القائمة الرئيسية

يوم المرأة العالمي: ماذا تكشف أحدث دفعة رواد فضاء في ناسا عن المساواة بين الجنسين

يوم المرأة العالمي: ماذا تكشف أحدث دفعة رواد فضاء في ناسا عن المساواة بين الجنسين
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة التقدم الذي تحقق في تمثيل النساء في قطاع الفضاء، خاصة بعد أن ضمت أحدث دفعة لرواد الفضاء في ناسا عدداً من النساء يفوق الرجال للمرة الأولى، وهو ما يعكس تحسناً تدريجياً في المساواة بين الجنسين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية وبرامج مثل ""أرتميس"" التي قد تفتح الباب أمام مشاركة أكبر للنساء في المهمات الفضائية المستقبلية، تشير البيانات العالمية إلى أن الفجوة بين الجنسين لا تزال قائمة، إذ لم يُغلق منها سوى نحو 68.8% عالمياً، وقد يستغرق تحقيق المساواة الكاملة أكثر من قرن إذا استمر التقدم بالمعدل الحالي.

للمرة الأولى، تضم أحدث دفعة من المرشحين لبرنامج رواد الفضاء في وكالة ناسا عدداً من النساء يفوق عدد الرجال.

ويأتي ذلك امتداداً لاتجاه إيجابي نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في مجال السفر إلى الفضاء، وهو أمر يستحق الاحتفاء به بالتزامن مع إحياء يوم المرأة العالمي في 8 مارس.

كما أظهر أحدث تقرير للفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي وجود مجالات تحقق فيها تقدم، إلا أن فجوات كبيرة لا تزال قائمة.

ورغم مرور ما يقرب من 60 عاماً منذ أن خطا نيل أرمسترونغ خطوته العملاقة للبشرية، فإن التقدم نحو سد الفجوة بين الجنسين على كوكب الأرض غالباً ما يبدو أشبه بخطوات بطيئة ومتثاقلة.

ومع ذلك، فإن 60% من أحدث دفعة مرشحين لبرنامج رواد الفضاء في ناسا من النساء، إذ تضم ست نساء وأربعة رجال يشكلون ""الجيل القادم من المستكشفين الأمريكيين"".

ويمثل هذا النوع من التقدم ما سيتم الاحتفاء به ضمن فعاليات يوم المرأة العالمي، الذي يصادف في 8 مارس ويحتفل هذا العام بمرور 115 عاماً على حملته من أجل ""عالم متنوع وعادل وشامل"".

وفي وقت تسعى فيه ناسا إلى تنفيذ المزيد من الرحلات إلى القمر، يشكل هذا الإنجاز تذكيراً بالتقدم الذي تحقق منذ أن سار أرمسترونغ لأول مرة على سطح القمر. وقد استغرق الأمر تسع سنوات أخرى، حتى عام 1978، قبل أن تختار الوكالة أول مرشحاتها من النساء. وقد جرى اختيار المرشحين الحاليين من بين أكثر من 8,000 متقدم، وسيخضعون الآن لتدريب لمدة عامين قبل أن يصبحوا مؤهلين لمهامهم الأولى.

وقال القائم بأعمال مدير ناسا شون دافي عند الإعلان عن الدفعة الجديدة من المرشحين في سبتمبر 2025: ""إن الرجال والنساء العشرة الجالسين هنا اليوم يجسدون حقيقة أنه في أمريكا، وبغض النظر عن نقطة البداية، لا يوجد حد لما يمكن للحالم المصمم على تحقيقه أن ينجزه — حتى الوصول إلى الفضاء"". وأضاف: ""معاً سنفتح العصر الذهبي للاستكشاف"".

ورغم هذه الخطوة إلى الأمام في تقليص الفجوة بين الجنسين في مجال الفضاء، فمن الجدير بالذكر أن نسبة صغيرة نسبياً من البشر الذين وصلوا إلى الفضاء كانوا من النساء، وفي الوقت الحالي تشكل النساء 15 من أصل 38 رائد فضاء نشطاً في وكالة ناسا.

