القائمة الرئيسية

إطلاق العنان للعائد الديموغرافي للهند يبدأ من الفصول الدراسية

إطلاق العنان للعائد الديموغرافي للهند يبدأ من الفصول الدراسية
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يمكن للهند الاستفادة من عائدها الديموغرافي الضخم من خلال الاستثمار في توجيه الطلاب داخل المدارس، خاصة أولئك من الفئات الأقل حظاً الذين يفتقرون إلى الإرشاد والفرص. وتستعرض مبادرة لاكشيا في ولاية راجستان، المدعومة من مجتمع Global Shapers التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، والتي تقدم جلسات إرشاد تفاعلية لتنمية الثقة والمهارات الحياتية والوعي المهني والرقمي لدى الطلاب. وتوضح المقالة كيف يمكن لمثل هذه المبادرات التعليمية الداعمة أن تساعد الشباب على اكتشاف قدراتهم والاستعداد لعالم العمل المتغير، بما يضمن تحويل الطاقة الشبابية في الهند إلى قوة اقتصادية واجتماعية حقيقية.

  • استفادت العديد من الدول عبر التاريخ من العائد الديموغرافي الذي ساهم في تسريع النمو الاقتصادي بشكل كبير.
  • ولكي تتمكن الهند من الاستفادة من الزيادة السكانية بالطريقة نفسها، يحتاج الطلاب من جميع الخلفيات – وليس فقط الميسورين – إلى الحصول على إرشاد يتجاوز حدود التعليم التقليدي.
  • وتدعم مبادرة من مجتمع Global Shapers التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي مشروعاً يهدف إلى تحقيق ذلك في ولاية راجستان الهندية.

في العديد من الفصول الدراسية في أنحاء الهند، المواهب وفيرة، لكن الإرشاد ليس كذلك. فالطلاب القادمون من خلفيات ميسورة غالباً ما ينشؤون محاطين بالمعلومات وفرص التعرض للتجارب المختلفة والتوجيه غير الرسمي. يسمعون عن المسارات المهنية في منازلهم ويحصلون على إرشاد مبكر من محترفين ضمن محيطهم. أما بالنسبة لملايين الطلاب من الفئات المهمشة في المجتمع، فإن هذا التعرض يأتي متأخراً أو لا يأتي على الإطلاق.

هذا الاختلال مهم: فالسكان الشباب والطموحون في الهند يمثلون أحد أعظم نقاط قوة البلاد، لكن عدم تكافؤ الفرص قد يؤدي إلى تركيز هذه الفرص في أيدي فئات محدودة. وقد استفادت دول أخرى، مثل الصين، بالفعل من عائدها الديموغرافي. فعلى مدى سنوات، كان التركيب السكاني في الصين يميل إلى وجود عدد كبير من السكان في سن العمل، الأمر الذي ساعد على تحقيق النمو ورفع مستويات المعيشة.

ويمكن للعائد الديموغرافي في الهند أيضاً أن يكون مصدراً للفرص والقوة على المدى الطويل. غير أن الشباب الهنود يحتاجون إلى القدرة على تحقيق النجاح والبناء على الفرص المتاحة لهم. فهم بحاجة إلى الثقة بالنفس، وإلى القدرة على التكيف، وإلى فهم قدراتهم وإمكاناتهم.

العائد الديموغرافي للهند

بحلول عام 2030، سيكون لدى الهند أكثر من مليار شخص في سن العمل، مع وجود ما يقرب من 70% من سكان البلاد ضمن القوى العاملة. وتمثل هذه اللحظة فرصة حاسمة للبلاد.

ويعد ضمان استفادة الهند من عائدها الديموغرافي جزءاً أساسياً من قصة نموها. ومن هذا الإدراك نشأ مشروع لاكشيا، الذي يعني “الهدف” باللغة الهندية. وفي جوهره، يسعى لاكشيا إلى مساعدة الطلاب على فهم العالم من حولهم والتعرف على المهارات التي يجب عليهم تطويرها.

ما بدأ في الأصل كمبادرة مستقلة تطور لاحقاً ليصبح مبادرة منظمة تحت مظلة مجتمع Global Shapers Jodhpur Hub التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي في ولاية راجستان الهندية، مما سمح بتوسيع نطاقه في مدينة جودبور. واليوم يعمل مشروع لاكشيا مباشرة مع طلاب المدارس الثانوية لبناء الثقة بالنفس وتنمية المهارات الحياتية وتعزيز الوعي بالعالم الواقعي من خلال برامج إرشاد منظمة داخل المدارس.

