوى استثمارات القطاع الخاص في هذه المناطق.

دعم الأجهزة الميسورة والمهارات الرقمية. لأن ارتفاع تكلفة الأجهزة وضعف الثقافة الرقمية يعرقلان الرقمنة، فإن خفض أسعار الهواتف والحواسيب وبناء مهارات الاستخدام الآمن أمر ضروري. ففي إثيوبيا، يدعم البنك الدولي برامج محو الأمية الرقمية، ونقاط الوصول العامة للإنترنت، وخدمات الإنترنت منخفضة التكلفة، لتوسيع المشاركة. كما تكتسب برامج تسهيل الحصول على الأجهزة زخمًا في أماكن أخرى، ويمكن أن تشمل تدريبًا رقميًا لمعالجة عقبتين رئيسيتين في آن واحد.

تعزيز استخدام الخدمات الرقمية. إن محدودية الوصول إلى الخدمات الرقمية والوعي بها يحدّ من الاستفادة من الاتصال. لذلك، فإن الشراكة مع مزودي المدفوعات الرقمية، وشركات التعليم الإلكتروني، ومنصات التوظيف، لتقديم خدمات ملائمة—إلى جانب حملات التوعية—أمر ضروري لضمان الاستخدام الفعّال وتحقيق أثر حقيقي في حياة الناس.

لا جهة واحدة مسؤولة: لماذا تتطلب رقمنة النازحين قيادة جماعية

يتطلب تحقيق الشمول الرقمي للنازحين والمجتمعات المضيفة تعاون الحكومات والجهات الإنسانية والقطاع الخاص. ففي كثير من الحالات، تفتقر رقمنة النازحين إلى جهة مؤسسية واضحة تقود الجهود وتنسقها.

تركّز الوزارات الرقمية عادةً على الخدمات العامة والاقتصاد، مما قد يؤدي أحيانًا إلى تهميش النازحين. في المقابل، تركز وكالات اللاجئين على الاحتياجات العاجلة مثل الغذاء والمأوى. لكن مع استمرار حالات النزوح لفترات طويلة، يجب أن تصبح الرقمنة جزءًا من استراتيجيات التنمية الوطنية.

ومع السياسات المناسبة والتعاون الفعّال، يمكن أن يكون توسيع التغطية في مناطق استضافة اللاجئين مجديًا اقتصاديًا واجتماعيًا، حيث يُظهر اللاجئون أنهم مستهلكون نشطون. ففي مخيم نياروغوسو في تنزانيا، ينفق اللاجئون شهريًا على الاتصالات والبيانات أكثر بقليل من المتوسط الوطني، ما يدل على وجود طلب مستدام وواضح.

تكامل الأدوار: التمويل والسياسات والخبرة الميدانية

يعزز البنك الدولي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين تعاونهما من خلال دمج التمويل والبيانات والخبرات لدعم البلدان في توسيع الشمول الرقمي.

يساهم البنك الدولي بالتمويل والخبرة في البنية التحتية وصياغة السياسات، بما في ذلك معالجة أسباب الهشاشة والصراعات. بينما تقدم المفوضية قربها من المجتمعات المستضيفة للاجئين، وبيانات دقيقة عن احتياجاتهم، وخبرة في الابتكار الرقمي.

وقد جمع اجتماع حديث في نيروبي الحكومات والمنظمين والقطاع الخاص والجهات الإنسانية من عدة دول لوضع حلول تتناسب مع الواقع الميداني.

شمول رقمي بلا حدود

إذا أردنا بناء مستقبل رقمي لا يُقصي أحدًا، فيجب إدماج النازحين منذ البداية. فهذا ليس فقط الخيار الصحيح أخلاقيًا، بل أيضًا سياسة ذكية. فهم يجلبون مهارات وقدرة على التكيف تعزز الاقتصادات وتثري المجتمعات وتدفع الابتكار. كما أنهم محفزون لبناء مجتمعات أكثر ترابطًا ومرونة واستدامة.

لطالما نُظر إلى النازحين كمجرد متلقين للمساعدات، لكن حان الوقت لرؤيتهم كشركاء أساسيين في بناء مستقبل رقمي شامل للجميع.

المصدر

مقالات ذات صلة