لكن التقدم يتحقق أيضاً في أماكن أخرى. فبرنامج ""أرتميس"" التابع لناسا سيشهد عودة البشر إلى القمر للمرة الأولى منذ عقود. وستتضمن المرحلة التالية من المهمة، ""أرتميس 2""، رحلة مأهولة تدور حول القمر، وتشمل رائدة الفضاء كريستينا كوخ.

كريستينا كوخ واحدة من أربعة رواد فضاء من المقرر أن يشاركوا في طاقم مهمة أرتميس 2.
الصورة: ناسا / فرانك ميشو

كما تُعد بدلات الفضاء الخاصة ببرنامج أرتميس علامة أخرى على التقدم نحو تعزيز فرص المساواة بين الجنسين في مجال الفضاء. وتقول ناسا إن «البدلة تتضمن خيارات قياسات أكثر وإمكانية تعديل أكبر لتناسب نطاقاً أوسع من أفراد الطاقم». ففي عام 2019، تم إلغاء أول عملية سير فضائي مكوّنة بالكامل من النساء من محطة الفضاء الدولية، بسبب توفر بدلة متوسطة الحجم جاهزة للسير الفضائي واحدة فقط.

وفي فبراير من هذا العام، انضمت رائدة الفضاء في وكالة الفضاء الأوروبية صوفي أدينو إلى الطاقم على متن محطة الفضاء الدولية. وهي واحدة من ثلاث نساء ضمن قائمة الوكالة التي تضم 11 رائد فضاء نشطاً، كما أن أحدث مجموعة من رواد الفضاء الاحتياطيين التي أُعلن عنها عام 2022 تضمنت ست نساء من أصل 12 عضواً.

وخلال السنوات الأخيرة، ازداد أيضاً الاعتراف بالدور الذي لعبته النساء في سباق الفضاء، ولا سيما في نجاح الولايات المتحدة في إرسال أول إنسان إلى القمر. ومن بين العديد من النساء اللواتي قدمن عملاً حيوياً في هذا المجال، تُعد كاثرين جونسون ومارغريت هاملتون من الأسماء الأكثر شهرة اليوم.

بناء مسار أفضل

كانت رائدة الفضاء في وكالة الفضاء الأوروبية سامانثا كريستوفوريتي أول رائدة فضاء في الوكالة تُكمل مهمة طويلة الأمد في الفضاء، كما أصبحت أول امرأة أوروبية تقود محطة الفضاء الدولية.

وقد تحدثت إلى بودكاست ""لقاء مع القائد"" التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام. وخلال مقابلة واسعة النطاق، لفتت الانتباه إلى تحسن تمثيل النساء في المسارات المهنية التي يُختار منها رواد الفضاء خلال العقد الماضي تقريباً.

وقالت كريستوفوريتي: «أصبحت رائدة فضاء قبل 15 عاماً، وفي ذلك الوقت كانت رائدات الفضاء لا يزلن أقلية بالتأكيد». وأضافت: «لكن الأمور تغيّرت كثيراً خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. فعمليات الاختيار الأخيرة، سواء في ناسا أو في وكالة الفضاء الأوروبية، أصبحت تقريباً مقسومة بالتساوي بين الرجال والنساء.

وتابعت: «وليس لأننا فرضنا حصصاً أو شيئاً من هذا القبيل، بل لأن الكثير قد تغيّر في المسار المهني الذي يأتي منه رواد الفضاء، وهو مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. فنحن نبحث عن مهندسين، وعن علماء، وعن أطباء، وعن رياضيين، أو أشخاص يأتون من خلفيات في مجال الطيران، وخاصة الطيارين وطياري الاختبار الذين يمتلكون خبرة كبيرة في الطيران».

