القائمة الرئيسية

مع ارتفاع الطلب على التبريد، يجب تسريع تبني المباني المستدامة في المناطق الاستوائية

مع ارتفاع الطلب على التبريد، يجب تسريع تبني المباني المستدامة في المناطق الاستوائية
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة التحدي المتزايد لاستهلاك الطاقة في المباني، خاصة في المناطق الاستوائية حيث يؤدي الطلب المتصاعد على التبريد إلى ضغوط بيئية واقتصادية كبيرة، مؤكدة أن تحديث المباني القائمة بحلول منخفضة الطاقة أكثر فاعلية من بناء جديدة، وأن تسريع التحول نحو مبانٍ صفرية الانبعاثات يتطلب شراكات قوية بين القطاعين العام والخاص والعمل الخيري لتطوير حلول تبريد مستدامة تحافظ على البيئة وتحسن جودة الحياة دون خلق أعباء اجتماعية جديدة.

  • يُستهلك معظم الطاقة في البيئة المبنية خلال مرحلة التشغيل، ويُعد التبريد أحد أبرز المساهمين في ذلك. إن تحديث المباني القائمة باستخدام حلول منخفضة الطاقة يمكن أن يكون أكثر تأثيرًا من بناء مبانٍ “خضراء” جديدة.
  • من المتوقع أن يؤدي النمو السكاني وتوسع الإسكان في المناطق الاستوائية إلى زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة المخصصة للتبريد، مما يزيد من الضغوط البيئية والاقتصادية.
  • إلى جانب التمويل، يمكن للعمل الخيري أن يساعد في تجميع المعرفة والشراكات والموارد لتوسيع نطاق حلول التبريد منخفضة الطاقة وصفرية الانبعاثات بشكل أسرع وأكثر فعالية.

تُحدد احتياجات الطاقة في المباني بشكل أساسي من خلال كيفية استخدام الناس لها.

تشير التقديرات الحالية إلى أن المباني مسؤولة عن حوالي 39% من إجمالي انبعاثات الكربون المرتبطة بالطاقة سنويًا.

وبينما يُستهلك جزء من الطاقة أثناء البناء، فإن الطاقة التشغيلية – المستخدمة في التدفئة والتبريد والإضاءة – تمثل ما بين 80% إلى 90% من إجمالي استهلاك الطاقة للمبنى طوال دورة حياته.

ومع توقع وصول عدد سكان العالم إلى 10 مليارات نسمة بحلول عام 2061، من المتوقع أن يتضاعف إجمالي عدد المباني لتلبية احتياجات السكن والمعيشة.

ومن المرجح أن تُسجل أعلى معدلات النمو السكاني في المناطق الاستوائية، التي تضم بالفعل 40% من سكان العالم. وهنا تحديدًا، يُتوقع أن تتركز أكبر الزيادات في الطلب على طاقة المباني.

ومن دون معالجة الانبعاثات الكبيرة الصادرة عن المباني، قد يكون لذلك تأثير مدمر على منطقة تحتضن 80% من التنوع البيولوجي في العالم.

وفي الوقت نفسه، فإن حوالي 75% من المباني القائمة عالميًا لا تفي بمعايير الاستدامة.

ولحسن الحظ، توجد مبادرات “صفرية الانبعاثات” لدعم تطوير بيئات عمرانية صحية ومستدامة، من خلال موازنة استهلاك الطاقة مع الطاقة المُولدة في الموقع أو خارجه. وتُنتج هذه المباني “إيجابية الطاقة” طاقة متجددة ونظيفة أكثر مما تستهلك، مما يدعم تحقيق أهداف الحياد الكربوني.

كيف سيؤدي ارتفاع الطلب على التبريد إلى زيادة استهلاك الطاقة في المباني

على الرغم من أن أقل من 1% من المباني عالميًا قد حقق صفة “صفرية الانبعاثات”، فإن الطلب المتزايد على التبريد الداخلي باستخدام مكيفات الهواء في المناخات الحارة والرطبة يطرح تحديًا إضافيًا.

منذ عام 1990، تضاعف استهلاك الطاقة للتبريد أكثر من ثلاث مرات، مع وجود حوالي ملياري جهاز تكييف مثبت حول العالم، تمثل ما يصل إلى 50% من إجمالي الطاقة التشغيلية للمباني في المناطق الاستوائية.

ورغم أن التبريد يمثل حاجة ملحّة في هذه المناطق، فإن البيئة المبنية لا تزال تواجه تحديات اجتماعية ومالية وبيئية متعددة يجب معالجتها قبل تسريع البناء العالمي منخفض الانبعاثات وإزالة الكربون من المدن والمباني.

