تُظهر أبحاث جديدة صادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع ماكينزي كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفتح آفاق نمو قائم على الإنتاجية في أمريكا اللاتينية إذا تحرك القادة بحزم من مرحلة التجريب إلى التنفيذ.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا رئيسيًا في تعزيز النمو الاقتصادي في أمريكا اللاتينية من خلال معالجة فجوة إنتاجية طويلة الأمد—وهي فجوة عوّضتها المنطقة تاريخيًا عبر توسيع قوة العمل. ووفقًا لتقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أُعدّ بالتعاون مع ماكينزي، فقد كان نمو الإنتاجية في المنطقة من بين الأبطأ عالميًا، حيث بلغ متوسطه 0.4% سنويًا فقط خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، بل واتجه إلى الانخفاض خلال العقد الأخير. ومع ذلك، فإن لحظة الذكاء الاصطناعي تمثل فرصة محورية للمنطقة: إذ يمكن لهذا الاختراق التكنولوجي المؤثر أن يرفع الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 1.9% و2.3% سنويًا، ويولّد ما بين 1.1 تريليون و1.7 تريليون دولار من القيمة الاقتصادية الإضافية سنويًا.
ورغم أن المنطقة لم تستفد دائمًا من مكاسب موجات التكنولوجيا السابقة، فإن الحاجة—والفرصة—لتغيير مسار الإنتاجية الذي ظل راكدًا لفترة طويلة باستخدام الذكاء الاصطناعي لم تكن يومًا أكبر مما هي عليه الآن. وبينما لم تواكب عملية خلق القيمة بعد وتيرة تبنّي الذكاء الاصطناعي، فإن التحسينات في البنية التحتية الرقمية، واللغات المشتركة، والروابط الثقافية يمكن أن تعزز من موقع المنطقة.
يقيم التقرير هذه العوامل من خلال منظور “مخطط الاقتصادات الذكية” التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يركز على تعزيز القدرة التنافسية في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال التعاون الإقليمي. كما يحدد التقرير عددًا من التحديات التي ينبغي على أصحاب المصلحة معالجتها لتحقيق تأثير اقتصادي أوسع:
ضعف الاستفادة من القيمة الناتجة عن اعتماد الذكاء الاصطناعي. فبينما يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي، لا يربط سوى 10% من المؤسسات تطبيقاته بالاستراتيجية العامة للأعمال؛ ونتيجة لذلك، تستمر الفجوة بين التجريب والتوسع، حيث أفاد 23% فقط بتحقيق قيمة اقتصادية، و6% فقط أبلغوا عن تأثير كبير.
قيود أساسية في البنية التحتية والبيانات. إذ تحد الفجوات المستمرة في الاتصال بين المناطق الحضرية والريفية، وارتفاع الطلب على الطاقة والحوسبة مع تحديات توفيرها بشكل مستدام، إضافة إلى تفاوت نضج البيانات، من القدرة على نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
فجوات في المواهب ونماذج التشغيل. حيث يمكن أن يؤدي نقص الكفاءات المؤهلة في مجال الذكاء الاصطناعي، وضعف المسارات المهنية، ومحدودية التعاون بين التخصصات إلى إبطاء التنفيذ.
بيئة تمكينية مجزأة. فعدم اتساق الأطر التنظيمية، ومحدودية الوصول إلى رأس المال، وضعف التنسيق الإقليمي، تجعل من الصعب جذب الاستثمارات وتوسيع الحلول عبر الحدود.
ولمعالجة هذه التحديات، يطرح التقرير خارطة طريق تتضمن عشرة إجراءات مستهدفة لأصحاب المصلحة، منظمة حول أربعة أهداف رئيسية:
وضع استراتيجيات قابلة للتنفيذ في مجال الذكاء الاصطناعي، تركز على نتائج قابلة للقياس في القطاعات ذات الأولوية التي تمتلك فيها المنطقة مزايا تنافسية.
بناء البنية التحتية وقاعدة البيانات اللازمة لدعم الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، بما في ذلك مصادر الطاقة المستدامة، والاتصال الرقمي، والقدرات الحاسوبية، وأسس البيانات القابلة للتشغيل البيني.
توفير مسارات واضحة لتطوير المواهب على نطاق واسع من خلال تعزيز أنظمة التعليم، وتوسيع برامج رفع المهارات وإعادة التأهيل، وخلق مسارات مهنية أوضح في مجال الذكاء الاصطناعي.
تمكين الثقة ورأس المال والتنسيق من خلال أطر حوكمة أوضح، وتحفيز الاستثمار، وتعميق التعاون الإقليمي بين القطاعين العام والخاص.
وفي النهاية، فإن تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي سيعتمد على وجود رؤية واضحة وتحرك منسق بين مختلف الأطراف للانتقال من مرحلة التجريب إلى التنفيذ. وسيحدد مدى فعالية الاستجابة ما إذا كان الزخم الحالي سيتلاشى أم سيتحول إلى نمو وازدهار مستدامين في جميع أنحاء المنطقة.
