القائمة الرئيسية

كيف تُحدث تغييرًا في حياتك وتستمر فيه

كيف تُحدث تغييرًا في حياتك وتستمر فيه
ملخص المقال

يوضح مقال نشره موقع The Conversation للكاتبة أبيجيل باريش أن نجاح التغييرات الشخصية يعتمد بشكل كبير على الدافعية الداخلية والتوافق مع القيم الشخصية، وليس على الضغوط أو المعايير الخارجية. فالأهداف التي تحمل معنى شخصيًا حقيقيًا، مثل تحسين اللياقة أو الادخار لأغراض مهمة بالنسبة للفرد، تعزز القدرة على الالتزام والاستمرار حتى في مواجهة الصعوبات، بينما الأهداف الخارجة عن إرادتنا أو المرتبطة بالمكافآت أو توقعات الآخرين غالبًا ما تفشل. وتشدد الكاتبة على أهمية تحديد سبب شخصي للتغيير، العمل وفق قيمك، اختيار أهداف مستقلة، والبحث عن دعم من الآخرين، لأن هذه العوامل مجتمعة تزيد من احتمال الاستمرارية وتحقيق النتائج المرجوة.

بقلم: أبيجيل باريش

هل هناك تغيير ترغب في إجرائه في حياتك؟ ربما ترغب أخيرًا في كتابة الرواية التي كنت تفكر فيها منذ سنوات. أو ربما ترى أنه من الوقت أن تبدأ في الادخار لإجازة أو لشراء منزل أو شقة. وربما ترغب في تحسين لياقتك البدنية.

هذا رائع، لكننا جميعًا نعرف أن الالتزام بهذا النوع من التغييرات صعب. أرقام اشتراكات الصالات الرياضية تشير إلى أن نصف الأعضاء الجدد يتركونها خلال ستة أشهر، والعديد منا لديه أمثلة على هوايات أحببناها يومًا ولكنها لم تدم، وتُركت مبعثرة في المنزل.

للكتابة، على سبيل المثال، ستحتاج إلى إيجاد الوقت لذلك والالتزام به حتى عندما تصبح الأمور صعبة ويختفي الحماس الأولي.

أول خطوة هي أن تسأل نفسك لماذا تريد القيام بذلك.

تركز أبحاثي على علم النفس وراء إجراء التغييرات، من خلال ما يُعرف بنظرية تقرير المصير، التي تقول إن هناك أنواعًا مختلفة من الدافعية. فالدافع قد يكون خارجيًا، مثل القيام بشيء لأن شخصًا ما يجبرك على فعله، أو داخليًا، مثل القيام به لأنك تجد فيه متعة.

من هذا المنظور، التغييرات الكبيرة، مثل التدريب لمهنة جديدة، والتغييرات الصغيرة، مثل الانضمام إلى صف لياقة أسبوعي، متشابهة من حيث أهميتها؛ المهم هو السبب الذي يدفعك للقيام بها.

ابحث عن السبب الصحيح

قد يكون لديك أكثر من سبب لتغيير شيء ما. ربما ترغب في تجربة شيء لأنه شائع على تيك توك والجميع يفعله، أو ربما جاء الاقتراح من شخص في حياتك. هذه أسباب خارجية، ونادرًا ما تؤدي إلى النجاح.

الأفضل أن تركز على الأسباب الداخلية – تلك التي تأتي منك أنت شخصيًا. إذا وجدت سببًا حقيقيًا لأهمية التغيير بالنسبة لك، ولديك دوافعك الخاصة للقيام به، فستكون أكثر قدرة على الاستمرار. يجب أن يكون السبب متوافقًا مع قيمك ومعتقداتك.

لا يشترط أن يكون ما تفعله ممتعًا، المهم أن تشعر أنه مهم بالنسبة لك.

خذ على سبيل المثال الادخار. الادخار ليس نشاطًا ممتعًا بطبيعته لمعظم الناس، لكن قد يكون مهمًا لما يمثله أو لما يؤدي إليه – مثل الإجازة التي ستتمكن من القيام بها، أو المنزل الذي يمكنك شراؤه بالمال الذي ادخرته. عندما تشعر بالتردد في هدفك، التفكير في هذا السبب الشخصي سيساعدك على الاستمرار.

العمل وفق قيمك الشخصية

هناك مفهومان مهمان آخران في نظرية تقرير المصير مرتبطان بفكرة أن يكون العمل متوافقًا مع قيمك الشخصية. عندما تفعل شيئًا ينبع من قيمك، يجب أن يكون بإرادتك – أن تفعل ما تريد، وليس ما يجبرك الآخرون على فعله.

هذا أمر أساسي في النظرية، لكنه قد يكون صعبًا مع العمل أو الدراسة. ربما هدفك هو التفوق في عملك أو الحصول على درجات جيدة في دراستك، لكن معظم الناس لديهم رئيس أو مشرف يوجههم بما يجب فعله.

إذا كنت معلمًا، يجب عليك الالتزام بجدول المدرسة، سواء أحببت ذلك أم لا. لكن في الوظائف التي تحفزك، ستتمكن من اتخاذ بعض القرارات بنفسك. التدريس مثال على صعوبة التوافق، خاصة في إنجلترا، حيث أصبح هذا العمل المنظم أكثر صرامة خلال السنوات الأخيرة، مع مشاكل في التوظيف والاحتفاظ بالمعلمين.

الاستقلالية في العمل تُدرس كثيرًا وتعتبر مهمة، حتى خارج إطار نظرية تقرير المصير، ونقص الشعور بالاستقلالية غالبًا ما يكون سببًا في رغبة الأشخاص في ترك وظائفهم.

ركز على الهدف

الأمر الآخر المهم هو هدفك من التغيير. أفضل نوع من الأهداف هو الهدف المستقل، المتعلق بشيء له قيمة جوهرية بالنسبة لك، مثل المنافسة على مستوى عالٍ في رياضتك لأنها تمنحك السعادة والرضا، وهذا سيجعلك تتحمل الصعاب والمشقات وتستمر حتى بعد يوم سيء.

أما إذا كان هدفك خارجيًا، فقد تجد الأمور أصعب. إذا كنت تفعل شيئًا من أجل مكافأة، وليس لأنه مهم لك شخصيًا، مثل كتابة رواية لتصبح مشهورًا أو غنيًا، فقد تتراجع دوافعك عندما تصبح الأمور صعبة وتتوقف الجهود.

إذا كنت تفعل شيئًا لأن الآخرين يريدون منك ذلك، حتى لو كانوا يهتمون بك، ستواجه صعوبة. وقد يعني هذا أن بعض التغييرات ليست مناسبة لك، أو أنك بحاجة لتغيير طريقة تفكيرك في الأهداف التي تسعى إليها.

حاول الحصول على دعم من يهتمون بك ومن تهتم بهم، سواء كان ذلك من العائلة والأصدقاء أو من مجتمع جديد في نادي رياضي، على سبيل المثال. وأخيرًا، راقب أهدافك دائمًا. أي تغيير تقوم به لنفسك لأنك تقدره وترى فوائده من المرجح أن يكون مستمرًا ودائمًا.

 

مقالات ذات صلة