القائمة الرئيسية

اليوم الدولي للمرأة 2026: قادة عالميون يدعون إلى تصحيح التحيز في أبحاث وتمويل صحة المرأة

اليوم الدولي للمرأة 2026: قادة عالميون يدعون إلى تصحيح التحيز في أبحاث وتمويل صحة المرأة
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة أهمية جعل الثقة أساساً في تصميم المنتجات الرقمية بدلاً من اعتبارها عنصراً ثانوياً، موضحة أن نجاح أي منصة رقمية يعتمد على بناء الثقة تدريجياً من خلال كل تفاعل مع المستخدم. وتعرض مفهوم الهندسة القائمة على الثقة أولاً التي تدعو إلى تصميم الأنظمة الرقمية بطريقة تعزز الشفافية في القرارات، وتراعي القيود الواقعية مثل ضعف الاتصال أو عدم الاستقرار التقني، وتوفر آليات سريعة وفعالة لحل المشكلات. كما تشير إلى أن المنتجات الرقمية التي تبني الثقة منذ البداية تكون أكثر قدرة على التوسع والاستمرار، بينما تبقى الأنظمة التي تعتمد فقط على الواجهة الجذابة أو الاعتبارات التجارية هشة وغير مستدامة.

  • يستغل قادة من مختلف القطاعات اليوم الدولي للمرأة 2026 لتسليط الضوء على التحيز القائم في أبحاث صحة المرأة وتمويلها.
  • تمثل صحة المرأة فرصة اقتصادية تُقدّر بنحو تريليون دولار، ومع ذلك لا تحصل إلا على 6% فقط من الاستثمارات الخاصة في قطاع الرعاية الصحية، كما أن عدداً قليلاً جداً من التجارب السريرية يقدّم نتائج مفصّلة حسب الجنس.
  • ويؤكد القادة أن إعادة تشكيل الحوافز، وتعزيز المساءلة، وتسريع الاستثمار العادل تتطلب جهداً مشتركاً من أطراف متعددة.

في اليوم الدولي للمرأة 2026، يجتمع قادة من قطاعات الصناعة والعمل الخيري والسياسات والأوساط الأكاديمية والأنظمة الصحية والتمويل حول رسالة مشتركة مفادها أن التحيز في أبحاث وتمويل صحة المرأة هو تحيز منهجي، وأن آثاره تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من قطاع صحة المرأة نفسه.

فعلى الرغم من أن الأدلة تشير إلى أن صحة المرأة تمثل فرصة اقتصادية بقيمة تريليون دولار، فإنها لا تستحوذ إلا على 6% فقط من الاستثمارات الخاصة في الرعاية الصحية.

وعلى مدى عقود، اتبعت مجالات ما يتم دراسته وقياسه وتمويله وتوسيع نطاقه في مجال الصحة أنماطاً لم تعكس دائماً الأولوية للواقع البيولوجي للنساء أو تجاربهن الحياتية أو مساهماتهن الاقتصادية.

فعلى سبيل المثال، لا تتجاوز نسبة التجارب السريرية التي تقدم نتائج مفصلة حسب الجنس نحو 5% فقط. ومن دون هذا النوع من التقارير التفصيلية، تبقى الأدلة غير مكتملة، ما قد يقوّض سلامة العلاجات وفعاليتها.

ورغم تزايد الوعي بهذه الفجوات، فإن الحوافز الهيكلية في مجالات البحث وتخصيص رأس المال وصنع السياسات لا تزال تشكل نتائج غير متكافئة.

ويجمع هذا الطرح آراء قادة عالميين من قطاعات متعددة، تمتد من الأبحاث الدوائية والأنظمة الصحية إلى الاستشارات والعمل الخيري والاستثمار.

ويبحث هؤلاء القادة في النقاط العمياء التي لا تزال قائمة، وكيف تؤثر نماذج التمويل في تحديد الأولويات، وما الذي يجب تغييره لضمان ألا تُعامل صحة المرأة بعد الآن كفئة هامشية.