رائدة الفضاء في وكالة الفضاء الأوروبية سامانثا كريستوفوريتي كانت أول امرأة أوروبية تقود محطة الفضاء الدولية.
الصورة: رويترز / بنجامين ويستهوف

وفي مقابلة أخرى ضمن سلسلة ""لقاء مع القائد""، وافقت مشاعل الشميمري، رئيسة مركز مستقبل الفضاء، على أن مسار الإعداد يتطور بالفعل. وقالت: «لقد لاحظت أن هناك عدداً متزايداً من النساء، وكذلك الرجال، يدخلون مجال هندسة الطيران والفضاء ويدرسونه في الجامعات». وأضافت: «وهذه مؤشرات رائعة على أننا نسير في الاتجاه الصحيح».

ومع ذلك، حذرت من وجود مشكلة تتعلق بالاحتفاظ بالنساء في صناعة الطيران والفضاء بشكل عام، سواء بسبب صعوبة التوفيق بين متطلبات العمل وتربية الأسرة، أو بسبب الحاجة إلى قدر كبير من الصلابة للتعامل مع كون المرأة غالباً واحدة من قلة من النساء في الغرفة.

الصورة الأكبر

وجد أحدث تقرير للفجوة العالمية بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن الفجوة على مستوى العالم قد أُغلقت بنسبة 68.8%. وعند النظر إلى البيانات من خلال عدسة الاقتصادات المئة التي ظهرت في التقرير منذ عام 2006، فهذا يعني أننا ما زلنا على بُعد 123 عاماً من تحقيق المساواة الكاملة.

رغم تحقيق تقدم، لا تزال الفجوة بين الجنسين على مستوى العالم بحاجة إلى مزيد من العمل.
الصورة: المنتدى الاقتصادي العالمي

وبما يعكس رؤية كريستوفوريتي بأن مسار إعداد رواد الفضاء المحتملين يتسع، يُظهر التقرير أن فجوة التحصيل التعليمي قد أُغلقت بنسبة 95.1%، وهي ثاني أعلى نسبة بين المؤشرات الفرعية الأربعة. كما شهد مؤشر المشاركة الاقتصادية والفرص أكبر تقدم نحو تحقيق التكافؤ.

ومع ذلك، فقد بدأ هذا التقدم من قاعدة منخفضة، ولا تزال الفجوة فيه مغلقة بنسبة 61% فقط في الوقت الحالي. وربما يُعد تمثيل النساء بين رواد الفضاء مثالاً مناسباً على هذا الاتجاه: فالأمور تتحسن، والأسس تصبح أقوى، لكن نقطة البداية كانت غير متكافئة إلى حد كبير.

ماذا بعد؟

تبدو الاتجاهات المتعلقة بأعداد رائدات الفضاء في كل من وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة ناسا إيجابية. ومع أن مسار النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات قد اتسع، فإن بيانات اليونسكو تشير إلى أن التقدم قد تباطأ. فالنساء ما زلن يشكلن 35% فقط من خريجي هذه التخصصات، ولم يتغير هذا الرقم خلال عقد كامل.

وقد تناول تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2025 مسألة المساواة بين الجنسين في قطاع الفضاء بشكل عام. ووجد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي حققت تكافؤاً بين الجنسين أو نتائج أفضل تشترك في مجموعة من السياسات. وقد أبرز مؤلفو التقرير سياستين على وجه الخصوص:

سياسة داخلية على مستوى المؤسسة تتعلق بالمساواة بين الجنسين أو بقيادة النساء.

وسياسة تعميم مراعاة المنظور الجنساني؛ حيث تعرّف هيئة الأمم المتحدة للمرأة تعميم المنظور الجنساني بأنه «مجموعة من الأساليب الاستراتيجية المحددة، إلى جانب العمليات التقنية والمؤسسية التي تُعتمد لتحقيق هدف المساواة بين الجنسين».

ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت رائدة فضاء ستنضم إلى طاقم مهمة ""أرتميس 3""، المقرر أن تهبط على سطح القمر في موعد أقصاه عام 2028، لكن خطوات — وإن لم تكن قفزات — تُتخذ بالفعل في الاتجاه الصحيح لجعل ذلك ممكناً.

المصدر

مقالات ذات صلة