- يُصادف 8 مارس اليوم الدولي للمرأة، وهو مناسبة للاحتفاء بإنجازات النساء والدعوة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين.
- وشعار الأمم المتحدة لعام 2026 هو: «الحقوق، العدالة، والعمل – من أجل جميع النساء والفتيات».
- وبحسب تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين قد يستغرق 123 عاماً أخرى إذا استمرت وتيرة التقدم الحالية.
«لم تكن النساء والفتيات أقرب إلى المساواة من قبل، وفي الوقت نفسه لم يكن خطر فقدانها أكبر من الآن».
بهذه العبارة تصف هيئة الأمم المتحدة للمرأة الوضع الحالي بينما تستعد لعقد الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال الفترة من 9 إلى 19 مارس.
ومع بقاء أقل من خمس سنوات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، يُعد الهدف الخامس من هذه الأهداف – الذي يدعو العالم إلى «تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات» – محورياً لتحقيق بقية الأهداف.
لكن وفقاً لأحدث تقرير سنوي للفجوة العالمية بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، سيستغرق الوصول إلى المساواة الكاملة بين الجنسين 123 عاماً إضافية.
ويُحيي العالم سنوياً في 8 مارس هذا النضال المستمر من أجل حقوق المرأة عبر اليوم الدولي للمرأة، ويحمل شعار هذا العام: «الحقوق. العدالة. العمل. من أجل جميع النساء والفتيات»، مع تركيز قوي على إصلاح أنظمة العدالة المتعثرة خلال اجتماعات لجنة وضع المرأة.
وتقول هيئة الأمم المتحدة للمرأة:
«أنظمة العدالة تواجه ضغوطاً متزايدة. فالصراعات والقمع والتوترات السياسية تُضعف سيادة القانون. والنتيجة أن النساء والفتيات لا يتمتعن سوى بنسبة 64% من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال».
وتضيف:
«كثيراً ما تُرفض قضايا النساء، أو لا يتم تصديق رواياتهن، أو يتعرضن لإعادة الإيذاء، أو يُحرمْن من الدعم القانوني بسبب تكلفته. وفي مثل هذه الظروف، لا تصل المساواة أبداً».
قصة اليوم الدولي للمرأة
بدأ اليوم الدولي للمرأة، الذي أصبح اليوم عطلة وطنية في العديد من دول العالم، في الأصل باسم «اليوم الوطني للمرأة» في الولايات المتحدة في فبراير عام 1909. وفي العام التالي، وخلال مؤتمر في كوبنهاغن بالدنمارك، دعت الناشطة في حقوق المرأة كلارا زيتكين إلى إطلاق يوم دولي للمرأة لتعزيز المطالب بالمساواة في الحقوق.
وتم الاحتفال باليوم الدولي للمرأة لأول مرة في مارس عام 1911، ثم تم تثبيت تاريخ 8 مارس كيوم رسمي له في عام 1913.
وفي 8 مارس 1914، شهدت لندن مسيرة للمطالبة بحق النساء في التصويت، حيث تم اعتقال الناشطة البارزة سيلفيا بانكهورست خلال هذه المسيرة.
احتفلت الأمم المتحدة بهذا اليوم لأول مرة في عام 1975، وفي عام 1996 أعلنت أول شعار سنوي له وهو: «الاحتفاء بالماضي والتخطيط للمستقبل».
وفي الذكرى المئوية لهذا اليوم عام 2011، دعا الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما إلى اعتبار شهر مارس «شهر تاريخ المرأة». وقال:
«يُظهر التاريخ أنه عندما تحصل النساء والفتيات على فرص متكافئة، تصبح المجتمعات أكثر عدلاً، وتزداد احتمالات ازدهار الاقتصادات، وتصبح الحكومات أكثر قدرة على خدمة جميع مواطنيها».
لجنة وضع المرأة هي أكبر منتدى سنوي تابع للأمم المتحدة مخصص لتحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز حقوق المرأة، وتؤثر نتائج اجتماعاتها في القوانين والسياسات والتمويل وآليات المساءلة في مختلف الدول وعبر الأجيال.
ما هو وضع المساواة بين الجنسين عالمياً؟
حققت العديد من الدول في أوروبا وآسيا الوسطى تقدماً في تشريعات المساواة بين الجنسين، خصوصاً القوانين المتعلقة بمكافحة العنف ضد النساء، وفقاً لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. لكن تقريراً جديداً يظهر أن هناك فجوات كبيرة ما زالت قائمة في ضمان الوصول الفعلي إلى العدالة بالنسبة للنساء والفتيات.
وتنشر هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتعاون مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة تحديثاً سنوياً حول التقدم المحرز نحو تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة.