إن تصحيح التحيز في صحة المرأة ليس مسؤولية جهة واحدة. بل يتطلب عملاً منسقاً عبر الصناعة والحكومات والمستثمرين والمؤسسات الخيرية وأصحاب العمل ومقدمي الرعاية الصحية. وتعكس الآراء التالية هذه الضرورة القائمة على التعاون بين أطراف متعددة.

ما يقوله القادة العالميون عن التحيز في أبحاث صحة المرأة

فيونا مارشال، رئيسة أبحاث الطب الحيوي في شركة نوفارتس
«يمكن للتقنيات الناشئة أن تساعد في معالجة التحيز في الأبحاث»

إن تمثيل المرضى بشكل حقيقي في جميع مراحل البحث والتطوير، بدءاً من الأبحاث قبل السريرية مروراً بالتجارب السريرية ووصولاً إلى الدراسات التي تلي طرح الأدوية في الأسواق، يعد أمراً أساسياً لمنع التحيز وتصحيحه.

وغالباً ما تكون النساء غير ممثلات بشكل كافٍ في الأبحاث والتجارب السريرية، حتى في الحالات المرضية التي تؤثر عليهن بشكل أكبر، مثل أمراض المناعة الذاتية. وقد يؤدي ذلك إلى فجوات في الفهم العلمي، وبالتالي إلى نتائج صحية أسوأ.

ومن الناحية الهيكلية، فإن الانتشار الواسع للتقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي يوفر فرصة كبيرة لمعالجة التحيز في الأبحاث عبر الاستفادة من البيانات على نطاق غير مسبوق، شرط أن تعكس البيانات الأساسية الفروق البيولوجية بين الجنسين بدقة وألا تعزز الفجوات القائمة.

ويعد ذلك إحدى الطرق المهمة لتحديد الحواجز التي تسهم في التحيز في اكتشاف الأدوية والتجارب السريرية والعمل على تفكيكها.

سانجيتا ريدي، المديرة التنفيذية المشتركة لمستشفيات أبولو
«سد فجوات صحة المرأة قد يضيف تريليونات إلى الناتج المحلي الإجمالي»

تقضي النساء ما يقرب من 25% من حياتهن في حالة صحية سيئة مقارنة بالرجال، ومع ذلك فإن أقل من 5% من التمويل العالمي للأبحاث الصحية يوجَّه إلى الحالات الصحية الخاصة بالنساء خارج مجال الأورام.

ولا تزال وفيات الأمهات تحصد حياة امرأة كل دقيقتين، بينما تمثل الأمراض غير المعدية أكثر من 65% من الوفيات بين النساء على مستوى العالم، وكثير منها يمكن الوقاية منه عبر تمويل مبكر للرعاية الصحية الأولية والوقائية.

وتكمن الفجوات الأكثر إلحاحاً في الميزانيات المستجيبة للنوع الاجتماعي، والتغطية التأمينية العادلة، وإتاحة خدمات الصحة الرقمية، وتوفير بيانات مفصلة حسب الجنس.

وإذا كنا جادين بشأن الحقوق والعدالة والعمل لصالح جميع النساء والفتيات، فيجب تمويل صحة المرأة ليس باعتبارها مجالاً للرعاية الاجتماعية، بل باعتبارها بنية تحتية اقتصادية أساسية.

إن سد فجوات صحة المرأة يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال العقد المقبل. وتمويل صحة المرأة كبنية تحتية اقتصادية أساسية من خلال الوقاية والرعاية الأولية والوصول إلى الخدمات المدعومة بالتكنولوجيا يمثل استثماراً ذا عائد مرتفع للنمو الشامل والمرونة والاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

باولا بيلوستاس موغيرزا، شريكة أولى وقائدة الممارسات العالمية للرعاية الصحية وعلوم الحياة في شركة كيرني
«التحيز القائم على النوع الاجتماعي في الأبحاث يمتد إلى الممارسة»

إن التحيز في الأبحاث لا يبقى داخل المختبر؛ بل ينتقل إلى مراحل التشخيص والعلاج والنتائج الصحية.