في الوقت نفسه، توجد علاقة مباشرة بين زيادة استخدام مكيفات الهواء وارتفاع درجات الحرارة، وعلاقة أقوى مع ارتفاع مستويات الدخل الأسري.

فعادةً، كلما ارتفع دخل الأسرة، زادت احتمالية اقتنائها لمكيفات الهواء. ومع انخفاض تكلفة التقنيات والخدمات، قد تصبح هذه الأجهزة أكثر انتشارًا في الدول منخفضة الدخل، وربما تحل محل وسائل التبريد منخفضة الكربون مثل المراوح.

وفي المساكن ذات الدخل المنخفض للغاية، قد يعتمد الناس بشكل أكبر على استخدام المياه، حيث تؤدي الفجوات الاجتماعية والاقتصادية إلى الاستحمام لفترات أطول وأكثر تكرارًا عندما لا تكون أجهزة التكييف متاحة أو ميسورة التكلفة.

لماذا تُعد الشراكات ضرورية لتسريع المباني صفرية الانبعاثات

تلعب الشراكات دورًا محوريًا في تسريع تطوير المباني صفرية الانبعاثات.

فالقطاع العام والمنظمات غير الربحية توفر مسارات واضحة تُرشد إلى البناء الصحي والمستدام، بينما يدفع القطاع الخاص عجلة الابتكار من خلال تطوير تقنيات متقدمة وتقديم حلول أكثر استدامة وبأسعار معقولة، مما يساعد المعماريين ومصممي المباني على تحقيق معايير الطاقة المنخفضة.

كما يؤكد تقرير حديث على الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخيري والاستثماري التحفيزي.

ورغم أن رأس المال المالي يُعتبر غالبًا العقبة الرئيسية أمام بناء بيئة مستدامة، فإن التعقيدات الاجتماعية والاقتصادية في هذه المناطق تتطلب إدارة استراتيجية للموارد المالية والحلول لتحقيق قيمة حقيقية.

كما أن تقليل الاعتماد على التكييف لمعالجة القضايا البيئية يجب ألا يؤدي إلى مشكلات اجتماعية مثل الإجهاد الحراري، بل يجب أن تكون الحلول جاهزة للتطبيق في السوق.

وبما أن حوالي 80% من المباني الحالية من المتوقع أن تظل قائمة بحلول عام 2050، فإن إزالة الكربون من المباني القائمة تُعد استراتيجية أكثر فعالية من حيث التكلفة مقارنة بالتركيز فقط على بناء مبانٍ خضراء جديدة.

وتُعد آسيا مثالًا على منطقة تُوجّه فيها رؤوس الأموال التحفيزية نحو مجموعة واسعة من القضايا، مما يساعد على تمويل وتوسيع الحلول المناسبة في الأماكن المناسبة. كما يدرك المستثمرون والمؤسسات الخيرية أهمية إنشاء بيئات عمرانية مستدامة تدعم الطبيعة.

فعلى سبيل المثال، تُبرز إحدى المؤسسات أن قطاع العقارات يُعد أكبر فئة أصول في العالم، بقيمة تُقدر بـ300 تريليون دولار. كما تشير إلى أن البشر يقضون حوالي 90% من وقتهم داخل المباني، مما يجعل من الضروري أن تكون هذه البيئات صحية ومستدامة.

وتهدف مبادرات متخصصة إلى تحويل قطاع التبريد من خلال توسيع نطاق الحلول المستدامة، بما في ذلك التبريد السلبي والأجهزة الموفرة للطاقة والصديقة للمناخ.

وقد دعمت هذه المبادرات عدة مشاريع في آسيا، مثل نشر مراوح سقف عالية الكفاءة في الهند، وتعزيز استخدام الأسطح العاكسة للطاقة الشمسية، مما أدى إلى تنفيذ مشاريع واسعة النطاق في دول مثل إندونيسيا.

وتهدف هذه الحلول المتنوعة إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بالتبريد، وفي الوقت نفسه تحسين الوصول إلى خدمات التبريد وتعزيز القدرة على مواجهة موجات الحر الشديدة.

وفي عالم يشهد ارتفاعًا متزايدًا في درجات الحرارة، فإن الحلول التي تكسر حلقة ارتفاع الحرارة وزيادة الطلب على التبريد يمكن أن تسهم أيضًا في تحسين جودة حياة ملايين الأشخاص.

المصدر

مقالات ذات صلة