القائمة الرئيسية

آسيا والمحيط الهادئ في دافوس 2026: كيف تدير رابطة آسيان مخاطر الاضطرابات العالمية وتحوّلها إلى فرص؟

آسيا والمحيط الهادئ في دافوس 2026: كيف تدير رابطة آسيان مخاطر الاضطرابات العالمية وتحوّلها إلى فرص؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف تسعى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى تحويل الاضطرابات الجيوسياسية والتجارية العالمية إلى فرص للنمو، من خلال تعزيز التكامل الإقليمي، وتسريع التحول الرقمي، ودعم الابتكار، والاستثمار في التعليم والبنية التحتية، مع التركيز على بناء اقتصاد مرن وجاذب للاستثمارات. كما تسلط الضوء على وعي قادة التكتل بتحديات مثل البطالة والتغير المناخي، وجهودهم لتعزيز الاستقرار والاستدامة، بما يمكّن آسيان من ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة ومساحة آمنة ومحايدة للأعمال في عالم مضطرب.

  • في ظل فترة تتسم بتوترات جيوسياسية وتجارية متصاعدة، تسعى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى الاستفادة من مزاياها ومعالجة تحدياتها.
  • ويهدف التكتل إلى تقديم مساحة ديناميكية وآمنة ومحايدة للمستثمرين والشركاء لممارسة الأعمال والتجارة.
  • ويجري التركيز على كل من سرعة وجودة التحول، مع التشديد على مزيد من التكامل، وتعزيز القدرة على الصمود، ومعالجة قضايا مثل التعليم والشمول.

تشكل المرحلة الراهنة من التحولات الجيوسياسية العميقة فرصًا ومخاطر هائلة للدول حول العالم، وربما لا ينطبق ذلك على أحد بقدر ما ينطبق على دول رابطة آسيان.

يسعى التكتل الذي يضم 11 دولة إلى أن يصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، ويقدم شريكًا محايدًا، ومنفتحًا، وديناميكيًا، ومتزايد الريادة في الأعمال، ومتناغمًا بشكل مرن. ووفقًا لتولسي نايدو، الرئيس التنفيذي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مجموعة زيورخ للتأمين، فإنه يمثل «فرصة نمو جاذبة».

وتوصف المنطقة بأنها الأكثر اعتمادًا على التجارة، وقد أظهرت مرونة ملحوظة في بيئة تجارية معادية، حيث واجه أعضاؤها تعريفات جمركية أمريكية تراوحت بين 10% و48% في الأشهر الأخيرة.

إيجاد القوة من خلال التعاون

كما أشار ماساتو كاندا، رئيس بنك التنمية الآسيوي، فإن «تعزيز الترابط الإقليمي وتنويع الصناعة والتجارة يشكلان أفضل حماية ضد الصدمات الخارجية». ومع إدراك القادة لذلك، تعمل آسيان بجد لتسريع وتيرة تحولها.

وكغيرها من التكتلات التجارية، تتساءل آسيان حاليًا عن أفضل السبل للتعامل مع التطورات الجيوسياسية والاقتصادية. ووفقًا لنائب رئيس وزراء تايلاند، إكنيتي نيتثانابراپاس، فمن الضروري أن يواصل أعضاء آسيان العمل معًا. ومع حلول التكتلات الإقليمية محل الأطر والمؤسسات متعددة الأطراف، سيبحث المستثمرون بطبيعة الحال عن الأمان؛ ومن المتوقع أن تشكل حيادية آسيان التاريخية ومستوياتها النسبية من السلام عنصر جذب مهم. كما تمتلك آسيان فرصة لجني مكاسب إضافية من خلال تموضعها كـ«منصة انطلاق للنمو نحو مناطق أخرى».

ولدى آسيان بالفعل اتفاقيات تجارية مع سبع دول على الأقل، من بينها الصين والهند، كما تجري مفاوضات لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع كندا.

التركيز على سرعة وجودة التحول

تُعد كل من سرعة التحول وجودته عنصرين أساسيين. فقد أنشأت آسيان بالفعل شبكات بنية تحتية متنامية في مجالي النقل والطاقة، وتعمل على تطوير بنية تحتية رقمية لتعزيز الاستفادة من تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي.

وبموجب اتفاقية إطار الاقتصاد الرقمي (DEFA)، المقرر توقيعها هذا العام، يدرك قادة آسيان أن قابلية التشغيل البيني ستكون ضرورية، وأن عليهم تقاسم الأسس الخاصة بالهوية الرقمية، والأطر التنظيمية، والواجهات، والحوكمة، وأخيرًا الخدمات المرتبطة بهذه الأنظمة.