فعندما تكون النساء ممثلات تمثيلاً ناقصاً في التجارب السريرية، وعندما لا تكون البيانات مفصلة حسب الجنس، وعندما يُنظر إلى الاختلافات البيولوجية على أنها متغيرات يجب التحكم بها بدلاً من فهمها، فإن النتيجة تكون مسارات علاجية مبنية حول نموذج افتراضي يُعرف بـ«الرجل المرجعي».

ويؤدي ذلك إلى تأخر التشخيص، واستخدام جرعات غير مناسبة، ونتائج صحية أسوأ للنساء في حالات متعددة، من أمراض القلب والأوعية الدموية إلى أمراض المناعة الذاتية.

وعلى الأنظمة الصحية أن تطالب بأبحاث مصممة لتكون ممثلة للواقع منذ البداية، وأن تفرض تحليلاً خاصاً بالجنس والنوع الاجتماعي، وأن تربط إنتاج الأدلة العلمية بالمساءلة.

وهذا يتجاوز مسألة العدالة، إذ يتعلق أيضاً بالعلم الجيد القادر على تحقيق النتائج الصحيحة للنساء في جميع أنحاء العالم.

لوسي بيريز، شريكة أولى في شركة ماكنزي وقائدة عالمية في معهد ماكنزي للصحة
«حان الوقت لقياس أثر صحة المرأة»

لا تزال صحة المرأة تعاني نقصاً في التمويل ليس لأن العائد الاقتصادي غير واضح، بل لأننا لم نتعامل معها كبنية تحتية اقتصادية.

فما لا يتم قياسه لا يتم إعطاؤه الأولوية. ولوقت طويل، أدت الافتراضات المتعلقة بالفروق البيولوجية بين الجنسين، والفجوات في البيانات، ونماذج تقديم الخدمات المجزأة إلى جعل الاستثمار في صحة المرأة استجابةً ظرفية بدلاً من كونه استراتيجية مدروسة.

لكن هذا الوضع بدأ يتغير. إذ تعمل مبادرات لتعزيز الشفافية والمساءلة، كما يقدم مخطط عمل واضح طريقاً للمضي قدماً يقوم على خمس خطوات: العدّ، الدراسة، الرعاية، الإدماج، الاستثمار.

أما التحدي الآن فيكمن في التنفيذ على نطاق واسع، أي تحويل الأدلة إلى تخصيص مستدام لرأس المال، وإصلاح السياسات، وتحويل نماذج تقديم الخدمات بطريقة تولد قيمة اقتصادية ومجتمعية دائمة.

وعندما ندرك أن صحة المرأة عنصر أساسي للنمو الاقتصادي وبناء اقتصادات أكثر مرونة، يصبح الاستثمار فيها أمراً حتمياً وليس اختيارياً.

كلاوس رونغه، كبير مسؤولي العدالة الصحية في شركة باير
«نحتاج إلى فهم أكثر شمولاً لصحة المرأة»

إن بناء منظومات ابتكار تلبي احتياجات النساء في الواقع يتطلب تعاوناً عبر كامل النظام البيئي.

فلا يمكن لأي جهة واحدة أن تسد فجوات البيانات والأدلة وحدها.

ويجب على الصناعة أن تعمل مع الحكومات والمؤسسات الصحية العالمية ومجتمعات المرضى لتحديد الأولويات، وتوليد أدلة علمية قوية، وضمان أن الابتكارات التي يتم تطويرها تعكس كامل طيف صحة المرأة عبر مختلف مراحل حياتها.

كما نحتاج إلى تصور أكثر شمولاً لصحة المرأة، يشمل ليس فقط الصحة الإنجابية، بل أيضاً المراحل اللاحقة من الحياة، وخاصة فترتي ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث.

نغ بون هيونغ، المدير التنفيذي لمؤسسة تماسيك
«يمكن لتقنيات صحة المرأة أن تعالج الفجوات الهيكلية»

عندما يتم تجاهل صحة المرأة، فإن الأسر والمجتمعات تدفع الثمن.

ومن خلال تعزيز صحة الأمهات ودعم الابتكار، بما في ذلك حلول تقنيات صحة المرأة بالشراكة مع المؤسسات الدولية، يمكن معالجة الفجوات الهيكلية التي استمرت لفترة طويلة.

