القائمة الرئيسية

أربع دروس من تجربة التداول ذي الأثر في بورصة الهند الاجتماعية

أربع دروس من تجربة التداول ذي الأثر في بورصة الهند الاجتماعية
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة تجربة الهند في إنشاء بورصة اجتماعية مبتكرة تمكّن المنظمات غير الربحية والمؤسسات ذات الأثر من جمع التمويل عبر سوق منظم، وتستعرض أربعة دروس رئيسية تشمل بناء المصداقية عبر الجهات الرسمية، وابتكار أدوات مالية جديدة، وإنشاء منظومة من المهنيين الداعمين، وتوحيد معايير قياس الأثر، لتقديم نموذج قابل للتطبيق عالمياً يربط بين العمل الخيري وآليات السوق ويعزز تمويل التنمية المستدامة.

  • تمكّن بورصة الهند الاجتماعية (SSE) المنظمات غير الربحية والمؤسسات الاجتماعية من الإدراج وجمع التمويل عبر سوق منظم.
  • تحت إشراف مجلس الأوراق المالية والبورصات في الهند، تتيح هذه البورصة للجهات ذات الرسالة المجتمعية جمع رأس المال ضمن إطار سوقي منظم.
  • وتقدم بورصة الهند الاجتماعية نموذجاً يمكن لدول أخرى الاستفادة منه لدمج الأثر الاجتماعي ضمن هياكل أسواق رأس المال لديها.

تخيّل جمعية تنمية ريفية تموّل مشاريع المياه النظيفة والصحة وسبل العيش عبر الإدراج في بورصة منظمة، تماماً كما تفعل شركة ناشئة تقنية عند طرح أسهمها. هذا التصور أصبح واقعاً بفضل بورصة الهند الاجتماعية التي تتيح للمنظمات غير الربحية والمؤسسات الاجتماعية ذات الأهداف التنموية الوصول إلى التمويل.

على مدى السنوات الخمس الماضية، تطورت هذه المبادرة من فكرة جريئة إلى منصة منظمة تخضع لإشراف مجلس الأوراق المالية والبورصات في الهند.

فما الذي يمكن للعالم أن يتعلمه من هذه التجربة؟ يستعرض هذا المقال أربعة دروس رئيسية.

  1. بناء المصداقية عبر الجهات الراسخة
    كان نهج الهند في إنشاء بورصة اجتماعية مختلفاً، إذ انطلق كمبادرة حكومية، على عكس تجارب دول أخرى بدأت عبر منظمات غير حكومية أو مبادرات سوقية.

هذا الانطلاق الحكومي منح المشروع مصداقية مبكرة. وجاء أول تفويض واضح من إعلان وزيرة المالية نيرمالا سيتارامان في موازنة 2019، حيث اقترحت إنشاء بورصة اجتماعية تحت إشراف مجلس الأوراق المالية والبورصات.

وبالاستناد إلى هذا التفويض، وضع المجلس إطاراً عاماً للبورصة ضمن هيكل السوق المالية الهندية القائمة، مستفيداً من خبرته في تنظيم الأسواق التقليدية لتصميم هذا المسار التمويلي الجديد.

وبحلول عام 2023، ومع اكتمال الإطار التنظيمي، أنشأت كل من بورصة بومباي وبورصة الهند الوطنية قسماً خاصاً بالبورصة الاجتماعية ضمن منصاتهما، مما عزز الثقة من خلال ربطها بأهم المؤسسات السوقية في البلاد.

ومهّد ذلك الطريق في ديسمبر 2023 لإدراج مؤسسة SGBS Unnati Foundation كأول جهة على هذه البورصة، حيث جمعت تمويلاً لتدريب الشباب المحرومين.

  1. أدوات مالية جديدة للمنظمات غير الربحية
    عزّزت الهند مصداقية البورصة الاجتماعية عبر ابتكار أدوات مالية مخصصة، خاصة للمنظمات غير الربحية. وكان أبرز هذه الابتكارات أداة “صفر قسيمة وصفر أصل” (ZCZP)، وهي أداة قانونية جديدة تمكّن هذه المنظمات من جمع التمويل ضمن سوق منظم.

في عام 2024، استخدمت مؤسسة Swades هذه الأداة لجمع 100 مليون روبية (1.1 مليون دولار) لتمويل مشاريع سبل العيش المستدامة في مجالات تربية الماعز والصحة والتعليم. ومع مرور الوقت، خفّض مجلس الأوراق المالية الحد الأدنى لمشاركة الأفراد ليصل حالياً إلى 1000 روبية فقط، بهدف توسيع قاعدة المشاركين.