وفي أحدث هذه التقارير، بعنوان «التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة: لمحة عن المساواة بين الجنسين 2025»، حذّر الباحثون من أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فسيظل 351 مليون امرأة وفتاة يعشن في فقر مدقع بحلول عام 2030، ولن يتحقق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة.
ومع ذلك، فإن الاستثمار في تقليص الفجوة الرقمية بين الجنسين يمكن أن يفيد 343.5 مليون امرأة وفتاة، ويساهم في انتشال 30 مليون امرأة وفتاة من الفقر بحلول عام 2050، كما قد يعزز الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030.
وأظهر مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أنه لم يحقق أي اقتصاد حتى الآن المساواة الكاملة بين الجنسين، لكن كل واحد من الاقتصادات العشرة الأولى في التصنيف نجح في تقليص فجواته بين الجنسين بنسبة لا تقل عن 80%.
أكثر 10 دول اقتراباً من تحقيق المساواة بين الجنسين
المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي
يقيس المؤشر أداء 148 دولة عبر أربعة أبعاد رئيسية هي: المشاركة الاقتصادية والفرص، والتحصيل التعليمي، والصحة والبقاء، والتمكين السياسي، كما يتابع التقدم المحرز في تقليص الفجوات بين الجنسين مع مرور الوقت.
وقد أُغلقت فجوة الصحة والبقاء بنسبة 96.2%، وفجوة التحصيل التعليمي بنسبة 95.1%، وفجوة المشاركة الاقتصادية والفرص بنسبة 61.0%، بينما أُغلقت فجوة التمكين السياسي بنسبة 22.9%.
كيف يمكن سد الفجوة العالمية بين الجنسين؟
صادف العام الماضي الذكرى الثلاثين لإعلان ومنهاج عمل بكين التابع للأمم المتحدة، وهو الإطار المرجعي لحقوق النساء والفتيات الذي اعتمدته 189 حكومة عام 1995.
وفي هذا العام، تدعو الأمم المتحدة إلى تحقيق العدالة لجميع النساء والفتيات، من خلال تسع خطوات تهدف إلى إنهاء العنف ضد النساء وجعل أماكن العمل أكثر أماناً:
إنهاء الإفلات من العقاب.
محاسبة الجناة في كل مرة.
الاستماع إلى الناجيات. التحرك مبكراً. وإنفاذ الحقوق.
بناء أنظمة عدالة يمكن للنساء الوصول إليها والتعامل معها والثقة بها.
تمويل المساعدة القانونية.
إلغاء القوانين التمييزية.
مواجهة التحيز بشكل مباشر أينما تُتخذ القرارات.
الاستثمار في الوقاية والحماية وجبر الضرر.
الوقوف إلى جانب النساء والمنظمات التي تدفع نحو تغيير الأنظمة، لأن العدالة لا تتحقق إلا عندما يطالب بها الناس، ولأن الجميع يستفيد في مجتمع عادل.
ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن تعزيز توظيف النساء يمكن أن يضيف ما يصل إلى 12 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما قد يزيد الإنتاج الاقتصادي لبعض الدول بنسبة تصل إلى 35%.
وخلال الاجتماع السنوي في دافوس عام 2024، أطلق المنتدى مبادرة «الاندفاعة العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين 2030» كمنصة تجمع الحكومات والمنظمات لتسريع الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق المساواة الاقتصادية بين الجنسين خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتركّز هذه المبادرة على تحفيز العمل عبر مختلف القطاعات من خلال زيادة الوعي، وإطلاق مبادرات مؤثرة لتعزيز المساواة بين الجنسين في سوق العمل، وفي المناصب القيادية العليا، وفي الأجور، إضافة إلى تطوير أدلة ومعطيات جديدة في مجالات التحول التكنولوجي والانتقال الأخضر واقتصاد الرعاية.
رؤية مبادرة الاندفاعة العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين 2030 التابعة للمنتدى
المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي
وكجزء من هذه المبادرة، تعمل «مسرّعات المساواة بين الجنسين» التابعة للمنتدى على معالجة هذه التحديات في 17 اقتصاداً، من بينها الأرجنتين، وأستراليا، والبحرين، وتشيلي، وكولومبيا، وكوستاريكا، وجمهورية الدومينيكان، والإكوادور، ومصر، وغواتيمالا، وهندوراس، واليابان، والأردن، وكازاخستان، وكينيا، والمكسيك، وبنما.
وقد ساعدت هذه المسرّعات حتى الآن أكثر من مليون امرأة على الوصول إلى فرص اقتصادية، كما تعمل على حشد الموارد لمعالجة الحواجز الهيكلية التي تعيق تحقيق المساواة بين الجنسين.