كما يتيح العمل الخيري التحفيزي اختبار الحلول وتقليل المخاطر وتوسيع نطاق ما يثبت نجاحه.

جاكلين كاغليا، رئيسة مبادرة MSD من أجل الأمهات
«علينا إعادة تصور نماذج التمويل التقليدية»

إن توفير التمويل لصحة الأمهات في البيئات منخفضة الموارد يبدأ بالاعتراف بأن هذه القضية ليست هامشية. فمضاعفات الحمل لا تزال من بين الأسباب الخمسة الرئيسية للوفاة المبكرة بين النساء، كما أن الرعاية الصحية المقدمة خلال الحمل والولادة تمثل نقطة دخول مهمة إلى تفاعل مستمر مع النظام الصحي طوال حياة المرأة.

وعندما نستثمر في صحة الأمهات، فإننا لا ننقذ الأرواح أثناء الحمل والولادة فحسب، بل نضع أساساً لصحة المرأة ورفاهها طوال حياتها.

ولمواجهة هذا التحدي، يجب إعادة تصور نماذج التمويل التقليدية. وهذا يعني تبني نماذج التمويل المختلط التي تجمع بين رأس المال العام والخاص والعمل الخيري لتوسيع نطاق الحلول التي نعلم بالفعل أنها ناجحة.

فالحلول منخفضة التكلفة والمثبتة موجودة اليوم، لكن التحدي يكمن في حشد تمويل منسق ومستقر لتطبيقها بشكل عادل ومستمر.

ومن الضروري أن تستند هذه الاستثمارات إلى حلول تقودها المجتمعات المحلية وتُبرز أصوات النساء.

ومن خلال وضع الموارد في أيدي القادة المحليين ومقدمي الرعاية في الخطوط الأمامية، الذين يفهمون واقع النساء والفتيات في مجتمعاتهم، يمكن تعزيز الأنظمة الصحية، وبناء القدرة على الصمود، وتوسيع الوصول إلى الرعاية الصحية الجيدة بحيث لا تُترك أي امرأة أو فتاة خلف الركب.

كيف يمكن للقيادة الجماعية أن تمهد الطريق إلى الأمام

يوفر اليوم الدولي للمرأة فرصة للاعتراف بالتقدم المحرز ومواجهة الفجوات الهيكلية التي لا تزال قائمة.

فصحة المرأة ليست قضية خاصة بفئة محددة، بل هي عنصر يؤثر في الأسر والقوى العاملة والاقتصادات، ويعكس صحة المجتمعات ككل.

ويتطلب تصحيح التحيز في أبحاث وتمويل صحة المرأة عملاً منسقاً يشمل عدة أطراف:

يمكن لمؤسسات البحث مراجعة هياكل الحوافز والتمثيل.
ويمكن للصناعة مواءمة مسارات الابتكار مع الاحتياجات الواقعية.
ويمكن للمستثمرين تطوير معاييرهم للاعتراف بالقيمة طويلة الأمد.
ويمكن للعمل الخيري تحفيز المجالات التي تعاني نقص التمويل.
ويمكن للحكومات إدماج صحة المرأة في الاستراتيجيات الاقتصادية والسياسات العامة.
كما يمكن للأنظمة الصحية المطالبة بأدلة أفضل وتقديم خدمات أكثر عدلاً.

ومن خلال جمع أصوات قيادية متنوعة، يؤكد هذا الطرح حقيقة أساسية مفادها أن التقدم الحقيقي في صحة المرأة لن يتحقق عبر مبادرات معزولة، بل من خلال مجتمع متعدد الأطراف مستعد لإعادة تشكيل الحوافز وتعزيز المساءلة وتسريع الاستثمار العادل.

وفي اليوم الدولي للمرأة 2026، كانت الرسالة واضحة: إن تصحيح التحيز في أبحاث وتمويل صحة المرأة ليس مجرد واجب أخلاقي، بل ضرورة استراتيجية أيضاً.

المصدر

مقالات ذات صلة