إن الدروس التي تعلمها مشروع لاكشيا حول كيفية إعداد الطلاب الصغار لمستقبلهم المهني تمتلك إمكانات تتجاوز جودبور بل وحتى حدود الهند، وهي ذات أهمية خاصة في ظل التغير السريع الذي يشهده عالم العمل.

بناء الثقة إلى جانب الكفاءة

في العديد من الفصول الدراسية التي تعاني نقص الخدمات، تميل الأنظمة التعليمية إلى تفضيل التقييم والاختبارات على حساب الاستكشاف والتجربة. إن إعداد الطلاب للامتحانات بدلاً من إعدادهم لاتخاذ القرارات يمكن أن يؤدي إلى مستقبل غير واضح لبعضهم عندما يحين وقت اختيار مساراتهم المهنية.

لكن عندما يبدأ الطلاب في المشاركة في النقاشات، وطرح الأسئلة، والتعبير عن أحلامهم، تبدأ التغييرات بالحدوث. فالهدف ليس استبدال التعليم الرسمي، بل دعمه من خلال توفير العنصر المفقود الذي يساعد على تقليل عدم المساواة، وذلك عبر إتاحة فرص تعليمية مناسبة لجميع الطلاب.

صورة: مشروع لاكشيا

إرشاد الطلاب داخل مدارسهم

يقدم مشروع لاكشيا برامج إرشاد منظمة للطلاب مباشرة داخل المدارس. ويتميز هذا النموذج بالبساطة: دون أي تكلفة على المؤسسات التعليمية، وبأعباء إدارية محدودة، وتصميم مرن يتكيف مع ظروف كل مدرسة.

تحصل كل مدرسة على عدة جلسات مركزة تشمل:

استكشاف المسارات المهنية والتعرف على الخيارات المتاحة.
الثقافة الرقمية والاستخدام المسؤول للأدوات التقنية.
مهارات الحياة مثل التواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات.
أطر تحديد الأهداف التي تساعد على تحويل الطموحات إلى خطوات عملية.

تقود هذه الجلسات مجموعة من المرشدين المتطوعين من خلفيات أكاديمية ومهنية متنوعة، وتتميز بطابع تفاعلي بدلاً من أسلوب المحاضرات التقليدي. ويتمثل الهدف الرئيسي في إشراك الطلاب في النقاشات والتمارين والعروض العملية.

يتابع مشروع لاكشيا التغيرات في مستوى الثقة لدى الطلاب من خلال تقييمات قبل وبعد الجلسات. وقد أفاد معظم الطلاب بارتفاع مستوى ثقتهم بأنفسهم بعد المشاركة في هذه الجلسات. كما أشار العديد منهم إلى زيادة استعدادهم للتحدث أمام الآخرين، وقدرة أوضح على التعبير عن أهدافهم، وتوسع معرفتهم بالمسارات المهنية المختلفة.

ومن أبرز المبادرات التي تم تنفيذها حتى الآن توفير وصول الطلاب إلى برمجيات ومعدات رقمية ذات جودة تجارية عبر مختبرات الحاسوب في المدارس. ومن خلال هذا الوصول، يتعرف العديد من الطلاب للمرة الأولى على تطبيقات رقمية عملية وذات صلة مباشرة بسوق العمل، مثل تصميم الرسوم أو إنتاج الفيديو. ومع بدء تجربة التعلم، يبدأ الطلاب في تخيل مشاركتهم في اقتصاد رقمي أوسع بكثير.

تم تطوير هذا النموذج ليكون موجهاً نحو العمليات وقابلاً للتوسع في الوقت نفسه. وقد جرى تطبيقه في عدة مدارس ومناطق مختلفة. ويعمل مشروع لاكشيا حالياً مع ثماني مدارس في جودبور، كما نظم جلسات إرشاد لأكثر من ألف طالب.

مجتمع Global Shapers يحقق تأثيراً ملموساً

من خلال مجتمع Global Shapers، يدعم المنتدى الاقتصادي العالمي مراكز يقودها الشباب في العديد من الدول النامية، موفراً بيئة تسمح للشباب بتجربة أفكار جديدة والحصول على فرص للتعلم واكتساب المصداقية لجهودهم المجتمعية.

وبالنسبة للمدن الصغيرة مثل جودبور، يمثل هذا النظام البيئي قيمة كبيرة للمبادرات التي يقودها الشباب. فهو يربط طاقة المتطوعين باحتياجات المجتمع، كما يضمن أن الحلول المحلية لا تبقى معزولة عن النقاشات العالمية، ويعزز في الوقت نفسه مشاركة الشباب في العمل المجتمعي.

المصدر

مقالات ذات صلة