القائمة الرئيسية

كيفية أن تكون سعيدًا بما لديك وتجنب فخ المقارنة

كيفية أن تكون سعيدًا بما لديك وتجنب فخ المقارنة
ملخص المقال

يوضح مقال نشره موقع The Conversation للكاتب جوشوا فورستنزر أن شعور الخزي مرتبط بالشعور بعدم الكفاية والاعتماد على المقارنات الاجتماعية، حيث يروج الاقتصاد والثقافة الرقمية لمقاييس وهمية للنجاح مثل المال، الجاذبية، وعدد المتابعين، ما يعزز الرغبة والحسد ويجعلنا نرى أنفسنا أقل قيمة. بينما يمكن للشعور السلبي الصحي أن ينبهنا إلى الأخطاء، فإن الخزي يتجاوز ذلك ويجعلنا نشعر بأننا معيبون وغير مستحقين للحب أو الانتماء. ويشير المقال إلى أن مواجهة هذا الشعور تتطلب وعيًا ذاتيًا وطرقًا مختلفة، مثل الرواقية التي تركز على ضبط النفس والعيش وفق الطبيعة، والوجودية التي تمنح الحرية لإعادة تعريف الذات، والعلاج النفسي الإنساني الذي يعزز التعاطف مع النفس ويدعم فهمنا للعلاقات والذات، مما يساعدنا على تقدير ما لدينا والسعي لحياة أكثر رضا.

بقلم: جوشوا فورستنزر

أحيانًا أشعر أننا لا نستحق أن نكون سعداء بما نملك. نعيش في عالم مليء بعدم المساواة والقسوة، ونسير بسرعة نحو أزمة بيئية. والأمر ليس هذا فقط، فبعض أفضل الأشخاص الذين أعرفهم هم مثابرون لا يقبلون بالظلم أو الاستسلام لما هو غير مقبول.

لكننا أيضًا نعيش في اقتصاد يعتمد على خلق شعور دائم بالنقص والرغبة والحسد والمقارنة، ويستفيد منه بشكل متعمد. ومن المفارقات، أن الحسد غالبًا ما يزيد شعورنا بالنقص والرغبة بدلًا من أن يخففها. وهذه هي عبقرية الإعلانات، فهي تصنع احتياجات وهمية. نرى شخصًا يعيش حياة ممتعة وجذابة وناجحة، فنرغب بما يملك من أشياء مادية أو تجارب.

الحسد يحتاج إلى المقارنة، والمقارنة تحتاج إلى مقياس لنقيم أنفسنا من خلاله. الثقافة الشعبية توفر هذه المقاييس، مثل كونك شخصًا مرغوبًا جنسيًا أو قياس شعبيتك عبر عدد المتابعين أو الإعجابات على وسائل التواصل الاجتماعي. كل هذه الأمور تؤثر في شعورنا بالنجاح أو الفشل.

أحيانًا تُعرض هذه المقاييس في صورة معيار موحد للنجاح، مثل فكرة الرجل عالي القيمة. المواقع والمجتمعات التي تتبنى هذا المفهوم تمجد المال، الشبكات الاجتماعية الواسعة، وفائدة الشخص للآخرين، وغالبًا ما يتحول ذلك إلى تمجيد للثروة والمظهر الخارجي باعتبارهما طريق النجاح والجاذبية. أغنية تيك توك I’m Looking for a Man in Finance تمثل نسخة ساخرة مبسطة من هذا المثال.

الافتراض الضمني هو أن امتلاك أشياء أكثر من الآخرين يجعل الشخص أكثر قيمة، لكن وراء ذلك افتراضات خفية، أهمها الاعتقاد بأنه يمكننا امتلاك الأشياء ذات القيمة الحقيقية في الحياة، بدلًا من أن نكونها. هذه الافتراضات غالبًا ما تكشف عن شعور عميق بالخزي، وهو الإحساس بأننا غير كافيين كما نحن، وأننا لا نستحق وضع معايير تحدد نجاح أو فشل حياتنا.

الشعور بالسوء تجاه النفس ليس دائمًا ضارًا، فالشعور السلبي الصحي ينبهنا إذا ارتكبنا خطأ أو تصرفنا بطريقة لا تتوافق مع قيمنا. أما الخزي فهو شعور مؤلم جدًا، يتجاوز مجرد الإحراج أو الشك الأخلاقي، ويُعرَّف بأنه الشعور بأننا معيبون وغير مستحقين للحب والانتماء.

هذا الشعور مؤلم لدرجة أننا نحاول أحيانًا تجاهله بالكامل. ومع هذا التجاهل، قد نبدأ برؤية صوتنا الداخلي النقدي كأنه انعكاس لواقع اجتماعي موضوعي، يخبرنا أننا لا نفشل فقط، بل نحن فاشلون. وأحيانًا نسعى لمساومة هذا الشعور ومحاولة تعويضه بأفعال تصحيحية، لكن في أوقات الظلام يمكن للخزي أن يسيطر على حياتنا بالكامل، ويشلنا ويتسلل إلى أعماقنا الخاصة.

كيف نواجه الخزي ونصبح سعداء بما لدينا

الخزي شعور معقد ولزج، والتعرف عليه وفهمه يمكن أن يكون مفيدًا. وهناك عدة طرق للتعامل معه، منها:

  1. الرواقية
    يرى الفلاسفة الرواقيون أن طبيعتنا الأساسية ثابتة، وأن مهمة الحياة هي تحقيق هذه الطبيعة والازدهار. كثيرًا ما نصدر أحكامًا على أنفسنا استنادًا إلى أمور متخيلة، مثل الرغبة في أن نكون أنحف أو معتقدات خاطئة عن كيفية تحقيق أهدافنا. هذه الأحكام قد تكون مضللة، لأن ما نرغب به قد يكون ضارًا، ولأننا نملك سيطرة أقل على المستقبل مما نعتقد. الهدف الرواقى هو تنسيق حالتنا العاطفية مع الأشياء التي نسعى إليها، والسعي للسيطرة على النفس لنتمكن من العيش بشكل أفضل.

  2. الوجودية
    الوجودية تركز على غياب أي غاية نهائية للحياة. لا شيء يمكن أن يحدد من نحن بالكامل، وقدرتنا على إعادة اختراع أنفسنا وتقدير أشياء جديدة والبدء من جديد هي ملكنا وحدنا. شعور الفراغ أحيانًا بعد تحقيق هدف طالما حلمنا به يذكرنا بأن لا شيء في طبيعتنا يجبرنا على تحقيق أي شيء محدد، وأن الحرية والمسؤولية هما ملكنا وحدنا.

  3. العلاج النفسي الإنساني
    يوفر العلاج النفسي الإنساني طريقًا وسطًا، بدعوتنا للنظر إلى أنفسنا بتعاطف، ورؤية أنفسنا ككائنات معقدة مسؤولة، لكنها ناقصة وضعيفة في الوقت نفسه، دائمًا ضمن شبكة غنية من العلاقات التي تعطي حياتنا المعنى والهدف. العلاقات الحقيقية الطيبة والصادقة هي الأساس لفهم الذات والآخرين، ورؤية أنفسنا كأفراد هشين وفريدين ومتطورين، ومواجهة أصعب لحظاتنا في الحياة.

 

مقالات ذات صلة