إلى جانب ذلك، قدم الإطار التنظيمي بنية استثمار جماعي مشابهة لصناديق الاستثمار، تتيح للمانحين والمستثمرين المساهمة عبر وحدات يتم توجيه عائداتها إلى منظمات غير ربحية مسجلة. كما تتيح البورصة إنشاء صناديق أثر اجتماعي يمكن أن تستخدمها المؤسسات الربحية ذات الأهداف الاجتماعية، بعكس أدوات ZCZP التي ترتبط بمشاريع محددة.

  1. إنشاء فئات جديدة من الفاعلين الداعمين
    لم تعتمد منظومة البورصة الاجتماعية في الهند فقط على الأدوات المالية، بل أنشأت أيضاً فئات جديدة من المهنيين والوسطاء لضمان المصداقية والتحقق والامتثال.

وكان لهؤلاء الفاعلين دور أساسي في تشغيل النظام على نطاق واسع. ومن أبرزهم “المدققون الاجتماعيون”، وهي فئة مهنية جديدة معتمدة من المعهد الوطني لأسواق الأوراق المالية، وتتضمن شهادتهم تدريباً على قياس الأثر ومعايير الإفصاح واللوائح التنظيمية.

كما دعمت هذه المنظومة منظمات تنظيم ذاتي معتمدة من المجلس، مثل معهد محاسبي التكاليف في الهند، الذي أنشأ منظمة المدققين الاجتماعيين لضمان تسجيلهم ومراقبة جودة عملهم. وقد ساهمت هذه المؤسسات، بما تمتلكه من خبرة ومصداقية، في نقل ثقافة الانضباط والتدقيق من القطاع المالي إلى القطاع الاجتماعي.

  1. توحيد المعايير في قطاع اجتماعي متنوع
    أدخلت البورصة الاجتماعية أيضاً معايير ومؤشرات أداء رئيسية في مختلف مراحل العمل داخل القطاع الاجتماعي المتنوع. ففي مرحلة التقديم، يُطلب من كل جهة مدرجة اعتماد نموذج منطقي يوضح كيف تتحول المدخلات إلى أنشطة ومخرجات ونتائج، مما يوفر إطاراً موحداً للمراجعة والمقارنة.

كما طورت الجهات التنظيمية معايير موحدة لتقييم الأثر، مرتبطة بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، لتحديد ما يجب قياسه وكيفية قياسه أثناء عمليات التدقيق الاجتماعي.

وخلال تقييم الأثر، يقوم المدققون الاجتماعيون المعتمدون بتطبيق هذه المعايير لمراجعة التقرير السنوي للأثر الاجتماعي، والذي يتضمن تحليل الوضع الأساسي، وخطط التنفيذ، ومؤشرات الأداء، وجداول الاتجاهات، وأي انحرافات عن المشاريع الممولة.

وفي النهاية، يتم ضمان الشفافية الكاملة من خلال تتبع استخدام الأموال وربطها بالمؤشرات المتفق عليها، بما يشمل تقارير استخدام التمويل والتقارير السنوية للأثر، مما يحقق التوافق مع الأهداف المعلنة منذ البداية.

نموذج بورصة الهند الاجتماعية يبرز مساراً بديلاً للتمويل
يُظهر نموذج البورصة الاجتماعية في الهند مساراً تمويلياً بديلاً يجمع بين التصميم الحكومي والبنية السوقية والهدف الاجتماعي. وتتمثل الخطوة القادمة في توسيع نطاقه، خاصة عبر زيادة مشاركة الأفراد وتعزيز جمع البيانات والتحقق منها مع نمو حجم العمليات.

ومن خلال ضمان المصداقية عبر الجهات الراسخة، وابتكار أدوات مالية جديدة، وبناء منظومة من المهنيين الداعمين، وتوحيد المعايير، وضعت الهند الأسس لتحويل العمل الخيري إلى سوق منظم قائم على النتائج.

ولا يساهم هذا النموذج فقط في تعبئة مزيد من رأس المال لدعم المجتمعات المحرومة داخل البلاد، بل يقدم أيضاً نموذجاً يمكن لدول أخرى الاستفادة منه لدمج الأثر الاجتماعي في أسواق رأس المال لديها.

المصدر

مقالات ذات صلة