ومن خلال ذلك، تمتلك آسيان القدرة على تحقيق قفزات كبيرة في مجالات مثل التجارة، والصحة، والخدمات اللوجستية، والتجارة الإلكترونية، فضلًا عن دمج نسبة كبيرة من مؤسساتها الصغيرة والصغيرة جدًا والمتوسطة في السوق الرقمية، مما يخلق فرص نمو جديدة.

وعي ذاتي بالتحديات القائمة

يُظهر قادة آسيان درجة عالية من الوعي الذاتي، لا سيما فيما يتعلق بالتحديات التي تواجهها المنطقة. فالتكتل يتمتع بعائد ديمغرافي محتمل، إذ يبلغ عدد السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عامًا نحو 213 مليونًا من إجمالي 680 مليون نسمة. غير أن هذه الميزة، كما أشارت ميوتيا فيادا حفيظ، وزيرة الاتصالات والشؤون الرقمية في إندونيسيا، لن تتحقق إلا إذا توفرت وظائف ذات جودة وأصبحت القوى العاملة أكثر مهارة؛ وإلا فإن المنطقة قد تواجه مخاطر عدم الاستقرار الاجتماعي.

وانعكاسًا لهذا الإدراك، تُتخذ خطوات على مستوى المنطقة لتحسين التعليم والشمول والتنمية. وخلال دافوس، استعرض الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو برامج وطنية واسعة النطاق تعمل إدارته على تنفيذها لتعزيز التعليم والصحة والبنية التحتية الأساسية، مع التركيز على الطلاب والفئات الأكثر هشاشة.

وخلال العام الماضي، أطلقت الحكومة الإندونيسية برنامجًا وطنيًا للوجبات المجانية يستهدف الأطفال والفئات الضعيفة الأخرى، بهدف توفير نحو 83 مليون وجبة يوميًا بحلول نهاية هذا العام — وهو استثمار في الاحتياجات الفورية وفي الأجيال المقبلة. ومن المتوقع أن يسهم هذا البرنامج في توفير دعم غذائي، وتعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص عمل من خلال هذه الخدمات، وفي نهاية المطاف بناء مجتمع أكثر صحة.

تعزيز القدرة على الصمود

تُعد قابلية المنطقة للتأثر بتغير المناخ مصدر قلق رئيسي، خاصة في ظل موجات الطقس المتطرف، كما أظهرت الأشهر الأخيرة من فيضانات شديدة.

ويدرك قادة التكتل أن هناك حاجة إلى تعزيز أكبر للقدرة على الصمود، مع فهم أساسي لأهمية الاستعداد والوقاية في مختلف المجالات، من المشتريات إلى سلاسل الإمداد العادلة. كما استغل عدد من القادة الاجتماع السنوي لتجديد التزامهم بالأهداف والاتفاقيات المناخية.

وفي إطار برمجة «بلو دافوس» الخاصة بالمحيطات، أعلنت إندونيسيا تعاونها في تنظيم أول قمة لتأثير المحيطات، والتي ستعقد في بالي في يونيو المقبل. وتهدف القمة إلى تعزيز أولوية المحيط الصحي كعنصر استراتيجي أساسي للنمو المستدام، والعمل المناخي، والأمن الغذائي، وسبل عيش المجتمعات الساحلية.

وعلى نطاق أوسع، ثمة شعور بأن تحولات أعمق تجري داخل التكتل. فقد أشار دارين تانغ، المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، إلى أن آسيان تضم «واحدًا من أعلى أعداد الشركات الناشئة المليارية في العالم الناشئ»، حيث يتراوح عددها بين 45 و50 شركة. كما بلغ إنفاقها على البحث والتطوير 60 مليار دولار، وتُظهر التزامًا قويًا بالابتكار، مع ارتفاع سريع في طلبات تسجيل البراءات والتصاميم.

وأضاف تانغ أن آسيان تتحول من كونها مستهلكًا للملكية الفكرية إلى جهة «تبتكر وتخترع وتطرح الأفكار في السوق»، مشيرًا إلى أنها لم تعد تعتمد فقط على السياحة والموارد الطبيعية، بل أصبحت أيضًا تعتمد على الإبداع ورواد الأعمال.

ويخشى قادة آسيان أنه في البيئة الحالية، لا بد من «مزيد من التعاون، وإلا فسنُعاني»، كما قال الوزير نيتثانابراپاس. وفي المقابل، ترى المنطقة أن السلام والاستقرار أصول قيّمة قد تشكل أكثر عناصرها جاذبية في هذه الأوقات غير اليقينية.

المصدر

مقالات ذات صلة